6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026

«غارليك» من «أوبن إيه آي» و«جيميناي» يتحولان إلى أقوى النماذج الموجودة في السوق

6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026
TT

6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026

6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026

عملتُ في مجال الذكاء الاصطناعي مدة 15 عاماً، وكنت من أوائل من تولوا اختبار نسخة تجريبية تخص شركة «أوبن إيه آي» عام 2020، عندما توقعت أن تكون لنموذج صغير يسمى «جي بي تي- 3» (لاحقاً «تشات جي بي تي») القدرة على إحداث تغييرات عالمية. واستناداً إلى خبرتي، إليكم توقعاتي الست لعام 2026 وما بعده.

«غارليك» و«جيميناي»

1- «غارليك» منافس جديد من «أوبن إيه آي»:

أواخر 2025، بدأ نموذج «جيميناي» من «غوغل» اللحاق بـ«أوبن إيه آي» ونظام «تشات جي بي تي- 5.1» الخاص بها. وبدا هذا الوضع مزعجاً لرئيس الشركة سام ألتمان وفريق العمل فيها. وانتشرت شائعة عملهم على تطوير نموذج تفكير جديد معاد تدريبه بالكامل، يحمل اسم «غارليك».

وعندما أطلقت شركة «أوبن إيه آي» بشكل مفاجئ نموذج «جي بي تي- 5.2» في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، ظن كثيرون أن «غارليك» ربما على وشك اقتحام السوق. ومع ذلك، استناداً إلى اختباراتي، إنه ليس هو، أو على الأقل ليس النموذج الكامل.

بالتأكيد، يشكل «جي بي تي- 5.2» نموذجاً أفضل من النموذج السابق؛ فهو أسرع وأكثر كفاءة، ويرتكب أخطاء أقل. كما أنه أفضل في الاضطلاع بالمهام العلمية والعملية، مثل التشفير.

ومع ذلك، يبدو أن الشركة ستطرح نموذجاً جديداً الآن، وأتوقع أن يحدث ذلك في يناير (كانون الثاني)، على وجه التحديد. والاحتمال الأكبر أن هذا سيكون نموذج «غارليك» الكامل.

وأتوقع أن يكون لدى هذا النموذج الجديد حد زمني جديد للمعرفة في وقت ما من 2025، مثل نافذة سياق أوسع، وقدرات أفضل بمجال توليد الصور. وكذلك سيكون النموذج أسرع وأكثر كفاءة من حيث التشغيل؛ خصوصاً فيما يتعلق بمهام «التفكير».

2- «جيميناي» من «غوغل» يواصل مسيرة الهيمنة:

حين يصل «غارليك» أخيراً، سيجابه منافسة محتدمة. وقد بدا تأخر «غوغل» في اقتحام مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي ملحوظاً. وبالنظر إلى كونها شركة تعمل في مجال التعلم العميق منذ عقود، ويعمل لديها بعض أذكى العقول في العالم، بدا ذلك إخفاقاً مروعاً.

وقد تواترت أنباء عن تطوير شركة «غوغل» لـ«تشات جي بي تي» الخاص بها قبل أن تفعل ذلك «أوبن إيه آي» بسنوات، ولكنها خشيت إطلاقه. وسمحت بداية انطلاق سباق الذكاء الاصطناعي لـ«أوبن إيه آي» بالتهام نصيب «غوغل» علانية.

ومع ذلك، يزخر تاريخ العلم بأمثلة وحالات لم يكن فيها المبتكرون الأوائل هم من روجوا بنجاح لأدوات تكنولوجية جديدة.

يمكنك أن تسأل جوزيف سوان، المخترع الحقيقي للمصباح الكهربائي الذي لم تسمع به إطلاقاً، ولكنك تعرف توماس أديسون الذي جعل المصباح الكهربائي تكنولوجيا متاحة على نطاق واسع، وأبلى بلاء حسناً في الترويج لاختراعه (ولنفسه في خضم ذلك).

وبعدما أدركت «غوغل» الآن أهمية الذكاء الاصطناعي، فإنها تعكف بحماس على تطوير نموذج «جيميناي» بشكل محموم، وتعمل على دمجه في جميع منتجاتها تقريباً، بما في ذلك تجربة البحث الأساسية الخاصة بها.

