6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026

«غارليك» من «أوبن إيه آي» و«جيميناي» يتحولان إلى أقوى النماذج الموجودة في السوق

6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026
TT

6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026

6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026

عملتُ في مجال الذكاء الاصطناعي مدة 15 عاماً، وكنت من أوائل من تولوا اختبار نسخة تجريبية تخص شركة «أوبن إيه آي» عام 2020، عندما توقعت أن تكون لنموذج صغير يسمى «جي بي تي- 3» (لاحقاً «تشات جي بي تي») القدرة على إحداث تغييرات عالمية. واستناداً إلى خبرتي، إليكم توقعاتي الست لعام 2026 وما بعده.

«غارليك» و«جيميناي»

1- «غارليك» منافس جديد من «أوبن إيه آي»:

أواخر 2025، بدأ نموذج «جيميناي» من «غوغل» اللحاق بـ«أوبن إيه آي» ونظام «تشات جي بي تي- 5.1» الخاص بها. وبدا هذا الوضع مزعجاً لرئيس الشركة سام ألتمان وفريق العمل فيها. وانتشرت شائعة عملهم على تطوير نموذج تفكير جديد معاد تدريبه بالكامل، يحمل اسم «غارليك».

وعندما أطلقت شركة «أوبن إيه آي» بشكل مفاجئ نموذج «جي بي تي- 5.2» في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، ظن كثيرون أن «غارليك» ربما على وشك اقتحام السوق. ومع ذلك، استناداً إلى اختباراتي، إنه ليس هو، أو على الأقل ليس النموذج الكامل.

بالتأكيد، يشكل «جي بي تي- 5.2» نموذجاً أفضل من النموذج السابق؛ فهو أسرع وأكثر كفاءة، ويرتكب أخطاء أقل. كما أنه أفضل في الاضطلاع بالمهام العلمية والعملية، مثل التشفير.

ومع ذلك، يبدو أن الشركة ستطرح نموذجاً جديداً الآن، وأتوقع أن يحدث ذلك في يناير (كانون الثاني)، على وجه التحديد. والاحتمال الأكبر أن هذا سيكون نموذج «غارليك» الكامل.

وأتوقع أن يكون لدى هذا النموذج الجديد حد زمني جديد للمعرفة في وقت ما من 2025، مثل نافذة سياق أوسع، وقدرات أفضل بمجال توليد الصور. وكذلك سيكون النموذج أسرع وأكثر كفاءة من حيث التشغيل؛ خصوصاً فيما يتعلق بمهام «التفكير».

2- «جيميناي» من «غوغل» يواصل مسيرة الهيمنة:

حين يصل «غارليك» أخيراً، سيجابه منافسة محتدمة. وقد بدا تأخر «غوغل» في اقتحام مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي ملحوظاً. وبالنظر إلى كونها شركة تعمل في مجال التعلم العميق منذ عقود، ويعمل لديها بعض أذكى العقول في العالم، بدا ذلك إخفاقاً مروعاً.

وقد تواترت أنباء عن تطوير شركة «غوغل» لـ«تشات جي بي تي» الخاص بها قبل أن تفعل ذلك «أوبن إيه آي» بسنوات، ولكنها خشيت إطلاقه. وسمحت بداية انطلاق سباق الذكاء الاصطناعي لـ«أوبن إيه آي» بالتهام نصيب «غوغل» علانية.

ومع ذلك، يزخر تاريخ العلم بأمثلة وحالات لم يكن فيها المبتكرون الأوائل هم من روجوا بنجاح لأدوات تكنولوجية جديدة.

يمكنك أن تسأل جوزيف سوان، المخترع الحقيقي للمصباح الكهربائي الذي لم تسمع به إطلاقاً، ولكنك تعرف توماس أديسون الذي جعل المصباح الكهربائي تكنولوجيا متاحة على نطاق واسع، وأبلى بلاء حسناً في الترويج لاختراعه (ولنفسه في خضم ذلك).

