زوينة آل تويّه: المترجم يُفاوض «شبح المؤلف» في أحيان كثيرة

المترجمة العمانية تشدد على ضرورة ترجمة الأدب العربي للغات أخرى

زوينة آل تويّه
زوينة آل تويّه
TT

زوينة آل تويّه: المترجم يُفاوض «شبح المؤلف» في أحيان كثيرة

زوينة آل تويّه
زوينة آل تويّه

ارتبط اسم المترجمة العمانية زوينة آل تويّه بعدد من الأعمال المهمة المترجمة عن اللغة الإنجليزية، منها «بارتبلي النساخ» للأميركي هرمان ميلفل، ورواية «الهدية الأخيرة» للروائي التنزاني البريطاني عبد الرزاق قرنح، الحائز جائزة نوبل للآداب لعام 2021، و«شهر في سيينّا» للروائي الليبي - البريطاني هشام مطر، و«وحده العالم يصحو» للبلغارية ماريا بوبوفا، و«عمدة كاستربريدج- قصة رجل محترم» لتوماس هاردي، وغيرها.

حصلت زوينة على الماجستير في الترجمة من جامعة إدنبره بإنجلترا، كما أشرفت على مختبر الترجمة في مؤسسة «بيت الزبير»، ولها مجموعة قصصية بعنوان «المرأة الواقفة تجلس». هنا حوار معها حول الترجمة، واختياراتها للنصوص:

> ترجمتكِ لكتاب «شهر في سيينّا» للكاتب الليبي - البريطاني هشام مطر لها خصوصيتها، سواء من ناحية الحسّ اللغوي اللافت أو من حيث العناية الدقيقة بترجمة التفاصيل الفنية المرتبطة بالأعمال التشكيلية والرحلة السيينية. كيف اقتربتِ من هذه التجربة وما الذي شكّل تحدياً فيها؟

- لا شك أن أي كتاب يُترجَم -شأنه شأن أي كتاب يُكتَب- تحيط به قصص ومواقف وتجارب تشكِّل مصيره ومساره. وكتاب «شهر في سيينّا» ليس برواية ولا قصة ولا سيرة ذاتية، لكنه نتج عن هذا كلِّه واتخذ له مساره الخاص مستفيداً من المدرسة الفنية السيينية. الترجمة بدورها ما كان لها أن تغفل ما سبق الكتاب من تجارب أسهمت في تشكيله، والرجوع إلى أصل الحكاية، وتأمل تجربة الكاتب المريرة وما ألقته من ظلال على حياته. هنا يختلط الواقع بالمتخيَّل ويشتبك الفن بالسرد واللغة وتأمل الحياة والموت والحب والخير والشر في لوحات قديمة قلَّما تشغل الناس اليوم، لكنها على قِدمها وإيغالها في التاريخ شغلت الكاتب وانغمس في قراءتها وتأمُّلها ومحاورتها وتفكيك رموزها على خلفية قصته المؤلمة.

يمكننا القول إن الكاتب استعان بالعام ليدرك الخاص، تناول الصورة الأكبر لينظر في تجربته الأصغر. فكرة بهذا التعقيد لا بد أن تشكِّل تحدِّياً في الترجمة. كان لا بد من الجلوس أمام كل لوحة وتصوُّرها كما تصوَّرها الكاتب، فالأمر أشبه باستعارة عين أخرى وفكر آخر. وهذا ليس بالأمر الهين، فلكل امرئ مسلكه وسبيله في رؤية الأشياء، ويصبح ذلك أعقد إذا ما فكرنا في مزاج المشاهد وثقافته. يحدث أيضاً أن يركز الكاتب على تحليل عنصر من عناصر اللوحة، ثم ينقل القارئ إلى زمن آخر ومكان آخر وفكرة أخرى رابطاً بين هذا كله وبين رؤيته، ومستعيناً في أحايين أخرى بقصة أو حادثة أو قول أو كتاب.