يُذكر أن لدى «غوغل» قدراً أكبر من البيانات والموارد، (بما في ذلك رقاقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها)، وعدداً أكبر من الأشخاص، ونطاق تواصل أكبر مقارنة بـ«أوبن إيه آي».

خلال عام 2026، ستواصل شركة «غوغل» دعم الذكاء الاصطناعي التوليدي على نحو أكبر. وكذلك سيتحول «جيميناي» من تطبيق متراجع في السباق إلى واحد من أقوى النماذج الموجودة في السوق. ونظراً لدمجه على نطاق واسع في المنتجات التي يستخدمها الناس العاديون بشكل يومي، فمن المنتظر أن يصل عدد مستخدميه إلى مليارات.

اليوم، لا يدور الصراع حول تقديم الشركات حديثة النشأة -مثل «أوبن إيه آي»- للمنتج الأفضل؛ بل على تقديم منتج أفضل من منتج «غوغل». وسيكون ذلك صعباً للغاية في 2026 وما بعدها.

دردشة علاجية وإباحية... وتوليد الصور

3- العلاج عن طريق تطبيقات الدردشة «تشات بوت» (وما هو أكثر):

أدرك المستخدمون بالفعل أن تطبيق «تشات جي بي تي» يمكنه أن يحلَّ محلَّ المعالج النفسي البشري. وفي استطلاع رأي أجرته «إيكونوميست» حديثاً، ذكر 25 في المائة من المشاركين أنهم لجأوا إلى تطبيقات الدردشة، سعياً للحصول على دعم خاص في مجال الصحة النفسية.

ومثلما توضح حالات الذهان والتشوش الذهني المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحالات الانتحار المزعومة، يمكن أن تأتي النتائج سيئة. ومع ذلك، فإنه فيما يتعلق بالأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة طلب أي نوع من الدعم النفسي، أو لا يستطيعون الحصول عليه بلغتهم الأم أو داخل البلد التي يعيشون فيها، تزداد جاذبية استخدام تطبيقات الدردشة كمعالجين بتكلفة زهيدة.

من جهتها، أشارت شركة «أوبن إيه آي» ضمناً، دون التصريح بذلك، إلى أنها تعكف على تطوير «تشات جي بي تي» بشكل أكبر في هذا المجال، وتعمل على تحسين طريقة تعامله مع المحادثات الطبية الحسَّاسة، والأخرى المتعلقة بالصحة النفسية. وربما يشكل ذلك إضافة هائلة لمجال الصحة النفسية.

ومن المنتظر أن تتوسع قدرات «تشات جي بي تي» عبر سبل أخرى كذلك. وهناك أنباء أيضاً عن ظهور «وضع تشغيلي للبالغين» عام 2026، يتيح لـ«تشات جي بي تي» كتابة مواد بذيئة. لذا، عليكم الاستعداد لموجة من مقالات الرأي المحمومة عن كيفية لجوء الناس إلى تلك الوسيلة الإباحية الجديدة من أجل إقامة علاقات، بدلاً من البشر.

4- انتشار مقاطع مصورة مولَّدة عن طريق الذكاء الاصطناعي:

يتميز تطبيق «سورا» الذي يولِّد مقاطع مصورة، والذي طوَّرته شركة «أوبن إيه آي»، بقوة كبيرة، إضافة إلى أن الشبكة الاجتماعية القائمة على «سورا» لطيفة في استخدامها.

ومن المتوقع أن يشهد عام 2026 وما بعده انتشار وازدياد أهمية المقاطع المصورة المولَّدة، والمعدَّة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويعدُّ الفيديو العمودي صيغة مثالية للذكاء الاصطناعي؛ وعادة ما تكون المقاطع المصورة قصيرة، ما يتوافق مع قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد نحو 10 ثوانٍ من المحتوى المصور، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

وكذلك، عادة ما تكون المقاطع جذابة ولافتة للانتباه وفاتنة. ومن المتوقع أن يزداد عدد منصات التواصل الاجتماعي المزودة بالذكاء الاصطناعي -مثل «سورا»- بشكل كبير خلال عام 2026.

