2024... عام «تمكين» الثقافة السعودية

فعاليات متنوعة وبرامج وجوائز ثقافية مستحدثة

برعاية ولي العهد السعودي.. وزير الثقافة يُتوّج الفائزين بالجوائز الثقافية الوطنية في دورتها الرابعة
برعاية ولي العهد السعودي.. وزير الثقافة يُتوّج الفائزين بالجوائز الثقافية الوطنية في دورتها الرابعة
TT

2024... عام «تمكين» الثقافة السعودية

برعاية ولي العهد السعودي.. وزير الثقافة يُتوّج الفائزين بالجوائز الثقافية الوطنية في دورتها الرابعة
برعاية ولي العهد السعودي.. وزير الثقافة يُتوّج الفائزين بالجوائز الثقافية الوطنية في دورتها الرابعة

شهدت السعودية في عام 2024 مجموعة من الفعاليات الثقافية البارزة التي ساهمت في تعزيز المشهد الثقافي والإبداعي، وساهمت في تعزيز التبادل الثقافي والفني بين دول المنطقة، ويمكن أن يطلق على عام 2024 عام تمكين الثقافة السعودية... عبر تعميق حضورها في الحياة العامة في المملكة، مما يعكس التزاماً بتطوير المشهد الثقافي والإبداعي.

الاستدامة في الثقافة

يرصد تقرير «الحالة الثقافية في المملكة العربية السعودية 2023»، الذي صدر في نسخته الخامسة بداية سبتمبر (أيلول) 2024، تحت عنوان «الاستدامة في القطاع الثقافي»، الحراك الثقافي السعودي خلال العام المنصرم، مع حصر أهم وأبرز تطوراته، ومنجزاته، والتحديات التي تواجهه.

ويأتي تقرير الحالة الثقافية بوصفه منتجاً معرفياً تقدمه وزارة الثقافة للمهتمين برصد الحراك الثقافي المحلي داخل وخارج المملكة، ليمنحهم قراءةً منهجية للحالة الثقافية تُبيّن التحديات، وترصد المنجزات وفق هيكلةٍ موضوعية تعكس أبعاد الواقع الثقافي بقطاعاته المختلفة، وتعالج الثقافة بعدِّها بنية واحدة لا تتجزأ، وذلك لخلق نقطةِ أساسٍ معرفية يجري تحديثها بشكلٍ دوري، وتستند إلى أبحاث ودراسات معتمدة.

ويتضمن التقرير الذي صدر عن وزارة الثقافة السعودية، ستة فصول هي: الإدارة والصون، والإبداع والإنتاج الثقافي، والمعارف والمهارات، والمشاركة الثقافية، والاقتصاد الإبداعي، والاستدامة في القطاع الثقافي.

ويُشير مفهوم الاستدامة في القطاع الثقافي إلى الجهود المبذولة من قِبل مختلف الفاعلين لحماية وصَون التراث الثقافي والطبيعي من أخطار التلف والتدهور والاندثار، والعمل على تعزيز الجدوى الاقتصادية للأنشطة والمهن ذاتِ الصلة بالثقافة والتراث، وتوسيع دائرة المشاركة الثقافية لمختلف فئات المجتمع.

ويتناول التقريرُ تقييم واقع الإدارة المستدامة للتراث الثقافي، وخدمة اللغة العربية، إضافةً إلى كفاءة البنية التحتية، وتطوّرات الأُطر التنظيمية والدعم في فصل «الإدارة والصون». أما الفصل الثاني «الإبداع والإنتاج الثقافي» فيقيس مستويات الإنتاج الثقافي سواءً في النشر أو الإنتاج السمعي والبصري أو الفنون والتصاميم والمسرح وفنون الأداء، إلى جانب رصد الجوائز التي حازها المبدعون محلياً ودولياً.

وأُفرد الفصل الثالث لـ«المعارف والمهارات»، متناولاً تطوُّراتِ ومؤشرات التعليم والتدريب في المجالات الثقافية نظراً للأهمية البالغة للتعليم الثقافي، ويُقدّم الفصلُ الرابع «المشاركة الثقافية» صورةً متعددة الأبعاد لمستويات المشاركة، ومدى قدرة القطاع الثقافي على الوصول إلى أطياف المجتمع المتنوعة، ولا يقتصر على سلوك المشاركة الفردية، وإنما يتلمّس مدى حيوية الانخراط الاجتماعي في القطاع عبر تناول الأنشطة غير الربحية فيه، وخُصِّص خامس فصول التقرير لـ«الاقتصاد الإبداعي»، مستعرضاً ومُحلِّلاً المؤشرات الاقتصادية للقطاع من إحصائيات العمل إلى الأعمال، والسياحة، والإنفاق، والطلب.