> كذلك حملت ترجمتك لكتاب الروائية العمانية جوخة الحارثي «الجسد في الغزل العذري» تحدياً من نوع آخر، كيف خضتِ هذه الرحلة، وما أبرز ما استوقفك خلالها؟

- في كتاب «الجسد في الغزل العذري» التي كتبته بالإنجليزية، شاركتُ الكاتبةَ شَغَفَها بالشعر العربي القديم، وشهدتُ معها بذرة الكتاب تنمو منذ دراستنا معاً في الجامعة نفسها، فكان لهذا أثر في ترجمته بعد ذلك بسنوات. ترجمةُ هذا الكتاب تشبه من يعود إلى وطنه وسكناه بعد طوافه في الأرض زائراً بلاداً وآفاقاً شتَّى، ولا سيَّما أنه كُتِب في بلاد أجنبية. القصائد خصوصاً، كانت أيسر ما تناولته الترجمة بالرجوع إلى دواوين الغزل العذري، وكذا الأمر مع المراجع العربية، لا سيَّما «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني الذي اتخذته الكاتبة مصدراً رئيساً لأخبار الشعراء العذريين. وسهل من ترجمة الكتاب قرب الكاتبة وسهولة الاتصال بها في كل ما يشكل أو يظهر من عقبات، وإتاحتها بعض المراجع العربية والأجنبية. لكنَّ العمل لم يخلُ من إعادة نظر في بعض المراجع التي لم تعد متاحة، وكان لزاماً التصرف وإيجاد بدائل والبحث عن مصادر أحدث تناولت الموضوع.

> كيف تنظرين إلى ظاهرة تكرار ترجمة الأعمال الكلاسيكية، هل ترين في هذا التكرار إثراءً أم إرباكاً للمشهد القرائي؟

- إعادة ترجمة بعض الأعمال، خصوصاً الأعمال الكلاسيكية، تمنحها الحياة والولادة من جديد. فهي أعمال خالدة مثل «الجريمة والعقاب»، و«الإخوة كارامازوف» و«الحرب والسلم»، و«مدام بوفاري» وغيرها. ولا شكَّ أن وجود أكثر من ترجمة لعمل واحد يتيح للقارئ اختيار ترجمة بعينها، ومترجم بعينه، وحتى دار النشر، وقد يدخل في ذلك عامل السعر أيضاً. لا ننسى أيضاً أن ثمَّة أعمالاً تُرجِمَت عن لغة وسيطة، وهذه أولى بأن تُعاد ترجمتها عن لغتها الأصل متى ما سنحت الفرصة. إلا أن عشوائية إعادة الترجمة تؤثر في هذه العوامل كلها غافلةً عن أعمال أخرى لم تترجم قطّ. وهذه العشوائية تكثر في الترجمات العربية فيختلط الحابل بالنابل؛ إذ تغيب عنها المنهجية والتنظيم، فترجمة جديدة للكتاب نفسه لا تتلافى عثرات ترجمته السابقة بل تزيد الطين بِلَّة بإضافة عثرات أخرى. لا يوجد حوار بين هذه الترجمات ليقدم كل منها رؤية مختلفة أو تأويلات جديدة للنص الأصلي.

> ما الذي جذبك لترجمة رواية «هامنت» للكاتبة الآيرلندية ماجي أوفاريل؟ بخاصة في مقاربتها لعالم شكسبير من زاوية حميمية وشخصية؟

- رواية «هامنت» لا تتناول حياة شكسبير نفسه، بل تشير إليه من طرف خفي، حتى إنها لا تمنحه اسماً، فهو الأب والزوج والمعلم. إنها تركِّز على ابن شكسبير وزوجته وعائلته، ولعل هذا هو أكثر ما يثير اهتمام القارئ. الاقتراب من حياة المحيطين بشكسبير. اخترت ترجمة هذه الرواية لأنها سرد حيّ لمعنى الأمومة والحب والزواج والأبناء والعائلة، بلغة تكاد تكون شعرية وحالمة.

> من واقع تجربتكِ، ما الذي قد يجذب المترجم إلى الاشتغال على نص منقول عبر لغة وسيطة، كما في تجربتك مثلاً مع ترجمة مييكو كاواكامي؟ ما التحديات التي يفرضها هذا المسار؟