ومع ذلك، ستكون أكبر زيادة للمقاطع المصورة التي تُنقل من منصة «سورا» إلى مواقع تواصل اجتماعي أخرى، وتهيمن بالفعل على نتائج الـ«فيسبوك ريلز» الخاص بي مقاطع مصورة مولَّدة بوضوح بواسطة الذكاء الاصطناعي، لأمور مثل قطة تنقذ صغارها من فيضان، أو جدات يقاتلن دببة.

عام 2026، لن تبقى المقاطع المصورة المولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي على حالها؛ بل ستنتقل إلى كل مساحة مخصصة للمقاطع المصورة على الإنترنت -من «تيك توك» إلى «نيكستدور»- ما يزيد طمس الحدود الفاصلة بين ما هو حقيقي وما هو متخيَّل.

5- نقص الطاقة الكهربائية:

وهو الأمر الوحيد الذي يمنع بناء مزيد من مراكز البيانات، لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي.

ويقال إن بعض الشركات تتحول حتى نحو استخدام الطاقة النووية؛ حيث تنشئ أو تعيد تشغيل مفاعلات نووية تعمل بالكامل، من أجل تصنيع رقاقات الذكاء الاصطناعي النهمة للكهرباء.

خلال عام 2026، ستبدأ الحاجة إلى مزيد من الطاقة الكهربائية من أجل الذكاء الاصطناعي، في تقييد نمو التكنولوجيا. ومن شأن ذلك الضغط على الاحتياجات الأخرى للمجتمع.

وأتوقع عام 2026، اشتعال ردود فعل سلبية شعبوية ضد ما تتسبب فيه متطلبات مراكز البيانات الضخمة من الطاقة، من ازدياد أسعار الكهرباء للأشخاص العاديين.

في نهاية المطاف، ستقود حالات النقص في شبكة الطاقة -المستنزفة بالفعل اليوم من جرَّاء ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي- إلى ابتكار نماذج جديدة جيدة وصالحة للجميع. على سبيل المثال، ربما يُعاد توجيه الطاقة الشمسية الزهيدة خلال فترة الظهيرة نحو مراكز البيانات، أو تُخزن في بطاريات عملاقة للإبقاء على تشغيل مزودات الخدمة طوال الليل.

وسيخلق هذا الطلب سوقاً كبيرة للتكنولوجيا الخضراء الصديقة للبيئة، ما يعود بالنفع في النهاية على الكوكب وجميع سكانه.

6- غزو الذكاء الاصطناعي للعالم الحقيقي:

لا تقلق، لم تحدث انتفاضة الروبوتات بعد. ومع ذلك، يزداد غزو الذكاء الاصطناعي للعالم الحقيقي. لقد كانت السيارات ذاتية القيادة شيئاً جديداً مبتكراً يوماً ما. وخلال 2026، ستتسع رقعة استخدامها، في ظل وجود «زوكس» و«وايمو» ومنافسيهما -من بينها أنواع قادمة من الصين- لتخدم مزيداً من المدن.

سيفاجئ الناس بازدياد عدد المركبات ذاتية القيادة، وغيرها من التطبيقات المادية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وسيغمض المرء عينه ويفتحها يوماً ليجد أن كل سيارة على الطريق تقريباً ذاتيه القيادة، كما الحال في مدينة سان فرانسيسكو التي أقيم بها. كما أتوقع أن أرى خلال 2026 تجارب أخرى على الذكاء الاصطناعي المادي، في صورة روبوتات تعمل على تحضير القهوة، وصولاً إلى آلات تقديم الرعاية، فضلاً عن كثير من أدوات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العسكرية.

ومع ذلك، سيكون سيل السيارات ذاتية القيادة المتوقع عام 2026، التطبيق الأكثر عمقاً ومفاجئة، وسيحدث في وقت أقرب مما تعتقدون.

ختاماً، هذا ما أتوقعه للعام المقبل. وبصفتي شخصاً يعمل في مجال الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة، قد تكون بعض الأمور فاتتني.