مهرجان بين ثقافتين يجمع الثقافة السعودية والعراقية في الرياض

* من «عام الإبل » إلى عام «الحِرف اليدوية »

أطلقت وزارة الثقافة السعودية على عام 2024 عام الإبل، وجاءت هذه التسمية «للاحتفاء بالقيمة الثقافية الفريدة التي تُمثلها الإبل في حياة أبناء الجزيرة العربية منذ فجر التاريخ وإلى اليوم؛ إذ كانت هي الوسيلة لاجتياز المسافات وقطع القفار وتخطي وحشة الطريق، وبها استُفتحت القصائد، واختُتمت الحكايات، وتشكلت الصور الشاعرية، وضُربت الأمثال في رفقتها الطويلة للإنسان ووفائها الشديد له. وصولاً إلى وقتنا الراهن الذي تبرز فيه الإبل بوصفها شاهداً حياً على الأصالة، وعنصراً ثقافياً أساسياً من عناصر الهوية السعودية».

وخلال هذا العام أقيمت العديد من الفعاليات بهذه المناسبة، اختتمت بمهرجان الإبل خلال الفترة من 26 إلى 28 ديسمبر (كانون الأول) الحالي في الرياض، الذي سيتزامن مع ختام مبادرة عام الإبل 2024، الذي شهد عرضاً لأبرز إنجازات العام الثقافي.

وبعد موافقة مجلس الوزراء على تسمية عام 2025 «عام الحِرف اليدوية»؛ قال وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، إن هذه المبادرة تهدف «للاحتفاء بالقيمة الثقافية الفريدة التي تُمثّلها الحِرف اليدوية في الثقافة السعودية منذ سنواتٍ طويلةٍ، وليعكس الإبداعات التي تميّزها من صناعةٍ إبداعية، ومشغولاتٍ يدوية فريدة من نوعها، وإظهار إبداعات الحِرفيين السعوديين لدى المجتمع الدولي».

مشيراً إلى أن مبادرة «عام الحِرف اليدوية» تُمثّلُ مظلة جامعة لكل مظاهر الاحتفاء بهذا المُكوّن الرئيسي بعدّه قيمةً ثقافيةً وفنيةً بالغة الأهمية، وركيزةً من ركائز الهوية الوطنية الأصيلة.

وأضاف: «تعكس الحِرف اليدوية السعودية إبداعات المجتمع السعودي من نسيجٍ، ومشغولاتٍ يدويةٍ، وإبداعاتٍ فنيةٍ، توارثوها جيلاً بعد جيل، ومن بينها صناعة الفخار من الطين، والأزياء، والأواني الفخارية، والخرازة، والنحاسة، والخياطة، والصباغة، والحدادة، وصياغة الذهب والمجوهرات، وخلافها من الإبداعات اليدوية التي أبدعها الإنسان السعودي».

وستعمل وزارة الثقافة من خلال «عام الحِرف اليدوية» على تعزيز حضور الحِرف اليدوية السعودية محلياً ودولياً، وتمكين الحِرفيين والحِرفيات السعوديين من إبراز إبداعاتهم في الأحداث والفعاليات داخلياً وخارجياً، وزيادة مستوى مساهمتها في الاقتصاد المحلي، وذلك عبر أنشطة وفعاليات تتولاها الوزارة مع شركائها الفاعلين للاحتفاء بهذا العنصر الثقافي المميز، والاعتزاز به؛ لتُحيي حضورها بعدّها عُنصراً ثقافياً يُمثّل الهوية السعودية، ويعكس قيمتها الأصيلة، والتعريف بقيمتها الثقافية، والتاريخية، والحضارية، والاقتصادية.

الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة السعودي خلال زيارته مركز الدرعية لفنون المستقبل

المتنبي يطلّ على الرياض

قبل أيام من نهاية العام 2024، حلّت الثقافة العراقية ضيفاً على الجمهور السعودي ضمن فعالية «بين ثقافتين» التي اقامتها وزارة الثقافة السعودية في الرياض وجمعت نخبة من الأدباء والفنانين من كلا البلدين.

أحيت الفعالية التراث الأدبي والفلكلور العراقي، ضمن حي بغدادي افتراضي جمع شارع المتنبي المعروف في بغداد ومقهى «الشابندر»، حيث تمّ تقديم محتوى ثقافي متنوع يحتفي بالثقافة العراقية، وبالروابط التاريخية والثقافية المشتركة بين السعودية والعراق في رحلة ثريّة تمزج بين التجارب الحسيّة، والبصريّة، والسمعية في أجواءٍ غامرة تدفع الزائر إلى التفاعل والاستمتاع بثقافتي البلدين.

ضمت الاحتفالية أربعة أقسام، تشمل المعرض الفني ويضم أكثر من 100 عمل فني لكبار الفنانين السعوديين والعراقيين، ويعكس التشابه الثقافي العميق بين المملكة والعراق، ويسلّط الضوء على محطات تاريخية بارزة مستندة إلى أبحاث موثوقة، تشمل مختلف القطاعات الثقافية مما يعكس تنوعاً ثقافياً أنيقاً، وإبداعاً متقناً في فضاءٍ مُنسجم.