- ينبغي أن نعترف، نحن المترجمين، بأن القارئ الذي يقرأ ترجمة ما إنما يقرأ أسلوب المترجم أكثر مما يقرأ أسلوب المؤلف نفسه، مهما ادعينا اقترابنا من النص الأصل وإخلاصنا له. كأن النص الأصل يُكتَب كتابةً ثانية، فالقارئ مثلاً يقرأ أسلوب صالح علماني في «مائة عام من العزلة» أكثر مما يقرأ أسلوب ماركيز، وبالمثل في ترجمة الرواية إلى الإنجليزية، يقرأ القارئ غريغوري راباسا أكثر مما يقرأ ماركيز الذي ذهب بنفسه إلى حدِّ اعتبار ترجمة راباسا أفضل من الأصل الإسباني. إلا أن ذلك لا يعني ابتعاد الترجمة كليّاً عن النص الأصل واستيلاء المترجم على الأصل وتخريبه، إنما يَبِين للقارئ الحصيف ما يميز أسلوب مترجمٍ ما باستعماله تراكيب وصِيَغاً ومفردات معينة تدل عليه وتتكرر في ترجماته، خصوصاً إذا كان المترجم نفسه كاتباً. لكنَّ الأمر يتعقَّد إذا ترجم المترجم عن لغة وسيطة؛ فهو يترجم ترجمةً لا نصّاً أصليّاً، ومن ثم يمكننا القول إنه يترجم أسلوب مترجم النص عن لغته الأصل لا أسلوب الكاتب نفسه -إذا ما زعمنا اقترابنا من أسلوب الكاتب- فنكون أمام ثلاثة أساليب للنص الواحد. وفوق هذا قد لا يعرف القارئ أبداً أن الكتاب مترجَمٌ عن لغة وسيطة ما لم يُشِر المترجم أو الناشر إلى ذلك. ما زلتُ أتوجَّس من الترجمة عن لغة وسيطة وأرتاب منها وأنظر إليها بتحرُّز؛ لا سيَّما إذا كان الكاتب معروفاً بحيله السردية أو غموض أسلوبه، فقد خَبُرتُ هذا في ترجمة رواية «الجنة» لمييكو كاواكامي وكتاب آخر أترجمه منذ مدة. كان من محاسن المصادفات أن تمكنتُ من مراسلة مترجم رواية كاواكامي من اليابانية إلى الإنجليزية، بعد ما وجدت ارتباكاً في النص المترجم ظننته موجوداً في الأصل، ثم راجع المترجم ترجمته وأكَّد وجود الارتباك في ترجمته نفسها لا في الأصل. إلا أنني لاحظت أن المترجم وقع في هذا الارتباك بسبب غموض النص الأصلي وتلاعب الكاتب بالسرد. هذا بالطبع ليس دفاعاً ولا تبريراً، بل ملاحظة لا غير.

> حسب أمبرتو إيكو فإن «الترجمة عملية تفاوض مستمرة بين لغتين». كيف تتجلى هذه الفكرة في تجربتك؟ وبرأيك، هل يتم هذا التفاوض مع النص والكاتب الغائب، أم مع القارئ في اللغة الهدف، أم مع الناشر وحدود السوق؟

- المفاوضة في الترجمة أمر لا بدَّ منه بغية الوصول إلى تسوية، والمترجم يفاوض أطرافاً عدة؛ النص الأصل، والنص المترجم، والثقافة التي ينتمي إليها النصان، ومؤلف النص الأصل، والقارئ، والناشر. على مستوى النص، لا تكاد المفاوضة تتوقف لتوليد صياغة مقبولة تعوِّض عن الخسارات التي كثيراً ما تواجه المترجم، وهذا يعني أيضاً أن الترجمة تأويل مستمر في سياق ثقافي ولغوي جديد كما يذهب أمبرتو إيكو، لا سيَّما أن المترجم يفاوض «شبح المؤلف» في كثير من الأحيان. خَبُرتُ مفاوضة المؤلف في ترجمتَي «الجسد في الغزل العذري» و«شهر في سيينا»، حيث كان الكاتبان حاضرين للنقاش والمفاوضة. وفي ترجمة رواية «الهدية الأخيرة» لعبد الرزاق قرنح تحفَّظتْ الجهة الراعية لترجمة أعمال قرنح على بعض المفردات الواردة في الرواية مقترحة تخفيف حدَّتها، لكنني أصررتُ على ترجمتها مثلما كانت في الأصل حرصاً على نقل أثرها إلى العربية.

> برأيك، لماذا لا تزال جهود الترجمة العكسية من العربية إلى الإنجليزية أقل من المستوى الذي نطمح إليه؟ وما العوائق التي تَحول دون ذلك؟

- في مطلع الثمانينات أسَّست الأديبة والمترجمة والناقدة والأكاديمية الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي «مشروع بروتا - PROTA» الذي عُنِيَ بنقل الأدب العربي إلى الإنجليزية، وضمَّ المشروع موسوعات وكتباً رائدة في الأدب العربي بين شعر ومسرح ورواية وقصة وما يتعلق بالحضارة العربية الإسلامية. وقد نجح هذا المشروع المتميز نجاحاً كبيراً حتى إنه أثار حفيظة المثقفين الإسرائيليين المقيمين في أميركا الذين سعوا إلى الحيلولة دون ترجمة الأدب الفلسطيني ونشره، حسب الناقدة الدكتورة مديحة عتيق. لا أعرف إذا كان هذا المشروع الرائد ما زال قائماً، لكننا اليوم في أمسّ الحاجة إلى مثيله أكثر من أي وقت مضى. بخاصة أن معظم الكتب المترجمة أصبحت روايات وقلَّما نرى دواوين شعر وكتباً فلسفية ونقدية وعلمية مترجمة.


