مراسلو جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: نغطي حرباً بلا قواعد اشتباك

مقتل زملاء شكل لهم صدمات كبيرة

إدمون ساسين وفريقه من "إل بي سي آي" (الشرق الأوسط)
إدمون ساسين وفريقه من "إل بي سي آي" (الشرق الأوسط)
TT

مراسلو جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: نغطي حرباً بلا قواعد اشتباك

إدمون ساسين وفريقه من "إل بي سي آي" (الشرق الأوسط)
إدمون ساسين وفريقه من "إل بي سي آي" (الشرق الأوسط)

لا يُحسد مراسلو الحرب على المهمة الصحافية التي يقومون بها أثناء تغطيتهم اشتباكات جنوب لبنان إثر اندلاع حرب غزة. فهم ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) اتخذت حياتهم منحى آخر يميل أكثر نحو خطر الموت. وتوسعت هذه الفرضية إثر استشهاد زميلهم في وكالة «رويترز» عصام عبد الله، ولاحقاً المراسلة فرح عمر والمصوّر ربيع المعماري، كما ازداد الأمر تعقيداً مع قرار وكالات الأنباء الأجنبية الانسحاب من أرض المعركة.

المصورون والمراسلون لن ينسوا لكن لن يسمحوا بخسارة أي فرد من أفرادهم، لا سيما أن استشهاد أي إعلامي، صحافياً كان أم مصوراً، يشكل لزملاء المهنة صدمة عارمة. ومن جهة ثانية، تراهم الآن يدركون أن الغطاء الدولي الذي كانوا يظنونه متوفراً للجسم الإعلامي ولّى. إذ تبين للجميع أن الجيش الإسرائيلي لا يلتزم بالقواعد العالمية للحرب، ولا يفرّق بين صحافي أو عسكري، ولا بين مستشفى ومركز قتال. ذلك أنه ضرب عرض الحائط كل هذه القواعد، ما جعل مهمة الصحافي المراسل والمصور محفوفة بالأخطار.

مجموعة من هؤلاء المراسلين التقتهم «الشرق الأوسط»، وتعرفت إلى نمط حياتهم وطبيعة مهماتهم خلال تغطيتهم اشتباكات الجنوب. بينهم من ترك عائلته وأولاده خلفه كأي جندي حرب، وبينهم المراسلة المرأة التي باتت أرض المعركة منزلها الثاني.

محمود شكر ونوال برّي (الشرق الأوسط)

شغف المهنة

السؤال البديهي الذي قد يطرحه أي شخص على أحد هؤلاء المراسلين هو «هل أنت مضطر للقيام بهذه المهمة الخطيرة؟»... خصوصاً وأن غالبية المراسلين تفرّغوا للإقامة في أرض الحرب منذ بدايتها، عيونهم الساهرة تتابع مجريات الأمور لحظة بلحظة. ثم أنهم حتى عندما يخلدون إلى النوم، يكون العدو وراءهم يراقبون تحركاته خوفاً من حصول مفاجأة ما، وبينهم من ينتمي إلى أرض الجنوب لأنها مسقط رأسه. إنهم أبطال من نوع آخر، يضعون حياتهم على كف عفريت من أجل شغف المهنة.

نيران غير صديقة

يقول إدمون ساسين، مراسل المؤسسة اللبنانية للإرسال «إل بي سي آي»، إنه قبل حرب غزة كان يغطي حرب أرمينيا وأذربيجان. وتجربته غنية بأخرى خاضها على مدى 12 سنة في هذا المضمار. وهو حالياً يقوم بتغطية الاشتباكات الساخنة الدائرة في جنوب لبنان مع إسرائيل.

كيف يصف إدمون مهمته هذه؟ فيجيب: «نحن اليوم نقف على خط التماس الأساسي لحرب تدور بين جنوب لبنان وشمال إسرائيل. الخطورة التي نواجهها كبيرة جداً. فالصواريخ والانفجارات تحيط بنا، والطائرات والمسيّرات الحربية تحوم فوق رؤوسنا. أي غلط وارد في حال أخطأ الطرف الآخر هدفه».

ثم يضيف: «عادةً في الحروب نعرف أين يجب أن نتموضع... إلا أن هذا يغيب في هذه الحرب. نحن الآن نمشي على خط الموت وليس على خط نار. وعندما حصلت عملية استشهاد الزميل عبد الله كنا نقف في وسط أرض المعركة، ولكن على مبعد من خط النار. وفجأة سقط صاروخ على هذه النقطة، وكنت على بعد أمتارٍ من فريق عبد الله. لقد شاهدنا الحادثة بأم العين، ولذا كانت صدمتنا كبيرة، وأدركنا بعدها أن مبدأ تحييد الصحافيين عند الإسرائيليين أمر غير متوفر بتاتاً».

كوابيس الطفولة عادت

أما نوال برّي، مراسلة تلفزيون «إم تي في»، فتقول لـ«الشرق الأوسط» إن التجربة الميدانية التي تعيشها اليوم ذكرتها بطفولتها. فهي ابنة الجنوب وقد عرفت ويلات الحرب وتأثرت بها. وتتابع نوال شارحة: «النوم هرب من عيني وعادت إليّ كوابيس حرب الجنوب عندما كنت طفلة. أنا أعيش اليوم مع فريق (إم تي في) على جبهة الحرب. قبل استشهاد الزميل عبد الله كنا نقوم بمهمتنا معتقدين أننا محيّدون كأي صحافي حرب... ولكن زمن ما بعد رحيل عصام ليس كما قبله. تغيّر أدائي وصرت أكثر حذراً... بعدما كنت أكثر اندفاعاً أتنقل بين بلدة وأخرى سعياً وراء الخبر». وتستطرد: «إن أسوأ ما يمكن أن نتعرّض له كمراسلين الآن هو العجز عن الانسحاب من نقطة اشتعلت فجأة... فنعلق في الوسط ونواجه خطر الموت ويغدو مصيرنا مجهولاً. صحيح الحس الصحافي يغلب على انفعالاتنا في لحظة الحدث... لكن الأهم تجنب التهور وتحاشي التفريط بسلامة الفريق».

دارين الحلوة (الشرق الأاوسط)

صدمة العمر

محمود شكر، مراسل قناة «العربية»، أكد أن مهمته، كما غيره من الزملاء، صعبة من دون شك، وأردف خلال حوار مع «الشرق الأوسط» موضحاً: «أنا هنا على الحدود الجنوبية للبنان منذ اندلاع حرب غزة. طبعاً نعرف تماماً ما ينتظرنا، وكيف نتحرك ونتنقل ونلحق بالخبر. كانت الأمور تدور في أفقها الطبيعي بالنسبة لمراسل ميداني. ولكن بعد استهداف عصام عبد الله تغيّر كل شيء. كان مع فريقه على بعد أمتار قليلة منّا. زارني في موقعي وألقى عليّ التحية ودلّني على الموقع الذي يقصده. كانوا تحت موقعنا مباشرة، وعندما أصيبوا راحوا يصرخون ويطلبون النجدة. لا يمكن أن أنسى هذا المشهد فقد أصبت بصدمة لن أنساها».

حب مهنة المصاعب

أما دارين الحلوة، مديرة مكتب وكالة «سكاي نيوز» في بيروت، فلديها تجربة لا تشبه تلك التي يعيشها زملاؤها. فهي تترك ولديها التوأم في البيت منذ أول أيام حرب غزة. ومع فريقها في جنوب لبنان تحاول أن تمدّ وكالتها بكل المستجدات على أرض المعركة. ثم أنها عملت من قبل مراسلة وتعرف تماماً طبيعة مهمتها الميدانية أثناء الحرب... ولكن في الحرب الحالية القواعد تغيرت.

تروي دارين لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «تغيّرت تحركاتنا تماماً بعد مقتل الزميل عصام عبد الله. لا أجد أن هناك ما يستأهل خسارة واحد من أفراد فريقي. نحن نقيم اليوم في بلدتي جديدة مرجعيون وعين إبل بعيداً عن خطوط النار. وأحياناً أسأل نفسي عمّا يدفعني للقيام بهذه المهمة الخطيرة؟ ويأتيني الجواب الصريح إنه شغف الصحافة». وتتابع دارين الحلوة: «أشتاق لأن أشمّ رائحة أولادي وأغمرهم، وهم في المقابل يحاسبونني على غيابي عنهم. حادثة عصام عبد الله دفعتنا إلى إعادة حساباتنا، فمن الواضح أن أهداف العدو ليست عسكرية فقط. أولويّاتي اختلفت اليوم، فأنا لا أخاطر اليوم بفريقي ولا بنفسي لتصوير ما يحدث مكان القصف. والصورة إذا لم تشكّل إضافة مستحقّة فلا ضرورة للمجازفة من أجلها. فماذا يعني أن نصوّر منزلاً مهدّماً...أو قن دجاج محروقاً؟ المعلومة والتحليل لهما فائدتهما أيضاً. والصورة ليست أهم من حياتنا... إنه الجنون بحد ذاته في هذه الحرب والتجربة ثقيلة».

ولكن، من ناحيته، يؤكد مصوّر قناة «العربية» ماهر المرّ، أن الصورة أساسية في العمل الميداني. ويقول: «ما يكمل أهميتها رسالة المراسل، ولكن من دونها يبقى التقرير ناقصاً. والمكان الذي نوجد فيه يكشف على مواقع العسكر الإسرائيلي... وهكذا أستفيد من موقعنا وأنقل صورة حية عما يحصل. شغفي لمهنتي يحدثني مرات للاقتراب أكثر من مواقع ساخنة، ولكننا بتنا الآن نتوخى الحذر أكثر».

طريقة اختيار المراسلين

الخلطة باتت معروفة في عملية اختيار المحطة التلفزيونية أو الوكالة الإخبارية لمراسليها. إذ تؤخذ بعين الاعتبار عوامل مثل عمر تجربة كل منهم وتخصصهم في النقل الميداني المباشر. ثم أنه لا يُفرض على أي مراسل خوض التجربة إذا كان لا يستسيغها. وبالفعل، غالبية المراسلين الذين تحدثنا إليهم التحقوا بمهمتهم عن رغبة وتصميم.

أيام الاستراحة تكون قليلة لا تتعدى الأيام الثلاثة وهم يمضونها بقلق. وحسب نوال برّي: «لا أحب أن يفوتني أي مستجد على الساحة. بل إنني أشعر بالذنب عندما يعوضون بي زميلاً آخر، لذلك ترينني في أيام الاستراحة بعيدة عن الراحة الحقيقية».

للمراسل مصادره

رامز القاضي، مذيع الأخبار في تلفزيون «الجديد»، اختار شخصياً مهمته في الجنوب. ذلك هو ابن المنطقة ومتضلع من جغرافيتها. وسبق له أن غطى حرب الجنوب غير مرة... كما غيرها. وهو يرى أن ما يحصل في غزة راهناً لا يمكن مقارنته بما يحصل في الجنوب، ويشرح: «هناك حجم الموت والضحايا من الأطفال كبير جداً».

من جهة ثانية، مهمة المراسل الميداني محددة بنقل واقع يواكبه بمعلومات موثوقة. وهنا يشرح القاضي: «ليست مهمة المراسل التحليل، بل ربط المعطيات المتوافرة له على الأرض. الصورة تلعب دوراً من دون شك، والمصادر منبع المعلومات أيضاً». ويضيف: «مصادرنا معروفة، وهي تنحصر بـ(حزب الله)... كما أن تراكم الخبرات يسهم في النجاح في مهمات شبيهة. كنا نعتقد في البداية أن الإسرائيلي لن يقصف بالمباشر الصحافيين، لكننا كنا على خطأ، ولذا صار عندنا خوف من غدر العدو كونه لا يأخذ بمعايير السلامة العالمية. فكلمة (Press) المعلّقة على بزاتنا الميدانية الخاصة أو على مركبات النقل الخاصة بنا ما عادت تنفع».