وبعدما أدركت «غوغل» الآن أهمية الذكاء الاصطناعي، فإنها تعكف بحماس على تطوير نموذج «جيميناي» بشكل محموم، وتعمل على دمجه في جميع منتجاتها تقريباً، بما في ذلك تجربة البحث الأساسية الخاصة بها.

يُذكر أن لدى «غوغل» قدراً أكبر من البيانات والموارد، (بما في ذلك رقاقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها)، وعدداً أكبر من الأشخاص، ونطاق تواصل أكبر مقارنة بـ«أوبن إيه آي».

خلال عام 2026، ستواصل شركة «غوغل» دعم الذكاء الاصطناعي التوليدي على نحو أكبر. وكذلك سيتحول «جيميناي» من تطبيق متراجع في السباق إلى واحد من أقوى النماذج الموجودة في السوق. ونظراً لدمجه على نطاق واسع في المنتجات التي يستخدمها الناس العاديون بشكل يومي، فمن المنتظر أن يصل عدد مستخدميه إلى مليارات.

اليوم، لا يدور الصراع حول تقديم الشركات حديثة النشأة -مثل «أوبن إيه آي»- للمنتج الأفضل؛ بل على تقديم منتج أفضل من منتج «غوغل». وسيكون ذلك صعباً للغاية في 2026 وما بعدها.

دردشة علاجية وإباحية... وتوليد الصور

3- العلاج عن طريق تطبيقات الدردشة «تشات بوت» (وما هو أكثر):

أدرك المستخدمون بالفعل أن تطبيق «تشات جي بي تي» يمكنه أن يحلَّ محلَّ المعالج النفسي البشري. وفي استطلاع رأي أجرته «إيكونوميست» حديثاً، ذكر 25 في المائة من المشاركين أنهم لجأوا إلى تطبيقات الدردشة، سعياً للحصول على دعم خاص في مجال الصحة النفسية.

ومثلما توضح حالات الذهان والتشوش الذهني المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحالات الانتحار المزعومة، يمكن أن تأتي النتائج سيئة. ومع ذلك، فإنه فيما يتعلق بالأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة طلب أي نوع من الدعم النفسي، أو لا يستطيعون الحصول عليه بلغتهم الأم أو داخل البلد التي يعيشون فيها، تزداد جاذبية استخدام تطبيقات الدردشة كمعالجين بتكلفة زهيدة.

من جهتها، أشارت شركة «أوبن إيه آي» ضمناً، دون التصريح بذلك، إلى أنها تعكف على تطوير «تشات جي بي تي» بشكل أكبر في هذا المجال، وتعمل على تحسين طريقة تعامله مع المحادثات الطبية الحسَّاسة، والأخرى المتعلقة بالصحة النفسية. وربما يشكل ذلك إضافة هائلة لمجال الصحة النفسية.

ومن المنتظر أن تتوسع قدرات «تشات جي بي تي» عبر سبل أخرى كذلك. وهناك أنباء أيضاً عن ظهور «وضع تشغيلي للبالغين» عام 2026، يتيح لـ«تشات جي بي تي» كتابة مواد بذيئة. لذا، عليكم الاستعداد لموجة من مقالات الرأي المحمومة عن كيفية لجوء الناس إلى تلك الوسيلة الإباحية الجديدة من أجل إقامة علاقات، بدلاً من البشر.

4- انتشار مقاطع مصورة مولَّدة عن طريق الذكاء الاصطناعي:

يتميز تطبيق «سورا» الذي يولِّد مقاطع مصورة، والذي طوَّرته شركة «أوبن إيه آي»، بقوة كبيرة، إضافة إلى أن الشبكة الاجتماعية القائمة على «سورا» لطيفة في استخدامها.

