«باب الدروازة» توازن بين نمو شخصية البطل وصعود نجم صدام حسين

علي لفتة سعيد في رواية عن وضع سياسي متفجّر نهاية السبعينات

«باب الدروازة» توازن بين نمو شخصية البطل وصعود نجم صدام حسين
TT

«باب الدروازة» توازن بين نمو شخصية البطل وصعود نجم صدام حسين

«باب الدروازة» توازن بين نمو شخصية البطل وصعود نجم صدام حسين

رواية «باب الدروازة» للروائي علي لفتة سعيد هي سيرة روائية أو رواية سيرية لاكتشاف الذات والعالم، ولبناء وعي شخصية روائية تواجه الحياة بحذر وخوف وتردّد. فبطل الرواية وراويها المركزي «خلاوي» يقدم لنا ما يشبه السيرة الذاتية «الأوتو بيوغرافية» عن حياته وتجربة انتقاله مكانياً من بلدةٍ صغيرة وبسيطة ذات طابع ريفي، هي سوق الشيوخ في محافظة ذي قار، إلى مدينة كبيرة ومعقدة، هي بغداد. ويقدم لنا الراوي سرده على شكل مونولوجات داخلية، أو لحظات استرجاع الذاكرة، فضلاً عن بعض المدونات والمخطوطات التي كان يدونها في دفتره الصغير، الذي يكشف عن منحى ميتا سردي واضح، كما سنأتي على ذلك لاحقاً.

والرواية هي أيضاً كشف لصدمة التعرّف والانبهار بالعالم الجديد لبطل الرواية، الذي لم يكن قد اجتاز سنته الـ16 بعد، ولذا بدت له الأشياء والمرئيات والأماكن وكأنها تولد للمرة الأولى. فكلّ شيء يثير دهشته واستغرابه. فالسيارة الكبيرة الحمراء ذات الطابقين أفزعته، كما أن كثيراً من الناس والغرباء كانوا يبدون له مثل كلاب تريد أن تنهش لحمه. ولذا بدت له مدينة بغداد، وبشكل خاص حي «الدروازة» في مدينة الكاظمية ببغداد مثل عالم متوحّش يريد ابتلاعه.

وتتزامن تجربة تعرّف بطل الرواية على العالم الجديد بوضع سياسي متفجّر، ومعرّض للانفجار في أيّ لحظة. فعام 1978 في العراق، الذي وطئت قدماه مدينة بغداد، هو العام الذي شهد صعود نجم الديكتاتور صدام حسين، الذي كان حضوره يمثل كابوساً مخيفاً لمعظم الشخصيات الروائية، وبشكل خاص «سعيد» زوج خالته وصديقه «هادي» بائع السبح، خاصة اقتران هذا الصعود بانتصار الثورة الإيرانية وبزوغ نجم آية الله خميني، وتأثيره على المجتمع العراقي. ولذا فقد كان الناس يتوقّعون أن تشتعل الحرب بين الطرفين في أي لحظة، وكانت شخصية البطل تنمو داخل هذا الفضاء المطلق، الذي يؤشّر أفق توقّع أسود ودموي للبلاد. وما كان يقلق البطل وشقيقه الأكبر «سليم»، طالب الدكتوراه في كلية الإدارة والاقتصاد، احتمال دعوة مواليد «خلاوي»عند اندلاع الحرب، لأنه سيكمل الثامنة عشرة من عمره آنذاك، ما يجعله مؤهّلاً للالتحاق بخدمة العلم، وهو ما حدث فعلاً في نهاية الرواية، وقطع الطريق على أحلام البطل، وخطّته لإكمال دراسته في إعدادية الكاظمية، حالما يحصل شقيقه الأكبر على شهادة الدكتوراه. ولذا يمكن أن نلاحظ وجود توازنٍ بين نمو شخصية البطل من جهة، وصعود نجم الديكتاتور صدام حسين، الذي كان «سعيد» زوج خالته يقارنه بالإله الجديد الذي سوف يتسيّد المشهد السياسي بسرعة، ويمارس أبشع أساليب العنف ضد الناس. فالعالم الخارجي المتفجّر سياسياً كان يتحكّم إلى درجةٍ كبيرةٍ بعملية تشكّل شخصية البطل واصطدامه بالواقع الجديد.

فهناك إشارات كثيرة عن مراحل سيطرة صدام حسين التدريجية على الدولة، وكان «سعيد» زوج خالة «خلاوي»، وهو صاحب محل بيع الثلج الذي يعمل «خلاوي» عنده عاملاً، يقوم بإيصال طلبات الزبائن إلى بيوتهم. وكان «سعيد» كثير الكلام الموجّه ضدّ الحكومة، ويحذّر من التغيّرات التي ستحصل، والتغيّرات التي حصلت في إيران. ويصرخ ويقول؛ انتبهوا إلى الآلهة الجدد (ص 95) كما كان «سعيد» يحذر الناس من الخطر القادم:

- «أيها الناس احذروا ما سيأتي، فلا تصمتوا، فقد صمتنا وحولونا إلى مجانين». (ص 99)

وفي إشارة إلى صعود صدام حسين، قال سعيد: «سنرى الموت، سنحترق شرقاً وغرباً ومن الوسط». (ص 110).