ارتدادات نفسية

على صعيد آخر، تترك ارتدادات الحرب على المراسل نفسه آثارها السلبية، فهو من ناحية يعاني من عقدة الذنب كونه يترك وراءه أهله وعائلته وأولاده، ولا يحب الالتفات إلى الوراء كي لا يضعف... فيمشي بخطوات ثابتة ويلحق بشغف المهنة. لكنه من ناحية أخرى يعيش حالة نفسية صعبة لمشاهد قاسية يراها عن قرب. إن مشاهد مثل استشهاد زميل وإصابات خطرة، ونزوح مواطنين وتشتتهم تاركين بيوتهم وقراهم، واندلاع نيران هنا وقصف للطيران، وانفجارات على بعد أمتار منهم هناك... كلها تصيبهم في العمق ولا يلمسون غور جروحها إلا بعد انتهاء المهمة.

وهنا يعلّق إدمون ساسين: «على أصحاب المحطات ووكالات الأنباء الاهتمام بالصحة النفسية لمراسل الحرب. فمداراة تداعيات الحرب عليه يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. أنا شخصياً نجوت من موت محتّم نحو 5 مرات. صحيح أن شغفي بمهنتي ينسيني هذه الصور وأنا أقوم بالمهمة... ولكن مع الوقت تعود وتطفو آثار الحرب علينا لأن هذه الجروح تسكن أعماقنا».

ولنوال برّي رأيها أيضاً في الموضوع، فتقول: «هناك صراع قاسٍ نعيشه بين شغفنا لمهنتنا وبين عقدة الذنب تجاه أهلنا. فعندما استشهد زميلي عصام طلب مني والدي العودة إلى البيت. وخلال اتصالي معه عبر الهاتف دافعت عن مهمتي وناقشته... تركته حزيناً، وهو ما بقي يحزّ في نفسي وانعكس سلباً عليّ».

أما رامز القاضي فيقول: «نقطة ضعفي تتمثل بأمي وأبي. وعندما أتعرض إلى أي خطر أتصل بهما بسرعة لأطمئنهما. لكل منا مفهومه الخاص للحياة، لكني مقتنع بأن علينا ألا نجعل من الموت هاجساً عندنا، وإلا فإننا لن نتحرك من أماكننا... نحن معرّضون للرحيل في أي لحظة، وليس بسبب الحرب فقط».



«واس» تطلق أكاديميتها للتدريب الإخباري

ستسهم الأكاديمية في العمل على توطين المعرفة ونقل أفضل الممارسات بمجالها (واس)
ستسهم الأكاديمية في العمل على توطين المعرفة ونقل أفضل الممارسات بمجالها (واس)
TT

«واس» تطلق أكاديميتها للتدريب الإخباري

ستسهم الأكاديمية في العمل على توطين المعرفة ونقل أفضل الممارسات بمجالها (واس)
ستسهم الأكاديمية في العمل على توطين المعرفة ونقل أفضل الممارسات بمجالها (واس)

أطلقت «وكالة الأنباء السعودية»، أكاديمية «واس»، الأولى المتخصصة بالتدريب الإخباري في الشرق الأوسط، وذلك ضمن أعمال مؤتمر مبادرة تنمية القدرات البشرية، الذي أقيم بالرياض تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وقال سلمان الدوسري وزير الإعلام عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «في عام التحول الإعلامي 2024؛ تعتزم (واس) تقديم حصيلة تجربتها الممتدة في العمل الإخباري إلى أبناء وبنات الوطن»، مبيناً أن الأكاديمية تستهدف توطين المعرفة، ونقل أفضل الممارسات، وخدمة العمل الإخباري العربي.

وتأتي هذه الخطوة من «واس» ضمن شراكة مع برنامج تنمية القدرات البشرية إسهاماً في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» عبر تقديم برامج تطبيقية مدعومة بشراكات دولية ومحلية مع شركاء مرحلتها الأولى التي تشمل شركاء مثل المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وكلية الأمير محمد بن سلمان لريادة الأعمال، ومعهد الإدارة العامة، وصندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، وأكاديمية سكاي نيوز عربية، والمركز الدولي النمساوي للتأهيل والجودة.

وستسهم الأكاديمية بما تمتلكه «واس» من رصيد مهني تجاوز خمسين عاماً في العمل الإخباري الرسمي بالمملكة، في توظيف شراكاتها مع أكثر من 30 وكالة أنباء عالمية، والعمل على توطين المعرفة ونقل أفضل الممارسات في مجالها، فضلاً عن تعزيزها لموقع العاصمة الرياض بأن تكون مركزاً إقليمياً لإنتاج وتوزيع المحتوى الإخباري.

وتهدف الوكالة من خلال برامج الأكاديمية المنسجمة مع أهدافها وتوجهها الاستراتيجي إلى تطوير المهارات الإخبارية المتقدمة لتلبية متطلبات السوق، وتعزيز تبني نقل المعرفة والتكنولوجيا والأدوات الحديثة للعمل الصحافي والإخباري، إلى جانب تعزيز الفهم العميق للقضايا الإخبارية والتحديات العالمية.

وتقدم الأكاديمية برامجها التدريبية في خمسة محاور، هي: الصحافة والأخبار، التقنية والذكاء الاصطناعي، القيادة وأخلاقيات الصحافة، شركاء الإعلام، التوعية الإخبارية. موجهة برامجها التدريبية إلى الصحافيين والمصورين، والمهنيين والتقنيين في مجال الإعلام، إضافة إلى طلاب الإعلام، ومسؤولي الشؤون الإعلامية في مختلف الجهات.


واقع الإعلام الإسباني... ملكيات أجنبية ومنافسة وديون تؤثر أحياناً على استقلالية الخط التحريري

مقر صحيفة "إلباييس" (رويترز)
مقر صحيفة "إلباييس" (رويترز)
TT

واقع الإعلام الإسباني... ملكيات أجنبية ومنافسة وديون تؤثر أحياناً على استقلالية الخط التحريري

مقر صحيفة "إلباييس" (رويترز)
مقر صحيفة "إلباييس" (رويترز)

ثمّة فترة مفصلية في تاريخ الإعلام الإسباني ومؤسساته الكبرى تتزامن مع نهاية النظام الديكتاتوري الذي أسّسه الجنرال فرنشيسكو فرنكو في أعقاب الحرب الأهلية عام 1939، وامتدّ حتى وفاته في خريف عام 1975.

هذه الفترة، شهدت واحداً من أهم الإنجازات السياسية الإسبانية، الذي أصبح مادة تدرّس في المعاهد الكبرى للعلوم السياسية كتجربة فريدة وناجحة للانتقال السلمي من نظام الحزب الواحد الذي ألغى الحريات العامة طيلة عقود، إلى النظام التعددي السائد في الدول الغربية.

لقد عرفت تلك الفترة، إلى جانب إطلاق الحريات السياسية والنقابية، تحولاً جذرياً وسريعاً في نمط النشاط الإعلامي الذي كان يخضع لتوجيهات أجهزة النظام ورقابتها الصارمة على محتوياته. إذ ظهرت مجموعة من الصحف الحرة والمستقلة التي لعبت دوراً أساسياً في تشكيل معالم المرحلة الانتقالية وإرساء المعادلات السياسية الرئيسية، التي ما زالت قائمة إلى اليوم، قبل أن يصبح بعضها نواة للمؤسسات الكبرى في المشهد الإعلامي الإسباني بتشعباته الأوروبية والأميركية اللاتينية.

«إلباييس»

أبرز الصحف التي نشأت في تلك الفترة كانت «إلباييس»، التي سرعان ما تحولّت إلى رمز المرحلة الديمقراطية الجديدة واحتلّت المركز الأول، الذي ما زالت تحافظ عليه إلى اليوم، من حيث انتشارها وتأثيرها في الرأي العام، لتصبح مرجعاً في عالم الصحافة الناطقة بالإسبانية.

المجموعة المؤسِسة لـ«إلباييس» كانت قد تقدّمت بطلب ترخيصها في عام 1973، عندما بدأت تظهر التباشير الأولى لنهاية عهد الجنرال فرنكو، إذ كانت حالته الصحية قد بدأت تتدهور من دون أن يعيّن أي «وريث» له. إلا أن السلطات المتوجّسة خيفة من التوجهات السياسية للمجموعة، ماطلت في بت الطلب. وحقاً، لم توافق على الترخيص إلا بعد وفاة فرنكو، وصدر العدد الأول من الصحيفة يوم 4 مايو (أيار) 1976.

لقد ضمّت المجموعة المؤسسة للصحيفة المرموقة عدداً من رجال الأعمال والأساتذة الجامعيين وكبار الموظفين الرسميين الذين كانوا ينتمون إلى المعارضة المعتدلة والتيّار المنفتح على التغيير داخل النظام. واختير لرئاسة تحريرها الصحافي خوان لويس ثيبريان، الذي كان تولّى إدارة قسم الأخبار في التلفزيون الرسمي قبل ذلك بسنتين، واستمرّ في رئاسة تحريرها حتى عام 1988.

مقر ميدياسي في إحدى ضواحي ميلانو (رويترز)

يوم 23 فبراير (شباط) 1981، وعندما وقعت المحاولة الانقلابية التي كادت تطيح النظام الديمقراطي اليافع. وبينما كانت إسبانيا تحبس أنفاسها في انتظار معرفة موقف القيادات العسكرية والملك الشاب خوان كارلوس الأول من اقتحام أحد ضباط الحرس المدني مبنى البرلمان واحتجازه النواب وأعضاء الحكومة، كانت «إلباييس» الصحيفة الوحيدة التي صدرت فجر اليوم التالي. وكان عنوانها ذلك اليوم «إلباييس مع الدستور»، مكرّسة بذلك رمزيتها الديمقراطية، ومعزّزة موقعها في المشهد الإعلامي الإسباني بعد فشل المحاولة الانقلابية.

وفي عام 1981، شاركت «إلباييس» في إنشاء شبكة مشتركة للموارد الإعلامية مع صحيفتي «لوموند» الفرنسية، و«ريبوبليكا» الإيطالية، ثم أطلقت طبعة بالبرتغالية من مدينة ساو باولو في البرازيل، وطبعة خاصة بالمكسيك بعدما كانت أصدرت طبعة باللغة الكاتالونية وأخرى بالإنجليزية بالتعاون مع «إنترناشيونال هيرالد تريبيون». وفي عام 2016، بدأت إصدارها الرقمي لتغدو الصحيفة الرقمية الناطقة بالإسبانية الأوسع انتشاراً في العالم.

توسّع مطّرد... وديون متراكمة

بعدما رسخّت «إلباييس» موقعها، وبمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لتأسيسها، أعلنت عن شرائها «سير»، وهي إحدى الشبكات الإذاعية الرائدة في إسبانيا. ثم أبرمت عقداً مع شركة «كنال بلوس» (قناة) الفرنسية، وبدأت تبثّ أولى القنوات التلفزيونية الخاصة في إسبانيا.