القسم الثاني: «المضيف» الذي يحتوي بداخله مسار «حوار بين حضارتين»، ويُجسّد تاريخ الدولتين السعودية والعراقية، ومدى تأصل العلاقات المترابطة على مر العصور، ويؤكّد الترابط الثقافي بينهما.

أما شارع المتنبي، الذي يتيح الاستماع إلى قصائد المتنبي، فيجسد القيمة الثقافية التي يُمثلها الشاعر أبو الطيب المتنبي في العاصمة العراقية بغداد، حيث يُعدُّ الشارع من أبرز المعالم الثقافية في المعرض؛ ليعكس الأجواء الأدبية والثقافية الأصيلة عبر متاجر مليئة بالكتب، إلى جانب الندوات التي تناقش موضوعات ثقافية وفكرية متعلقة بتاريخ البلدين، وتستكمل تجربة الزائر بعزفٍ موسيقيٍ؛ ليربط كل عنصر فيها الزائر بتاريخ ثقافي عريق.

وفي القسم الثالث: «مقام النغم والأصالة» استضاف المسرح حفلات موسيقيةٍ كلاسيكيةٍ راقية تُناسب أجواء الحدث، وسط مشاركة لأبرز الفنانين السعوديين والعراقيين.

وجاء القسم الرابع: «درب الوصل» ليستعرض مجالات منوعة في الثقافة السعودية والعراقية تثري تجربة الزائر، وتُعرفه بمقومات الثقافتين، مع عروض تراثية وأنشطة الفنون، والحِرف اليدوية، ورواية القصص بطريقةٍ تفاعلية مما يُرسّخ التعلّم والمرح. كما تقدم في منطقة المطاعم تجربة فريدة تجمع بين النكهات السعودية والعراقية؛ لتعكس الموروث الثقافي والمذاق الأصيل للبلدين.

يمتدّ مهرجان «بين ثقافتين» حتى يوم 31 من شهر ديسمبر الحالي ليعزز من أواصر التعاون بين السعودية والعراق، وليوفر فرصة للجمهور لاستكشاف عمق العلاقة بين البلدين وتبادل الثقافات والفنون المشتركة.

شارك في المعرض السعودي الدولي للحِرف اليدوية (بَنان) أكثر من 500 حرفي وحرفية من المملكة كما مع مشاركة 25 دولة حول العالم

موسيقى وشعر ولغة

شهدت الرياض من 11 إلى 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، أسبوع الرياض الموسيقي بهدف تطوير القطاع الموسيقي في المملكة وتعزيز مكانتها على الساحة الموسيقية العالمية. تضمن الحدث فعاليات متنوعة مثل هاكاثون موسيقي عالمي، وفعالية «لحن المملكة» التي احتفت بالموسيقى الوطنية السعودية، وفعالية «الغناء بالفصحى» لإعادة إحياء الأغاني العربية الفصيحة بأسلوب معاصر.

وفي يومي 7 و8 نوفمبر أقيم مهرجان الغناء بالفصحى الذي ركز على جماليات اللغة العربية الفصحى من خلال حضور مجموعة من أشهر نجوم الغناء في العالم العربي، بالإضافة إلى أنشطة ثقافية وموسيقية تهدف إلى تنمية واكتشاف المواهب في المملكة.

من ناحية أخرى، أقيمت الدورة الثالثة عشرة من «ملتقى الشعر الخليجي» في محافظة الطائف السعودية، بتنظيم من هيئة الأدب والنشر والترجمة بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. شهد الملتقى مشاركة واسعة من الشعراء والنقاد والمختصين من دول مجلس التعاون، وتضمن أمسيات شعرية وندوات فكرية ناقشت قضايا الشعر العربي المعاصر. وخلال الفترة من 18 إلى 19 سبتمبر 2024 نظمّت وزارة الثقافة بالتعاون مع مَجْمَع الملك سلمان العالمي للغة العربية هاكاثون «تعلُّم واحتضان اللغة العربية» في بينالي الدرعية، الذي تجمّع من خلاله المبدعون والمبتكرون في فرقٍ متعددة، لابتكار منتجاتٍ تُعزز من تعلُّم اللغة العربية عبر أساليبَ مبتكرةٍ تمزج بين الثقافة والإبداع، للمساهمة في الحفاظ على الهوية الثقافية السعودية.

الجوائز الثقافية الوطنية

شهدت الدورة الرابعة من مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية»، التي أقيمت في 10 سبتمبر في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، استحداث جائزتين للجوائز الثقافية الوطنية، هما: جائزة «الإعلام الثقافي» وجائزة «الحِرف اليدوية»، وذلك ضمن مساعي وزارة الثقافة لفتح منافذ جديدة للإبداع والتعبير الثقافي، ولِتكون مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» مظلة داعمة للإبداع. وتمّ هذا العام تكريم الفائزين بالجوائز الثقافية الوطنية للدورة الرابعة في جميع مساراتها، حيث حصل على جائزة «شخصية العام الثقافية» الدكتور سعد الصويان نظير إسهاماته العلمية والأدبية والثقافية الكبيرة التي قدّمها على مدى سنواتٍ طويلةٍ في الميدان الثقافي.

