«أزرق... أبيض»... العيش تحت وطأة كابوس ينذر بانفجار قريب

زهير الجزائري يتماهى مع بطل روايته الجديدة

«أزرق... أبيض»... العيش تحت وطأة كابوس ينذر بانفجار قريب
TT

«أزرق... أبيض»... العيش تحت وطأة كابوس ينذر بانفجار قريب

«أزرق... أبيض»... العيش تحت وطأة كابوس ينذر بانفجار قريب

رواية زهير الجزائري «أزرق. أبيض» الصادرة عام 2023 عن دار المدى، هي «نوفيلا» novella أو رواية قصيرة، وربما قصيرة جداً، لكنها تمتلك جميع مقومات البنية السردية الروائية. وعلى الرغم من واقعية الكثير من أحداثها واشتباكها مع المشهد السياسي العراقي بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، فإنها في الجوهر، «اليغوريا» رمزية عن محاولة المبدع، روائياً أو فناناً تشكيلياً أو مسرحياً للوصول إلى الجوهر الحقيقي للإبداع، وربما للشعرية (البويطيقيا)، التي يمثلها اللون الأزرق وإدراجها كتابياً على الورق (الأبيض) أو اللوحة التشكيلية أو المشهد المسرحي في ثنائية تفاعلية هي ثنائية الأزرق والأبيض.

والرواية من جانب آخر، رواية كابوسية بحس كافكوي أسود، وتتحول أحياناً إلى «كوميديا سوداء» Black Humour لامتصاص درجة العنف والرعب والموت، وتحويلها إلى موقف فكري تأملي يتداوله المتلقي للتفكير والمساءلة، وقد كانت زوجة الروائي على حق عندما قالت عن روايات زوجها الروائي: «إن الناس يدخلون كابوساً حين يقرأون رواياته». (ص9) أو عندما قالت له ابنته المحامية: «تخيفني كوابيسك فوق ما في حياتنا من كوابيس يومية». (ص25). فبطل الرواية وساردها المركزي، وهو روائي، كان يناضل من أجل أن يصل إلى نسغ الإبداع، وأن يلتقط الجملة الكتابية الأولى التي تظل مستعصية، وهاربة. كما يشاركه صديقاه الفنان التشكيلي والفنان المسرحي هذا النضال. إذْ غالباً ما يفلت فيه «الأزرق» من شراك «الأبيض» كتابياً بالنسبة للروائي، أو عند اكتمال اللوحة تشكيلياً، بالنسبة للرسام، أو عند ذروة المشهد المسرحي بالنسبة للمخرج المسرحي، في لعبة معقدة يتحول فيها الإبداع إلى غاية عصية على الإدراك، لكنها تظل هدف المبدع وغايته.

ويعيش بطل الرواية وساردها، تحت وطأة كابوس ينذر بحدوث انفجار قريب، مما يجعل الرواية أسيرة أفق توقع على حد تعبير الناقدين الألمانيين (ياوس) و(آيزر)، كما يتمثل هذا الانفجار على المستوى المرئي والواقعي في تلك القنبلة الصغيرة التي ألقاها شاب صغير في المسرح، واستقرت تحت قدمي المخرج المسرحي، الذي ظل ينتظر أن تنفجر في أية لحظة. أما على المستوى الأليغوري الترميزي فهي كناية عن حالة التفجر والاضطراب والعنف التي كان يعيشها الشارع العراقي بعد تصاعد الصراع الطائفي والإرهابي عامي 2006 - 2007. فالجو العام ملغوم بالموت والجثث والمتفجرات والعنف، حيث تجوب المدرعات الأميركية الشوارع كما تحلق طائرات الهليكوبتر في سماء بغداد.

ويعيش بطل الرواية حالة اغتراب حقيقي عن نفسه: «هذا ليس أنا» (ص 5) ويشعر أنه انفصل عن جسده: «ليس هذا جسدي». (ص5 - 6)

وبطل الرواية كما يتضح لنا، هو قناع لشخصية المؤلف زهير الجزائري، عندما يشير إلى أنه سبق له وأن نشر رواية عن «الخائف»، في إحالة لعنوان روايته «الخائف والمخيف»، وهذا ما يعزز الجوهر الميتا سردي metafiction للرواية منذ البداية، من خلال قصدية فعل الكتابة الروائية: «ينتظر وينتظر البداية المؤجلة أن تأتي». (ص6)

إذْ كانت لحظة اقتناص الكتابة تؤرقه وتدخله في كوابيس متصلة:

«حدق في بياض الورق، ينتظر، ينتظر البداية المؤجلة أن تأتي، وهو يوهم نفسه بأنها جاهزة في ذهنه تنتظر قدحة الزناد».

ويظل «يلوب» عند الجملة الأولى:

«النهار مضى هذا هو اليوم الثاني، وأنا ما أزال عند الجملة التي سأشطبها». (ص7)

ويشعر البطل بالإحباط، ولا جدوى الكتابة «ما الفائدة؟». (ص8) وهو يرى نفسه محاطاً بعالم من الجثث والمفخخات والانفجارات:

«موت، موت، موت... أما مللت من رواية الموت؟» (ص 10)

وتضطرب حياة البطل الزوجية، حيث يدمر الوضع السياسي المضطرب العلاقات الإنسانية والاجتماعية والأسرية.