وبعد حيازة مجموعتها القابضة «بريسا» كلاً من كبرى دور النشر المدرسية «سانتيانا»، ثم صحيفة «آس» الرياضية، وصحيفة «ثينكو ديّاس» الاقتصادية، صارت «بريسا» المؤسسة الأولى في الدول الناطقة بالإسبانية والبرتغالية في مجال توزيع المحتويات التربوية والإعلامية والترفيهية. بل، وبدأت توسّع دائرة حضورها في سوق الولايات المتحدة الموجهة للجاليات الناطقة بالإسبانية.

الصفحات الأولى من بعض كبريات صحف إسيانيا

ولكن، في المقابل، ترزح «بريسا» منذ سنوات، تحت وطأة ديون متراكمة بلغت 800 مليون يورو نهاية العام الماضي، وهذا على الرغم من أنه أسهم في تخفيفها دخول مجموعة «فيفندي» الفرنسية في رأسمالها بنسبة 10 في المائة. وفعلاً، أعلنت «بريسا» عن قرب بيعها دار النشر «سانتيانا»، المقدّرة قيمتها بمليار ونصف المليار يورو، بأمل التخلّص نهائياً من عبء الديون التي يرى فيها المحللون سبب انحراف الصحيفة عن خطها المستقل خلال السنوات الأخيرة تحت الضغوط التي تتعرّض لها من المصارف الدائنة.

مع هذا، لا بد من الإشارة إلى أن «بريسا»، كغيرها من المؤسسات الإعلامية الإسبانية الكبرى، هي في قبضة صناديق الاستثمار الدولية مثل «آمبير إنترناشيونال» الأميركي - البريطاني الذي يملك غالبية أسهمها. واللافت أن جوزيف أوغورليان، الرئيس التنفيذي لهذا الصندوق ولمجلس إدارة «إلباييس»، قال أخيراً: «لقد حاولت (إلباييس) انتهاج خط يميني، لكنها فشلت وستعود اليوم إلى الخط اليساري»، ما يعني أن أهم الصحف الإسبانية ليست فقط بيد رأس المال الأميركي، بل هي تعترف بأنها تغيّر وجهتها السياسية وفقاً لمقتضيات المرحلة أو الوضع المالي.

مجموعة «بلانيتا» وأذرعها

بالتوازي، اللافت أيضاً أن مجموعة «بلانيتا» الإعلامية، وهي أيضاً من كبريات المجموعات الإسبانية، تملك عبر «إتريس ميديا»، قناة «لا سكستا» أكثر قنوات التلفزيون يسارية، وصحيفة «لا راثون» المعروفة بخطها اليميني المتشدد، فضلاً عن قناة «آنتينا 3» المحافظة وشبكة إذاعية واسعة، ودار للنشر هي الأكبر في إسبانيا. ولكن أكثر من 40 في المائة من أسهم «إتريس ميديا» تملكها مجموعة «دي آغوستيني» الإيطالية التي أسست مطلع القرن الماضي، وتنشط حالياً في قطاعات النشر والإعلام وألعاب الميسر والخدمات المالية، وملكيتها هي حصراً بيد عائلتي بورولي ودراغو عبر مجموعة «بي آند دي» القابضة.

كثير من المؤسسات الإعلامية الإسبانية الكبرى في قبضة صناديق الاستثمار الدولية

"فيفندي" (رويترز)

«ميدياست»... و«غودو»

ثم هناك «ميدياست»، المجموعة الإيطالية العملاقة التي كانت منصة الانطلاقة السياسية لمؤسسها سيلفيو برلوسكوني، ويديرها اليوم بعد وفاته ابنه البكر بيير سيلفيو برلوسكوني. وهذه حاضرة أيضاً بقوة في المشهد الإعلامي الإسباني، حيث تملك قناة «تيلي 5» التلفزيونية و5 قنوات منوّعة أخرى، فضلاً عن منصة رقمية للخدمات الإعلامية والترفيهية، وشركة للإنتاج السينمائي والتلفزيوني.

ومن المؤسسات الإعلامية الرائدة في إسبانيا كذلك مجموعة «غودو» الكاتالونية، التي تملك الحصة الكبرى فيها عائلة مؤسسها الملياردير الكونت كارلوس دي غودو، وهو سليل واحدة من أعرق العائلات الكاتالونية الناشطة في عالم السياسة والمال منذ أواخر القرن الثامن عشر. وتملك هذه المؤسسة اثنتين من أقدم الصحف الإسبانية هما «لا فانغوارديا» و«عالم الرياضة»، بالإضافة إلى عدد من المجلات الأسبوعية والشهرية، ودار للنشر، وشبكة إذاعية ومنصات إعلامية رقمية. ولا تزال هذه المؤسسة على خطها المحافظ منذ تأسيسها.

وتفيد دراسة صدرت في الآونة الأخيرة عن كلية علوم الإعلام في جامعة مدريد المستقلة، بأنه منذ أزمة عام 2008، المالية دخلت المصارف وصناديق الاستثمار الأجنبية بقوة على خط ملكية حصص وازنة في المؤسسات الإعلامية الإسبانية. وتابعت الدراسة أن «ذلك كان في معظم الحالات على حساب استقلالية هذه المؤسسات في تحديد محتوى المواد التي تنشرها». وتفيد الدراسة أيضاً بأن 80 في المائة من الصحافيين العاملين في هذه المؤسسات اعترفوا بأنهم تعرّضوا، مرة في الأقل، لضغوط من أجل تغيير بعض العناصر المهمة في المواد التي يعدّونها، وأن الغالبية الساحقة من القرّاء لا يكترثون أبداً لمعرفة الجهات المالكة لوسائل الإعلام التي يستهلكون موادها.


مخاوف بشأن اتجاه «ميتا» لتقليل الوصول إلى المحتوى السياسي

شعار «ميتا» (أ.ب)
شعار «ميتا» (أ.ب)
TT

مخاوف بشأن اتجاه «ميتا» لتقليل الوصول إلى المحتوى السياسي

شعار «ميتا» (أ.ب)
شعار «ميتا» (أ.ب)

أثار إعلان مجموعة «ميتا» («فيسبوك» سابقاً) عزمها تقليل الوصول للمحتوى السياسي على المنصات التابعة لها مخاوف من تداعيات القرار على مؤسسات الإعلام، وما تنشره من أخبار وتقارير سياسية. وفي حين رجّح خبراء توجه كثيرين إلى منصات بديلة لمنصات المجموعة، من أجل ترويج المحتوى كحل للتغلب على إجراءات المجموعة الأميركية العملاقة، رأى آخرون أن إجراءات حظر المحتوى السياسي لن تكون فاعلة في ظل اتجاه المستخدمين للتحايل على الخوارزميات.

ما حصل أنه في إطار سعي «ميتا» إلى الابتعاد عن المحتوى السياسي، لصالح تفاعل أكثر ترفيهاً وأقل إثارة للخلاف في المنصات التابعة لها، أعلن آدم موصيري، رئيس منصة «إنستغرام»، خلال الأسبوع الماضي: «إن منصتي (إنستغرام) و(ثريدز) التابعتين لـ(ميتا) ستتجهان نحو نظام جديد بشأن نشر المحتوى السياسي، يفرض على المستخدم إقرار رغبته في رؤية هذا النوع من المنشورات السياسية، وإلا فإنها لن تظهر عنده». وأضاف أن «هذا النظام غير متاح الآن... وأن (فيسبوك) اتجهت منذ فترة لتقليل التعرض للمنشورات السياسية، و(ثريدز) سائرة نحو ذلك الآن».

موصيري تابع بأنه «على مدار الأسابيع القليلة المقبلة، ستعمل المجموعة على تحسين كيفية تجنب التوصية بمحتوى يتعلق بالسياسة عبر (إنستغرام) و(ثريدز)، وحال رغب المستخدم في ترشيحات محتوى سياسي، فعليه أن يختار ذلك في إعدادات الحساب الخاص به».

هذا، وكانت «ميتا» قد أعلنت أنها ستطالب المعلنين الذين ينشرون محتوى ترويجياً سياسياً منتجاً بمساعدة الذكاء الاصطناعي بالإعلان عن ذلك، وينطبق هذا على سبيل المثال على إنشاء محتوى يعطي انطباعاً خطأ بأن شخصاً ما قال أو فعل شيئاً من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن جهتها ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية أن «ميتا» ألغت بالفعل إعطاء الأولوية للمحتوى السياسي عبر تطبيقاتها الاجتماعية، بما فيها «فيسبوك».

الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي والباحثة في الإعلام الرقمي، علَّقت على الأمر خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» قائلة إن هذا الاتجاه «ليس جديداً؛ إذ سبق لـ(ميتا) أن أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) 2021 رغبتها في الحد من الوصول للمحتوى السياسي». وأردفت: «قرار (ميتا) مرتبط بسياسات الشركة المنحازة إلى أطراف وجهات معينة، وهذا أمر لم يعد خافياً على أحد، وأثبته كثير من الحروب والأزمات التي لا يزال العالم يمر بها».

وأضافت الدكتورة مي عبد الغني: «حتى الآن، هذا الاتجاه من جانب (ميتا) لم يحقق مراده لسبب بسيط، هو أن بإمكان كل مواطن أن يكون مصدراً للمحتوى السياسي؛ لا سيما في المنطقة العربية... ذلك أن مستخدم منصات التواصل يستطيع إيجاد طُرق للتحايل على خوارزميات (فيسبوك)، مثل اعتماد البعض على (الريلز) لإيصال المعلومات والأخبار المصورة، إضافة إلى آرائه السياسية». ثم أوضحت: «اتجاه (ميتا) لتقليل الوصول إلى المحتوى السياسي أدى إلى صعود نجم منصات أخرى، مثل (تيك توك) و(تلغرام)... لقد بدأت وسائل الإعلام تتحوّل إلى منصات بديلة، مثل (تيك توك) و(تلغرام) بالذات، للتغلب على إجراءات كإجراءات (ميتا). وتشير بعض الدراسات إلى أن (تيك توك) أصبحت مصدراً رئيسياً للأخبار لدى المراهقين في بريطانيا خلال عام 2023. وفي حرب غزة كان لمقاطع (تيك توك) دورها البارز في نشر سرديات سياسية مختلفة. والشيء نفسه يصدق اليوم على منصة (تلغرام) التي باتت منصة ومصدراً للأخبار ونشر مقاطع الفيديو، ولقد شهدت إقبالاً كثيفاً من قبل الصحافيين والمستخدمين، بسبب عدم وجود رقابة على محتوياتها».

وحقاً، خطوة «ميتا» لا تعد جديدة، ففي عام 2021، قال مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، إن «التعليقات الأكثر شيوعاً التي تتلقاها الشركة هي أن الأشخاص يريدون عدداً أقل من المنشورات السياسية المثيرة للانقسام»، ونتيجة لذلك، تعمل المجموعة على تقليل وجود المحتوى الإخباري والسياسي، والميل أكثر إلى مقاطع الفيديو القصيرة المسلية.

من جانبه، يرى محمد الصاوي، الباحث الإعلامي المصري في شؤون الإعلام الرقمي، أن «الهدف الرئيسي من قرار (ميتا) تقليل الوصول للمحتوى السياسي يتمثل في زيادة السيطرة على المحتوى المشارك على منصاتها». وشرح لـ«الشرق الأوسط» بأن «القرار يسعى إلى تحسين سمعة المنصة، وتقديم تجربة إيجابية للمستخدمين، من خلال تقليل الانخراط في المحتوى الذي قد يكون محظوراً أو يسبب الجدل... إلا أن تأثير هذا القرار على الوصول للأخبار والمحتوى الإعلامي يعتمد على كيفية تنفيذه، وعلى مدى تأثيره على المحتوى السياسي بشكل عام، ذلك أن تقليل الوصول للمحتوى السياسي قد يؤدي إلى تقليل التنوع في التعبيرات، وتحديد وجهات نظر مختلفة».