أما جائزة «الثقافة للشباب» فقد فازت بها الكاتبة والفنانة ضياء يوسف نظير جهودها في دعم الثقافة والمواهب الشابة، فيما ذهبت جائزة سيدات ورجال الأعمال الداعمين للنشاط الثقافي إلى بدر بن محمد البواردي نجل رجل الأعمال الراحل المهندس محمد بن سعد البواردي وذلك نظير جهود عائلة البواردي في الحفاظ على التراث الثقافي، في حين ذهبت جائزة «التميّز الثقافي الدولي» لمؤسسة جبل الفيروز نظير إسهاماتها في حماية التراث الثقافي الدولي ودعم الحرفيين، وعلى مستوى جائزة «المؤسسات الثقافية» فقد ذهبت الجائزة في مسار القطاع الخاص إلى مجموعة إم بي سي (MBC)، وفي مسار «القطاع غير الربحي» ذهبت الجائزة إلى مؤسسة الملك فيصل الخيرية.

وشهد الحفل تكريم الفائزين في بقية مسارات الجوائز الثقافية الوطنية بمختلف القطاعات الثقافية، حيث فاز بجائزة التراث الوطني الدكتور عبد الله الشارخ، وفي جائزة الأدب فاز القاصّ والروائي أسامة المسلم، فيما ذهبت جائزة النشر إلى «دار تربية قيادية» المتخصصة في النشر للأطفال، أما جائزة الترجمة فذهبت للدكتور المُترجم وليد العمري، وذهبت جائزة الأفلام للمخرج السينمائي توفيق الزايدي، وجائزة الموسيقى للفنان عبادي الجوهر، وفاز بجائزة العمارة والتصميم المعماري الدكتور خالد عزام، وفاز بجائزة المسرح والفنون الأدائية الفنان محمد الطويان، وذهبت جائزة فنون الطهي للباحث الدكتور محمد المنصوري، وجائزة الفنون البصرية للفنان طه الصبان، أما جائزة الأزياء فحصلت عليها الدكتورة ليلى البسام.

«مواطن الشعراء»

من المشاريع المهمة، ما أعلنته وزارة الثقافة في 24 مارس (آذار) 2024 بإطلاق مشروع التوثيق المكاني للمواقع السعودية التي عاش فيها الشعراء العرب وارتبطوا بها عبر التاريخ، حيث سيعمل المشروع على توثيق هذه المواقع في مختلف مناطق المملكة، وتسهيل الوصول لها عبر تركيب لوائحَ إرشاديةٍ وتعريفيةٍ تربط بين هذه المواقع التراثية وشعراء عصر ما قبل الإسلام بملاحِمهم وقصائدهم ومُعلّقاتِهم الشهيرة في تاريخ الثقافة العربية.

واشتملت خريطة المشروع على مواقع تنتشر على امتداد المملكة، ففي الرياض وثّق المشروع عدة مواقع تعود إلى شعراء شهيرين وُلدوا وعاشوا في مواقعها التاريخية، من بينهم الشاعرة ليلى الأخيلية، ومجنون ليلى، وامرؤ القيس، ولبيد بن ربيعة، فيما وثّق المشروع عدة مواقع في القصيم عاش فيها أو مرّ بها شعراء مثل برج الشنانة بمدينة الرس الذي ارتبط بالشاعر زهير بن أبي سلمى.

ويمتد نطاق المشروع ليشمل عدداً من مدن ومناطق المملكة مثل الباحة، والأحساء، والطائف، وحائل، والمدينة المنورة، وعسير، ونجران، ووثّق فيها المشروع المسار الذي عبر فيه ومن خلاله أشهر الشعراء العرب على مرّ التاريخ، مثل الشاعر الشنفرى الذي نشأ في قرية سلامان، والشاعر الصلتان العبدي الذي عاش في جبل البريقة، والشاعر طَرَفة بن العبد في جبل القارة، والشاعر علي بن المقرب العيوني في منتزه العيون. إضافة إلى الشاعر النابغة الذيباني وارتباطه بسوق عكاظ، ومنازل حاتم الطائي بحائل، والشاعر حسان بن ثابت في ساحة معركة أحد، والشاعرة الخنساء في المدينة المنورة، والشاعر عبد يغوث الحارثي الذي عاش في موقعٍ يضم حالياً منتزه الأمير جلوي بن عبد العزيز في نجران، والشاعر ابن الدمينة الذي كان موطنه في مدينة العبلاء التاريخية بعسير.