ويشعر البطل أن خلاصه النفسي يكمن في اقتناص لحظة الصمت، حيث يقوده صديقه المخرج المسرحي إليها في صالة التمرين المسرحية على مسرحية «عطيل» لشكسبير. لكن لحظة الذروة التي يقدم فيها (عطيل) على قتل (ديدمونة) تهرب وينهار المشهد كلياً، مما يزيد من تأزم الوضع النفسي لصديقه المخرج المسرحي، إذْ اكتشف أن كل شيء في المسرحية صاخب حد الملل، وراح يشكك في قيمة ما يفعل «ما قيمة غيرة عطيل في بلد يمشي على الحافة بين انفجارين؟» (ص 12) ويمكن ملاحظة تعالق الحبكات الثلاث لشخصيات الرواية: الروائي الذي ينتظر جملة البداية، والمخرج المسرحي الذي يقف عاجزاً أمام لحظة الذروة في مسرحية «عطيل» أو الرسام الذي دخل المشهد الروائي في الاحتفال الذي أعدته زوجته لعيد ميلاده، والذي اقترن بذكرى مأساوية هي العاشر من محرم، وكأنها تقدم بذلك استباقاً سردياً، وربما نبوءةً عن موته الوشيك. (ص 15)

ويقرن الروائي حياة الرسام، ورمزية استشهاد الإمام الحسين في يوم عاشوراء، فهو يعد نفسه مقتولاً وهو يغامر برسم لوحة جدارية ضخمة «للقائد» على حصانه تحت مرمى نيران الحرب، بعد أن طلى الجدار بلونه المفضل الأزرق الشفاف. (ص6)

والمؤلف لا يريد أن تمر تجربة رسم لوحة القائد على حصانه بوصفها تمجيداً للحرب وللدكتاتورية، ولذا نراه يقدم مشهداً ساخراً يثير الضحك عن اللوحة من خلال إشارة القائد العسكري إلى الحصان في اللوحة: «هذا ليس حصان فارس، هذا حصان»... (ص17)

ومع ذلك فقد كان همُّ الرسام أن يرسم، ويرسم ليستعيد شيئاً يوشك أن ينساه، هو اللون الأزرق. (ص 17)، وهو تأكيد آخر على أن اللون الأزرق، بالنسبة للرسام، يمتلك ذروة اقتناص لحظة الإبداع والشعرية في العمل الفني.

ولم يشأ الروائي أن يترك الفضاء الروائي تحت رحمة المنظور الذكوري فقط، بل يدخل فيه النصف الآخر: الزوجات الثلاث للكاتب والمخرج المسرحي والفنان التشكيلي:

«خلال اجتماعهن تبدأ النساء بالشكوى من تعكر صفو أزواجهن». (ص8) لكن زوجة الرسام تعد نفسها محظوظة لأن الله أعطاها أجمل الرجال وأرقهم قلباً، لأنها عندما تغضب يأتيها مثل ملاك «فيدخل الأزرق إلى قلبي وأهدأ». (ص 19) وهنا تأكيد آخر على التأثير النفسي الإيجابي والملطف للون الأزرق على نفسية الزوجة، ويبرز تأثير اللون الأزرق حتى في الساعات الأخيرة من حياة الرسام، الذي أخبره الطبيب بأنه يعاني من مرض قاتل لا فكاك منه. ومن باب المواساة قرر الأصدقاء الثلاثة ومعهم صاحب الحانة الاستنجاد باللون الأزرق، وكأنه المنقذ من الموت، لذا قرروا أن يتحدثوا عن لونه المفضل: الأزرق، عندما أشار المخرج المسرحي إلى أن الأزرق كان علامته، ولذا كان يكنيه بالأزرق: «جاء الأزرق، اسألوا الأزرق، الأزرق كان هنا». (ص 28)

وينطوي توظيف لوني الأبيض والأزرق في هذه الرواية على دلالات رمزية متعددة. فاللون الأبيض يرمز إلى النقاء والبراءة والصدق، فيما يرمز اللون الأزرق، إلى الهدوء والصفاء والسمو، فهو لون السماء، ولون البحر. ودلالة الألوان في الأدب والفن والتصميم والديكور وعلم النفس تشغل اهتمام الباحثين والدارسين والعلماء والفلاسفة عبر التاريخ. إذْ سبق لأرسطو أن ربط الألوان بعناصر الوجود الأربعة، كما درس الرسام الإيطالي ليوناردو دافنشي دلالة الألوان، وذهب إلى أن اللون الأبيض هو أول الألوان البسيطة، وهو يمثل الضوء الذي من دونه ما كان يمكن رؤية لون. لكن التحليل العلمي للألوان لم يتحقق إلا على يد العالم إسحاق نيوتن عندما كشف عن الطبيعة الخفية للألوان، وأشار إلى أن جميع الألوان تتفرع من اللون الأبيض، فهو يمكن أن يحلل إلى سبعة ألوان بواسطة استخدام (المنشور) الزجاجي. ولا شك أن الألوان تلعب دوراً مركزياً في الفن التشكيلي والتصميم والإعلان التجاري والديكور، كما تمتلك رمزيتها الخاصة في الأدب عموماً، والشعر بشكل أخص. وتجنباً للإطالة سأقتصر على الإشارة على أنموذج شعري واحد لصيق الصلة بثنائية الأزرق والأبيض في قصيدة «ألوان السيدة المتغيرة»، للشاعر فاضل السلطاني، التي يوظف فيها اللون بطريقة تذكرنا بتجربة الشاعر الإسباني (لوركا). فاللون الأزرق يهيمن على المشهد الشعري منذ الاستهلال:

«زرقاء كنت تحت ذراعي

وكان الثلج الأزرق يمطر

زرقاء أنتِ، كأن السماء قبعتك».

لكن اللون الأبيض هو الآخر يشكل ثنائية واضحة مع اللون الأزرق:

«كنت أريد أن أرى عينيك

بين الأزرق والأبيض

لكني رأيت دمعتين في عينيَّ»

ونجد هذه الثنائية الشعرية تبرز في عنوان رواية الروائي العراقي حسن البحار الموسومة «بحر أزرق... قمر أبيض»، وهي قريبة إلى حدٍ كبير من دلالة الثنائية السردية في رواية زهير الجزائري «أزرق... أبيض».

وهذه الثنائية تتحكم إلى حدٍ كبير في مصائر شخصيات الرواية الثلاث: الروائي والرسام والمخرج المسرحي. لكننا نشعر، ونحن نستقرئ مشاعر الشخصيات الثلاث هذه أنها تحس بالعجز عن الوصول إلى لحظة الإبداع الشعرية، بسبب الواقع الخارجي المتفجر الذي يقف على برميل قابل للانفجار في أية لحظة، والإحساس بلا جدوى الإبداع الفني في عالم ملغوم بالموت والفناء. وربما كان الروائي يرمز إلى هذه الحالة سردياً بتلك القنبلة التي ألقاها الصبي في المسرح، التي توقفت بين قدمي المخرج المسرحي، الذي ينتظر أن تنفجر في أية لحظة، بعد أن شلّت قدرته على التفكير والحركة والإبداع معاً.

ما تقوله الرواية، تأويلياً، إن الإبداع يظل مقيداً ومشلولاً عندما يحاط بالمفخخات والقنابل والألغام والكوابيس والتابوت والموت.

فكما عجز الشاعر فاضل السلطاني أن يرى عيني حبيبته بين الأزرق والأبيض، كذلك يعجز المبدعون الثلاثة: الروائي والرسام والمخرج المسرحي من تحقيق اللقاء بين الأزرق والأبيض بسبب الرعب والموت والجثث التي تملأ الشوارع.

لا يريد المؤلف أن تمر تجربة رسم لوحة القائد على حصانه بوصفها تمجيداً للحرب وللدكتاتورية، ولذا نراه يقدم مشهداً ساخراً يثير الضحك عن اللوحة

والرواية تؤشر، من جانب آخر، بعداً ميتا سردياً واضحاً من خلال محاولات الروائي للإمساك بالجملة الأولى من الكتابة الروائية، لكنه يجد نفسه مضطراً للحذف والشطب مرات ومرات مع أن الشخصية الروائية واضحة لديه. ويمكن سحب مفهوم الميتا على المخرج المسرحي الذي يبذل جهده عبثاً للوصول إلى ذروة المشهد الذي يقتل فيه (عطيل) زوجته (ديدمونة)، كما ينسحب أيضاً على دأب الفنان التشكيلي لمعانقة اللون الأزرق، واكتمال حلمه النهائي، لكنه لم يكن مدركاً أن الموت قد رسم مصيره سلفاً، وأن لوحته الميتا - أزرق ستظل ناقصة.

رواية «أزرق... أبيض» للروائي زهير الجزائري لعبة سردية متقنة إلى حدٍ كبير، وفيها اقتصاد كبير في الكلمات لصالح لحظات الصمت التي كان المخرج المسرحي يتمنى أن تشكل المبنى الدرامي الأساسي للمشهد المسرحي الذي كان يفلت منه مراراً، ولذا فهي إضافة نوعية إلى تجربة الروائي الغزيرة، كما أنها إضافة طيبة للرواية العراقية الحداثية وهي تفتح أفاقاً جديدة للإبداع الروائي.


مقالات ذات صلة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري
ثقافة وفنون بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
ثقافة وفنون نيليو بيدرمان

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال

توماس روجرز
ثقافة وفنون الشاعرة الويلزية مينا إلفين بالعربية

الشاعرة الويلزية مينا إلفين بالعربية

عن مؤسسة «هِم» في ويلز، صدرت ترجمة عربية لكتاب «فلنَدَع شعوب العالم تغني» عن الويلزية. ويضم الكتاب قصائد مختارات من عدة مجموعات لمينا إلفين،

«الشرق الأوسط» (لندن)

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»