وجسّدت الرواية حالة التوتر والقلق لدى الناس، خاصة بعد أن قام صدام حسين بإعدام أعضاء قيادة حزبه، في ما سمي بمجزرة قاعة الخلد، وتنظيم مظاهرات تأييد للحكومة، كان «خلاوي» يسمع بكلمات لم يتابعها؛ قاعة الخلد... تطهير الأعضاء... إعدامهم لأنهم خونة... (ص 113)، كما اندهش «خلاوي» لأنه صار يرى صورة الرئيس الجديد، وقد ملأت الشوارع (ص 115). وقال سعيد مؤكداً: «إن الآلهة عادوا، آلهة الحرب بدأت بطرق طبولها». (ص 116). وحاول «هادي» بائع السبح أن يوضح صورة التغيير السياسي في العراق السعيد، في إشارة إلى هيمنة صدام حسين على السلطة:

- «الزمن تغيّر، لم يعد أحمد حسن البكر في السلطة، وأنت ترى منذ فترة التغيرات كبيرة، نحن الآن في تموز 1979» (ص 156).

- وفي إشاره إلى تسلّط صدام حسين، قال سعيد:

«الآلهة الموزعون على خرائط العراق، سينتحرون، وسيكون هناك إله واحد» (ص 158).

أما من الناحية السردية في الرواية، فنلاحظ هيمنة السرد المونولوجي الداخلي، وهو سرد فني مبأّر، على بنية الرواية السردية، منذ استهلالها:

«كان ذلك في صيف عام 1978 حين وطئت قدماه أرض العاصمة بغداد. كان وقتها فرحاً سعيداً، عامراً بالبهجة، كأنه تخلّص من التصاق تجمعات الحزن في قلبه وعلى جسده» (ص 5).

لكننا نفاجأ أحياناً بتدخّل المؤلّف، وتوظيف لون من السرد الكلّي العلم، الذي يضعف وحدة السرد المونولوجي الفنية المبأّرة، كما نجد ذلك في هذا المقطع الذي يخاطب فيه المؤلف القراء:

«أعلم أنكم قد تقولون، معقولة أن هذا الشاب الذي لم يبلغ سنته الثامنة عشرة، له كل هذه القدرة على التفكير» (ص 117).

وكما نجد زيادة في كلمة هنا أوهناك، تحيل إلى السرد الكلّي العام، كما الحال في كلمة طبعاً:

«طبعاً، خلاوي لم يفهم شيئاً» (ص 38)، كما نجد ذلك في هذا النص الذي يحيلنا إلى السرد الكلي العلم، لأنها تحيلنا إلى وعي المؤلف المنطقي، كما تحيلنا إلى القارئ:

«الحقيقة التي يجب ذكرها أن أم صلاح لم تكن مرتاحة لفتحية» (ص 61).

ولكن هذه الهفوات لم تؤثّر كثيراً على المستوى الفني للسرد المبأّر.

كما تمتلك الرواية من الجانب الآخر مظاهر ميتا سردية واضحة، تتمثّل في قيام البطل «خلاوي» بتدوين مذكّراته في دفتر صغير، وقد كتب في دفتره لاحقاً: «كن كما تريد، ولا تجعل عقلك يتجه نحو غاية واحدة» (ص 214).

ويتعزّز المنحى الميتا سردي في نهاية الرواية عندما يقرّر «سعيد» إهداء مكتبته إلى «خلاوي»، في إشارة إلى أنه قد يعتقل، أو يضطر إلى الاختفاء أو الهجرة، كما ترك له صندوقاً ينطوي على مخطوطاتٍ ومذكراتٍ مهمة:

«في هذا الصندوق ثمة أوراق هي عبارة عن مذكرات أعوام سجني، أعوام من العذاب» (ص 237).

وأخبره بوجود 3 دفاتر كبيرة تغطّي تاريخ العراق من عام 1958 حتى عام 1975، وهو عام خروجه من سجن «أبو غريب»، وطلب منه أن ينشر هذه المذكّرات على شكل كتاب.

وتكمن أهمية هذه المخطوطات في أنها قد تكون جزءاً من المتن الروائي الحالي، وأعني به رواية «باب الدروازة»، ما يجعل الرواية بكاملها تحت باب المخطوطة المضمنة داخل متن سردي أوسع هو متن الرواية الراهنة.