ومن المتوقع أن يشهد عام 2026 وما بعده انتشار وازدياد أهمية المقاطع المصورة المولَّدة، والمعدَّة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويعدُّ الفيديو العمودي صيغة مثالية للذكاء الاصطناعي؛ وعادة ما تكون المقاطع المصورة قصيرة، ما يتوافق مع قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد نحو 10 ثوانٍ من المحتوى المصور، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

وكذلك، عادة ما تكون المقاطع جذابة ولافتة للانتباه وفاتنة. ومن المتوقع أن يزداد عدد منصات التواصل الاجتماعي المزودة بالذكاء الاصطناعي -مثل «سورا»- بشكل كبير خلال عام 2026.

ومع ذلك، ستكون أكبر زيادة للمقاطع المصورة التي تُنقل من منصة «سورا» إلى مواقع تواصل اجتماعي أخرى، وتهيمن بالفعل على نتائج الـ«فيسبوك ريلز» الخاص بي مقاطع مصورة مولَّدة بوضوح بواسطة الذكاء الاصطناعي، لأمور مثل قطة تنقذ صغارها من فيضان، أو جدات يقاتلن دببة.

عام 2026، لن تبقى المقاطع المصورة المولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي على حالها؛ بل ستنتقل إلى كل مساحة مخصصة للمقاطع المصورة على الإنترنت -من «تيك توك» إلى «نيكستدور»- ما يزيد طمس الحدود الفاصلة بين ما هو حقيقي وما هو متخيَّل.

5- نقص الطاقة الكهربائية:

وهو الأمر الوحيد الذي يمنع بناء مزيد من مراكز البيانات، لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي.

ويقال إن بعض الشركات تتحول حتى نحو استخدام الطاقة النووية؛ حيث تنشئ أو تعيد تشغيل مفاعلات نووية تعمل بالكامل، من أجل تصنيع رقاقات الذكاء الاصطناعي النهمة للكهرباء.

خلال عام 2026، ستبدأ الحاجة إلى مزيد من الطاقة الكهربائية من أجل الذكاء الاصطناعي، في تقييد نمو التكنولوجيا. ومن شأن ذلك الضغط على الاحتياجات الأخرى للمجتمع.

وأتوقع عام 2026، اشتعال ردود فعل سلبية شعبوية ضد ما تتسبب فيه متطلبات مراكز البيانات الضخمة من الطاقة، من ازدياد أسعار الكهرباء للأشخاص العاديين.

في نهاية المطاف، ستقود حالات النقص في شبكة الطاقة -المستنزفة بالفعل اليوم من جرَّاء ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي- إلى ابتكار نماذج جديدة جيدة وصالحة للجميع. على سبيل المثال، ربما يُعاد توجيه الطاقة الشمسية الزهيدة خلال فترة الظهيرة نحو مراكز البيانات، أو تُخزن في بطاريات عملاقة للإبقاء على تشغيل مزودات الخدمة طوال الليل.

وسيخلق هذا الطلب سوقاً كبيرة للتكنولوجيا الخضراء الصديقة للبيئة، ما يعود بالنفع في النهاية على الكوكب وجميع سكانه.

6- غزو الذكاء الاصطناعي للعالم الحقيقي:

لا تقلق، لم تحدث انتفاضة الروبوتات بعد. ومع ذلك، يزداد غزو الذكاء الاصطناعي للعالم الحقيقي. لقد كانت السيارات ذاتية القيادة شيئاً جديداً مبتكراً يوماً ما. وخلال 2026، ستتسع رقعة استخدامها، في ظل وجود «زوكس» و«وايمو» ومنافسيهما -من بينها أنواع قادمة من الصين- لتخدم مزيداً من المدن.

سيفاجئ الناس بازدياد عدد المركبات ذاتية القيادة، وغيرها من التطبيقات المادية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وسيغمض المرء عينه ويفتحها يوماً ليجد أن كل سيارة على الطريق تقريباً ذاتيه القيادة، كما الحال في مدينة سان فرانسيسكو التي أقيم بها. كما أتوقع أن أرى خلال 2026 تجارب أخرى على الذكاء الاصطناعي المادي، في صورة روبوتات تعمل على تحضير القهوة، وصولاً إلى آلات تقديم الرعاية، فضلاً عن كثير من أدوات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العسكرية.