مقالات ذات صلة

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري
ثقافة وفنون بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

حنان الشيخ
حنان الشيخ
TT

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

حنان الشيخ
حنان الشيخ

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً مستقلة وشراكاتٍ عابرة للمتوسط. غير أن الأرقام، رغم ارتفاعها النسبي، لا تزال متواضعةً قياساً بحجم الإنتاج الأدبي العربي، فيما تظلّ إشكاليةُ الوساطة الثقافية وفخّ التوقعات الاستشراقية يُلقيان بظلالهما على هذه الصورة البرّاقة في ظاهرها.

لم تعد دار «سندباد» تحتكر نشر الأدب العربي في فرنسا كما كانت في السابق؛ إذ دخلت دور نشر أخرى في منافسة فاعلة لاستقطاب المواهب العربية الجديدة. ففي هذا السياق، استقطبت «غاليمار» أسماءً عربية في سلاسل مختلفة، وفتحت كلٌّ من «غراسيه» و«بايار» و«لو بروي دو موند» و«إليزاد» أبوابها أمام كتّاب عرب ناشئين.

سعيد خطيبي

والحدثُ التأسيسي الأبرز في هذه المرحلة هو انطلاق مجموعة «خمسة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي شراكة تجمع دار «فيليب ري» الباريسية بدار «بَرزَخ» الجزائرية بقيادة الناشر صفيان حاجج، تختصّ بترجمة الأدب المغاربي المكتوب بالعربية من خمسة بلدان هي: الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا وتونس. وفي أقلّ من عامين على انطلاقها، كشفت هذه المجموعة عن طاقة اكتشافية حقيقية؛ فقد كان من بين إصداراتها الأولى رواية الكاتبة التونسية أميرة غنيم «الكارثة بيت النبلاء» التي فازت بجائزة الأدب العربي عام 2024. أمّا دار «سندباد»، عرّاب هذا الحقل بلا منازع منذ خمسة عقود، فتواصل مسيرتها تحت إدارة الناشر السوري فاروق مردم بيه، وقد أصدرت حتى اليوم ما يزيد على ثلاثمائة عنوان، تضمّ الرواية والشعر والتراث الكلاسيكي، مستوعبةً أدبَ المشرق والمغرب معاً.

شادي لويس

وفي عام 2022، أطلقت الدار مجموعة «سندباد الصغير» للأدب مزدوج اللغة (عربي - فرنسي) الموجَّه إلى الناشئة، في محاولة جريئة لتجسير الهوّة بين جيلين ولغتين. وفي سياق برنامجها الأخير، أصدرت «سندباد» رواية «عين الطاووس» للبنانية حنان الشيخ بترجمة خالد عثمان، فضلاً عن «تاريخ قصير للخليقة وشرق القاهرة» للمصري شادي لويس، وكلاهما ضمن قائمة جائزة الأدب العربي 2025.

وإذا كان ثمة نصٌّ واحد استطاع في السنوات الأخيرة أن يختبر حدود المشهدين الأدبيين الأوروبي والعربي معاً، فهو رواية الفلسطينية عدانية شبلي «تفصيل ثانوي»، التي نشرتها «سندباد/أكت سود» عام 2020 بترجمة ستيفاني دوجول، فغدت ظاهرةً دولية نادرة في عالم الأدب العربي المُترجَم، وبلغت أصداؤها أرفع الجوائز الأدبية في أوروبا والولايات المتحدة.

عدانية شبلي

وعلى صعيد الأسماء التي شقّت طريقها إلى القارئ الفرنسي عبر هذه الدور، يبرز جيلٌ جديد، فالليبي محمد الناعس، الذي أصدرت له «لو برو دو موند» روايتَي «خبز على طاولة عمي ميلاد» و«نكهة الشاي المرّ»، رُشّح مرتين على التوالي لجائزة الأدب العربي، وباتت أعماله رهاناً تحريرياً ثابتاً لدى ناشره الفرنسي. أما الجزائري سعيد خطيبي فأصدرت له «غاليمار» في سلسلة «سيري نوار» رواية «نهاية الصحراء» بترجمة لطفي نية. ويوظف خطيبي التاريخ السياسي في بنية السّرد البوليسي.