وإذا ما كان «سعيد» زوج خالته ملتزماً ومنتمياً إلى أحد الأحزاب السياسية اليسارية، ومثله بائع السبح «هادي»، فإن «خلاوي» كان نموذجاً للامنتمي الذي يجد نفسه ضائعاً تتلاقفه الأمواج في طوفان السياسة والكتب والأفكار، لكنه كان يحاول أن يشقّ طريقه بحذرٍ وتروٍ، وهو يتأمّل هذه التناقضات في الأفكار والمواقع والممارسات، وربما كانت نقطة التحوّل في شخصيته النامية تتمثّل في انتقاله من بلدته الريفية «سوق الشيوخ» إلى مدينةٍ عملاقةٍ ومعقّدةٍ ومثيرةٍ، هي بغداد، وموقف اللامنتمي ساعد على تقديم رؤيةٍ موضوعيةٍ وبريئةٍ للأحداث وللصراعات الفكرية والسياسية.

كان فرحه كبيراً عندما وطئت قدماه مدينة بغداد لأول مرة عام 1978، وبدأ التراكم المعرفي لديه من خلال المشاهدة والمراقبة والتأمّل فقط، ولم يكن قد تعوّد على قراءة الكتب بعد، لكنه كان يلتقط ما يقوله الناس، وما يقوله شقيقه الأكبر «سليم» طالب الدكتوراه، و«سعيد» زوج خالته، و«حسن» الطالب في كلية الفنون الجميلة:

«في غرفة حسن وحسين تفتحت قريحته لمعرفة أهمية الفن في الحياة... ومرّة شاهد لوحة امرأة ساكنة، أخبره (حسن) أن هذه المرأة اسمها الموناليزا، والذي رسمها وعشقها اسمه دافنشي» (ص 37).

وهكذا راحت أفكار «خلاوي» تتغيّر تدريجياً:

«لم يكن أحد بإمكانه إدراك ما يعانيه خلاوي خلال هذا العام الذي امتد طويلاً، فكلّ شيءٍ تغيّر فيه حتى أفكاره» (ص 90).

وخلال هذا التطوّر، صار عقل «خلاوي» أكثر وعياً وقدرةً على استقبال الأفكار (ص 97)، وأدرك أن عليه التحوّل لرؤية الأشياء، مثلما يراها زوج الخالة من الأعلى، وليس كما يراها هو من الأسفل (ص 157)، كما أدرك أنه يمضي شهوره مستمعاً فقط للآخرين، لذا فأفضل طريقة لتجريب الذات، وتخليصها من لزوجة الصمت هي الحديث (ص 175). ويمكن القول إن العالم الخارجي الجديد راح يعيد صياغة شخصية البطل:

«وجد نفسه في لحظة تماهٍ، يقول مع نفسه إن المكوث في بغداد يختلف عن أيّ منطقةٍ أخرى، إنها تعني ملاحقة تفتّح العقول على معطيات جديدة» (ص 208).

ومن خلال عملية النمو التدريجي لتطوّر الوعي عند البطل «خلاوي»، وطلبه من «سعيد» السماح له بقراءة كتبه، ندرك أن خلاوي مقبلٌ على تحوّلٍ جذري أعمق، ربما تكون فيه صورة جديدة، تدمج بين شخصيات «سعيد» زوج خالته و«سليم» شقيقه و«حسن» طالب الفن في أكاديمية الفنون الجميلة، وأنه سينتقل تدريجياً من شخصية اللامنتمي إلى شخصية المنتمي، خاصة بعد أن أهداه «سعيد» المكتبة والمخطوطات، وكأنه يسلّمه راية نضالية، يجب أن يحتفظ بها ويحميها في المستقبل. ومعنى هذا أن النضال سيتواصل ضدّ أشكال العنف والاستبداد، من خلال تكامل شخصية بطل الرواية «خلاوي»، وهي إشارة متفائلة لمستقبل النضال الاجتماعي من أجل تحقيق العدالة والحرية، خاصة أن «خلاوي» سيقوم بكتابة رواية عن حياة «سعيد» ونضاله، بتوظيف الدفاتر الثلاثة.

*ناقد عراقي



المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية
TT

المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

ليست المفاوضات مهارة يتقنها المديرون التنفيذيون بينما يعقدون صفقاتهم فحسب، ولا هي ممارسة غامضة حكراً على الدبلوماسيين في أروقة الأمم المتحدة. إنها، في جوهرها، الفعل الإنساني الأقدم الذي رافق وجودنا على هذا الكوكب منذ اللحظة التي أدرك فيها أول كائنين من نوعنا أن البقاء يمكن تحققه بغير الصراع حتى الموت، عبر التفاوض على الموارد، والمساحات، والسلام.