ومع ذلك، سيكون سيل السيارات ذاتية القيادة المتوقع عام 2026، التطبيق الأكثر عمقاً ومفاجئة، وسيحدث في وقت أقرب مما تعتقدون.

ختاماً، هذا ما أتوقعه للعام المقبل. وبصفتي شخصاً يعمل في مجال الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة، قد تكون بعض الأمور فاتتني.

* خبير في الذكاء الاصطناعي، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

تحليل إخباري رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

برنامج «أرتميس» يستخدم القمر لاختبار التقنيات والتحمل البشري واللوجيستيات تمهيداً لبعثات المريخ واستكشاف الفضاء العميق بشكل مستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

مهمة «أرتميس 2» تختبر أنظمة دعم الحياة، والملاحة، والطاقة لإتاحة رحلات بشرية مستدامة إلى الفضاء العميق تمهيداً للمريخ.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

تشير الدراسة إلى أن حماية البيانات المالية تتطلب مزيجاً من التقنية والتنظيم وسلوك المستخدم مع تزايد التهديدات التي تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.


«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
TT

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

توسّع شركة «غوغل» توجهها نحو الذكاء الاصطناعي المفتوح مع إطلاق «غاما4» (Gemma 4)، وهو جيل جديد من النماذج المصممة للعمل، ليس فقط في مراكز البيانات، بل أيضاً محلياً على الأجهزة الشخصية. يعكس هذا التوجه تحوّلاً أوسع في الصناعة نحو جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم أكثر إتاحة، مع منح المطورين تحكماً أكبر في كيفية تشغيل هذه الأنظمة ومكانها.

يبني «Gemma 4» على عائلة نماذج «Gemma» التي طرحتها «غوغل» سابقاً كبديل خفيف لنماذجها الأكثر قوة ولكن المغلقة ضمن منظومة «جيميناي» ( Gemini). وعلى عكس النماذج التي تعتمد على السحابة، تم تصميم «غاما» ليكون خياراً أكثر مرونة، يتيح للمطورين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم الخاصة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

انفتاح وذكاء محلي

في هذا الإصدار الجديد، توسّع «غوغل» هذا النهج بشكل واضح، حيث أصبح «Gemma 4» متاحاً بترخيص «Apache 2.0»، ما يتيح للمطورين استخدام النماذج وتعديلها ونشرها بحرية دون قيود صارمة. وتُعد هذه الدرجة من الانفتاح مهمة في سوق لا تزال فيه العديد من النماذج «المفتوحة» تفرض قيوداً على الاستخدام أو الوصول.

إحدى أبرز ميزات «Gemma 4» هي قدرته على العمل محلياً عبر مجموعة واسعة من الأجهزة. فقد صُممت النماذج لتتدرج من الخوادم القوية إلى الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وحتى الأجهزة الصغيرة مثل «رازبيري باي» (Raspberry Pi). ويتيح هذا النهج المعروف بالاعتماد على التشغيل المحلي بناء تطبيقات لا تحتاج إلى اتصال دائم بالسحابة، ما يقلل من زمن الاستجابة والتكاليف التشغيلية، ويعزز خصوصية البيانات.

كما تعكس التحسينات التقنية في «Gemma 4» طموحاً أوسع، إذ تصفه «غوغل» بأنه الأكثر قدرة ضمن نماذجها المفتوحة حتى الآن، مع تحسينات في قدرات الاستدلال ودعم سير عمل أكثر تعقيداً. وتشمل هذه القدرات حل المشكلات متعددة الخطوات، إضافة إلى ما يُعرف بالقدرات «الوكيلة» (Agentic)، حيث يمكن للنظام تنفيذ مهام، واستدعاء وظائف، والتفاعل مع البيانات بشكل أكثر استقلالية.

ومن الجوانب المهمة أيضاً دعم تعدد الوسائط، حيث يمكن لـ«Gemma 4» التعامل ليس فقط مع النصوص، بل أيضاً مع أنواع أخرى من البيانات مثل الصور أو الصوت، بحسب النسخة المستخدمة. ويتماشى ذلك مع اتجاه أوسع في الصناعة نحو تطوير أنظمة قادرة على فهم ودمج أنواع مختلفة من المدخلات.