أول منصة ميتافيرس ثقافية عالمياً

وفي 23 فبراير (شباط) 2024 أطلقت وزارة الثقافة أول مبادرة وطنية في عالم «الميتافيرس» مدعومة بنظام الذكاء الاصطناعي لذكاء الوسائط التوليدي (GMI)، حيث تُقدم المنصة مزيجًا غير مسبوق من العروض الثقافية والابتكار الرقمي المدعوم من تقنية GMI. وتستضيف بيئة رقمية ديناميكية تسمح للمستخدمين بتجربة العديد من الأنشطة والمعالم السياحية من احتفالات يوم التأسيس «في الحياة الواقعية». ويشمل ذلك مناطق الجذب الثقافية الجذابة مثل مسيرة التاريخ، والقطاعات المخصصة للموسيقى، والفن، والتاريخ، وفنون الطهي، والحرف اليدوية بالإضافة إلى ألعاب الفيديو المصغرة. ويقوم مركز الأداء أيضاً ببث مباشر للأحداث بما في ذلك حفل سيمفونية البداية ليوم التأسيس على منصة الميتافيرس للوزارة.

وتُمكن هذه التجربة الملايين من المملكة، ومن جميع أنحاء العالم، من تجربة الأحداث السعودية في ميتافيرس، مما يمثل لحظة تحول في المشاركة الثقافية. وتُمثل هذه المبادرة قفزة كبيرة في مستقبل التعبير الثقافي والمشاركة.



سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود
TT

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة سلطةً تهب فنانيها تذكرة المرور إلى عالم الفن العالمي. ولا يفوتهم التأكيد على معلومة تاريخية تفيد بأن لقب ساتشي يعود إلى مهنة والد تشارلز الذي كان ساعاتياً في بغداد. تلك حكاية لا يلتفت إليها أحد في خضم الإعجاب بنشاط جامع الأعمال الفنية الذي تغلغل في سوق الدعاية والإعلام حاملاً لواء المعارضة من خلال تبنيه للفنون المعاصرة.

منذ تأسيسه عام 1985 تبنى غاليري ساتشي فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة التي كانت بمثابة التمهيد الوسيط بين الأساليب الفنية الراسخة في حداثتها والفنون المعاصرة التي تشكل انقلاباً في طرق الرؤية والتقنيات، فضم معرضه الأول أعمالاً لدونالد جود، وسي تومبلي، وبرايس ماردن وأندي وارهول.

أُقيم المعرض الأول في الفترة من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1985، وضمّ الكثير من أعمال الفنان الأميركي دونالد جود، أحد رواد المدرسة التقليلية والفنانين الأميركيين برايس ماردن وسي تومبلي، أحد رواد الرسم التجريدي والفنان الأميركي آندي وارهول، أحد رواد فن البوب. بعد ذلك بسنة احتضن الغاليري معرضاً لأعمال النحات الأميركي جون تشامبرلين والفنانين الأميركيين دان فلافين، وسول لويت، وروبرت رايمان، وفرانك ستيلا وكارل أندريا، وجميعهم من رواد المدرسة التقليلية. كما أقيم معرض للفنان الألماني أنسيلم كيفر، والنحات الأميركي ريتشارد سيرا الذي عُرف بأعماله النحتية الضخمة.

من خلال تلك المعارض التي جذبت الأنظار إليه نجح تشارلز ساتشي في تكريس وجوده في الحياة الفنية البريطانية؛ وهو ما أهَّله للانتقال إلى المرحلة التي تحول فيها عراباً للفنون المعاصرة من خلال تبنيه الفنانين الشباب مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل، وسارة لوكاس، وجافين تروك وراشيل وايت ريد. لا يُفهم نشاط تشارلز ساتشي إلا إذا وضعناه في سياقه الاستثماري الذي كان الترويج الدعائي للفن بصفته بضاعة جزءاً أساسياً منه.

حين يعود الرسم إلى الواجهة

اقتحم ساتشي الأسواق الفنية العالمية، لكنه فعل ذلك من خلال غزو المتاحف العالمية بمجموعته بدءاً من متحف هامبورغر بانهوف ببرلين وانتهاءً بمتحف الفن الحديث (موما) بنيويورك. يختلف الكثيرون في وصف مهمته التي تمتزج فيها الحماسة للفنون المعاصرة بالهوس التجاري إلى درجة أن البعض من النقاد كان قد عدَّه واحداً من الطغاة الذين يسعون إلى صناعة تاريخ زائف للفن، ملمحين إلى ظاهرة المنظمة السرية التي تدير سوق الفن بالخفاء متخذة من أصحاب القاعات الفنية واجهة هشة مخادعة.

كل ذلك قد يكون صحيحاً على الرغم مما يتخلله من أوهام غير أن الاحتفالية التي يقيمها غاليري ساتشي بلندن لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه تقول شيئاً مختلفاً. شيئاً لا ينفي ولا يؤكد بقدر ما يأخذنا إلى مناطق خاصة في التفكير الفني. مناطق يعود فيها على سبيل المثال الاهتمام بالرسم إلى الواجهة. وهو ما أدهشني في معرض «الآن البعيد»، وهو معرض يعيد إلى الرسم مكانته من خلال أعمال رسامين بأساليب مختلفة.