للتعامل مع هذا القرار، يقترح الصاوي أن «تعمل وسائل الإعلام على تحسين استراتيجياتها، من خلال التركيز على المحتوى الذي يتفق مع سياسات المنصة... ويُفضل أن يكون المحتوى متوازناً وموثوقاً، ويتجنب الجدل الزائد الذي قد يؤدي إلى تصنيفه كمحتوى غير مرغوب. ثم إنه يمكن أيضاً لوسائل الإعلام استكشاف منصات أخرى، أو أن تعمل على تكامل استراتيجيات التواصل الاجتماعي للتواصل مع جمهورها بشكل فعّال».

في أي حال، يثير قرار «ميتا» تساؤلات بشأن كيفية تحديد المحتوى السياسي، وكيف يُمكن للمستخدمين والناشرين تجنب تقليل الوصول لمنشوراتهم؛ لا سيما أن المجموعة العملاقة لم توضح ماهية المحتوى الذي سيُصنَّف «سياسياً». وحسب «سي إن إن» فإن «(ميتا) تعرّف المحتوى السياسي بأنه ذلك المتعلق بالحكومة أو الانتخابات، مثل المنشورات المتعلقة بالقوانين، والقضايا الاجتماعية. وترى (ميتا) أن هذه القضايا العالمية معقّدة وديناميكية، ما يدفعها لتطوير التعريف، مع استمرار التعامل مع الأشخاص والمجتمعات الذين يستخدمون المنصات التابعة لها».

إلا أن هذا التعريف من جانب «ميتا» أثار انتقادات من جانب مراقبين عدّوه «تعريفاً عاماً». ووفق مراقبين: «إذا كان من المنطقي اعتبار الانتخابات محتوى سياسياً، فما هو المقصود بالمواضيع الاجتماعية؟».

وبالتالي، يترقب مستخدمو منصات التواصل ما ستسفر عنه هذه الإجراءات من جانب «ميتا»؛ لا سيما أن دراسة نشرها «سنابشات» عام 2022، أشارت إلى «تفضيل الجيل زد (الشبابي) المحتوى الذي يتناول قضايا اجتماعية، ويدفع نحو تغييرات اجتماعية». كذلك فإن دراسة أخرى نشرت عام 2018 لفتت إلى أن 66 في المائة من مستخدمي منصات التواصل يفضلون المنشورات التي تتخذ موقفاً بشأن قضايا اجتماعية وسياسية، مثل قضايا الهجرة وحقوق الإنسان، وغيرها.


مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين يعتمد استراتيجية تنفيذية

عضوان الأحمري يرأس اجتماع مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين (الشرق الأوسط)
عضوان الأحمري يرأس اجتماع مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين (الشرق الأوسط)
TT

مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين يعتمد استراتيجية تنفيذية

عضوان الأحمري يرأس اجتماع مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين (الشرق الأوسط)
عضوان الأحمري يرأس اجتماع مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين (الشرق الأوسط)

اعتمد مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين، الأربعاء، استراتيجية تنفيذية تتماهى مع مستجدات الإعلام واحتياجات المهنة والمهنيين، وخدمة الأهداف المنوطة بالهيئة داخلياً وخارجياً، وذلك خلال اجتماعه الثاني في الرياض برئاسة عضوان الأحمري، على هامش فعاليات المنتدى السعودي للإعلام.

وأثنى الأحمري في بداية الجلسة على سرعة تجاوب أعضاء المجلس بتقديم العديد من الرؤى والمقترحات والتصورات لعمل المجلس في المرحلة المقبلة وفق الاستراتيجية. واستعرض الأعضاء جدول الأعمال، وبعد مناقشة البنود المعروضة، اتخذوا بشأنها عدة إجراءات، منها أن تنطلق برامج الهيئة وأنشطتها من خلال لجان عاملة، بدءاً بالتخصصات الملحة وفق احتياجات استراتيجية العمل للتأكد من سرعة التنفيذ؛ حيث خوّل «اللجنة التنفيذية» وضع المستهدفات المرحلية، والبت في الموضوعات العاجلة.

أثنى الأحمري على سرعة تجاوب الأعضاء بتقديم رؤى ومقترحات للعمل في المرحلة المقبلة (الشرق الأوسط)

وتتابع «لجنة المراجعة والأداء» ضمن مهامها أداء الأعمال في الهيئة، واللجان، والتأكد من تحقيق المستهدفات. وتهتم «لجنة الحريات» بوضع الأطر وتنفيذ الخطط التي تكفل حريات الإعلاميين، ورصد الحراك الإعلامي، وإصدار تقرير دوري عن الحريات الصحافية في المملكة، والمشاركة مع المنظمات الإعلامية الدولية في قضايا الحريات الإعلامية، ونيط بـ«لجنة تعظيم وتنمية موارد الهيئة المالية» البحث عن سبل استثمارية لإيجاد موارد للدخل المالي للهيئة يمنحها انطلاقة أوسع في أعمالها، وتهتم «لجنة العلاقات والأعضاء» بالعناية بشؤون الأعضاء، والحرص على جلب منافع ومزايا لهم، وفتح أطر جديدة وشراكات مع الهيئة تعود بالنفع عليها وعلى منتسبيها.

جانب من الاجتماع الثاني لمجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين (الشرق الأوسط)

ونيط بـ«لجنة التدريب» وضع خطة تنفيذية لبرامج تدريبية نوعية قريبة وأخرى بعيدة المدى، وبناء شراكات مع الجامعات ومراكز التدريب في الداخل والخارج⁠، بينما تتولى «لجنة الفعاليات» مهمة إعداد الخطط التنفيذية لجميع أنشطة وفعاليات الهيئة، ووضع معايير ثابتة للأنشطة الداخلية والخارجية، وتختص «لجنة منصات التواصل الاجتماعي»، بوضع سياسة تحريرية واضحة لجميع ما ينشر إعلامياً، والإشراف على الموقع الإلكتروني للهيئة وتطويره.

واستعرض المجلس عدة مقترحات مقدمة من أعضائه، وجرى الاتفاق على جدولتها ليناط بها تحقيق الأفكار المقدمة من خلال اللجان التي أقرها مع اعتماد خطة 100 يوم تبدأ من الخميس. وناقش الأفكار والمقترحات المقدمة لتفعيل فكرة إنشاء «نادٍ للصحافة» ينطلق من العاصمة الرياض تحت مظلة الهيئة، وأحال الموضوع للجنة من الأعضاء لاستكمال التصور، ثم الحصول على الترخيص اللازم لقيام النادي في وقت قريب.

ناقش المجلس إنشاء «نادٍ للصحافة» ينطلق من الرياض تحت مظلة الهيئة (الشرق الأوسط)

كما استعرض المجلس واقع عمل فروع الهيئة، وأثنى على الأدوار التي تقوم بها، وضرورة دعمها وتمكينها وفق ضوابط تنسجم مع الأداء الكلي لعمل الهيئة في المركز الرئيسي، كذلك ناقش عدداً من الموضوعات الأخرى، أبرزها الحماية القانونية للعاملين في الحقل الإعلامي من منتسبي الهيئة وفق لائحتها الأساسية، وضرورة توسيع دائرة العضوية واستيعاب طلبة الإعلام والمتدربين لتشملهم عضوية خاصة تمكنهم من الاحتكاك بذوي الخبرة من المهنيين في مجال الصحافة والإعلام.

استعرض المجلس موضوع الحماية القانونية للعاملين في الحقل الإعلامي من منتسبي الهيئة (الشرق الأوسط)

وتمت مناقشة تفعيل صندوق دعم الصحافي المنتسب للهيئة، وجلب الموارد التمويلية له ووضع حوكمة لها، فضلاً عن آلية التواصل مع النقابات والمنظمات الإعلامية، وتفعيل الشراكات معها، والعمل على تصحيح ومناقشة المؤشرات الدولية المرتبطة بتصنيف السعودية في مجال الحريات الإعلامية مع المنظمات الدولية.

وسيراجع المجلس خلال اجتماعه المقبل الخطة الاستراتيجية المعتمدة للمائة يوم الأولى والتأكد من تنفيذها، ومواصلة مناقشة ما تبقى من الخطة الاستراتيجية السنوية، مهيباً بالأعضاء المشتركين في الهيئة التواصل وتقديم الملاحظات والرؤى المأمول منها العمل عليها وتحقيقها خدمة للمنتسبين إليها.

يعمل المجلس على تصحيح المؤشرات الدولية المرتبطة بتصنيف السعودية في مجال الحريات الإعلامية (الشرق الأوسط)


وفاة الإعلامي اللبناني البارز كميل منسى

الإعلامي اللبناني كميل منسى (متداولة)
الإعلامي اللبناني كميل منسى (متداولة)
TT

وفاة الإعلامي اللبناني البارز كميل منسى

الإعلامي اللبناني كميل منسى (متداولة)
الإعلامي اللبناني كميل منسى (متداولة)

توفي عصر اليوم (الأربعاء) الإعلامي اللبناني البارز كميل منسى بعد صراع مع المرض عن 88 عاما.

تولّى منسى إدارة الأخبار والبرامج السياسية في تلفزيون لبنان الرسمي من عام 1960 وحتى عام 1971، ومن عام 1960 وحتى 1964. وكان مراسل الراديو والتلفزيون الفرنسي في الشرق الأوسط من 1960 وحتى 1964.

وقد تعددت خبراته في السنوات اللاحقة، فراسل إذاعة مونتي كارلو، وتولى إدارة شركة «ميديا برس» التي كانت مسؤولة عن إعلانات «النهار» والـ«لوريان لوجور» في سنوات 1971 - 1973.

وترأس المنظمة الدولية للإعلان، فرع بيروت ما بين 1980 - 1983، ودرّس لسنوات في كليتي الإعلام وإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية في السبعينات. وكان رئيس مجلس إدارة ومدير عام دار لوريان لوجور للنشر على مدى 22 عاماً منذ عام 1981، كما كان المدير الإداري لجريدة الـ«لوريان لوجور» ما بين 1973 و2003.

سنة 1969، جلس كميل منسى أمام كاميرا «تلفزيون لبنان» ليبث لهم خبر أول هبوط للبشر على سطح القمر ضمن مهمة مركبة «أبوللو 11»، التي تحققت في 19 يوليو (تموز) 1969، وخطفت أنظار الناس حول العالم، بخاصة المولعون بالعلوم واستكشاف الفضاء الخارجي.

يُعد منسى واحداً من أقدم الوجوه الإعلامية التي كانت تطل عبر محطة تلفزيون لبنان (أول محطة تلفزيونية لبنانية)، فكان ينتظره الآلاف أمام شاشات التلفزة كل ليلة ليقدم لهم أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية، وغيرها من الأخبار.


ما العلاقة بين نجمة «بوب» والإعلام وهوليوود وواشنطن؟

تايلور سويفت تشجّع من المدرجات (رويترز)
تايلور سويفت تشجّع من المدرجات (رويترز)
TT

ما العلاقة بين نجمة «بوب» والإعلام وهوليوود وواشنطن؟

تايلور سويفت تشجّع من المدرجات (رويترز)
تايلور سويفت تشجّع من المدرجات (رويترز)

قلما حظيت المباراة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، كما حظيت المباراة الأخيرة، باهتمام وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وجاء ذلك على خلفية دلالاتها السياسية والرسائل «المخفية» التي تحملها.

