كيف يدعم الذكاء الاصطناعي تشغيل المطارات والموانئ السعودية بقرارات لحظية؟

بلال أبو غزالة: الأصول الكبرى تحتاج إلى طبقة ذكاء تشغيلي لتحويل السعة إلى أداء

تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)
تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)
TT

كيف يدعم الذكاء الاصطناعي تشغيل المطارات والموانئ السعودية بقرارات لحظية؟

تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)
تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)

تدخل استثمارات البنية التحتية في السعودية مرحلة جديدة لا تُقاس فقط بما أُنجز من مطارات وموانئ وممرات لوجستية وأنظمة طاقة وبنية رقمية، بل بقدرة هذه الأصول على العمل بوصفها منظومة واحدة. فالقيمة المقبلة لن تأتي من رفع الطاقة الاستيعابية وحدها، بل من تحسين القرارات التي تُحدد كيف تتحرك الطائرات والسفن والبضائع والطاقة والبيانات لحظة بلحظة. في هذه المرحلة، يُصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من سؤال التشغيل نفسه: كيف يمكن تحويل الأصول الكبيرة إلى عمليات أكثر كفاءة وموثوقية وقدرة على التعامل مع الاضطرابات؟

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يرى بلال أبو غزالة، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «1001»، وهي شركة ناشئة لتطوير الذكاء الاصطناعي السيادي، جمعت 30 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة «Series A»، أن الفارق بين بناء الأصول وتشغيلها بكفاءة هو الفارق بين القدرة والأداء. ويقول إن «بناء المطار أو الميناء أو الممر يمنحك القدرة، لكنه لا يمنحك تلقائياً أفضل استخدام لها»، مضيفاً أن «الأصل الأكبر لا يُدير نفسه بكفاءة، بل يُوجِد عدداً أكبر من القرارات التي يجب اتخاذها بصورة صحيحة».

بلال أبو غزالة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «1001» (الشركة)

ذكاء منذ التصميم

وتبدو هذه الفكرة جوهرية في قراءة المرحلة المقبلة من التحول السعودي. فكل أصل جديد لا يُضيف مساحة أو طاقة تشغيلية فقط، بل يُضيف شبكة جديدة من العلاقات والاعتمادات المتبادلة. فمحطة جديدة في مطار أو رصيف جديد في ميناء أو ممر لوجستي جديد لا يعمل بمعزل عن بقية المنظومة. كما أن تأخر طائرة أو سفينة واحدة قد يُغيّر خطة البوابات أو الأرصفة، ثم ينعكس على حركة الشاحنات والجمارك والمخازن ومواعيد التسليم والموارد البشرية.

ويشرح أبو غزالة أن إضافة محطة أو رصيف أو ممر جديد تعني أيضاً «إضافة آلاف الروابط الجديدة بين أشياء يؤثر بعضها في بعض». وعلى مستوى السرعة والحجم الذي تتحرك به السعودية، لا تستطيع أي فرق بشرية، مهما بلغت خبرتها، أن تحتفظ بكل هذه العلاقات في ذهنها وتتخذ القرار الأفضل في كل مرة، وفي الوقت الحقيقي على حد تعبيره.

لكن هذه الصعوبة تحمل في داخلها فرصة، فالدول التي تملك بنية تحتية قديمة تضطر غالباً إلى إدخال الذكاء الاصطناعي لاحقاً فوق أنظمة تراكمت على مدى عقود، في حين تستطيع السعودية، في مشروعات جديدة مثل مطار الملك سلمان الدولي أو الموانئ والسكك الجديدة، أن تُدخل طبقة الذكاء التشغيلي منذ مرحلة التصميم لا بعد سنوات من التشغيل. ويُعد أبو غزالة أن «معظم دول العالم عالقة في محاولة تركيب الذكاء الاصطناعي فوق أنظمة قديمة»، في حين تستطيع المملكة تصميم الذكاء داخل الأصل منذ البداية.

حل المشكلات المعقدة

وفي المطارات والموانئ، لا تكون أعقد المشكلات دائماً نقصاً في القدرة، بل خلل في التنسيق؛ لذلك لا يكفي بناء مزيد من المنشآت أو توظيف مزيد من العاملين أو إضافة برنامج تقليدي جديد. فحين تتأخر سفينة في ميناء بحجم «ميناء جدة الإسلامي» على سبيل المثال، أو يحدث اضطراب في مطار ضخم، تبدأ سلسلة من القرارات المتتابعة: أي رصيف يستخدم؟ كيف تُعاد جدولة الرافعات؟ ماذا يحدث للشاحنات والقطارات؟ كيف تُعاد ترتيبات الساحة والمستودعات والموارد؟

ويصرح أبو غزالة بأن «أصعب المشكلات في المطارات والموانئ ليست مشكلات قدرة، بل مشكلات تنسيق»، مؤكداً أنه لا يمكن حلها بصب مزيد من الخرسانة أو زيادة عدد العاملين. فإضافة الأشخاص قد تزيد عبء التنسيق، ولا تمنح بالضرورة رؤية موحدة لكل المتغيرات المتداخلة.