وفي السياق ذاته، اختارت «بايار» نشر آخر أعمال المغربية ريم بطّال «سأنظر في عينيّ»، لتقطع بذلك مسافةً واسعة بين الكتابة النسائية العربية وجمهور فرنسي جديد. وأفرزت مجموعة «خمسة»، بدورها، اسمين تونسيين بارزين: أميرة غنيم بروايتها «الكارثة بيت النبلاء» الفائزة بجائزة الأدب العربي 2024، وأيمن دبوسي برواية «دفاتر الرازي». والحالة الأكثر رمزيةً في هذه الدورة هي حالة الكاتب الفلسطيني ناصر أبو سرور، الذي أمضى اثنين وثلاثين عاماً خلف القضبان في سجون الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يُطلَق سراحه في أكتوبر 2025. وجد أبو سرور طريقه إلى «غاليمار» عبر روايته «حكاية جدار»، الصادرة بالفرنسية تحت عنوان «Je suis ma liberté» (أنا حريتي) بترجمة ستيفاني دوجول، وسرعان ما توّجته لجنة جائزة الأدب العربي لعام 2025 بالجائزة الكبرى بالإجماع، مانحةً إياه اعترافاً طالما حجبه عنه السجنُ وعزلةُ الأسر. ولم يكن هذا التتويج إعلاناً أدبياً فحسب، بل كان فعلاً سياسياً وأخلاقياً في الوقت ذاته.

وتوفّر أرقام السوق سياقاً لا غنى عنه لفهم هذا المشهد؛ فوفق بيانات نقابة الناشرين الفرنسيين (SNE)، بلغ رقم أعمال قطاع النشر في فرنسا 2945 مليون يورو عام 2023، ثم تراجع إلى 2901 مليون يورو عام 2024، مع انخفاض في عدد النسخ المبيعة بنسبة 3.1 في المائة. وتمثّل الكتب المترجمة في الوقت الراهن ما بين 19 و20 في المائة من مجمل الإنتاج النشري الفرنسي، مما يجعل فرنسا من أكثر الأسواق الثقافية الغربية انفتاحاً على الآداب الأجنبية. وبحسب أحدث بيانات «ليفر إيبدو/إلكتر» المتعلقة بعام 2025، بلغ عدد العناوين المترجمة إلى الفرنسية 12892 عنواناً؛ تستأثر العربية منها بنسبة 0.9 في المائة؛ أي ما يناهز مائة وستة عشر عنواناً، مسجّلةً ارتفاعاً بمقدار 0.2 نقطة مئوية قياساً بالعام السابق. وتجدر الإشارة إلى أن العقود المُبرمة على الأدب العربي تشمل في حالات كثيرة الحقوق العالمية لا الحقوق الفرنسية وحدها، مما يفتح آفاق الانتشار لتتجاوز الحدود الأوروبية.

وتُعدّ «جائزة الأدب العربي»، التي انطلقت عام 2013 بتعاون بين مؤسسة جان لوك لاغارديير ومعهد العالم العربي في باريس، مرجعاً أساسياً لقياس حضور الأدب العربي في سوق النشر الفرنسي. وقد تجلّى هذا الحضور في دورة عام 2025 عبر تنوع غير مسبوق شمل ثمانية أعمال لكتّاب من سبع دول عربية أصدرتها دور نشر فرنسية كبرى. كما شهدت هذه الدورة خطوةً لافتة بإنشاء منحة مالية مخصصة للمترجمين، ولم يكن هذا الزخم النشري ليكتمل في غياب جيل جديد من المترجمين ورثوا شعلة أسلافهم وأضافوا إليها. فإلى جانب ستيفاني دوجول الذي يُترجم منذ ثلاثة عقود أعمال حنان الشيخ وعدانية شبلي ومصطفى خليفة، ثمة لطفي نية المتخصص في الأدب الجزائري والمغاربي العامل مع «غاليمار» ومجموعة «خمسة»، وصواد لبّيزة التي ترجمت رواية أميرة غنيم فنالت بذلك جائزة ابن خلدون - سنغور للترجمة عام 2024، وهي جائزة مشتركة تمنحها المنظمةُ الدولية للفرنكفونية والمنظمةُ العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، وسارة رولفو التي تُترجم النثر الليبي.