تشتق كلمة مفاوضات باللغة الإنجليزية (Negotiation) من الجذر اللاتيني «Negare Otium»، التي تعني حرفياً «نفي الراحة» أو «حرمان النفس من الفراغ». وهذا التعريف اللغوي يختصر حكاية تاريخنا البشري: المفاوضات هي ضريبة العيش المشترك: عملية ذهنية شاقة تتطلب التخلي عن «الراحة» (التي قد تعني التمسك بالرأي أو الغريزة) للوصول إلى أرضية مشتركة.

لكن لماذا نتفاوض أصلاً؟ يجادل عالم الاجتماع جوناثان غودمان Jonathan Goodman في كتابه «منافسون خفيون Invisible Rivals: How We Evolved to Compete in a Cooperative World» بأننا لسنا «ملائكة» متعاونين بالفطرة، ولا «أشراراً» أنانيين بطبعنا. نحن ببساطة كائنات «تنتظر الفرصة». هذه «الفرصة» لاقتناص مكسبٍ دون تكلفة هي المحرك الخفي لكل صراعاتنا وتوافقاتنا. ومن هنا، فإن تاريخ المفاوضات هو في الحقيقة تاريخ محاولتنا المستمرة للسيطرة على هذه النزعة الانتهازية، والمقايضة تكون بذلك أول اختبار لترويض الغريزة.

في العصور السحيقة، لم يكن ثمة «مفاوض» محترف، بل بشر يطمحون للنجاة. حين بادل الإنسان الأول قطعة لحمٍ بحفنة من الحبوب، لم يكن يقوم بعملية اقتصادية فحسب، بل يُجري أول تجربة في «نظرية الألعاب» لحساب احتمالات الربح والخسارة. يرى روبرت أكسلرود Robert Axelrod في كتابه «تطور التعاون» (The Evolution of Cooperation)، أن تلك المبادلات الأولى كانت ضروريةً لإنشاء ما نسميه «المعاملة بالمثل». لقد تحتمّ على البشر إدراك أن التعاون هو الاستراتيجية الأكثر نجاحاً في الأمد الطويل، ليس بوصفنا «خيّرين بالفطرة»، بل لأن «الدماغ الاجتماعي» لدينا تطور ليقدّر: هل الطرف الآخر شريك يمكن الوثوق به، أم هو منافس خفي يترقب الفرصة للغدر بنا؟

ومع تطور المجتمعات، تحولت هذه المقايضات من التلقائية إلى هياكل مؤسسية (قوانين، عقود، أعراف). في بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة، كانت العقود محاولة لتسييج «القيمة»؛ أي لمنع الأفراد من استغلال بعضهم البعض، ونقل المجتمع من منطق الغابة إلى قانون العقد.

تطور الأمر وصولاً إلى «صلح وستفاليا» في القرن السابع عشر، الذي وضع القواعد الأساسية للدبلوماسية الحديثة. منذئذ، أصبحت المفاوضات هي اللغة الوحيدة المعترف بها بين الدول، وغدا التنازل المتبادل هو الثمن الذي تدفعه الدول لتجنب الحروب الشاملة. إن تاريخ العالم هو فعلياً تاريخ للاتفاقات التي تم التوصل إليها، والحروب التي اندلعت حين فشلت هذه المفاوضات.

بيد أن هذه الهياكل ليست حصينة دائماً. فحين تنهار الثقة أو تتفاقم الطموحات بالربح، تنكشف هشاشة تلك القواعد، ويعلو صوت القوة فوق الحق. وعلى المسرح الجيوسياسي، تتخذ تمظهرات أكثر تعقيداً. خذ على سبيل المثال التوترات الأحدث بين الولايات المتحدة وإيران عندما لا تقتصر المفاوضات على الطاولة المستديرة في إسلام آباد؛ بل تتجاوزها لتشمل العقوبات الاقتصادية، والتحركات العسكرية، والرسائل المبطنة، والدبلوماسية الخلفية. وفي هذه البيئات، لا نلجأ فقط إلى العقلانية الاقتصادية، بل ندخل في متاهات علم النفس السياسي، حيث تُستخدم استراتيجيات قد تبدو غير منطقية لتحقيق مكاسب استراتيجية.

في خضم هذا الصراع الجيوسياسي، استعادت الصحف مصطلحاً تاريخياً مثيراً للجدل: «نظرية الرجل المجنون» (Madman Theory) في المفاوضات التي صاغها الحائز على جائزة نوبل توماس شيلينغ Thomas Schelling في كتابه «استراتيجية الصراع» (The Strategy of Conflict). وتقوم النظرية - التي اشتهرت في عهد الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ومستشاره هنري كيسنجر خلال الحرب الباردة - على فكرة أن يقوم المفاوض بتبني سلوك يبدو «غير عقلاني» تجاه الخصم، لإقناعه بأن لديه استعداداً للذهاب إلى أقصى الحدود، حتى لو أدى ذلك إلى كارثة.