كما أن البرمجيات التقليدية لا تُعالج الفجوة بالكامل، لأن المشكلة الأساسية تكمن في تشتت البيانات بين أنظمة مختلفة؛ نظام للنقل، وآخر للمستودعات، وثالث لتخطيط الموارد، ورابع للجمارك أو الصيانة. كل نظام يؤدي وظيفة محددة داخل نطاقه، لكنه لا يرى العملية كاملة. لذلك يُصبح التحدي في بناء نموذج حي للعملية؛ يوحّد البيانات والعلاقات والقواعد، ويجعل اتخاذ القرار مبنياً على رؤية واحدة للمنظومة.

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحسين قرارات إعادة جدولة الأرصفة والرافعات والشاحنات عند تأخر سفينة أو طائرة (شاترستوك)

دور الذكاء التشغيلي

ويُشدد أبو غزالة على أن نقطة البداية ليست واحدة في كل قطاع، فالمنفعة الأكبر للذكاء الاصطناعي قد تكون في استخدام القدرة الاستيعابية لدى شركة طيران، أو إدارة الاضطرابات في ميناء، أو تحسين تدفقات البضائع في مجموعة لوجستية، أو خفض استهلاك الطاقة في أصل آخر. لذلك، كما يقول، «لا نبدأ بالتخمين»، بل بفهم العملية من داخلها.

وتعتمد منهجية شركة «1001»، حسب أبو غزالة، على وضع مهندسين داخل فرق العملاء لفهم كيفية عمل المؤسسة فعلياً، لا كما تظهر في المخططات أو العروض. هؤلاء المهندسون يرسمون سير العمل والبيانات والمشكلات الأعلى قيمة، ثم يُحددون مع فرق التشغيل أول حالة استخدام يمكن أن تحقق أثراً واضحاً. بعد ذلك يُبنى «نموذج حي للعملية»، يمكن تشبيهه بخريطة رقمية عاملة توضّح الأصول والعمليات والقواعد والعلاقات بينها، وتُحدَّث في الوقت الحقيقي.

الأهمية هنا أن القيمة لا تأتي من حالة استخدام واحدة فقط. فبمجرد بناء هذا الأساس، تصبح الحالات التالية أسرع. ويشير أبو غزالة إلى أن الحالة الأولى تستغرق غالباً أطول وقت، لكن الثانية والثالثة تستفيد من النموذج نفسه، إلى أن يُصبح ما كان يحتاج إلى 16 أسبوعاً قابلاً للتنفيذ في نحو 4 أسابيع. ويُضيف أن العائد قد يكون كبيراً، إذ يمكن لحالة استخدام واحدة أن تحقق أكثر من 100 مليون دولار من القيمة في السنة الأولى.

حين تتأخر سفينة

ولشرح الفارق بين الأتمتة والذكاء، يستخدم أبو غزالة مثال سفينة تصل متأخرة عدة ساعات. هذا الحدث لا يُغيّر موعداً واحداً فقط، بل يكسر الخطة الأصلية. الرصيف المخصص لها قد يصبح مطلوباً لسفينة أخرى، والرافعات والفرق التي كانت بانتظارها تصبح غير مستغلة، والحاويات التي تحملها مرتبطة بشاحنات وقطارات ومواعيد تسليم لم تعد مناسبة، في حين تكون الساحة قد رُتبت وفق جدول الوصول القديم.

وتستطيع الأتمتة التعامل مع بعض الإجراءات الروتينية، مثل إرسال تنبيه أو تحديث جدول أو إعادة تخصيص خانة وفق قواعد ثابتة. لكن عندما يخرج الواقع عن الخطة، لا يكفي تنفيذ قاعدة محددة. المطلوب هو إعادة التفكير في العملية كلها، وتحديد أفضل خطة تعافٍ عبر آلاف المتغيرات في دقائق.