* خبير في الذكاء الاصطناعي، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

من معرض «CES»... «لينوفو» تراهن على «الذكاء الاصطناعي الهجين» لمنافسة عمالقة التقنية

خاص ترى «لينوفو» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة داخل جهاز واحد بل منظومة هجينة تربط الأجهزة الشخصية بالبنية التحتية ومراكز البيانات (الشرق الأوسط)

من معرض «CES»... «لينوفو» تراهن على «الذكاء الاصطناعي الهجين» لمنافسة عمالقة التقنية

تطرح «لينوفو» رؤية للذكاء الاصطناعي كمنظومة متكاملة تربط الأجهزة والبنية التحتية والقطاعات المختلفة في تحول يتجاوز بيع الأجهزة نحو بناء منصة شاملة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن جيل جديد من شرائح الذكاء الاصطناعي بدعم علني من «OpenAI» يؤكد تسارع الطلب العالمي وقدرة «AMD» على منافسة «إنفيديا» عبر حلول حوسبة متقدمة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا جنسن هوانغ يعلن انتقال «إنفيديا» من التركيز على بطاقات الرسوميات إلى عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» (رويتزر)

من لاس فيغاس... «إنفيديا» تطلق عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»

«إنفيديا» تكشف عن منصة «روبن» فائقة القوة معلنة انتقالها لعصر الذكاء الاصطناعي الفيزيائي مع ابتكارات للروبوتات والقيادة الذاتية

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا معرض «CES 2026» ينطلق رسميا في لاس فيغاس حتى التاسع من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

عشية انطلاق معرض «CES 2026»... الشركات تكشف مبكراً عن أهم ابتكارات العام التقني

يستبق «CES 2026» انطلاقه بموجة إعلانات مبكرة من كبرى الشركات، كاشفة عن ابتكارات في الذكاء الاصطناعي، والشاشات، والحوسبة، والروبوتات ما يعكس عاماً تقنياً متحوّلا

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

من معرض «CES»... «لينوفو» تراهن على «الذكاء الاصطناعي الهجين» لمنافسة عمالقة التقنية

ترى «لينوفو» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة داخل جهاز واحد بل منظومة هجينة تربط الأجهزة الشخصية بالبنية التحتية ومراكز البيانات (الشرق الأوسط)
ترى «لينوفو» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة داخل جهاز واحد بل منظومة هجينة تربط الأجهزة الشخصية بالبنية التحتية ومراكز البيانات (الشرق الأوسط)
TT

من معرض «CES»... «لينوفو» تراهن على «الذكاء الاصطناعي الهجين» لمنافسة عمالقة التقنية

ترى «لينوفو» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة داخل جهاز واحد بل منظومة هجينة تربط الأجهزة الشخصية بالبنية التحتية ومراكز البيانات (الشرق الأوسط)
ترى «لينوفو» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة داخل جهاز واحد بل منظومة هجينة تربط الأجهزة الشخصية بالبنية التحتية ومراكز البيانات (الشرق الأوسط)

من داخل قاعة «سفير» (Sphere) في لاس فيغاس، إحدى أكثر المساحات التقنية تطوراً في العالم، قدّمت شركة «لينوفو»، على هامش معرض «CES 2026»، تصوراً واضحاً لمستقبل الذكاء الاصطناعي كما تراه الشركة. الرسالة كانت واضحة بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة إضافية داخل جهاز أو خدمة سحابية، بل أصبح إطاراً جامعاً يربط الأجهزة والبنية التحتية والتطبيقات الصناعية، وحتى الرياضة العالمية ضمن منظومة واحدة متكاملة.

وبدل الاكتفاء بإطلاق منتَج واحد «نجم»، جاءت إعلانات «لينوفو» متسلسلة ومتشعبة، بدءاً من وكيل ذكاء اصطناعي شخصي يعمل عبر الأجهزة وحواسيب وهواتف ذكية «مولودة بالذكاء الاصطناعي»، ونماذج حاسوبية بأشكال غير تقليدية، وصولاً إلى خوادم مخصصة للاستدلال ومنصات وكلاء للمؤسسات وتعاونات عميقة مع شركاء مثل «إنفيديا» و«فيفا» و«الفورمولا 1». ترسم هذه الإعلانات مجتمعة ملامح انتقال «لينوفو» من شركة أجهزة إلى لاعب يسعى لبناء منصة ذكاء اصطناعي متكاملة.