الهدف من هذا الجنون الموجه إخافة الخصم ليدفعه إلى التنازل طواعية دون الحاجة لخوض مواجهة مباشرة. ولكن في عالمنا المعاصر، ومع التداخل الكبير في شبكات المصالح العالمية، أصبحت هذه الاستراتيجية سلاحاً ذا حدين. فالمفاوضات اليوم تتطلب «بناء الثقة» أكثر من «بناء الرعب»، إذ إن التمادي في تكتيكات «الرجل المجنون» قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فيفقد الأطراف القدرة على تقدير النوايا، ما يقود إلى سوء التقدير الذي لا تحمد عقباه. هل لا يزال هذا النهج صالحاً اليوم؟ ربما في التكتيكات قصيرة الأمد، لكنه بالتأكيد لا يبني استقراراً طويل الأمد.

وإذا كان أكسلرود يرى في المفاوضات أداة لتثبيت التعاون، فإن شيلينغ يرينا جانبها المظلم، حيث تُستخدم «الفرصة» (فرصة إخافة الآخر) لقلب الطاولة. هذا الانتقال من التعاون إلى الترهيب يعكس التحدي الدائم في عالمنا: كيف نحمي أنفسنا من «المنافس الخفي» الذي قد يستغل غياب القواعد لفرض إرادته؟

بسبب هذا التذبذب التاريخي بين التعاون والصدام، سعت مدارس الفكر الحديث لتقديم نهج بديل. الكتاب الأكثر تأثيراً في هذا المجال، «الوصول إلى نعم» (Getting to Yes) للباحثين في مشروع هارفارد للمفاوضات روجر فيشر وويليام أوري (Roger Fisher & William Ury)، أحدث قطيعة معرفية مع فكرة المفاوضات التنافسية. يدعو فيشر وزميله إلى «المفاوضات القائمة على المبادئ»، أي عزل المشاعر عن المشكلة، والبحث عن توسيع قالب الكعكة بدلاً من تناهش قطع منها. إن هذا النموذج هو في الحقيقة محاولة لتفكيك «المنافس الخفي» داخلنا، وتحويله من كائن يترصد الفرصة للغش، إلى شريك يدرك أن مصلحته الحقيقية تكمن في ازدهار شريكه.

اليوم، نقف أمام منعطف تاريخي يضع هذه المبادئ على المحك: الذكاء الاصطناعي. فهذا التطور الأحدث لا يغير أدواتنا التفاوضية فحسب، وإنما يعيد صياغة فضاء «الفرصة» نفسها. وإذا كان غودمان قد حذر من «المنافسين الخفيين» الذين يتربصون بفرص استغلال الآخر، فإن الخوارزميات اليوم توفر لهؤلاء المنافسين «غطاءً تقنياً» مثالياً.

ولذلك فإن التساؤل الآن ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيجعلنا أكثر عقلانية، إنما هل سيعزز من قدرتنا على «التلاعب الخفي»؟ إننا كنوع بشري نميل إلى تفويض المسؤولية الأخلاقية للآلة؛ فإذا «قرر» الذكاء الاصطناعي شروط العقد، من المسؤول حينها عن استغلال «الفرصة» لظلم الطرف الآخر؟ ولعل تحدي العقد القادم للمفاوضين سيتعلق بتصميم هياكل أخلاقية وقانونية تمنع الآلة من أن تصبح أداة مثالية للمنافس الخفي، وكيف نحافظ على «التعاطف الاستراتيجي» الذي هو جوهر المفاوضة البشرية، والذي لا تستطيع أي خوارزمية محاكاته.

من هذا المنطلق، لم يعد التفاوض التعاوني ترفاً أخلاقياً، بقدر ما هو استجابة تطورية لحقيقتنا ككائنات تعيش في بيئة مليئة بمنافسين يترقبون الفرصة. وعندما ننظر إلى الأزمات الكبرى اليوم من التغير المناخي إلى الانقسامات الجيوسياسية نجد أن الحلول الصفرية (أربحُ وتخسر) تعمق الأزمات وتطيل عمرها.

إن المفاوضات مسار حتمي سيفرض حضوره في تاريخ البشر، كفعلٍ تأسيسي يعيد تشكيل العلاقة بالآخر وبالذات في آنٍ واحد، ويفتح أفقاً للعبور من ماضٍ مديد حكمته غريزة اقتناص «الفرصة» بأي تكلفة، ذلك الماضي الذي تشكّل على إيقاع الغلبة، وتكرّست فيه القوة بوصفها امتلاكاً وإخضاعاً. وفي هذا العبور، تتجلّى القوة في صورةٍ أخرى: القدرة على التقاط ذلك الخيط الرفيع الذي تتقاطع عنده المصالح، وعلى الإصغاء إلى ما يكمن خلف الضجيج من إمكانات التلاقي العميق كأفقٍ أعلى للوجود الإنساني.