ويصرح أبو غزالة بأن هذا هو النوع من القرارات التي يستطيع الذكاء الاصطناعي تحسينها، لأنه «يرى العملية كاملة في وقت واحد»، ويستطيع إعادة التخطيط بسرعة، كأي رصيف تختار السفينة المتأخرة، وكيف يُعاد ترتيب الرافعات والساحة، وكيف تُعاد جدولة الشاحنات والقطارات معاً وفق القيود الفعلية؟ ومع ذلك، لا يعني ذلك إلغاء دور الإنسان، إذ تُعرض الخطة على المشغل مع أسبابها، ويبقى القرار النهائي تحت سيطرته.

يتطلب استخدام الذكاء الاصطناعي في البنية الحرجة تحكماً بشرياً وقابلية للتفسير والتدقيق وتسجيل كل قرار (شاترستوك)

الذكاء جزء من العملية

وتختلف المخاطر عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من التحليل إلى التوصية أو التنفيذ. ففي مرحلة التحليل يبقى النظام استشارياً، فإذا أخطأ، يمكن للإنسان أن يلاحظ الخطأ قبل وقوع ضرر. أما عندما يبدأ تقديم توصيات تؤثر في تشغيل مطار أو ميناء أو أصل طاقة، فإنه يصبح جزءاً من العملية نفسها.

ويوضح أبو غزالة أن «الفشل في هذه البيئات ليس تقرير خطأ برمجياً، بل أزمة»؛ ولذلك يرتفع معيار الثقة بصورة كبيرة. ويُحدد 3 شروط أساسية، هي الاعتمادية في كل مرة، والقدرة على تفسير سبب التوصية أو الإجراء، وتسجيل كل خطوة بحيث تكون قابلة للمراجعة والعكس عند الحاجة.

ويضيف أن النظام يجب أن يُحكم ولا يُمنح الثقة بشكل مطلق، وأن الإنسان يجب أن يبقى مسيطراً، في حين يكتسب النظام استقلالية أكبر تدريجياً «قراراً بعد قرار».

وهذه النقطة تُفسر سبب تعثر كثير من مشروعات الذكاء الاصطناعي عند انتقالها من مرحلة التجربة إلى مرحلة التشغيل الفعلي. فالفجوة ليست تقنية فحسب، بل هي أيضاً تشغيلية ومؤسسية. وهناك فرق كبير بين عرض تجريبي مقنع، ونظام يثق مشغّلٌ في تشغيله بالقرب من مدرج طائرات أو على رصيف ميناء. لذلك، تصبح السيطرة على النظام، وقابلية تدقيقه، واستمرارية تشغيله، شروطاً أساسية لدخول عالم البنية التحتية الحرجة، لا مزايا إضافية يمكن تأجيلها إلى مرحلة لاحقة.

تحدي البيانات الناقصة

وتواجه العمليات الكبرى غالباً مشكلة البيانات المجزأة أو غير المكتملة، خصوصاً عندما تعتمد على أنظمة قديمة. لكن أبو غزالة يعتقد أن الحل ليس في انتظار بيانات مثالية، بل بناء التكامل وسلسلة النسب. ويقول: «لن تحصل مطلقاً على بيانات نقية من أنظمة قديمة عمرها عقود، ولا تحتاج إلى ذلك». المطلوب هو جمع المصادر المتفرقة في نموذج متناسق للعملية، مع القدرة على تتبع كل توصية إلى البيانات والمنطق والبدائل التي اعتمدت عليها.

ويُضيف أن البيانات وحدها لا تلتقط كل ما يحدث في العملية؛ حيث أن جزءاً مهماً من المعرفة يعيش في عقول الأشخاص الذين يديرونها يومياً، ولا يوجد في أي قاعدة بيانات. لذلك تستخدم «1001»، حسب أبو غزالة، وكلاء ذكاء اصطناعي يلتقطون هذا السياق من الفرق ويدمجونه في النموذج، إلى جانب بيانات الأنظمة. وعندما تظهر فجوة في البيانات أو تعارض بين المصادر، يجب أن يظهر ذلك للمشغل بدلاً من إخفائه، وأن يُصعّد القرار إلى الإنسان بدلاً من أن يخمن النظام.

لا تكفي زيادة البنية التحتية أو عدد العاملين أو إضافة برمجيات تقليدية لمعالجة مشكلات التنسيق المعقدة (شاترستوك)

السيادة ليست كافية

وتبقى السيادة جزءاً من النقاش، خصوصاً في البنية التحتية الحيوية. غير أن أبو غزالة يُحذر من اختزال المرونة في النشر المحلي فقط، معتبراً أن «النشر المحلي لا يعني تلقائياً المرونة»، لأن هناك مشكلتين منفصلتين، الأولى هي خطر السيطرة الأجنبية، والثانية هي الاعتماد على مكوّن واحد أو منشأة واحدة أو مورد واحد داخل السوق المحلية نفسها.