في العادة كان البث التلفزيوني لمباراة «السوبر بول»، الحدث الرياضي الأعلى مشاهدة خلال السنة، مساحة للتنافس التجاري والإعلاني والثقافي، حيث تنفق فيه مئات ملايين الدولارات، لاستقطاب جمهور كبير، يصعب جمعه في أي مناسبة أخرى. وعادة ما تشتري العلامات التجارية مواقع إعلانية للبطولة، كدليل على ازدياد شعبية كرة القدم بين النساء والشباب معاً. وساعد نجوم «البوب» والشخصيات المؤثرة مثل تايلور سويفت وأليكس إيرل، في تحقيق ارتفاع غير مسبوق في تقييمات اتحاد كرة القدم الأميركي لهذا الموسم.

الرؤساء نجوم في المباراة

منذ عام 2009، درج الرؤساء الأميركيون على تسجيل مقابلات تلفزيونية مع واحدة من شبكات التلفزيون الرئيسية، التي تبث حصرياً مباراة «السوبر بول»، كي تُعرض المقابلة قبل المباراة وخلالها، على الرغم من بعض الاستثناءات. إذ قاطع الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018، شبكة الـ«إن بي سي» التي كانت تملك حق البث حصرياً. وفي العام الماضي، رفض الرئيس الحالي جو بايدن الظهور على قناة «فوكس نيوز»، التي يناصب مقدّمو البرامج الكبار فيها، من أمثال شون هانيتي، العداء السياسي له. إلا أن مباراة هذا العام بدت مختلفة ومحيرة في الوقت نفسه. ومع أن الشبكة التي ستبثها حصرياً، هي «سي بي إس» التي سبق لبايدن أن ظهر معها في مباراة 2021، وشارك في مقطعين طويلين من برنامجها الشهير «60 دقيقة»، عامي 2022 و2023، غير أنه رفض هذا العام الظهور معها. وقال بن لابولت، مدير الاتصالات بالبيت الأبيض، في بيان: «نأمل في أن يستمتع المشاهدون بمشاهدة المباراة فقط».

لقطة من مباراة "السوبر بول" 2024 (رويترز)

ذاكرة بايدن وزلاته

تفاسير عدة أعطيت لامتناع بايدن عن الظهور مع الشبكة (سي بي إس) «غير المعادية» سياسياً له. بل كان من الممكن أن يستغل «البث الأكثر متابعة جماهيرية» للكلام عن كثير من الأخبار التي يمكنه التعليق عليها... من «الفوضى العارمة» لدى الجمهوريين بعد نكساتهم في مجلس النواب لعزل وزير الداخلية، إلى فشلهم في تمرير حزمة مساعدات مستقلة لإسرائيل، مروراً بتراجعهم عن اتفاق الحدود في مجلس الشيوخ. كذلك كان بإمكانه الترويج لسياساته الخارجية، من حرب غزة إلى الضربات على الميليشيات المدعومة من إيران، فضلاً عن تقرير الوظائف الإيجابي وحال الاقتصاد وتراجع التضخم.

والحقيقة، أن بايدن كان بأمس الحاجة لتعزيز حملته، في ظل التراجع المستمر لأرقام قبوله، مع اقتراب منافسه الجمهوري ترمب، للفوز بترشيح الحزب الجمهوري. وعدّ امتناعه، تخوفاً من النتائج العكسية التي قد ترتد عليه، جراء تلك السياسات نفسها. وما زاد الطين بلّة، «هفوات» ذاكرته الضعيفة، التي جاء تقرير المحقّق الخاص في قضية احتفاظه بوثائق سرّيّة، ليؤكد أنها أعجز من أن تمكنه من المثول أمام هيئة محلفين لمحاسبته. وبالمناسبة، بايدن كان أقل رئيس أميركي يجري مقابلات إعلامية مفتوحة، وأجرى آخر مقابلة مهمة مع شبكة تلفزيونية رئيسية، في أكتوبر (تشرين الأول) مع شبكة «سي بي إس».

«البنتاغون» وسويفت «عملية نفسية»

لكن الجدل حول مباراة «السوبر بول»، لا يقف عند هذا الحد. ورغم نجاح مسؤولي الأمن القومي في الرد على «نظريات المؤامرة»، التي عادة ما تستهدف المؤسسات السياسية والدولة «العميقة» - خصوصاً دور وزارة الدفاع (البنتاغون) - فاقت كل التوقعات الشائعات الأخيرة عن وجود «مؤامرة خفية» متورط فيها «البنتاغون» لإدارة «عملية نفسية» غايتها إعادة انتخاب بايدن عبر استخدام شعبية نجمة «البوب» الشهيرة، تايلور سويفت.

فمهاجمة «البنتاغون» كانت على الدوام «تدريباً إعلامياً» بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري... بدءاً من حرب فيتنام ووصولاً إلى حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) شعار ترمب. وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت وزارة الدفاع بمثابة «كيس ملاكمة» تدريبي لليمين المتطرف، إذ يتهم المشرّعون المحافظون مراراً وتكراراً كبار المسؤولين، بإعطاء الأولوية «لسياسات التنوع والشمول» على حساب إعداد الجيش للحرب، وهو اتهام ينفيه مسؤولو «البنتاغون». وللعلم، أوقف السيناتور الجمهوري اليميني المتشدد تومي توبرفيل، مئات الترقيات العسكرية العليا لمدة سنة تقريباً، بسبب اعتراضه على سياسة «البنتاغون» المتمثلة في دفع تكاليف سفر أعضاء الخدمة، لإجراء عمليات الإجهاض وغيرها من الرعاية الإنجابية.

شون هانيتي (آ ب)

تراجع الثقة بالجيش

كذلك استجاب قادة «البنتاغون» بشكل مباشر لادعاءات من «فوكس نيوز»، وردّوا على التعليقات الجارحة التي أدلى بها الإعلامي تاكر كارلسون حول «القوات النسائية»، (في إشارة إلى المثليين والمتحوّلين جنسياً من عناصر الجيش الأميركي)، ورحبوا بإقالته لاحقاً من الشبكة. وفي السنوات الأخيرة، كافح قادة «البنتاغون» لتحقيق زيادة في التجنيد، الذي تراجع بسبب الاقتصاد التجاري المزدهر، بحسب البعض. لكنه تزامن أيضاً مع اتجاه الأميركيين إلى فقدان الثقة في القوات المسلحة. وقال تقرير حديث لمؤسسة «راند»، إن «تقدير الرأي العام يتذبذب، متأثراً بعوامل مثل نهاية الحرب في أفغانستان، والاستقطاب المزداد بين عامة الناس، وزيادة تسييس المؤسسة العسكرية».

ولكن، منذ 6 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اكتسبت «نظريات المؤامرة» زخماً كبيراً في وسائل التواصل الاجتماعي اليمينية المتشددة، بعد اختيار تايلور سويفت شخصية العام لمجلة «تايم». وفي الشهر الماضي، قدّمت شبكة «فوكس نيوز» مقطعاً حول هذه «المؤامرة»، عبر بث مقطع من مؤتمر لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، قيل إنه يدعم النظرية القائلة إن سويفت كانت جزءاً من «عملية نفسية للبنتاغون» تهدف لمكافحة المعلومات عبر الإنترنت. وعلى الرغم من رد «البنتاغون» في حينه على هذا الادعاء، واصلت الشائعات الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي. وراهناً، تعمل منصات اجتماعية ومواقع إخبارية يمينية متشددة منتمية إلى «ماغا»، للترويج لفكرة مفادها أن علاقة سويفت - التي أيّدت بايدن في عام 2020 - مع اللاعب ترافيس كيلسي، أحد نجوم فريق نادي «كانساس سيتي تشيفز»، الذي فاز بمباراة «السوبر بول» بتغلبه على فريق نادي «سان فرنسيسكو فورتي ناينرز»، هي جزء من «عملية نفسية» لـ«البنتاغون»، لإعادة انتخاب الرئيس بايدن، والتلاعب بطريقة ما في نتيجة المباراة. وهنا يذكر أنه سبق لكيلسي الظهور في إعلان لشركة الأدوية العملاقة «فايزر» للترويج للقاحات «كوفيد - 19» والإنفلونزا، وعد اليمين الأميركي ذلك جزءاً من «مؤامرة» من قبل اتحاد كرة القدم الأميركية والحزب الديمقراطي لتأييد بايدن في «السوبر بول».

منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي اكتسبت «نظريات المؤامرة» زخماً كبيراً في وسائل التواصل الاجتماعي اليمينية المتشددة

تلاعب وسائل التواصل الاجتماعي

أندرو سيليباك، البروفسور بجامعة فلوريدا، الذي يدرّس دورات حول وسائل التواصل الاجتماعي، والتقاطع بين الإعلام والسياسة، يرى «قدراً كبيراً من الشكوك في علاقات المشاهير». ويعزو هذه الشكوك إلى ثقافة مبنية على التحايل، موضحاً: «وسائل التواصل الاجتماعي هي في جوهرها تلاعب بالصورة الذاتية، إلى جانب انعدام ثقة على نطاق واسع في المؤسسات بشكل عام».

أما فيما يخص سويفت، فثمة مجموعة من العوامل جعلتها هدفاً لـ«نظريات المؤامرة» التي تجتاح الإنترنت الآن. وفضلاً عن التشكيك بعلاقات المشاهير، يتهمها البعض بتضمين «رسائل مخفية» في كلمات أغانيها ومنشوراتها على تطبيق «إنستغرام». وخلال السنوات الأخيرة، بدأت سويفت في التعبير عن مواقفها السياسية، التي تسببت في تراكم «نظريات المؤامرة اليمينية» ضدها. فقد أيدت اثنين من الديمقراطيين في ولايتها تينيسي (اليمينية المحافظة) مُشهِرة دعمها للقضايا الليبرالية. وفي عام 2020، نشرت صورة لها على «تويتر» (إكس حالياً)، حاملة صينية من بسكويت «بايدن - هاريس».

ومن ثم، غدت مواقفها والهجمات عليها، مادة خصبة للحديث عن الروابط بين وسائل الإعلام وهوليوود والسلطة في واشنطن، والعلاقة مع الناخبين. وفعلاً، في سبتمبر (أيلول) الماضي، نشرت سويفت قصة على «إنستغرام» دفعت 35 ألف شخص إلى التسجيل للتصويت على موقع «فوت.اورغ». والواقع أن الديمقراطيين يراهنون عليها لرفع مشاركة الناخبين في ولاية فلوريدا، حيث تعد لحفل غنائي فيها قبل أقل من شهر على انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، علها تساعدهم في استعادة السيطرة عليها. ويأمل هؤلاء في أن يأتي الخطاب المناهض لها بنتائج عكسية... فيدفع مجموعة كبيرة من معجبيها الشباب إلى مراكز الاقتراع.


هل يتجه صنّاع الأخبار إلى «أمازون» و«مايكروسوفت» بدلاً من «غوغل»؟

هل يتجه صنّاع الأخبار إلى «أمازون» و«مايكروسوفت» بدلاً من «غوغل»؟
TT

هل يتجه صنّاع الأخبار إلى «أمازون» و«مايكروسوفت» بدلاً من «غوغل»؟

هل يتجه صنّاع الأخبار إلى «أمازون» و«مايكروسوفت» بدلاً من «غوغل»؟

أُثيرت تساؤلات أخيراً حول ما إذا كان صنّاع الأخبار سيعتمدون خدمتَي «أمازون» و«مايكروسوفت» بدلاً من «غوغل». ويأتي هذا مع اتجاه الأنظار إلى الصفقات المُبرمة مع «مايكروسوفت» لترخيص المحتوى المستخدم لتغذية منصات الذكاء الاصطناعي، لا سيما بعد اتجاه «غوغل» نحو مشروعها الإخباري القائم على الذكاء الاصطناعي على حساب منصات الأخبار.