لقد دأبت منذ أكثر من عشر سنوات على زيارة غاليري ساتشي، وكنت في كل مرة أشعر بالإحباط بسبب ذائقتي الجمالية غير أن المعرض الحالي، وهو أشبه بمعرض استعادي يؤكد أن الغاليري الذي صار مؤسسة سلطوية يملك من المعرفة الفنية ما يؤهله أن يكون وسيطاً عادلاً بين مختلف التيارات الفنية، وبالأخص ما كان منها حداثوياً وما هو معاصر. لا يعني ذلك أن ما يطرحه المعرض هو أشبه بصيغة التعايش بين الأساليب بقدر ما يعني أن هناك بيئة ثقافية هي الفضاء الذي تتلاقح من خلاله تلك الأساليب، بعضها من البعض الآخر لتكتمل صورة الفن الآن، الذي هو فن المستقبل.

المزاوجة بين التجارة والثقافة

بغض النظر عن الخلافات العميقة في الآراء بين مناصري ساتشي والمعترضين على نهجه، وبالأخص فيما يتعلق بانفتاحه على الفنون المعاصرة، فإن الغاليري تخطى الحدود الضيقة التي تحصره في مهمة إقامة المعارض والترويج لأعمال فنانيه ليصبح قوة ضاربة لا في السوق الفنية المحلية فحسب، بل وفي المشهد الفني العالمي. فمَن تنفتح له أبواب «ساتشي» يكون ذهابه إلى العالمية أمراً ليس عسيراً إذا ما اجتهد وصقل موهبته بالعمل والمعرفة والتجدد. وهو ما يعني أن الصرح الكبير الذي يقع في منطقة تشيلسي الثرية بلندن ليس مجرد مجموعة من القاعات التي ينتهي عملها بعرض الرسوم والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والأعمال التركيبية والأفلام، بل هو مؤسسة معقدة التفاصيل فيما تمارسه من تأثير خفي على الحياة الفنية تبعاً لقدرتها على فرض تيارات فنية معينة وتعزيز وجود فنانين دون سواهم والتحكم بأسعار الأعمال الفنية.

زاوج ساتشي بين التجارة والثقافة بطريقة محترفة. لم تغره التجارة بعد أن أثبت أنه مؤهل للوقوف خارج المنافسة بتفوق ملحوظ، بل اندفع في اتجاه خلق ثقافة بصرية جديدة، قوامها الانتصار للفنون المعاصرة التي تجلب عروضها سمعة غير أنها لا تجلب أرباحاً. قلب ساتشي المعادلة حين صار فنانوه يبيعون أعمالهم بأعلى الأسعار وتتسابق المتاحف العالمية على إقامة معارض لهم، كما أن هناك دولاً صارت تتسابق على اقتناء أعمالهم. لقد تحول فنانون مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل وسارة لوكاس أيقوناتٍ عالمية في المشهد الفني المعاصر. كل هذا من صنع ساتشي.

تبنَّى غاليري ساتشي منذ تأسيسه عام 1985 فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة

غاليري من غير حدود

«الآن البعيد» هو عنوان المعرض الذي يقيمه ساتشي لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه. انتقى القيَّمون على هذا المعرض أعمالاً فنية قديمة وجديدة بما يتيح التعرف على مراحل زمنية مختلفة، نجح الغاليري عبرها في تكريس سمعته عراباً لفن مغاير، بعضه يتمسك بالخيوط التي تربطه بالحداثة الفنية كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين، في حين يذهب البعض الآخر في نفوره من الحداثة إلى درجة القطيعة؛ وهو ما فتح الباب أمام هيمنة الفنون المعاصرة على العروض التي دأب ساتشي على إقامتها عبر العشرين سنة الماضية.

«الحاضر يذهب إلى المستقبل» من خلال تلك المقولة يظهر ساتشي ثقته من أن سلطته ونفوذه سيظلان قائمين حتى بعد غيابه، وهو هنا كمَن يقول: «سيكون المستقبل من صنعي» هل سيكون ذلك حقيقياً أم أنه مجرد وهم، تمليه القوة التي يمكن أن يتمرد عليها الفن؟

من المؤكد أن هناك دعاية مبالَغ فيها لصالح ساتشي وهو الذي يدير الجزء الأكبر منها، غير أن ما لا يمكن إنكاره أن سلطته لم تكن وهماً. إن صرحاً بحجم الغاليري إنما يستند إلى سعة في النفوذ لا على مستوى السوق الفنية وحدها، بل يتخطاها إلى عموم المشهد الفني بضمنه الجوائز الفنية الرفيعة، وفي مقدمتها جائزة «تيرنر».

عبر مسيرته لم يكتفِ غاليري ساتشي بتبني الفنانين البريطانيين المعاصرين، بل امتد نشاطه ليشمل برعايته فنانين عالميين من مثل جيف كونز، وسيندي شيرمان، وروبرت غوبر، وبيتر هالي، وحاييم شتاينباخ، وفيليب تافي وكارول دونهام. أما حين أقام عام 1987 معرض «فن نيويورك الآن» فإنه اكتسي سمعة الغاليري عابر الحدود.


صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
TT

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالغنى والترف، كما يشهد الميراث الأدبي الخاص بتلك الحقبة. تردّد صدى هذا التقليد في الفن الأموي، وتجلّى في مجموعة من الأعمال التصويرية المتعدّدة الأنواع، منها لوحات من الحجم الكبير تشكّل جزءاً من الجداريات التي تزيّن قاعات قصير عمرة في صحراء الأردن. تمثّل إحدى هذه اللوحات صيد الحمير البرية وسط حلبة مسيّجة، في مشهد شامل وجامع يتميّز بتفاصيله الإنشائية الدقيقة.

يحوي قصير عمرة قاعة كبيرة مكوَّنة من ثلاثة إيوانات حافظت على الجزء الأكبر من جدارياتها، ويحضر مشهد صيد الحمير الوحشية في الإيوان الغربي في لوحة أفقية مستطيلة، تحتلّ الجزء الأعلى من الجدار الغربي، وتستقرّ فوق تأليف ثلاثي يجمع بين ثلاثة مشاهد مستقلّة تمتدّ على الجزء الأوسط من هذا الجدار. مُحِي النصف الأعلى من مشهد الصيد بشكل كبير بحيث تعذَّر تحديد معالمه عند اكتشاف القصير في مطلع القرن الماضي، غير أن بعضاً من هذه المعالم انكشف وظهر بفضل أعمال الترميم التي أجرتها بعثة إيطالية من «المعهد العالي للحفظ والترميم» في الموقع خلال عام 2010. في المقابل، حافظ النصف الأسفل من هذه اللوحة على مختلف عناصره، واستعادت هذه العناصر لمعانها الأوّل بفضل هذا الترميم الدقيق.

يدور هذا الصيد داخل حلبة تحدّها شرقاً شبكة عريضة ترتفع على شكل سياج مقوّس. داخل هذه الحلبة، تحل مجموعة من البهائم تركض معاً في اتجاه الشبكة. تتكوّن هذه المجموعة كما يبدو من 17 بهيمة متراصة، تحضر كلها في وضعية جانبية، وتظهر وهي تجري في حركة واحدة، رافعة رؤوسها إلى الأمام. وحدها البهيمة التي تحضر في الطرف الأخير تدير رأسها إلى الخلف في اتجاه كلب سلوقي يلاحقها ويدنو منها. تبدو هذه البهائم من فصيلة الخيليات، وهيكلها ما بين الحمار والحصان، ممّا يوحي بأنّها من الحمير البريَّة التي تُعرف في الميراث الأدبي بحُمر وحش، كما تُعرف بحمير وحش. يأتي ذكر هذه الحمير في الأدبيات الخاصة بالصيد، وأقدم ما وصلنا منها رسالة الصيد المنسوبة إلى عبد الحميد بن يحيى، كاتب مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وفيها يذكر كلاب السلوقي السريعة في مطاردة الغزلان، ويتحدّث عن غابة «من ورائها حمير وحش كثيرة».

تنقل جدارية قصير عمرة صورة حيَّة لهذه الحمير، وفيها تبدو «صُفْر المناخرِ والأَشْداق»، كما وصفها الشاعر ابن ميادة في زمن الدولة الأموية، ويظهر من خلفها ثلاثة من رجال الصيد يمتطون خيلهم. مُحِيَت صور هؤلاء الفرسان، وما بقي منها يُظهر تقدّم اثنين منهم في حركة موازية، وتهاوي الثالث وسقوطه عن حصانه في حركة معاكسة. في القسم الأسفل من التأليف، ترتفع سلسلة من الرايات المرفوعة فوق قضبان مغروسة في الأرض، تقابلها سلسلة مشابهة في القسم الأعلى من الصورة. تُشكّل هاتان السلسلتان حلقة تطلّ من خلف عدد من راياتها قامات تُمثّل على الأرجح مراقبي جولة الصيد. يظهر كلّ فرد من هؤلاء المراقبين أمام راية من هذه الرايات، رافعاً ذراعه أفقياً في حركة واحدة ثابتة. في المقابل، تظهر خيمة سوداء في طرف التأليف شرقاً، حيث ترتفع تحت الشبكة المقوّسة. تكشف هذه الخيمة عن ثلاثة وجوه تُمثّل كذلك مراقبين يتابعون جولة الصيد. وتقابل هذه الخيمة في الطرف المعاكس خيمة أخرى مشابهة تخلو من الشهود.