ومن هذا الفضاء، ينبثق الغد كثمرة وعيٍ يتجاوز وهم الانفصال ومنطق الفرصة، لتتبدّى حكمة التفاوض صيغةً لإعادة ترتيب العالم على أساس إدراك تشابكه البنيوي.


وزارة الثقافة وهندسة قطاع ثقافي مستدام

وزارة الثقافة وهندسة قطاع ثقافي مستدام
TT

وزارة الثقافة وهندسة قطاع ثقافي مستدام

وزارة الثقافة وهندسة قطاع ثقافي مستدام

في عهد قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وعضده الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، تشكَّل مسار جديد للثقافة في المملكة بوصفه جزءاً أصيلاً من مشروع الدولة؛ ليعيد تعريف موقع الثقافة داخل الدولة. ودخل ضمن صميم مشروع وطني يرسخ بناء الاقتصاد والمجتمع والهوية معاً؛ إذ حدَّدت «رؤية 2030» هذا المسار بوضوح، حين ربطت الثقافة بجودة الحياة، وبالاقتصاد، وبصناعة الصورة الدولية للمملكة. ومن هنا بدأ الانتقال من رعاية النشاط إلى بناء القطاع.

ضمن هذا الإطار؛ عَملَت وزارة الثقافة بقيادة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، فنجحت في تحول هذا الملف من الطرح العام إلى التنفيذ المنهجي؛ وتأسَّست هيئات متخصصة لكل قطاع، من المكتبات والأدب إلى الموسيقى إلى الأفلام إلى التراث. هذا التقسيم لم يكن تنظيمياً فقط؛ بل مهنياً. كل هيئة تحمل مساراً واضحاً، وتمتلك أدواتها، وتعمل وفق مؤشرات أداء. بهذه الخطوة، انتقلت الثقافة من خطاب جامع عام إلى قطاعات إنتاجية محددة.

تغيَّر السؤال فعلياً، ولم يعد: ماذا سنعرض؟ بل: ماذا سنبني؟ الفرق بين السؤالين هو الفرق بين حدثٍ ينتهي وأثرٍ يتراكم؛ لذلك ظهرت برامج التدريب، ومسارات الابتعاث الثقافي، وحاضنات الأعمال الإبداعية. دخلت الجامعات، وارتبطت بالسوق، وبدأت المهن الثقافية تتشكل كخيارات عمل مستقرة لا كهوايات مؤقتة.

لم تأتِ الإنجازات منفصلة؛ ولكن كسلسلة مترابطة: تأسيس البنية النظامية؛ إطلاق الاستراتيجيات القطاعية؛ تمكين المستثمرين؛ توسيع الشراكات الدولية؛ كل خطوة تبني على ما قبلها؛ ولعل هذا ما منح المشروع تماسكه.

في ملف الصناعات الثقافية؛ حدث التحول الأوضح: النشر، السينما، الأزياء، التصميم، والموسيقى تحولت إلى أنشطة اقتصادية لها سلاسل قيمة واضحة. صدرت تراخيص، ودخلت شركات، وبدأت السوق تتشكل. في قطاع الأفلام مثلاً، تضاعف الإنتاج المحلي خلال سنوات قليلة، وظهرت دور عرض، وارتفع حجم الإيرادات. هذه مؤشرات سوق، لا مظاهر احتفالية.

أما التراث؛ فخرج من دائرة الحفظ إلى دائرة التشغيل. مبادرات، مثل: ترميم البلدات التراثية أعادت توظيف المكان. في جدة التاريخية والعلا وقرى عسير، ومؤخراً وليس أخيراً إطلاق المشروع الواعد بمشيئة الله (قرية سدوس التاريخية) بهدف عودة النشاط الاقتصادي إلى الأحياء القديمة؛ حيث فُتحت وستُفتح مشاريع ضيافة، ونشطت حرف مهمة، وارتفعت حركة الزوار. التراث هنا أصبح أصلاً منتجاً. هذا التحول يحقق معادلة واضحة: حماية الهوية مع توليد دخل.

ومؤخراً كان لي شرف حضور ملتقى القطاع غير الربحي الثقافي الأخير، بوصفه محطة عمل. كانت النقاشات فيه مباشرة، وتركزت على النماذج التشغيلية، والاستدامة، وقياس الأثر. طُرحت تجارب واقعية من جمعيات ومؤسسات استطاعت الانتقال من الاعتماد على الدعم إلى بناء مواردها. وبرز توجه واضح نحو الحوكمة، ورفع كفاية الإدارة، وربط التمويل بالنتائج. ما ميَّز الملتقى هو وضوح اللغة. لم يكن هناك ميل للتجميل، ولكن التركيز على التحديات الفعلية، وكيفية معالجتها بأدوات عملية. هذا المستوى من الطرح يعكس نضجاً في القطاع، ويؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب كفاية تشغيل.