ولقد طرح بعض الخبراء أيضاً «أمازون» بديلاً إعلانياً بعد تغيير «غوغل» سياسة الإعلانات من خلال التراجع نهائياً عن ملفات تعريف الارتباط لصالح مشروعها «ساند بوكس» الذي «يزعم مزيداً من حماية الخصوصية».

كانت شركة «غوغل» قد تسببت في خفض الزيارات على المواقع الإخبارية، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما أجرت تعديلات جذرية في الخوارزميات الخاصة بالوصول إلى الأخبار، وبالتبعية تراجعت مداخيل الإعلانات لعدد من المواقع الإخبارية العالمية مثل «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)؛ ما أثار عاصفة من الانتقادات.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ومستشار الأعمال الرقمية، يرى أن «التغييرات الديناميكية السريعة في سوق التكنولوجيا، لا سيما مشروعات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لها تأثيرات واضحة في صناعة الأخبار، لا سيما فيما يخص سرعة ودقة صناعة النصوص». وأردف في حوار مع «الشرق الأوسط»، قائلاً: «كما تعاني غرف الأخبار، تواجه شركات التكنولوجيا أزمة دقة المعلومات لتغذية مشروعات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لذلك تتجه الشركات إلى الاستثمار لحل هذه الثغرة. وفي هذا الصدد تبحث شركات ضخمة مثل (مايكروسوفت)، التي تعد الأكثر استثماراً في (تشات جي بي تي)، عن مخارج قد تأتي في شكل شراكات مع صنّاع الأخبار للوصول إلى أعلى قدر من دقة المعلومات». وللعلم، تعد شركة «مايكروسوفت» أكبر مستثمر في «تشات جي بي تي» بقيمة سوقية تبلغ 3 تريليونات دولار، تليها مباشرةً شركة «أبل» التي تبلغ قيمتها أيضاً نحو 3 تريليونات دولار، ثم تأتي ثالثةً «أمازون» بقيمة 1.8 تريليون دولار، ثم «ألفابيت» بـ1.8 تريليون دولار، وأخيراً «ميتا» بـ1.2 تريليون دولار.

وعن مسارات التعاون بين منصات الأخبار وشركات التكنولوجيا التي تحظى بمزايا تنافسية على شاكلة «مايكروسوفت»، يرى النجداوي أنه «يُمكن للمنصات الإخبارية الاستفادة من انخراط (مايكروسوفت) في تغذية مشروعات الذكاء الاصطناعي التوليدي ببيانات ضخمة ودقيقة من شأن منصات الأخبار توفيرها بسهولة ومهنية». ولفت إلى أهمية نموذج الشراكة الواعد الذي تتطلع إليه منصات الأخبار مع «أمازون» كذلك، مذكراً بأن «أمازون» هي أضخم شركة تجارة إلكترونية في العالم، وتحقق أرباحاً ضخمة من خدمات الحوسبة السحابية وخدمات التسويق، وهذا يخلق فرصة لمنصات الأخبار لجذب الإعلانات خارج نطاق هيمنة «غوغل». وهنا نشير إلى أن بيانات «غوغل» تتكلم عن نمو أعمال الإعلانات على «أمازون» في السنة الماضية بنسبة 27 في المائة، وأنها تتجه بالفعل نحو تحقيق إيرادات بقيمة 100 مليار دولار هذا العام.

النجداوي عزا رغبة منصات الأخبار في البحث عن بدائل إلى ممارسات «غوغل»، حيث أوضح أن «(غوغل) تتعرض الآن إلى هجمات، أولاها من قبل المشرّعين الأميركيين عبر سَنّ قوانين ضد احتكار الشركة سوق الإنترنت، لا سيما في سوق الإعلانات والأخبار، ثم هناك الآن دخول شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي وهو ما يضمن سوقاً قائمة على التنافسية لاحقاً، ويسحب البساط من شركة (غوغل)».

أما حول مشروع «غوغل» للخدمات الإخبارية القائم على الذكاء الاصطناعي، فإن النجداوي يتوقع أن يكون مدفوعاً، ويشرح: «هنا تأتي أهمية ظهور منافسين؛ لزعزعة جذور الهيمنة والاحتكار... إذ سيصبح العمل مع (غوغل) في المستقبل القريب اختيارياً وليس شرطاً، لكن في الوقت الراهن ستظل (غوغل) تتحكم بغالبية الحركة في الساحة، ومنها عدد الإعلانات، والبيانات، والوسطاء... إلخ».

من جهة ثانية، شهدت السوق أخيراً إطلاق شراكات بين منصات الأخبار وشركات التكنولوجيا، ففي فبراير (شباط) الحالي، أطلق موقع «سيمافور» الأميركي موجزاً للأخبار العاجلة أُنشئ بواسطة الذكاء الاصطناعي سمّي «سيغنالز» تحت رعاية شركة «مايكروسوفت»، كما وقّعت شركة «ريتش» البريطانية للوساطة الإعلانية صفقةً لبيع الإعلانات على مواقعها عبر «أمازون» من خلال مشاركة بيانات قارئ الطرف الأول مع عملاق التكنولوجيا.

وهنا أفاد محمود السيّد، الاختصاصي بوسائل التواصل الاجتماعي في قناة «العربية»، بأن الفرصة سانحة أمام منصات الأخبار للخروج من بوتقة «غوغل». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «حان الوقت لاستكشاف البدائل... فعبر سنوات عزّزت (غوغل) نموذج الهيمنة على المحتوى الإخباري، ما أطلق مخاوف عدة بشأن حرية تدفق المعلومات». وأعطى مثالاً أن «خوارزميات (غوغل) أعطت الأولوية للإثارة على حساب الدقة، فضلاً عن محدودية تقاسم الإيرادات مع الناشرين».

وبالتالي، يرى السيّد أن عقد شراكات مع كيانات التكنولوجيا الأخرى من شأنه «تعزيز المنافسة العادلة على حساب الهيمنة... و(مايكروسوفت) تتمتع بخبرة واسعة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويُظهر مشروع (بونساي) لتعليم أدوات الذكاء الاصطناعي والمبادرات الأخرى، التزام (مايكروسوفت) بتطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، الذي قد يُمكّن غرف الأخبار من خلال أدوات التخصيص والتحقق من المعلومات وإنشاء المحتوى». وبالنسبة لـ«أمازون» ودور خدمتها بوصفها شريكاً إعلانياً لغرف الأخبار، يرى السيّد أنها أيضاً «مسار مطروح بقوة... ويمكن لقاعدة المستخدمين الواسعة التي تملكها وشبكتها الإعلانية أن توفرا شرائح جمهور جديدة وفرصاً لتحقيق الدخل لمنصات الأخبار».

السيّد عدّ أيضاً أن «مشروعات (مايكروسوفت) للذكاء الاصطناعي تحمل وعداً لصناعة الأخبار... يُمكن لأنظمة التوصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تخصيص موجزات الأخبار، واقتراح المقالات ذات الصلة المصمّمة خصيصاً لتلبية اهتمامات المستخدمين وتعزيز وجهات النظر المتنوعة، كما سيساعد الذكاء الاصطناعي على إنشاء الملخصات وترجمة اللغات وتسجيل المقابلات». وأضاف أن «مشروع (مايكروسوفت) يأخذ في اعتباره أهمية التحقق من المعلومات، وهو شأن شديد الأهمية، وراهناً تعكف (مايكروسوفت) على تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحديد المعلومات الخاطئة والتحيزات المحتملة، ما يدعم النزاهة والثقة الصحافية». وعن تقييم شراكة «أمازون»، قال: «حتى الآن لا يُمكن القول إن (أمازون) ذهبت إلى شراكات نشطة مع الناشرين، إلا في حالات محدودة، مثل شراكتها مع قناة (العربية) في دمج المحتوى الإخباري للقناة مع أجهزة أليكسا... ثم أن لدى (أمازون) مسارات واعدة في المستقبل... وهي تتمتع بنقاط قوة وإمكانات مثيرة للاهتمام، مثل حزم الاشتراك. وبمقدور دمج اشتراكات الأخبار ضمن عضويات برايم الحالية جذب جماهير جديدة وتحقيق إيرادات». وفي إشارة إلى آلية استهداف الجمهور بإعلانات محددة من خلال «أمازون»، ذكر أنه «سيمكن الاستفادة من منصة الإعلانات المتطورة لشركة (أمازون) في إطلاق شراكات إعلانية مربحة للغاية لمنتجي الأخبار».

أخيراً، تبنّت آراء بعض المهتمين الفكرة القائلة إن احتضان شراكات جديدة يخلق فرصاً واعدة لغرف الأخبار. ورأى آخرون أن خروج «غوغل» أو التحرّر منها كلياً طرحٌ غير واقعي. وهنا يقول الدكتور النجداوي: «نتطلع إلى المنافسة العادلة التي تضمن حقوق الشركاء جميعاً، وهذا لا يعني انتهاء عصر (غوغل) كما يتوقع البعض». ويرى محمود السيّد أن «التحرر التام من تأثير (غوغل) قد يكون غير عملي على المدى القصير، ومع ذلك فإن تنويع الشراكات يُمكن أن يقلل من الاعتماد على الآخرين ويخفف من المخاطر... وعلى منصات الأخبار أن تغذي فكرة تنويع الجمهور».


«ميدياثون الحج» يعزز جهود الإعلام في خدمة ضيوف الرحمن

يستقبل «ميدياثون» مبادرات نوعية ومشروعات إبداعية لتطوير إعلام الحج والعمرة (واس)
يستقبل «ميدياثون» مبادرات نوعية ومشروعات إبداعية لتطوير إعلام الحج والعمرة (واس)
TT

«ميدياثون الحج» يعزز جهود الإعلام في خدمة ضيوف الرحمن

يستقبل «ميدياثون» مبادرات نوعية ومشروعات إبداعية لتطوير إعلام الحج والعمرة (واس)
يستقبل «ميدياثون» مبادرات نوعية ومشروعات إبداعية لتطوير إعلام الحج والعمرة (واس)

أطلقت وزارة الإعلام السعودية، الخميس، «ميدياثون الحج والعمرة»؛ بهدف ابتكار مبادرات نوعية، ومشروعات إبداعية، وحلول فريدة لتحديات القطاع، وذلك بالتعاون مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج «رؤية 2030».

ويسعى «ميدياثون» للوصول لأفكار إعلامية لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن بالتشارك مع الجهات والأفراد، عبر استقطاب أفكار ومبادرات نوعية تسهم في تطوير إعلام الحج والعمرة؛ بتوظيف الإمكانات والأدوات الرقمية في صناعة الحلول، ورفع مستوى التوعية حول الخدمات المقدمة.

يدعم «ميدياثون» الجوانب الإيجابية التي تعود بالنفع على منظومتي «الحج والعمرة» و«الإعلام» (واس)

ويأتي الموسم الثاني لـ«ميدياثون»، الذي ينظمه مركز التواصل الحكومي بالوزارة، بعد نجاح دورته الأولى، حيث استقبلت 1000 فكرة، و45 فريقاً متأهلاً للمنافسة، استفادوا من ورش العمل، وجلسات الإرشاد. وتركز نسخة هذا العام على مسارات عدة، أبرزها: صناعة المحتوى الإبداعي، واللغات والترجمة، والخدمات والتسهيلات الإعلامية.