يشكّل «كيرا» محاولة لبناء وكيل ذكاء اصطناعي شخصي واحد يعمل بسلاسة عبر الحواسيب والهواتف والأجهزة القابلة للارتداء بدل مساعدين منفصلين (الشرق الأوسط)

«كيرا»... ذكاء واحد عبر أجهزة متعددة

في قلب هذا الطرح يقف «كيرا » (Qira) الذي تصفه «لينوفو» بأنه «نظام ذكاء محيط شخصي». يظهر باسم «لينوفو كيرا» (Lenovo Qira ) على الحواسيب والأجهزة اللوحية، وباسم «موتورولا كيرا» (Motorola Qira ) على الهواتف والأجهزة القابلة للارتداء، لكنه في جوهره طبقة ذكاء واحدة تعمل عبر المنظومة بأكملها.

الفكرة الأساسية هي كسر التجزئة التي يعاني منها المستخدم، اليوم؛ أي مساعد ذكي في الهاتف، وآخر في الحاسوب، وثالث في التطبيقات. «كيرا» مصمم ليكون وكيلاً واحداً يتنقل مع المستخدم بين أجهزته، يفهم السياق، ويتعلم من البيانات التي يختار المستخدم مشاركتها، ثم ينسّق المهام بدل الاكتفاء بالردود.

تراهن «لينوفو» على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ليست محادثات أطول، بل أفعال أكثر؛ أي ذكاء يفهم ما تعمل عليه، ويكمل المهام عبر الأجهزة والخدمات، دون أن يفرض نفسه على المستخدم.

الحواسيب «الأصلية بالذكاء الاصطناعي»

وسّعت «لينوفو» في معرض «CES» محفظة «Aura Edition AI PC» المطوّرة، بالتعاون مع «إنتل»، والمعتمِدة على معالجات «Intel Core Ultra Series 3». شملت التحديثات حواسيب الأعمال من فئة «ThinkPad X1» ونُسخها القابلة للتحول، إلى جانب أجهزة «يوغا» (Yoga) للمبدعين والمستخدمين الأفراد، وأجهزة مكتبية «الكل في واحد» للمكاتب والمنازل. ما يجمع هذه الأجهزة هو تركيزها على ميزات عملية كالضبط التلقائي للأداء، والمشاركة فورية بين الأجهزة، والدعم الاستباقي الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

في معرض امتلأ بإعلانات «حواسيب الذكاء الاصطناعي» (AI PC)، بدت «لينوفو» حريصة على تمييز نفسها بالقول إن الحاسوب الذكي ليس ذاك الذي يشغّل نموذجاً أكبر، بل ذاك الذي يعرف متى وأين يشغّل الذكاء على الجهاز أو خارجه.

تستثمر الشركة بقوة في خوادم الاستدلال ووكلاء الذكاء الاصطناعي لمساعدة المؤسسات على الانتقال من التجارب المحدودة إلى التشغيل الفعلي واسع النطاق (الشرق الأوسط)

«موتورولا» تدخل سباق الهواتف الرائدة

على جانب الهاتف المحمول، دفعت «موتورولا»، التابعة لـ«لينوفو»، بثقل أكبر نحو الفئة الراقية. كشفت الشركة عن هواتف جديدة مثل«رايزر فولد» (razr fold) بتصميم قابل للطي وشاشة موسّعة، وأدوات إبداعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب هاتف «motorola signature» الذي يستهدف الشريحة الفاخرة مع التزام طويل بتحديثات النظام والأمان.

اللافت أن هذه الهواتف لم تُعرض كأجهزة منفصلة، بل كجزء من منظومة «كيرا»، حيث يمتد الذكاء الاصطناعي من الحاسوب إلى الهاتف بسلاسة. كما عرضت «موتورولا» مفهوم «Project Maxwell»؛ وهو مُساعد ذكي مرافق دائم يعكس التوجه نحو ذكاء محيط يراقب السياق ويقدّم اقتراحات لحظية.

