هل علينا قول الحقيقة مهما كانت جارحة؟

بعض الأشخاص يتعايشون مع الكذبة كي يبتدعوا لأنفسهم حياةً أفضل

غلاف المجلة
غلاف المجلة
TT
20

هل علينا قول الحقيقة مهما كانت جارحة؟

غلاف المجلة
غلاف المجلة

* إن ما يدعونا إلى الكذب هي ما يمكن أن نسميها «الحقائق الجارحة» وذلك لأن الحقيقة ليست دائماً مقبولة

من دون شك، نحن نعيش في عالم مفتوح ومكشوف على كل الميادين والجهات، وذلك بفضل تطور تكنولوجيا وسائل الاتصالات والإعلام عبر الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، والأقمار الاصطناعية، والذكاء الاصطناعي، بحيث يأخذ الضخ الإعلامي مداه الأقصى ويصل إلى المجتمعات كافة، متخطياً كل الحدود الجغرافية والسياسية. ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة هي التالية: كيف يمكننا أمام هذا العصف الإعلامي التمييز بين الحقيقة والكذب؟ وماذا يدفع الناس إلى الكذب وتشويه الحقائق؟ وهل يمكن تبرير حجب الحقيقة أو تزييفها لدواعي الخير؟ وبشكل أوضح، هل يمكننا أن نعيش من دون أن نلجأ إلى الكذب في سبيل غايات شريفة؟ من حيث المبدأ، إن الحقيقة يجب أن تقال وتُعلن وليس فقط أن تُعلَم؛ ولكن الحياة الغنية بالتجارب عبر التاريخ علّمتنا أن الشر قد يكون أحياناً خادماً للخير، كما أن الألم قد يكون وسيلة للشفاء.

حول هذا الموضوع الراهن أبداً خصصت المجلة الفرنسية «Question de philo (سؤال في الفلسفة)» عددها الصادر في خريف العام الحالي 2023 تحت عنوان «مقاومة الكذب- هل نستطيع العيش مع الحقيقة؟».

إذن، ما الذي يدعونا إلى الكذب؟ وما الذي يمنعنا من العيش مع الحقيقة في حياتنا اليومية؟ ومن دواعي الكذب الخشية من الأحكام الظالمة وعدم التفهم والتجاهل والإبعاد. لذلك، إن الفرد يصنع لنفسه صورة معينة يحتمي وراءها، ولكن هذه الصورة قد تُلزمه وتدفعه أحياناً كثيرة إلى الكذب. وثانياً، الخشية من أن يُظهر الفرد نقاط ضعفه، وذلك لأننا بشر وطبيعتنا تدفعنا إلى الخضوع لإغراء الآخرين لكي يقبلوا بنا حتى لو اضطررنا أحياناً إلى الكذب كي تكون لنا قيمة أمام الآخرين. ثالثاً، قد نكذب لكي نعيش معاً بشكل أفضل بحسب المحلل النفسي Pascal NEVEU في كتابه «الكذب للعيش معاً بشكل أفضل»، ورابعاً، إن ما يدعونا إلى الكذب هي ما يمكن أن نسميها «الحقائق الجارحة»، وذلك لأن الحقيقة ليست دائماً مقبولة وذلك لأنها من الممكن أن تؤذي المعنيين بها. بالنسبة إلى أفلاطون، إن الحقيقة هي غالباً ما تكون جارحة بالنسبة إلى سامعها كما بالنسبة إلى قائلها. ولذلك، فإن كل مجتمع يستند إلى كمية من الأسرار والأكاذيب. ولكن، كون الحقيقة جارحة ومضرة هل يستدعي أن يكون سبباً كافياً كي لا تُقال أبداً؟

رابعاً، التوهم بخلق حياة خاصة، حيث إن بعض الأشخاص يتعايشون مع الكذبة كي يبتدعوا لأنفسهم حياةً أفضل. وهناك أشخاص يستطيعون التعايش مع الكذبة طيلة حياتهم. وبحسب المحلل النفسي Pascal Neveu فإن الكاذب يعيش، عبر، ومن خلال نظرة الآخر إليه، ويحاول أن يكون منظوراً من الآخَر بوصفه شخصاً مختلفاً ويريد أن يكون معروفاً من قبل الجمهور.