ويستهدف مشاركة وسائل الإعلام المختلفة، وقطاعات الاتصال بالجهات الحكومية والمهنية والأكاديمية، كذلك المتخصصة في الحج والعمرة، بالإضافة إلى الأفراد من العاملين بتلك المجالات، والأكاديميين بكلياتها وأقسامها وطلبتها، والإعلاميين، والمبرمجين والمهتمين بالتقنية، والمتخصصين في الدول الإسلامية.

يستفيد المشاركون من ورش العمل وجلسات الإرشاد وفرص الشراكة (واس)

وتنطلق مراحل المشروع بمرحلة «استقبال المشاركات» على بوابته الإلكترونية التي سيعلن عن بداية التقديم عبرها لاحقاً، فـ«التصفية والترشيح»، ثم «أيام الماراثون وإعلان الأفكار والمشروعات الفائزة»، ويعقبها مرحلتا «التأهيل» و«التجسير».

ويدعم الجوانب الإيجابية التي تعود بالنفع على منظومتي «الحج والعمرة»، و«الإعلام»، ومنها: وجود قائمة مشروعات تطويرية، ودعمها، والكشف عن جاهزية 50 فكرة متأهلة لتنفيذها والعمل عليها، ودعم المنتجات المعززة في رفع مستوى الوعي حول خدمات الحاج والمعتمر، وإيجاد فرص شراكة بين المشاركين والقطاعات المستهدفة.

يعزز المشروع رفع مستوى الوعي حول خدمات الحاج والمعتمر (واس)


الـ«سوشيال ميديا» تسرق وهج السبق الصحافي

وليد عبود (الشرق الأوسط)
وليد عبود (الشرق الأوسط)
TT

الـ«سوشيال ميديا» تسرق وهج السبق الصحافي

وليد عبود (الشرق الأوسط)
وليد عبود (الشرق الأوسط)

يحمل السبق الصحافي (السكوب) نكهة خاصة لكل إعلامي شغوفٍ بمهنته، فهو بمثابة حلم يراوده منذ ولوجه عالم مهنة المتاعب، يلهث وراءه ويجتهد لبلوغه مهما كلّفه الأمر من تعب وجهد. والهدف أن ينشر خبراً حصرياً استطاع وحده اقتناصه كي يعزّز به مشواره، فيكون وساماً يعلقه على صدره، ويحفظه الناس في ذاكرتهم، ويتذوّق معه طعم نجاح من نوع آخر لا يقارن بغيره.

ولكن منذ انتشار الـ«سوشيال ميديا»، فقد الـ«سكوب» وهجه. وصار كل شخص موجود في مكان الحدث قادراً بواسطة تليفونه الجوّال أن ينشره بالسرعة المطلوبة. ذلك أن ركائز السبق الصحافي تتألف من خبر أو مقابلة حصرية تُقدَّم للمتلقي بأسرع وقت ممكن، ومعها يسابق الإعلامي الزمن والزملاء في آن. إلا أنه مع الصفحات الإلكترونية كـ«إكس» و«إنستغرام» غاب الـ«سكوب» إلى غير رجعة. ومن ثم، صار على مَن يرغب في معرفة سبب دوي انفجار ما أو آخر أخبار الساحة، اللجوء - وبسرعة - إلى تلك الصفحات كي يقف على حقيقة الحدث عند لحظة حدوثه.

الإعلامي... والمختلف

إعلاميون لبنانيون كثر حقّقوا السبق الصحافي غير مرة في «زمن الإعلام الذهبي»، من بينهم روز زامل التي ذاع صيتها عبر أثير إذاعة «صوت لبنان» في عقد الثمانينات.

وردة زامل (الشرق الأوسط)

روز، التي عُرفت إعلامياً بـ«وردة زامل»، وكانت رائدة في تقديم المحتوى الإذاعي الرفيع من خلال حوارات سياسية واجتماعية وفنية، تركت حقاً بصمتها في الأخبار والمقابلات والمعلومات الحصرية. إذ قابلت فيروز، وحاورت غونداليزا رايس (وزيرة الخارجية الأميركية السابقة)، كما التقت رؤساء جمهورية عرباً ولبنانيين. بيد أن السبق الصحافي الأهم لها الذي يتذكّره اللبنانيون، كان - يومها - مع وزير الداخلية السوري الراحل غازي كنعان، الذي أعطاها حصرياً آخر حديث إعلامي له قبل أن يُقدِم على الانتحار. وكان ذلك في عام 2005، وخصّها شخصياً بتصريحه الأخير، واصفاً إياها في حينه بـ«الصحافية الموضوعية».

زامل تصف نفسها بأنها تنتمي إلى «مدرسة حربية»؛ إذ إنها بدأت ممارسة مهنتها في الإذاعة إبان الحرب اللبنانية. وكانت في إذاعة «صوت لبنان» الحزبية - يومذاك - «الصوت الصارخ باسم الناس» كما قالت في حوارها مع «الشرق الأوسط». ثم تابعت: «كنا نبحث عن السبق الصحافي لنوصله بأسرع وقت ممكن للناس. وما زلت حتى اليوم في برنامجَي (صالون السبت) و(المجالس أمانات) في إذاعة الشرق أفتش عن الخبر المميز».

زامل ترى أن على الإعلامي كي يختلف عن غيره «ألا ينام على حرير، إثر أي نجاح يحققه». ورداً على سؤالنا: أين موقع السبق الصحافي اليوم؟ قالت: «صار بمقدور أي مواطن تحقيق (سكوب) ما. إننا نشهد اليوم على نهاية مهمة وسائل الإعلام... فعندما يغيب السبق الصحافي، الذي أعتبره نجماً يسهم في تجديد المادة الإعلامية، يفتقد هذا المجال رونقه».

من جهة ثانية، لا تنفي روز زامل انزعاجها من ذاكرة الناس التي تحفظ آخر سبق صحافي يحققه الإعلامي، «فهي بذلك تمحو تاريخاً طويلاً من إنجازات الإعلامي، ويكون قد دفع ثمنها جهداً وتعباً ذهبا سدى». غير أنها تستدرك فتضيف: «لا يجوز أن نستسلم لاكتساح وسائل التواصل الاجتماعي الساحة الإعلامية، ولا للخبر الـ(ديلفري) الذي يأتينا على طبق من فضة... إن الوفاء لمهنة المتاعب مطلوب دائماً. وأنا أجتهد لإحراز الفرق في مقابلة أو حوار أو خبر ما».

كلير هولينغورث

الجدير بالذكر أن السبق الصحافي هو «خبر ينشره صحافي أو مؤسسة إخبارية قبل أي مصدر آخر، ويكون ذا محتوى استثنائي أو أهمية، ويحدث مفاجأة. وأحياناً يأخذ منحى الإثارة أو كشف معلومات سرية». وتُعد البريطانية كلير هولينغورث صاحبة أهم سبق صحافي في التاريخ. وبفضله لقبت بـ«أسطورة السبق الصحافي في العالم»؛ لأنها كانت أول من رصد تقدم الجيش النازي باتجاه الحدود الألمانية - البولندية، كاشفةً عن انطلاق شرارة الحرب العالمية الثانية.

يومذاك، كانت كلير شابة طموحة في الـ27 من عمرها، عينتها صحيفة الـ«دايلي تلغراف» اللندنية مراسلة لها في بولندا عام 1939. وبعد أسبوع واحد فقط من توليها الوظيفة، نشرت الخبر. أما في الولايات المتحدة، فيعد كثيرون السبق الأهم ذلك السبق الصحافي الذي تحقق على يد الصحافيين الاستقصائيين بوب وودورد وكارل بيرنشتاين في صحيفة الـ«واشنطن بوست». وهما اللذان كانا وراء تسريب خبر «فضيحة ووترغيت» الأميركية، وكان من يقف وراء تسليمهما هذه المعلومة أحد المسؤولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي الـ(إف بي آي) ويليام فيلت.

انطفاء السبق الصحافي

في الحقيقة، مرّ السبق الصحافي بحالتي صعود وهبوط عبر السنوات الماضية، وصار يأخذ أشكالاً مختلفة. وهذا الواقع تسبب في إصابة بعض الإعلاميين المحترفين بالإحباط.

ثم إنه ازدهرت في حقبة التسعينات الـ«السكوبات» المفبركة مقابل حفنة من المال؛ إذ كانت تشتري وسيلة إعلامية معينة السبق من صاحب العلاقة، وأحياناً لعب صاحب العلاقة نفسه دوراً في الموضوع، فكان يختار المحطة التلفزيونية أو الوسيلة الإعلامية حسب ميوله السياسية، ليزوّدها بتصريح يصب في خانة السبق الصحافي.

الدكتورة وفاء أبو شقرا، أستاذة الإعلام في الجامعة اللبنانية ورئيسة «مركز الأبحاث» في كلية الإعلام بالجامعة، تعلّق لـ«الشرق الأوسط» على هذا، موضحةً: «عندما نقول (سكوب) فإن ذلك يعني جهداً مضاعفاً نبذله للحصول على مادة إعلامية حصرية، نعمل لها شخصياً وتميّزنا عن غيرنا. ولكن عندما تدخل عليها مزايدات من هنا وهناك، وتصبح إمكانية شرائها بالمال متوافرة، أو مقدمة على طبق من فضة، تفقد المادة الإعلامية معناها الحقيقي».

الدكتورة وفاء أبو شقرا (الشرق الأوسط)

كون الدكتورة أبو شقرا أستاذة جامعية يجعلها تتطرق حالياً في صفوفها لهذا الموضوع، وإن من دون إعطائه حيّزاً كبيراً. وهنا تضيف: «لقد انطفأ السبق الصحافي في ظل انتشار السوشيال ميديا... لكننا نعرّج على هذا الموضوع بشكل بسيط في الدراسة الجامعية للإعلام كمعلومة على الطلاب معرفتها». وتستطرد: «تطوّر التكنولوجيا صار بإمكانه أن يوصلك بمكتب الكونغرس الأميركي وغيره من مصادر المعلومات بكبسة زر. هذا في رأيي قزّم دور المراسل الإعلامي وحصره في البحث عن أسلوب آخر ليتميز به... صار التركيز أكبر على المحتوى الإعلامي، في حد ذاته، بحيث يجذب المتلقي ويفيده بمعلومات يحتاج إليها». وتختم أبو شقرا كلامها، موجزةً: «مفهوم الـ(سكوب) تبدّل وصارت الـ(notifications) (التنبيهات) والـ(ترند) على وسائل التواصل الاجتماعي تتقدمه».

مرّ السبق الصحافي بحالتي صعود وهبوط عبر السنوات الماضية، وصار يأخذ أشكالاً مختلفة. وهذا الواقع تسبب في إصابة بعض الإعلاميين المحترفين بالإحباط

لعبة الاستهلاك

أما وليد عبود، رئيس تحرير نشرة الأخبار في محطة «إم تي في» المحلية اللبنانية، فيشير خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» إلى أن «معايير السبق الصحافي اليوم اختلفت عن الماضي». وفي رأيه أن «كل مواطن صار صحافياً من باب التكنولوجيا المتطورة»... وأن الصحافيين لا يستطيعون أن يكونوا حاضرين في جميع الأماكن بحثاً عن الحدث»، وبالتالي - حسب عبود - ما عاد الصحافيون قادرين على تأمين حضور سريع إلى مكان الخبر، ما أتاح للمواطن العادي أن يسبقهم ويؤدي هذه المهمة.