شاشات قابلة للتمدد ونظارات ذكية

كما جرت العادة في معرض «CES»، لم تغب النماذج المفهومية. عرضت «لينوفو» أجهزة بشاشات قابلة للتمدد، ونظارات ذكية مرتبطة بالحاسوب أو الهاتف، إلى جانب «مركز ذكاء شخصي» يعمل كحافة سحابية مصغّرة. هذه الأجهزة ليست منتجات جاهزة بعد، لكنها تلعب دوراً مهماً من حيث تحويل مفهوم «الذكاء الاصطناعي الهجين» من فكرة نظرية إلى تجارب ملموسة تحيط بالمستخدم.

حاسوب «Legion Pro Rollable Concept» للألعاب بشاشة قابلة للتمدد أفقياً (لينوفو)

الألعاب كمختبر عملي للذكاء الاصطناعي

في قطاع الألعاب، استخدمت «لينوفو» علامة «ليجيون» (Legion) كمساحة اختبار. أبرز ما عُرض كان «Legion Pro Rollable Concept»، وهو حاسوب ألعاب بشاشة قابلة للتمدد أفقياً، يستهدف لاعبي الرياضات الإلكترونية الذين يتنقلون كثيراً. بعيداً عن عامل الإبهار، تبرز هنا فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي لضبط الأداء تلقائياً وفق سيناريو اللعب، وهو مثال عملي على «الذكاء الاصطناعي على الجهاز» في بيئة تتطلب استجابة فورية.

خوادم الاستدلال ووكلاء المؤسسات

بعيداً عن أضواء المسرح، ركّزت «لينوفو» على جمهور المؤسسات. أعلنت الشركة مجموعة جديدة من خوادم الاستدلال المصممة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي حيث تُنتج البيانات، سواء في مراكز البيانات أم على الحافة الصناعية. وتكمل هذه الخوادم خدمات «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» (Agentic AI) ومنصات «xIQ» التي تهدف إلى مساعدة الشركات على الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى تشغيل وكلاء فعليين ضمن بيئة إنتاج محكومة، دون التعقيد المعتاد لتكامل الأنظمة.

«إنفيديا» ومصانع الذكاء الاصطناعي

ضمن التعاون مع «إنفيديا»، كشفت «لينوفو» عن مشاركتها في برنامج «Gigawatt AI Factories» الذي يستهدف بناء بنى تحتية قادرة على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة جداً. هنا تحاول «لينوفو» ترسيخ موقعها ليس كمورّد عتاد فحسب، بل كشريك في تصميم وتشغيل مصانع ذكاء اصطناعي كاملة.

الرياضة والترفيه كنقاط إثبات

ولإظهار الذكاء الاصطناعي في سياقات واقعية، عرضت «لينوفو» مشاريعها مع «فيفا» و«فورمولا 1»، من تحليل الأداء الرياضي، إلى تحسين البث وكفاءة الطاقة. كما لعبت تقنيات الشركة دوراً في تشغيل المحتوى البصري الهائل داخل قاعة «سفير» (Sphere) نفسها.

حاولت «لينوفو» أن تقول شيئاً مختلفاً؛ أن المستقبل ليس في جهاز أذكى فحسب، بل في منظومة تربط الجهاز بالبنية التحتية، وتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة منفصلة إلى طبقة دائمة في الحياة الرقمية. ويبقى السؤال مفتوحاً حول سرعة تبنّي هذا الطرح ومدى نجاحه أمام المنافسين.