بيد أن المشهد لا يخلو من نقاط ظل تستوجب التأمل النقدي؛ فرغم هذا الزخم التراكمي، تظلّ مكانة الأدب العربي في المنظومة النشرية الفرنسية هشّةً في بعض مفاصلها. فعدد الترجمات السنوية يبقى محدوداً قياساً بضخامة الإنتاج الأدبي العربي. وقد أفاد مردم بيه بأن مبيعات نجيب محفوظ (الكاتب العربي الأكثر قراءة في فرنسا) تراجعت من عشرة آلاف نسخة إلى نحو ألف وخمسمائة في غضون عقود، عاكسةً تراجعاً أعمق في انفتاح القارئ الفرنسي على الآداب الأجنبية المترجمة. يُضاف إلى ذلك أن الأسماء العربية المألوفة في هذا المشهد لم تتجدد كثيراً خلال العقود الماضية، مما يُضيّق النافذة أمام التجديد والتنوع الجغرافي والأسلوبي.

ويُلاحَظ كذلك أن الكاتب العربي لا يصل إلى دور النشر الكبرى في الغالب إلا عبر بوابة الجائزة الدولية أو الصدى الإعلامي خارج فرنسا، مما يعني أن الاعتراف لا ينبثق دائماً من قراءة مباشرة، بل كثيراً ما يتغذّى من سلطة الصدى الخارجي. ويظلّ الفخّ الأخطر هو الفخّ الاستشراقي المتجدّد: فالنص العربي الذي يتناول الحرب أو الديكتاتورية أو المرأة المقهورة أو أزمة الهوية يجد طريقه إلى دور النشر الفرنسية أسهل بكثير مما يجده النص المنصرف إلى أسئلة جمالية بحتة أو جدل فلسفي داخلي. وهو ما يعني أن ثمة مِصفاةً خفيّة تصوغ ملامح الأدب العربي المقبول في الفضاء الفرنسي، فتُعيد في نهاية المطاف إنتاجَ توقعات المتلقي عوضاً عن تحريرها.

وفي مواجهة هذه الإشكالية، تبقى باريس رمزاً للتكريس الأدبي بامتياز: فالنشر في فرنسا يمنح الكاتب العربي رأسمال رمزياً يتجاوز حدود اللغة؛ إذ كثيراً ما فتح الانتشار الأوروبي أبواب الترجمة في لغات أخرى، وأمدّ مسيرات مهنية كانت ستظلّ محلية لولا ذلك. غير أن هذه المعادلة تخفي وراءها سُلَّم قيم ضمنياً: يُقيَّم النص العربي في نهاية المطاف بمقدار ما يستهوي القارئ الفرنسي ويلبّي فضوله، أكثر مما يُنصَت فيه إلى ما يقوله عن نفسه وعن قارئه الطبيعي.


ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر
TT

ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر، ومنهم أحمد مصطفى البابي الحلبي الذي وُلد في أزقة قرية الباب بريف «حلب» 1816 ثم هاجر إلى القاهرة ليشبع شغفه في مجال الطباعة ونشر الكتب وتتحول مطبعته إلى واحدة من أشهر وجهات التراث العربي في الفترة من عام 1859 حتى 1960.

هذا ما يكشف عنه الباحث أشرف مؤنس في كتابه «مطبعة البابي الحلبي – ودورها في حركة الطباعة والنشر في مصر والعالم العربي»، الصادر عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، مشيراً إلى أن المطبعة استهدفت في البداية خدمة الأزهر الشريف وطلابه من خلال نشر كتب الفقه والتفسير والحديث واللغة مع الحرص على دقة النصوص وجودة الإخراج الفني، لكنها توسعت فيما بعد لتشمل كنوز التراث في الشعر والأدب.

ولا يقتصر تميز مطبعة الحلبي على بعدها الطباعي، بل يمتد إلى إدارتها العائلية المتوارثة وسياستها التجارية الرشيدة التي ضمنت لها الاستمرار والانتشار داخل مصر وخارجها حيث يمثل أحمد مصطفى البابي الحلبي، مؤسس هذه النهضة العائلية، أنموذجاً للرجل العصامي الذي جمع بين الوعي الثقافي وروح الريادة الاقتصادية فأسس تقليداً أسرياً ظل فاعلاً لأكثر من قرن كامل.

انتقل الحلبي إلى مصر في أوائل عقد الخمسينيات من القرن التاسع عشر ضمن موجة الهجرة العلمية والتجارية إلى القاهرة حيث كان لمصر جاذبية اقتصادية وثقافية كبرى، واستقر في حي «الجمالية» قرب الجامع الأزهر، وكان مركزاً للحياة الدينية والفكرية والتجارية.