وفي هذا السياق، وضعت كلمة الوزير الإطار الجامع لهذه النقاشات، لتحوِّلها من أطروحات إلى مسار عمل ملزم. وجاءت لتغلق مرحلة وتفتح أخرى. الرسالة الأساسية كانت حاسمة. لا مكان لكيان ثقافي بلا نموذج عمل ولا مؤشرات أداء. الدعم مشروط بالنتائج: النماء والأثر، ولن يكون مفتوحاً. هذا التوجه الرشيد يدفع الجمعيات إلى إعادة بناء نفسها. ويسهم في ظهور هياكل إدارية، وخطط تشغيل، وشراكات تمويل. من التزم استمر، ومن اكتفى بالحماس تراجع!

إعادة تعريف «الشرعية الثقافية» تمثل جوهر المرحلة. لم تعد الشرعية تُمنح بالاسم ولا التاريخ؛ بل بالأثر: كم مشروعاً استمر أكثر من 3 سنوات؟ كم فرصة عمل وُفِّرت؟ كم برنامجاً درَّب على مهارات قابلة للسوق؟ هذه المعايير أصبحت المرجع. هذا التحول -بلا شك- سينعكس على القوى الناعمة للمملكة.

الحضور الثقافي الخارجي لم يعد مناسبات، إنما مشاركة مستمرة في معارض الكتاب، ومهرجانات السينما، وبرامج التبادل الثقافي. المنتج السعودي بدأ يصل بوصفه محتوى منافساً، لا تمثيلاً رمزياً.

وقد تغيَّرت العلاقة بين الدولة والمجتمع أيضاً بعدما حدَّدت الدولة بوصلة الاتجاه، ووضعت الأنظمة، ووفرت الممكنات؛ تمهيداً لدخول المجتمع شريكاً في الإنتاج؛ يستثمر القطاع الخاص؛ ويوسِّع القطاع غير الربحي من الأثر الاجتماعي. هذا التوزيع للأدوار سيخلق توازناً تشغيلياً؛ بما يخفف العبء عن الدولة ويرفع كفاية التنفيذ؛ لتصبح اللغة السائدة اليوم داخل القطاع الثقافي واضحة: أرقام؛ مؤشرات؛ عوائد؛ استدامة.

هذه اللغة الجديدة ستفرض الانضباط، وتحول دون استمرار المشروع الذي لا يقيس أثره. بهذا المعنى، تصبح الثقافة أداة بناء ونماء لا عنصر تزيين. تخلق مزيداً من الوظائف، وتطور مزيداً من المهارات، وتجذب كثيراً من الاستثمارات. وفي الوقت نفسه، تعيد صياغة العلاقة مع الهوية مورداً حياً يدخل في الاقتصاد والحياة اليومية.

وفي يقيني أن المرحلة المقبلة ستدفع نحو تعميق هذا المسار، وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي، وتوسيع التصدير الثقافي، ورفع كفاية الكيانات غير الربحية، وتعزيز حضور المدن الصغيرة في المشهد الثقافي.

بهذا الاتساق؛ يمكن قراءة ما يحدث بوصفه انتقالاً مكتمل الأركان: فكرة تتحول إلى مؤسسة، مؤسسة تنتج أثراً، أثر يستقر في حياة الناس. هنا فقط تكتمل دورة الثقافة كجزء من مشروع الدولة.

*المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة


باحث سعودي ينجز أول كتاب بالعربية عن بصمة الدماغ

باحث سعودي ينجز أول كتاب بالعربية عن بصمة الدماغ
TT

باحث سعودي ينجز أول كتاب بالعربية عن بصمة الدماغ

باحث سعودي ينجز أول كتاب بالعربية عن بصمة الدماغ

أنجز باحث سعودي دراسة علمية ضمّنها في كتاب صدر حديثاً عن تقنية بصمة الدماغ، في إطار يجمع بين علوم السمات الحيوية والعلوم العصبية المعرفية، ويُعد هذا الكتاب الأول من نوعه باللغة العربية الذي يتناول دراسة علمية منهجية لتقنية بصمة الدماغ.