من هذا المنظور، تُعالج السيادة خطر «مفتاح الإيقاف» الخارجي، عندما تكون البيانات والنماذج والبنية التحتية تحت ولاية أجنبية. لكن المرونة تتطلب أيضاً تصميماً غير مقفل على نموذج أو مزود أو موقع واحد؛ لذلك يُشير بلال أبو غزالة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية البنية المحايدة تجاه النماذج والموردين، والقادرة على العمل عبر السحابة والبنية المحلية، وتقسيم المنظومة إلى أجزاء محددة، بحيث لا يؤدي تعطل مكوّن واحد إلى إسقاط العملية كلها. ويختصر هذه المعادلة بقوله إن «السيطرة المحلية من دون تكرار وبدائل هشة، والتكرار من دون سيطرة مكشوف»، ولذلك يحتاج التشغيل الوطني الذكي إلى سيادة تُقلل التعرض للخارج، وتصميم مرن يحد من نقاط الفشل المحلية.

مهارات الحسم بعد بناء الحوسبة

في السنوات الأخيرة، انشغل كثير من الدول ببناء مراكز البيانات وقدرات الحوسبة. لكن أبو غزالة يلفت إلى أن القيادة في الذكاء الاصطناعي لن تُحسم بالحوسبة وحدها، بل بالذكاء الاصطناعي التطبيقي، أي إدخال الذكاء إلى العمليات الحقيقية. ويتابع أن «الذكاء الاصطناعي التطبيقي لا يُكسب في المختبر، بل داخل أصعب العمليات الحية».

وهنا تمتلك السعودية، حسب رأيه، عوامل مساعدة بوصفها بنية تحتية ضخمة في الطيران والموانئ والطاقة واللوجستيات. كذلك قدرة على التحرك السريع عند وجود توافق مؤسسي ومشروعات جديدة يُمكن إدخال الذكاء فيها منذ البداية، إضافة إلى القدرة على الاستثمار على نطاق واسع. لكن تحويل هذه العوامل إلى أداء قابل للقياس يتطلب 3 قدرات، هي أساس بيانات يحوّل الأنظمة المتفرقة إلى أصل لاتخاذ القرار، ومهندسين يجمعون بين فهم البرمجيات وفهم التشغيل، وإرادة مؤسسية تقبل إعادة تصميم طريقة اتخاذ القرار مع وجود الحوكمة والأمن وقابلية التدقيق.

إذا تحققت هذه القدرات، تصبح الحوسبة استثماراً منتجاً، وإذا غابت، تتحول إلى قدرة مكلفة غير مستغلة. وكما يقول أبو غزالة، فإن الخطأ في هذه العناصر يجعل الاستثمار «طاقة خاملة باهظة الثمن».

مؤشرات النجاح المقبلة

ويرى أبو غزالة أن نجاح السعودية سيظهر في الانتقال من بناء بنية الذكاء الاصطناعي إلى استخدامها في العمليات الوطنية، من خلال مؤشرات عملية، لا عبر عدد التجارب أو العروض. أول هذه المؤشرات أن يعمل الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية للموانئ والمطارات والطاقة، لا أن يبقى عالقاً في المشروعات التجريبية. ويفيد بأن «95 في المائة من الذكاء الاصطناعي يموت قبل الإنتاج»؛ ولذلك فإن الإشارة الحقيقية هي أن يظهر الاستخدام اليومي في الأرقام: الإنتاجية، والالتزام بالمواعيد، ووقت التشغيل، والتكلفة.

المؤشر الثاني هو السيادة عبر البيانات والحوسبة والنماذج، فعندما تعمل الأنظمة الحرجة بذكاء مبني على بيانات المملكة ونماذجها، يُصبح هذا الذكاء أصلاً يتراكم مع كل قرار، لا خدمة يمكن تسعيرها أو خنقها أو إيقافها من الخارج. أما المؤشر الثالث فهو بقاء المعرفة داخل السوق، عبر مهندسين سعوديين وخبرات تطبيقية تتراكم مع كل نشر حقيقي.

بهذا المعنى، لا تكون المرحلة المقبلة مجرد إضافة الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية قائمة، بل اختبار لقدرة المنظومة على تحويل الأصول الكبيرة إلى عمليات أكثر ذكاءً.


مقالات ذات صلة

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

حذَّرت شركة «أنثروبيك» من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد تصبح قريباً «قادرة على التكاثر الذاتي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».