ومقابل هذه الأكاذيب المذكورة أعلاه، هناك أكاذيب يمكنها أن تحمينا تجاه الحقائق الجارحة وتسهم في تجميلها أحياناً، وبالتالي يمكننا تسميتها «الأكاذيب الحميدة»، التي تهدف إلى فعل الخير. من جهة الأخلاق والدين، إن الكذب يقضي بأن يموّه الإنسان فكره بقصد الخداع. وهذا القصد يميز الكذب عن الاستعمالات الأخرى الخاطئة للكلام والمقبولة بهدف التسلية والتنويع. وبهذا المعنى، فإن الكذب يعدّ بمثابة عيب أو خطيئة من قبل التقليد الفلسفي والأخلاقي والديني حتى لو كانت بعض أشكال الأكاذيب مشروعة من قبل بعض الفلاسفة، ومنهم بنجامين كونستان في مناظرته مع كانط حول «حق الكذب». على هذا الأساس، فإن الأخلاق والدين يميزان تقليدياً ثلاثة أنواع من الأكاذيب: 1- الأكذوبة المرحة التي تطلق من أجل الدعابة أو من أجل السخرية. 2- الأكذوبة المفيدة أو الخدومة بعيداً عن الأذى. 3- الأكذوبة المؤذية وهدفها إيذاء الآخر ويمكن تسميتها «الخبيثة»، وهي الأخطر في نظر الأخلاق والدين في الشرق والغرب. في هذه الحالة، إن غالبية أكاذيبنا قد تكون بمثابة أفعال ارتكاسية وغريزية نلجأ إليها لنحمي أنفسنا. ولكن هل هذا يبرر هذه الأكاذيب؟

أمّا علم النفس الاجتماعي فيحسب خمسة دوافع للكذب كشكل من أشكال إخفاء المتكلم لفكره وهي: الحفاظ على صورته وإظهارها، والإقناع للحصول على ميزة إضافية، وتجنب النزاعات (بطريقة دبلوماسية)، وعدم إزعاج محاوره من خلال التعاطف، وتغطية أو تبرير غيابه. وهنا يبرز نموذجان من الانفعالات: السلبي: الخشية من أن ينكشف الشخص بوصفه كاذباً والشعور بالذنب. أما الإيجابي الذي يغلب غالباً لدى الكاذب المعتاد: فهو الشعور بلذة الكذب. ومع هذا النوع، الكاذب يصبح سيد انفعالاته.

أما من جهة علم الاجتماع فيمكننا أن نميز نوعين من المواقف تجاه الكذب: 1- الأكاذيب الأنانية التي تسمح للشخص بتقديم صورة حسنة عن الذات أو بحماية صورته في نظر محاوره، وذلك من خلال المبالغة في مزاياه وإخفاء عيوبه، والحصول على ميزة إضافية أو فرصة عمل، أو بيع شيء لا يحتاجه. وكذلك يتجنب عقاباً أو نزاعاً أو قطيعة. 2- الأكاذيب الغيرية: هنا نكذب كي نجنّب الألم أو الإزعاج أو من أجل سعادة الآخرين. على سبيل المثال، نتحاشى الحديث عن ما يقال عنهم أو عن طريقة لباسهم. ولكن بعض علماء النفس يسمون ذلك «الأكاذيب الدفاعية»؛ لأن الهدف منها حماية علاقتنا بالآخرين. أضف إلى ذلك، هناك دوافع مختلفة تدعونا إلى اللجوء إلى الكذب وتسمح، بنظرنا، بحمايتنا تجاه الآخر، يمكننا تصنيفها بحسب خطورتها: أكاذيب مزيفة لدى الطفل وعفوية ومن دون أية قصدية مؤذية؛ وهذه يمكن ربطها بإبداع الطفل الطبيعي. وأكاذيب - رغبات تبحث عن نكران الواقع، وهذا ما يدعو إلى الكبت وغير مقبول (يمكن أن نكذب على أنفسنا)، وأكاذيب غيرية هدفها حماية الآخرين (الابن، الصديق، الحبيب...)، وأكاذيب نفعية أو خدماتية تهدف إلى اكتساب خير ما أو خدمة ما أو الحفاظ على حب أحد ما أو تجنيب عقوبة معينة. وأخيراً الأكاذيب العدوانية التي يغذيها الحقد والحسد وهدفها الإيذاء.