رصد بازيار العزيز الفاطمي أحوال الصيد وطقوسه في كتاب يُعرف باسم «البيرزة»، وفيه أشار إلى تعدد هذه الأحوال بحسب الأوضاع الطبقية الخاصة بالصيادين، وقال: «ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانماً، وينكفئ الملك غارماً، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن هنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخيّ». رأى الكاتب أن هذا الصياد السخي يحتاج إلى كلب ودابة، كما أنه يحتاج إلى غلام يركب هذه الدابة، «وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا». وأضاف في الخلاصة: «كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال، ولا بد من دار»، «ولا بد لهؤلاء من غلة ضيعة».

تعكس جدارية قصير عمرة صورة هذا الصيد السخي في كنف الأسرة الأمويّة، وتحضر بأسلوب تشكيلي متين يتبع التقليد الروماني الكلاسيكي، ويتميّز بطابعه الواقعي النابض بالحركة الحيّة. يعود هذا المشهد ويظهر في تأليف مشابه في جدارية أخرى في الإيوان الشرقي حيث تحتل القسم الأوسط من الجدار الشرقي، وهذه اللوحة ممحوة بشكل كبير، وتصعب قراءتها من دون الاستناد إلى الرسم التوثيقي الخاص بها. يُمثّل هذا المشهد صياداً يلاحق مع قطيع من كلاب السلوقي مجموعة من الحمير الوحشية تحتلّ طرف الصورة. يعلو هذه اللوحة تأليف ثلاثي يتكوّن من مشهد يصوّر لقاءً بين قامتين يصعب تحديد هويّتهما، يتبعه مشهد يصوّر عناقاً بين هاتين القامتين الغامضتين، ثم مشهد تقليدي مستقلّ يصوّر أسداً ينقض فوق طريدة ذات جلد أبيض.

تضم مجموعة جداريات قصير عمرة كذلك لوحتين كبيرتين ترتبطان بعالم الصيد، وتمثّلان ذبح الطرائد. تبرز هاتان اللوحتان بطابعهما الفريد، وتستحقّ كل منهما قراءة متأنيّة مستقلّة.


تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» في السعودية، دشنّ الدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية.

يعدّ الدكتور إبراهيم المطرف خبيراً في العلاقات الدولية، وشغل سابقاً أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما شغل منصب وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار للأنظمة والتعاون الدولي، وشغل أيضاً منصب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية.

يتناول الكتاب الدور القيادي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه إمارة الرياض، وصولاً لتسلمه الحكم في المملكة (23 يناير - كانون الثاني 2015)، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها.

كما يتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، ويتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.

سبق للدكتور المطرف أن أصدر كتاباً بعنوان «العلاقات السعودية الدولية... اللوبي أنموذجاً» طرح فيه رؤية «مستقبلية» حول بناء وتكوين «لوبي» سعودي، يكون نموذجاً لعمل سياسي ودبلوماسي فعال ومؤثّر، على صعيد العلاقات الدولية للمملكة.

الدكتور إبراهيم المطرف خلال تدشين كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

يهتم الكتاب بتكوين «لوبي» سعودي يعمل على التأثير في الساحة الأميركية من أجل ضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة في أقوى دولة على مستوى العالم. ويركز الكتاب على 3 محاور رئيسية. هي «اللوبي»، و«الدبلوماسية الناعمة»، و«منتديات الحوار». وتمثل هذه المحاور صُلبَ الكتاب.

وفي كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» يعود المطرف للتأكيد على الدبلوماسية الناعمة، مخصصاً فصلاً خاصاً، تناول فيه «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث.

واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفير بيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.

وفي حفل تدشين الكتاب الذي حضرته شخصيات اقتصادية وثقافية، أشار الدكتور المطرف إلى أن الكتاب شمل قراءة تحليلية لعددٍ من توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سلّط الضوء على ملامح قيادة وفكر الملك سلمان الإداري والسياسي، وما تحقق في عهده من نقلات نوعية على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن تزامن تدشين الإصدارات باللغات الثلاث مع احتفال المملكة بيوم التأسيس جاء منسجماً مع أهداف هذا اليوم، حيث يقدّم الكتاب قراءة في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الذي واصل مسيرة الإنجاز لمن سبقه من المؤسسين، وعزّز من مكانة وسمعة وصورة الوطن على كافة المستويات والأصعدة في المنطقة والإقليم والعالم، بمساندة من ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف الدكتور المطرف: «حرصت في كتاب (قراءة في فكر ملك) على تقديم محتوى، وثّقت من خلاله بالكلمة والصورة معاً، وبفهم ومنهج دقيق، بعض توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان، وتقديم قراءة موضوعية لمسيرته الرائدة».

تلقى الدكتور المطرف تعليمه الأوليّ في مدينة الخبر شرق السعودية، وحصل على الشهادة الثانوية في الولايات المتحدة، وابتعث من شركة «أرامكو السعودية» للحصول على الشهادة الجامعية في الولايات المتحدة، وإليها ابتعث من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للحصول على شهادة الدكتوراه. وهو كاتب في الشؤون الدولية، ألّف عدداً من الكتب في الشأن الدولي، وأنجز أكثر من 30 بحثاً محكماً.