دراسة تشكك بوجود حياة على يوروبا قمر كوكب المشتري

صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
TT

دراسة تشكك بوجود حياة على يوروبا قمر كوكب المشتري

صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)

يُعتبر قمر يوروبا التابع لكوكب المشتري على القائمة القصيرة للأماكن في نظامنا الشمسي التي يُنظر إليها على أنها واعدة في ​البحث عن حياة خارج كوكب الأرض؛ إذ يُعتقد أن محيطاً كبيراً تحت السطح مخبأ تحت قشرة خارجية من الجليد، لكن بحثاً جديداً أثار شكوكاً حول ما إذا كان يوروبا في الواقع لديه ما يؤهله ليكون مكاناً قابلاً للسكن، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقيّمت الدراسة إمكان وجود نشاط تكتوني وبركاني في قاع محيط يوروبا، وهو نشاط يسهم ‌على الأرض ‌في تعزيز التفاعل بين الصخور ومياه ‌البحر، ⁠بما ​يولد ‌العناصر الغذائية الأساسية والطاقة الكيميائية اللازمتين للحياة. وبعد إعداد نماذج للظروف على يوروبا، خلص الباحثون إلى أن قاعه الصخري من المحتمل أن يكون قوياً من الناحية الميكانيكية لدرجة لا تسمح بمثل هذا النشاط.

وأخذ الباحثون في الاعتبار عوامل تشمل حجم يوروبا وتركيبة نواته الصخرية وقوى الجاذبية التي يؤثر ⁠بها المشتري، أكبر كواكب المجموعة الشمسية، على القمر التابع له.

ويشير تقييمهم إلى ‌أنه من المحتمل أن يكون هناك نشاط تصدعي ضئيل أو منعدم في قاع بحر يوروبا، مما يشير إلى أن هذا القمر خالٍ من الحياة. وقال عالم الكواكب بول بيرن من جامعة واشنطن في سانت لويس: «على الأرض، يكشف النشاط التكتوني مثل التكسر والتصدع صخوراً حديثة التكون للبيئة حيث ​توّلد التفاعلات الكيميائية، التي تشمل الماء بشكل أساسي، مواد كيميائية مثل الميثان الذي يمكن أن تستخدمه المخلوقات ⁠المجهرية».

وأضاف بيرن: «من غير مثل هذا النشاط، يصعب إنشاء هذه التفاعلات والحفاظ عليها، مما يجعل قاع بحر يوروبا بيئة صعبة للحياة». ويبلغ قطر قمر يوروبا نحو 3100 كيلومتر، وهو أصغر قليلاً من قمر الأرض. ويُعتقد أن سمك غلافه الجليدي يتراوح بين 15 و25 كيلومتراً، ويقع فوق محيط ربما يتراوح عمقه بين 60 و150 كيلومتراً.

ويوروبا هو رابع أكبر أقمار المشتري المعترف بها رسمياً، وعددها 95، ويبلغ قطره نحو ربع قطر الأرض، لكن محيطه ‌من المياه السائلة المالحة قد يحتوي على مثلي المياه الموجودة في محيطات الأرض.


«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
TT

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

على هامش معرض «CES 2026» المقام في مدينة لاس فيغاس الأميركية، قدّمت «بي إم دبليو» عرضاً بارزاً يكشف عن الجيل الجديد من «BMW iX3 2026». وهي أول سيارة تنتمي فعلياً إلى الجيل الجديد من منصة «نويه كلاسه» (Neue Klasse) التي تمثل نقلة نوعية في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتجربة التفاعل بين الإنسان والسيارة.

وكان محور الإعلان إدماج الجيل التالي من مساعد «أمازون» الصوتي «أليكسا+» ( Alexa+) داخل «المساعد الشخصي الذكي لـ«بي إم دبليو» (BMW Intelligent Personal Assistant) لتصبح «بي إم دبليو» أول مصنّع سيارات يطرح هذه التقنية في مركبات جاهزة للإنتاج.

«بي إم دبليو» تكشف عن «iX3 2026» كأول سيارة تعتمد على مساعد «أمازون» الجديد «أليكسا+» (بي إم دبليو)

حقبة جديدة للمساعدات الصوتية

خلال العرض في «CES» استعرضت «بي إم دبليو» كيف سيغيّر النظام الصوتي المحسّن آلية التفاعل داخل السيارة. فالمساعد الصوتي الجديد، المعتمد على بنية «Alexa+» المعززة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، سيسمح للركّاب بطرح الأسئلة والتوجيهات بلغة طبيعية دون الحاجة لعبارات محددة أو أوامر مُقيّدة.