وفي ختام هذا الموضوع، لا بد من الاستشهاد بأحد المهتمين الاختصاصيين بالتحليل النفسي Pascal Neveu مؤلف كتاب «mentir pour mieux vivre ensemble (نكذب كي نعيش معاً بشكل أفضل)»، حيث يعدّ أن الكذب يشكل جزءاً من حياتنا فيقول: «الكذب هو كوني ويشكل جزءاً من حياتنا. وإن الطفل يتعلمه باكراً، وحتى الحيوانات تعرف استخدامه. فمع أطفالنا ورب عملنا وفي بيتنا الزوجي نحن نكذب جميعاً لأسباب مختلفة: كي لا نقول الحقيقة أو كي نخفيها من خلال ممارسة الكذب بإغفال أو بعفوية، أو للحصول على صداقة معينة وعدم فقدانها... نحن في الوقت نفسه فاعلون وضحايا ومتواطئون مع أكاذيبنا. لماذا نحن نكذب؟ أين ومع مَن تعلمنا الكذب؟ ما الغاية من أكاذيبنا؟ هل هي عوامل سلام أو مولدة نزاعات؟ هل نحن قادرون على كشفها وبأية وسائل؟ وهل نضع لأنفسنا حدوداً؟ ومن دون الحكم على الكذب أو شيطنته وأيضاً من دون تقييمه يجب التأمل حول ماهية الصدق، وما هي الحقيقة؟ ومَن هو الذي يمتلك الحقيقة؟ وما علاقة الكذب مع الأنا؟ ومتى نتوقف عن التمييز بين الواقع والكذب؟ إن إقامة سلسلة للكشف انطلاقاً من ثلاث فئات كبرى من الأكاذيب قد تفيدنا بوصفها إنذاراً من أجل فهم ما إذا تركنا عالم الكذب كي نحمي أنفسنا أو من أجل الغرق في رفض وجودنا».



العالم اللغوي الهولندي سترومر ينجز قاموساً لـ«لغة الشلوح»

العالم اللغوي الهولندي سترومر ينجز قاموساً لـ«لغة الشلوح»
TT
20

العالم اللغوي الهولندي سترومر ينجز قاموساً لـ«لغة الشلوح»

العالم اللغوي الهولندي سترومر ينجز قاموساً لـ«لغة الشلوح»

صدر حديثاً أول وأضخم قاموس شامل (التشلحيت - الفرنسية) في مارس (آذار) عام 2025 عن دار «بريل» للنشر (لايدن)، وهو ثمرة 4 عقود من العمل الدؤوب للعالم اللغوي الهولندي، هاري سترومر. قاموس يتكون من 4 أجزاء، ويمتد على أكثر من 3000 صفحة.

هاري سترومر (1946) أستاذ فخري للغات الأفروآسيوية، وخاصة البربرية والسامية الجنوبية، في جامعة لايدن بهولندا. وهو أيضاً عالم مستعرب وأمازيغي. بدأ اهتمامه بالأمازيغية عام 1969 عندما زار المغرب لأول مرة، حيث أدرك سريعاً أن العديد من السكان المحليين يتحدثون الأمازيغية بدلاً من العربية. ومنذ عام 1985، تخصص في لغة التشلحيت والبربرية، وهما من اللغات الأمازيغية الثلاث المحكية في المغرب. كما أنه قام بتدريس اللغات والثقافات الأمازيغية في جامعة لايدن. وهو أيضاً رئيس تحرير سلسلة علمية حول الدراسات البربرية في دار النشر الألمانية «كوبي».