يقول مؤلف الكتاب العميد الدكتور عادل عبد الرحمن العيد لـ«الشرق الأوسط»: «شهدت أنظمة السمات الحيوية تطوراً كبيراً خلال العقود الأخيرة، وأصبحت إحدى الركائز الأساسية في أنظمة التحقق من الهوية والأمن الرقمي في العالم، واعتمدت على خصائص فريدة أودعها الله في الإنسان مثل بصمات الأصابع، وبصمة قزحية العين، وملامح الوجه، وبصمة الصوت، وبصمة الحمض النووي. وقد أسهمت هذه الأنظمة في تعزيز الأمن في المطارات والمنافذ الحدودية والأنظمة المصرفية، وفي الجامعات ومراكز الأبحاث والمستشفيات والمنشآت الحساسة. غير أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وظهور أساليب التزييف العميق وتقليد السمات البيولوجية، كشف عن تحديات جديدة تتعلق بموثوقية بعض هذه الأنظمة. وقد دفع ذلك العلماء إلى البحث عن جيل أكثر تقدماً من تقنيات التحقق يعتمد على خصائص أكثر عمقاً وأصالة، وهو ما أدى إلى ظهور مجالات السمات العصبية، التي تعتمد على النشاط العصبي للدماغ بوصفه أحد أعظم مظاهر التفرد الإنساني».

ويذكر المؤلف العيد أن «الكتاب يركز على تقنية بصمة الدماغ التي تعتمد على تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ باستخدام تخطيط الدماغ الكهربائي وتحليل موجات الاستجابة المعرفية المرتبطة بالذاكرة، وعلى رأسها موجة التعرف P300 التي تظهر تلقائياً عندما يتعرف الدماغ على معلومات مخزنة مسبقاً في الذاكرة. وتكشف هذه الاستجابة العصبية عن حقيقة معرفية مهمة، وهي أن الدماغ يحمل توقيعاً معرفياً فريداً يعكس ما يعرفه الإنسان وما يختزنه في ذاكرته».

والكتاب يقدم، كما يضيف المؤلف، عرضاً علمياً لتطور أنظمة السمات الحيوية عبر التاريخ، بدءاً من الاستخدامات المبكرة للبصمات في الحضارات القديمة، مروراً بتطور علم بصمات الأصابع في القرن التاسع عشر، وصولاً إلى الأنظمة الرقمية الحديثة التي تعتمد على قواعد البيانات الضخمة والخوارزميات والذكاء الاصطناعي.

ويبرز الكتاب الدور السعودي المتقدم في تبني وتطوير تقنيات السمات الحيوية، حيث كانت السعودية من الدول الرائدة في المنطقة في بناء منظومات تحقق بيومترية متقدمة ضمن البنية الأمنية والتحول الرقمي. فقد شهدت المملكة خلال العقود الماضية تطوراً كبيراً في تطبيق أنظمة الهوية والبصمة من خلال مركز المعلومات الوطني وقطاعات وزارة الداخلية، إضافة إلى إدماج التقنيات البيومترية في أنظمة الأحوال المدنية والجوازات والمنافذ الحدودية والخدمات الحكومية الرقمية الأخرى، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأشار العيد إلى أن الكتاب يناقش الأسس العصبية والإدراكية لتقنية بصمة الدماغ، ويشرح البنية الوظيفية للدماغ وآليات الذاكرة والانتباه المرتبطة بتوليد الإشارات العصبية، إضافة إلى تحليل التطبيقات المحتملة لهذه التقنية في مجالات التحقيق الجنائي والأمن والتحقق من المعلومات. ويتناول كذلك الأبعاد القانونية والأخلاقية المرتبطة باستخدام التقنيات العصبية، مؤكداً ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الخصوصية والكرامة الإنسانية.

ويخلص إلى أن تقنية بصمة الدماغ تمثل مرحلة متقدمة في تطور أنظمة التحقق من الهوية، إذ تنتقل عملية التحقق من السمات الجسدية الظاهرة إلى الخصائص المعرفية العصبية المرتبطة بذاكرة الإنسان. كما يشير إلى أن التكامل المستقبلي بين علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي قد يسهم في تطوير أنظمة تحقق أكثر دقة وموثوقية، مما يجعل السمات العصبية أحد أهم الاتجاهات العلمية في مستقبل الأمن والتحقق من الهوية.

وبذلك يسعى الكتاب إلى تقديم مرجع علمي عربي يجمع بين العلم الحديث والتأمل في الإعجاز الإلهي في خلق الإنسان، ويواكب التطورات العالمية في مجال السمات العصبية وتقنيات التحقق المتقدمة، مع إبراز الدور المتنامي للمملكة العربية السعودية في تطوير وتبني هذه التقنيات.

هذا الكتاب هو السادس للدكتور العيد، إذ سبق أن أنجز كتباً عن الحاسب في علم البصمات، والأنظمة الآلية في القياسات الحيوية للتحقق من الشخصية، وأنظمة القياسات الحيوية والطموحات من التطبيقات العملية، وتطور التعرف والتحقق من الشخصية بالبطاقة الشخصية، والتحقق من الشخصية في العصر الرقمي.