وبإمكان المستخدم الآن أن يخلط بين أوامر القيادة والأسئلة العامة والترفيهية في جملة واحدة، ما يجعل الحوار مع السيارة أكثر سلاسة وواقعية. وتُعدّ هذه القفزة خطوة أساسية في إعادة تعريف السيارات الذكية كأنظمة محادثة تفاعلية شبيهة بتجربة الأجهزة المنزلية المتصلة أو الهواتف الذكية.

وأكدت «بي إم دبليو» أنها ستتيح لاحقاً ربط المساعد الصوتي بحساب «أمازون» الشخصي، ما يوسّع نطاق الخدمات كالبثّ الموسيقي والأخبار والمحتوى المعرفي، ليصبح النظام رفيقاً رقمياً متكاملاً أثناء القيادة.

الإطلاق الأول داخل «BMW iX3»

ستكون «iX3 2026» أول سيارة تُطرح بهذا النظام، مع بدء وصول التقنية إلى العملاء في ألمانيا والولايات المتحدة خلال النصف الثاني من 2026، ثم توسّعها لاحقاً إلى أسواق أخرى ضمن السيارات المزوّدة بنظام التشغيل «BMW OS 9» و«OS X».

وتقدّم «iX3» الجديدة تصوراً أوسع لنهج «السيارة المعرفة بالبرمجيات»، حيث تعتمد «بي إم دبليو» على الدمج بين الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والواجهات الرقمية المتطورة، لتشكيل هوية متكاملة للجيل الجديد من سياراتها الكهربائية.

يمهد هذا الدمج لحقبة تفاعل صوتي طبيعي قائم على الذكاء الاصطناعي (بي إم دبليو)

تجربة قيادة وترفيه متكاملة

إلى جانب المساعد الصوتي الجديد، عرضت «بي إم دبليو» في «CES» نظام «BMW Operating System X» الذي يوفر تجربة ترفيهية واتصالية متطورة عبر شاشة مركزية تدعم بثّ الأفلام والألعاب والفيديو عند توقف السيارة. وستتيح المنصة الوصول إلى خدمات بثّ شهيرة، مثل «Disney+» مع خطط لإضافة «YouTube Music» عبر متجر «ConnectedDrive». كما واصلت الشركة توسيع قدرات ألعاب السيارة، مثل «AirConsole» و«UNO® Car Party» لتعكس التحوّل نحو اعتبار السيارة مساحة ترفيهية أثناء التوقف والشحن.

«نويه كلاسه»... ركيزة 40 طرازاً جديداً

تُعد «iX3» بداية حقبة جديدة بالكامل لـ«بي إم دبليو» إذ ستبنى نحو 40 سيارة جديدة وتحديثات حتى عام 2027 على بنية «نيو كلاسة»، التي تركز على الكفاءة الكهربائية والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والتجارب الرقمية الغامرة. ورغم عدم الكشف الكامل عن المواصفات التقنية في «CES» تتوقع «بي إم دبليو» أن يقدّم الجيل الجديد تحسينات في الأداء وإدارة الطاقة والتكامل مع واجهات العرض، مثل شاشة «Panoramic iDrive» الممتدة عبر مقدمة المقصورة.

خطوة استراتيجية في سوق السيارات الذكية

يجمع هذا التعاون بين «بي إم دبليو» و«أمازون» في «أليكسا+» بين اتجاهين رئيسيين في الصناعة، كالانتقال نحو واجهات صوتية طبيعية وغير مقيدة، والتحوّل إلى سيارات ذكية تُدار بالذكاء الاصطناعي وتتكامل مع البنية الرقمية للمستخدم. ويرى محللون أن هذه الخطوة تجعل المساعدات الصوتية الذكية جزءاً أساسياً من السيارات الكهربائية الفاخرة، وليس ميزة إضافية.

ومن المتوقع أن يمهّد هذا الدمج المبكر بين السيارات والذكاء الاصطناعي التوليدي الطريق نحو جيل جديد من المركبات التي تتفاعل بذكاء وتقدم توصيات وتدعم السائق بطرق تتجاوز حدود ما كانت تقدمه الأنظمة التقليدية.