ومن خلال متابعته الواعية لمجريات الحياة آنذاك سرعان ما أدرك الحلبي مبكراً حاجة طلاب الأزهر والعلماء إلى كتب مطبوعة بدلاً من الاعتماد على المخطوطات القديمة، حبيسة الخزائن، كما تأثر بأفكار رواد النهضة الفكرية المصرية آنذاك؛ مثل رفاعة الطهطاوي (1801-1873) وعلي باشا مبارك (1823-1893) وجمال الدين الأفغاني (1838-1897) ومحمد عبده (1849-1905).

وبفضل خبراته واتصالاته مع العلماء والأدباء، أسّس مطبعته الخاصة التي عُرفت في البداية باسم «المطبعة الميمنية» قبل أن يتغير اسمها لاحقاً إلى «مطبعة الحلبي» لتكون واحدة من أوائل المطابع الأهلية في مصر، واعتمدت أسلوب الطباعة بالحروف العربية، محلية الصنع، ما أضفى طابعاً خاصاً على مطبوعاتها، تميز بصرامة في التدقيق والمراجعة وقلة الأخطاء المطبعية، مع جمال الإخراج الفني.

بعد وفاة المؤسس أحمد الحلبي في عام 1898 عن عمر ناهز 82 عاماً، تولى أبناء إخوته إدارة المطبعة حيث لم ينجب أحمد أبناء من صُلبه؛ ولذا استدعى أبناء إخوته الذكور من بلدته «الباب»، ومنهم مصطفى وعيسى وبكري ليشاركوه في إدارة المطبعة.

تحولت المطبعة من نشاط فردي إلى مؤسسة عائلية لها امتداد تجاري وثقافي، وتوسع الإنتاج ليشمل كتب التراث الإسلامي والمعاجم والمراجع الجامعية، فضلاً عن طباعة رسائل أكاديمية، كما غدت مرجعاً للطلاب والباحثين في العالم العربي واشتهرت بطباعتها المتقنة للكتب التراثية.

شهدت الأربعينيات وبداية الخمسينيات ذروة نشاط المطبعة؛ فقد بلغ حجم الإنتاج السنوي للمطبعة نحو 7.5 مليون نسخة، ونشرت أكثر من 440 كتاباً بين عامي 1900 و1949، ما جعلها رائدة في نشر كتب التراث الإسلامي عالمياً؛ حيث أصبحت من أكبر دور النشر في الشرق الأوسط.

اعتمدت المطبعة نهجاً ريادياً في توظيف التقنيات الطباعية المتقدمة وتطوير الخطوط العربية، مما أضفى على إصداراتها هوية بصرية متفردة عُرفت بـ«طبعة الحلبي»، امتازت بدقة التنفيذ وسلامة المتون. وإلى جانب ثقلها المعرفي، شكلت المطبعة ركيزة اقتصادية مهمة؛ إذ أصبح «حي الحسين» بسببها وجهة عالمية لصناعة النشر، ومقصداً رئيساً للوراقين وطلاب الأزهر والمستشرقين من شتى البقاع.

اللافت أيضاً أن المطبعة مثلت جسراً حضارياً يربط عراقة التراث بمتطلبات الحداثة؛ حيث ساهمت بفاعلية في النهضة الثقافية عبر رفد الجامعات بالمادة العلمية الرصينة. وعلى مدار عقود، ظلت مطبوعاتها المرجع الأوثق للباحثين في العلوم الشرعية واللغوية، ما رسخ مكانتها كحارس للذاكرة العربية.

تصدرت «أمهات الكتب» قائمة منشوراتها، لا سيما في علوم التفسير والقرآن، مثل «تفسير الطبري» و«القرطبي» اللذين ظهرا في طبعات فاخرة ومنقحة. كما أولت عناية فائقة بالسنة النبوية، فأخرجت «فتح الباري» وشروح «صحيح مسلم»، فضلاً عن المراجع الفقهية الكبرى التي غطت أصول المذاهب الأربعة وفروعها بدقة متناهية.

ولم تقتصر رسالتها على العلوم الدينية، بل شملت كنوز الأدب مثل «لسان العرب» و«الأغاني»، ودواوين فحول الشعراء كالمتنبي وشوقي. وفي حقل التاريخ والسير، برزت طبعاتها لكتابي «تاريخ الأمم والملوك» و«البداية والنهاية»، لتكرس بذلك حضوراً لافتاً في المكتبة العربية.


تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية
TT

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث التي تؤهله للانتشار العالمي، مع التركيز على المعوقات التي تعترض نقله إلى اللغة العربية، عبر اللغة الصينية الأصلية، وليس عبر لغات وسيطة، في وقت يشهد تصاعداً في التواصل بين بكين والعواصم العربية على المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية.

ويندرج الكتاب ضمن حقل «دراسات الترجمة»، التي تعاني من الندرة بالمكتبة العربية؛ إذ يسلط الضوء على مسار ترجمة الإبداع الصيني للغة الضاد، لا سيما الأعمال التي تعد من «الروائع العالمية»، وتحديداً المنتمية لمدرسة «البحث عن الجذور»، التي يعد مو مويان من أهم أقطابها، بهدف التعرف على الروح الصينية الحقيقية، والابتعاد عن الصورة السطحية النمطية التي تختصر حضارة «بلاد التنين الأحمر» في شعب غريب الأطوار يأكل الحشرات، أو مجرد البراعة في الرياضات القتالية، كما في أفلام بروس لي ورياضة «الكاراتيه» التي صدّرتها هوليوود للعالم.

ويرى المؤلف أن الهدف السينمائي هنا يتمثل في تشويه الانطباع حول بلد يرى الغرب مصلحته في تسطيح صورته الذهنية، مع حصد أرباح مادية بالتأكيد، ومن هنا تبرز ضرورة الانفتاح عبر الترجمة على الأدب الصيني المعاصر، للمساهمة في تقويم تلك المفاهيم الضحلة.

ويشدد علي عطا على ضرورة إدراج دراسات الترجمة بمناهج اللغة الصينية في الأكاديميات العربية، مع ملاحظة صدور مؤلفات عديدة حول الأدب الصيني في القرن العشرين مترجمةً للعربية، مقابل غياب تام لترجمات تخص أدب الربع الأول من القرن الحالي. ويسري ذلك النقص على نقد الأعمال الصينية المترجمة، فلا يتوفر كتاب بحثي يحللها نقدياً ضمن سياق الترجمة أو الأدب المقارن، رغم ما تعرِض مقدمات المترجمين لهذا الجانب أحياناً.

ويشيد المؤلف في هذا السياق ببحث قدمته دكتورة دينا بيومي بعنوان «المهمشون في الرواية الصينية والرواية المصرية المعاصرة»، وقد وازنت من خلاله بين رواية «مذكرات بائع الدماء» للصيني يوهوا، ورواية «شكاوى المصري الفصيح» للكاتب المصري يوسف القعيد، والتي خلصت فيها إلى أن النصين يشكلان مادة ثرية لبيان حجم مكابدة هذه الفئات داخل الوسطين: الصيني والمصري؛ إذ برع الأديبان في تجسيد واقع شعوبهما الموجع والمضني في الخمسينات والستينات بالنسبة للجانب الصيني، والسبعينات بالنسبة للجانب المصري.

وترصد دراسات أكاديمية عربية تصاعد الشغف بالنقل عن الصينية للعربية بالأعوام الأخيرة، مع بروز كوادر متخصصة وظهور مؤسسات نشر مهتمة بهذا الحقل، إلا أنه رغم ذلك، لا تزال هناك عقبات تخص ندرة الكوادر المحترفة، وهو ما يبرز الحاجة الشديدة لمزيد من المساندة الجامعية للتعريب من الصينية للعربية، إما عبر تقديم مسارات تدريبية احترافية، وإما عبر مساندة دور النشر والمبادرات الاستقصائية.

في المقابل، يلاحظ باحثون صينيون أنه رغم النجاحات، تواجه الصين والعرب تحديات في الترجمة والنشر؛ منها نمطية الكتب المترجمة وتذبذب جودتها وضعف انتشارها السوقي، فرغم التوجه العربي العام نحو الصين، يظل شغف الشباب العرب بالثقافتين اليابانية والكورية أكبر.

كما يفتقر الشباب الصيني للمعرفة بالمنطقة العربية مقارنة بالثقافة الغربية، ما يعكس قصوراً في النشر بالجانبين. ولتجاوز ذلك، يقترح هؤلاء الباحثون تنويع موضوعات الترجمة، وتكثيف جهود التسويق والتوزيع، مع ضرورة استقطاب القراء من مختلف المجالات للاهتمام بالإبداعات الثقافية المتميزة لتعزيز تأثيرها وجاذبيتها.