وتتوفر النماذج بأحجام متعددة، ما يمنح المطورين مرونة في الاختيار بين نسخ خفيفة مناسبة للأجهزة المحمولة، وأخرى أكبر للأعمال الأكثر تعقيداً. وتُعد هذه المرونة جزءاً أساسياً من استراتيجية «غوغل» لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات ذات موارد محدودة.

يعكس الإطلاق توجهاً نحو ذكاء اصطناعي أكثر انفتاحاً وتوزيعاً مع استمرار تحديات الأداء والحوكمة (أ.ف.ب)

صعود الذكاء المحلي

يسلّط هذا الإطلاق الضوء على الأهمية المتزايدة لـ«الذكاء الاصطناعي المحلي» (Local AI). فتشغيل النماذج مباشرة على الأجهزة وما يُعرف أيضاً بـ«Edge AI» يُنظر إليه بشكل متزايد كحل لمعالجة قضايا مثل سيادة البيانات والخصوصية والتكلفة. ومن خلال إبقاء البيانات على الجهاز، يمكن للمؤسسات تقليل اعتمادها على البنية التحتية السحابية والتحكم بشكل أكبر في المعلومات الحساسة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية، خاصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية، حيث قد تقيّد المتطلبات التنظيمية استخدام الذكاء الاصطناعي القائم على السحابة. ويوفر التشغيل المحلي بديلاً يسمح بإدماج قدرات متقدمة مع الالتزام بمعايير الخصوصية.

في المقابل، يعكس الانفتاح المتزايد في النماذج أيضاً اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي. فشركات مثل «ميتا» إلى جانب مجتمعات المصادر المفتوحة، تعمل على تطوير نماذج متقدمة، ما يدفع الشركات الكبرى إلى تبني استراتيجيات أكثر انفتاحاً. ومن خلال «Gemma 4» تسعى «غوغل» إلى ترسيخ موقعها ضمن هذا المشهد المتغير.

مع ذلك، يبقى مفهوم «الانفتاح» في الذكاء الاصطناعي محل نقاش. فحتى مع تراخيص مرنة مثل «Apache 2.0» لا تكون جميع جوانب تطوير النماذج مثل بيانات التدريب مكشوفة بالكامل. ويستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه النماذج تمثل انفتاحاً حقيقياً، خصوصاً مع تزايد قوتها وتأثيرها.

كما تواجه النماذج المحلية تحديات عملية، إذ يتطلب تشغيل الذكاء الاصطناعي المتقدم على الأجهزة تحسينات دقيقة لتحقيق توازن بين الأداء وحدود العتاد، خاصة في الهواتف والأجهزة الصغيرة. ويزداد التعقيد عند محاولة ضمان أداء متسق عبر بيئات مختلفة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

تحول نحو اللامركزية

رغم هذه التحديات، يشير إطلاق «Gemma 4» إلى اتجاه واضح، وهو انتقال الذكاء الاصطناعي من الاعتماد الكامل على السحابة إلى نماذج أكثر توزيعاً ومرونة. فلم يعد المطورون مضطرين للوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر واجهات برمجة التطبيقات فقط، بل بات بإمكانهم دمجه مباشرة داخل التطبيقات والأجهزة.

ويحمل هذا التحول تداعيات أوسع على كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه وتحقيق العوائد منه. فالنماذج المفتوحة والمحلية قد تقلل الاعتماد على المنصات الكبرى، وتمنح الشركات الصغيرة والمطورين المستقلين مساحة أكبر للابتكار.

في الوقت نفسه، يثير هذا الانفتاح أسئلة جديدة حول الحوكمة والسلامة والمسؤولية. فكلما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر قوة وانتشاراً، ازدادت الحاجة إلى ضمان استخدامها بشكل مسؤول.