وباعتباره عالماً لغوياً، قام بأعمال ميدانية في المغرب وكينيا والصومال واليمن، وغيرها من الأماكن. وفي عام 1986 حصل على درجة الدكتوراه عن بحثه في لغة الأورومو في كينيا.

صرّح سترومر في مقابلة مع صحيفة «NRC» الهولندية أن التشلحيت تعد أكبر لغة أمازيغية في العالم، حيث يُقدر عدد متحدثيها ما بين 8 و10 ملايين. والتشلحيت تعني حرفياً «لغة الشلوح». والشلوح شعب يقطن في الجنوب الغربي للأطلس الكبير، وبالأخص بمنطقة سوس؛ بمدينتي أكادير وورززات ونواحيهما. وبفضل الهجرة، انتشرت لغة التشلحيت في أوروبا في العقود الأخيرة. ففي هولندا وحدها، يوجد نحو 75000 متحدث بها، وأكثر من 400 ألف بفرنسا.

كانت نقطة انطلاقه، النهل من أرشيف كثير من الخبراء الفرنسيين، من بينهم عالم الأمازيغية الفرنسي الراحل أرسلين رو. كما أنه وجد في مدينة آكس آن بروفانس (فرنسا) خزانتين مكتظتين بالأرشيف، مليئتين بالمخطوطات وبطاقات الفهرسة والملاحظات على قصاصات الورق. وهكذا خصص كل عام شهراً لرقمنة كل ما وجده عن الأمازيغية. ويؤكد سترومر أن قاموسه يضم جميع المراجع بدقة، ما يسمح بتتبع مصدر كل كلمة.

لقد استند بحثه إلى مواد أرشيفية اطلع عليها في فرنسا، وعمل ميداني في المغرب، ومساهمات من الجالية الأمازيغية في أوروبا.

وتنتمي اللغات البربرية إلى عائلة اللغات الأفروآسيوية، ويبلغ عدد متحدثيها نحو 500 مليون نسمة. وترتبط هذه اللغات باللغة المصرية القديمة التي استخدمها الفراعنة، وباللغتين العربية والعبرية. كما تنتمي لغات أقل شهرة، مثل الأمهرية الإثيوبية والهوسا النيجيرية، إلى عائلة اللغات الأفروآسيوية. أما الفارسية والتركية فلا تنتميان إليها، فهما جزء من عائلتي اللغات الهندوأوروبية والألتائية على التوالي.

ويتحدث سكان أجزاء واسعة من شمال وغرب أفريقيا اللغات البربرية؛ في المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والنيجر، ومالي، وبوركينا فاسو، وموريتانيا. وكانت جزر الكناري أيضاً ناطقة بالأمازيغية قبل الاحتلال الإسباني. وبعد ظهور الإسلام، في القرن السابع الميلادي، تعرَّب العديد من البربر. ولكنهم ظلوا يتحدثون لغاتهم الخاصة، خصوصاً خارج المدن الكبرى. ولا يزال نحو 17 مليون مغربي، أي ما يقرب من نصف السكان، يتحدثون لغة أمازيغية. ويبلغ عدد الناطقين بالأمازيغية حول العالم نحو 35 مليوناً.

بالإضافة إلى هذه اللغات البربرية، هناك بعض الخبراء، بحسب سترومر، يدعون بوجود 10 لغات أمازيغية، والبعض الآخر يميز 12 لغة. كما أن هناك جدلاً خاصاً حول التماشك، لغة الطوارق، وهم شعب أمازيغي من الصحراء الكبرى والساحل. ووفقاً لبعض العلماء، هناك 3 لغات للطوارق، ويعدّ علماء آخرون الاختلافات صغيرة جداً، ويتحدثون عن 3 لهجات.

حالياً، يعمل عشرات الباحثين المحليين الناطقين بالأمازيغية في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط (IRCAM) الذي تأسس عام 2001. ومنذ عام 2011، تم الاعتراف رسمياً باللغات الأمازيغية في الدستور المغربي. ويتزايد عدد المدارس الابتدائية التي تُدرّس بالتشلحيت، وهناك مؤسسات ثقافية وبرامج إذاعية وتلفزيونية خاصة بها.