ويتابع وليد عبود: «بالهاتف الجوال بات يَلتقط الصورة أو يسجل فيديو قصيراً... فيصار إلى عرضه على وسائل التواصل الاجتماعي في اللحظة نفسها». ثم يضيف: «لذا تحول الإعلام التقليدي اليوم إلى ما بعد الخبر... أي إلى تحليل ما وراء الخبر وأبعاده. وفي ظل كثافة المقابلات والحوارات من سياسية وغيرها على الشاشات الصغيرة، ما عادت الحصرية متوافرة. فالضيف نفسه الذي تحاوره يطل مرات في اليوم نفسه على شاشات تلفزيونية أخرى. وأحياناً وقبل أن تستضيفه بقليل يطل على موقع إلكتروني أو عبر صفحته معلناً عن موقف أو خبر معين».

ويختم: «ثمة كمية استهلاك هائلة من قبل متابعي أخبار تلك المواقع والصفحات الإلكترونية، ولذا من الصعب تحقيق السبق الصحافي المطلوب عبر وسائل إعلام تقليدية... لأن الجميع غارق في لعبة الاستهلاك، وهنا تكمن المشكلة».


كيف تؤثر إتاحة «بلوسكاي» للجمهور على منصات التواصل؟

منصة "بلوسكاي" تتيح التسجيل للجمهور (أ. ب.)
منصة "بلوسكاي" تتيح التسجيل للجمهور (أ. ب.)
TT

كيف تؤثر إتاحة «بلوسكاي» للجمهور على منصات التواصل؟

منصة "بلوسكاي" تتيح التسجيل للجمهور (أ. ب.)
منصة "بلوسكاي" تتيح التسجيل للجمهور (أ. ب.)

أثار إعلان منصة «بلوسكاي» عن إتاحة فتح حسابات عليها للجمهور كافة، من دون الاقتصار على أصحاب الدعوات، تساؤلات بشأن قدرة المنصة على المنافسة في سوق تطبيقات التواصل الاجتماعي، وما إذا كان من الممكن أن تكون بديلاً لـ«إكس» (تويتر سابقاً). وفي حين يرى بعض الخبراء أنه ما زال من المُبكر الحكم على خطوة «بلوسكاي»، قال آخرون إن لدى «بلوسكاي» مزايا قد تكون جاذبة للجمهور.

هذه الخطوة أتت بعد نحو سنة من اعتماد المنصة على نظام الدعوات وسيلة وحيدة لتسجيل الحساب، ومن ثم أعلنت خلال الأسبوع الماضي، عن إتاحة التسجيل للجمهور من دون دعوة. والجدير بالذكر أن «بلوسكاي» تعد واحدة من منصات التدوين المصغّر، وكان ينظر إليها منذ إطلاقها على أنها يُمكن أن تكون بديلاً لمنصة «إكس»، لا سيما أن مؤسسها جاك دورسي، كان المؤسس المشارك لـ«تويتر» سابقاً.

وحقاً، تتمتع منصة «بلوسكاي» بسمات منصة «إكس» نفسها، ويعود تاريخها إلى عام 2019، عندما أعلن دورسي - وكان وقتها لا يزال يشغل منصب المدير التنفيذي لـ«تويتر» (إكس حالياً) - عن تمويل الشركة لتطوير منصة تواصل اجتماعي مفتوحة ولا مركزية تحمل اسم «بلوسكاي». وفي فبراير (شباط) 2022، تحوّلت «بلوسكاي» إلى شركة مستقلة.

ومنذ الإعلان عن نسختها التجريبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، حظيت المنصة بتفاعل ومشاركات واسعة، زادت مع بدء تحميلها على الهواتف الجوالة العام الماضي، حتى إن موقع «بيزنس إنسايدر»، ذكر بتقرير نشره في مايو (أيار) الماضي، أن «الرئيس الأميركي جو بايدن لم يتمكن من الحصول على دعوة للانضمام إلى (بلوسكاي)، وأنه سجل في قائمة انتظار تضم 1.9 مليون شخص للحصول على الدعوة». وهنا نذكر أن منصة «بلوسكاي» تقدّم نفسها بوصفها «منصة تواصل اجتماعي لا مركزية مفتوحة المصدر»، ما يعني أنه لا يُمكن السيطرة عليها من قبل جهة أو شركة معينة، وبإمكان أي شخص المساهمة في تطويرها.

الدكتور حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن بالعاصمة البريطانية، أشار في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «كثيراً من المستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي سارعوا بالتسجيل في منصة (بلوسكاي) فور إعلان إتاحتها للجمهور». وأرجع عبد الله ذلك إلى «تطلع مستخدمي منصات التواصل لاستكشاف مميزاتها والبحث عن بديل لمنصة (إكس)، التي فرض مالكها إيلون ماسك قيوداً عليها، لا سيما مع التشابه الكبير بين المنصتين».

ولخّص عبد الله مزايا «بلوسكاي» في «سماحها للمستخدم بنقل بيانات حسابه إلى أخرى، ما يعني أنه يمكنهم الوصول إلى جميع المنصات من خلال حساب واحد». وأردف أن «(بلوسكاي) منصة لا مركزية، ما يجعل بيانات المستخدم بعيدة إلى حد ما عن سيطرة الشركات التي تستغلها في أنشطة تسويقية»، بحسب عبد الله.

مزايا أخرى أشار إليها نائب رئيس جامعة شرق لندن، منها «إمكانية التحكّم في الحوار، إضافة إلى إمكانية حظر حسابات معينة، والتحكم فيما تريد مشاركته مع الآخرين». وقال إن «هذه التطورات في منصات التواصل تحفز على المنافسة، وتزيد من حرية الاختيار للمستخدم». ولكن، في المقابل، يرى عبد الله أنه «من المُبكر القول إن (بلوسكاي) ستكون بديلاً عن (إكس)، بسبب العدد الهائل لمستخدمي (إكس)، إلى جانب البعد التجاري الخاص بالشركات المطورة لهذه المنصات».

وبالفعل، قبل إتاحة التسجيل فيها للجمهور، سجل لدى المنصة نحو 3 ملايين حساب، وما إن فُتح باب التسجيل في «بلوسكاي»، حصدت المنصة نحو مليون مستخدم جديد في يوم واحد، ما لفت أنظار متابعين لها، وسط ترقب لحجم نموها في الأيام المقبلة. غير أنه بالرغم من ذلك، تواجه «بلوسكاي» تحدياً لإثبات قدرتها على الصمود أمام منصات مماثلة مثل «ثريدز»، بعدد 130 مليون مستخدم نشط شهرياً، أو حتى «ماستودون» بـ1.8 مليون مستخدم نشط.

وهنا يعلّق محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصّص في الإعلام الرقمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «منصة (بلوسكاي) ستواجه معركة شاقة للحاق بركب (إكس)، بخلاف المنافسة مع منصات موجودة راهناً مثل (ثريدز) و(ماستودون)»، ويضيف: «جمع (بلوسكاي) نحو 3 ملايين حساب قبل الإطلاق الرسمي يمثل دفعة قوية، لأنهم قد يكونون مستخدمين نشطين خلال أيام... ثم إن المنصة تتميز بميزتين تنافسيتين جداً مع المنصات الأخرى، مثل بروتوكول (إيه تي)، الذي يسمح للمطوّرين بإنشاء خوادم خاصة بهم، بجانب ميزة الإشراف على المحتوى والبحث في أماكن العلامات التجارية، وهي ميزات تجارية أكثر منها للمستخدمين العاديين، قادرة على منافسة مركز قوة (إكس) في جذب شركات الإعلانات».

ومن جهة ثانية، يلفت فتحي إلى أن «الرهان سيبقى على الاستمرارية والقدرة على مواجهة ملايين المستخدمين في أيام قليلة، وطرح ميزات تنافسية باستمرار، لجعلها منصة مفضلة ضمن منصات كبيرة في السوق حالياً ولديها إمكانات ضخمة. لكن مثل تلك الإمكانات غير موجودة حالياً في (بلوسكاي)، ولن تتوافر إلا إذا حدث تغيير بدخول مستثمرين أو إنفاق المزيد على الدعم الفني وتعيين موظفين بكفاءة عالية لإقناع مئات الملايين حول العالم باستخدامها».

ومن ثم، شدد محمد فتحي على أنه «لا يزال من المُبكر الحكم على تجربة (بلوسكاي)، خصوصاً أن (ثريدز) المدعومة من مجموعة (ميتا) بكل إمكاناتها الضخمة لم تستطع منافسة (إكس)». لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن «وضع (بلوسكاي) الحالي وإمكاناتها يجعلان من الصعب عليها منافسة تطبيق عمره يقارب 20 سنة. إلا أن (تويتر سابقاً) نفسها لم تُعرف أو تنتشر إلا بعد سنوات من إطلاقها».

وحقاً، أحدثت «بلوسكاي» مع إطلاقها ضجة كبيرة، وجذبت منذ أبريل (نيسان) الماضي، انتباه شخصيات شهيرة في مجالات عدة، بحثاً عن مزيد من الخصوصية، من بينهم النائبة اليسارية في مجلس النواب الأميركي ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، التي يتابعها أكثر من 13 مليون شخص على «إكس». وفي هذا السياق، ذكر بنيامين مونرو سميث، خبير استراتيجيات «السوشيال ميديا» بأستراليا، في مدونته خلال الأسبوع الماضي، أن «منصة (بلوسكاي) توفر حالياً فرصاً فريدة للأكاديميين الجامعيين للتواصل مع جماهير جديدة وعرض الأبحاث وبناء ملفات تعريف احترافية». وأضاف أن «الجمهور راهناً ربما يتركز في الولايات المتحدة، لكن مع فتحها للجمهور هناك فرص للتوسع بسرعة... فالمنصة ما زالت قيد التطوير الأمر الذي يتطلب مراقبتها لمعرفة إلى أين ستصل، ومن ستستقطب».

في أي حال، خلال الفترة الأخيرة برزت تطبيقات متعددة، ظن البعض أنها قد تكون بديلاً للتطبيقات الحالية، لكن هذا لم يحدث، وإن حظيت ببعض الشعبية والجماهيرية في بداياتها، مثل تطبيق «كلوب هاوس»، و«تروث سوشيال»، و«ثريدز»، وغيرها.

وفي الشهر الماضي، أطلقت منصة «بلوسكاي» تطبيقاً جديداً لتشغيل تسجيلات الفيديو والموسيقى من خلال روابط الإنترنت، كما أضافت خاصية جديدة هي «إخفاء المشاركة»، لتقترب أكثر في خصائصها من «إكس». ويعمل مشغل الموسيقى والفيديو الجديد مع روابط «يوتيوب» و«ساوند كلاود» و«سبوتيفاي». وخلافاً لـ«إكس»، لا تتيح «بلوسكاي» خاصية التشغيل التلقائي، بل على المستخدم الضغط على الرابط بنفسه إذا أراد مشاهدة المحتوى أو الاستماع إليه. إلا أن أندرو هتشنسون، مدير محتوى «السوشيال ميديا» في موقع «سوشيال ميديا توداي»، توقع في تقرير الأسبوع الماضي، أن «تواجه (بلوسكاي) مشاكل كبيرة في اجتذاب الجمهور، لأن الطلب على هذه الخدمات ليس كما يتصوّر البعض، ولأن الجمهور يذهب دائماً إلى المنصات التي تتمتع بحشود كبيرة من المتابعين». وأردف أن «المنصات اللامركزية لم تتحول بعد إلى شيء مهم، وإن كان هذا يمكن أن يتغير مع الوقت... وحتى الآن ليس من الواضح حقاً ما الذي يجب أن يحدث لتشجيع كتلة مؤثرة من المستخدمين على التغيير والانتقال لمنصة حديثة».