وفي المغرب، يجري العمل أيضاً على توحيد حرف التيفيناغ، وهو الأبجدية التي استخدمها بعض البربر في الماضي البعيد. وحسب قول سترومر، يستخدم معظم العلماء، في الوقت الحاضر، إما الأبجدية اللاتينية أو الأبجدية العربية للنسخ. ويضيف أن التشلحيت قد كتبت، حسب المخطوطات، بالأبجدية العربية قبل 4 قرون.

كما الحال مع جميع المناطق الرئيسية الناطقة باللغة البربرية، تتمتع منطقة الشلوح بإنتاج أدبي شفوي غني للغاية من الشعر والأغاني والقصص والأمثال وما إلى ذلك. وهذا التقليد الشفهي الأدبي المهم جداً هو الذي جذب العالم اللغوي للاهتمام بهذا الكنز الثقافي. من بين أمور أخرى التي ساعدته على التعلم، دور «الرْويس» وهو جمع الرَّايْس. وهم مطربون شعبيون مشهورون يُغنون في الشوارع والحفلات. ويشجعون الجمهور على الغناء معهم. لقد كان يُغني معهم في جوقات منذ صغره، ويستمتع بذلك. كما أن كلمات «الرْويس» الشعرية والفلسفية علّمته فهم التشلحيت بشكل أفضل. وهو يحب الاستماع إلى المغني الحاج بلعيد. وهو أيضاً من مُعجبي المغنية فاطمة تَبَعْمْرانْت، المعروفة بأغنيتها الاحتجاجية ضد الزواج المُدبّر، تحت عنوان «بابا، أنا لستُ 10 سنتات (أي لست رخيصة)» (بابا، يور غيك تموزنت).

وفيما يخص تثاقف اللغات، يقول سترومر إن التشلحيت تحتوي على عدد من الكلمات اللاتينية المستعارة، مثلاً كلمة الحديقة هي «ourti»، تأتي من الكلمة اللاتينية «hortus». مثال آخر كلمة «asnus» التي تعني حماراً، ترتبط بالكلمة اللاتينية «asinus»، أو «tafirist» أي شجرة الكمثرى، من اللاتينية «pirus»، و«abekadu» التي تعني الخطيئة، وباللاتينية «pecatum». وهناك أيضاً العديد من الكلمات المستعارة من اللغة العربية.

من المعروف أن استخدام مصطلح البربر مثير للجدل. فالكلمة لها دلالة سلبية حسب البعض، لأنها تأتي من الكلمة اليونانية «barbaros»، التي تعني البربري. ولذلك يستخدم العديد من البربر اسم أمازيغ (الجمع إيمازيغن)، ويعني الرجل الحر. وفي كثير من الأحيان، تسمى اللغة البربرية بتمازيغت، وتعني حرفياً المرأة الحرة.

ومع ذلك، فإن العديد من العلماء، مثل هاري سترومر، يفضلون اللغة البربرية. ويؤكدون أن هذا المصطلح مستخدم منذ قرون. ولا تزال دورات اللغة في جامعة لايدن تستعمل اللغة البربرية على الموقع الإلكتروني، وفي دليل الدراسة، وليس الأمازيغية. ويحافظ علماء بارزون من أصل شمال أفريقي، مثل اللغوي الفرنسي الجزائري سالم شاكر، على استخدام كلمة «بربر» في منشوراتهم.

ومشكلة إضافية هي أن اسم «أمازيغية» يسبب ارتباكاً، لأنه، بحسب قول سترومر، يستعمل اسماً جماعياً لـ10 إلى 12 عشرة لغة. وفي الأصل، البربرية هي لغة سكان الأطلس المتوسط، وإحدى اللغات الأمازيغية الثلاث في المغرب، إلى جانب اللغتين الريفية في شمال المغرب، والتشلحيت في جنوبه. وبحسبه، ليس هناك أي أساس علمي لاستخدام الأمازيغية كمصطلح جماعي.