6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026

«غارليك» من «أوبن إيه آي» و«جيميناي» يتحولان إلى أقوى النماذج الموجودة في السوق

6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026
TT

6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026

6 توقعات حول الذكاء الاصطناعي في 2026

عملتُ في مجال الذكاء الاصطناعي مدة 15 عاماً، وكنت من أوائل من تولوا اختبار نسخة تجريبية تخص شركة «أوبن إيه آي» عام 2020، عندما توقعت أن تكون لنموذج صغير يسمى «جي بي تي- 3» (لاحقاً «تشات جي بي تي») القدرة على إحداث تغييرات عالمية. واستناداً إلى خبرتي، إليكم توقعاتي الست لعام 2026 وما بعده.

«غارليك» و«جيميناي»

1- «غارليك» منافس جديد من «أوبن إيه آي»:

أواخر 2025، بدأ نموذج «جيميناي» من «غوغل» اللحاق بـ«أوبن إيه آي» ونظام «تشات جي بي تي- 5.1» الخاص بها. وبدا هذا الوضع مزعجاً لرئيس الشركة سام ألتمان وفريق العمل فيها. وانتشرت شائعة عملهم على تطوير نموذج تفكير جديد معاد تدريبه بالكامل، يحمل اسم «غارليك».

وعندما أطلقت شركة «أوبن إيه آي» بشكل مفاجئ نموذج «جي بي تي- 5.2» في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، ظن كثيرون أن «غارليك» ربما على وشك اقتحام السوق. ومع ذلك، استناداً إلى اختباراتي، إنه ليس هو، أو على الأقل ليس النموذج الكامل.

بالتأكيد، يشكل «جي بي تي- 5.2» نموذجاً أفضل من النموذج السابق؛ فهو أسرع وأكثر كفاءة، ويرتكب أخطاء أقل. كما أنه أفضل في الاضطلاع بالمهام العلمية والعملية، مثل التشفير.

ومع ذلك، يبدو أن الشركة ستطرح نموذجاً جديداً الآن، وأتوقع أن يحدث ذلك في يناير (كانون الثاني)، على وجه التحديد. والاحتمال الأكبر أن هذا سيكون نموذج «غارليك» الكامل.

وأتوقع أن يكون لدى هذا النموذج الجديد حد زمني جديد للمعرفة في وقت ما من 2025، مثل نافذة سياق أوسع، وقدرات أفضل بمجال توليد الصور. وكذلك سيكون النموذج أسرع وأكثر كفاءة من حيث التشغيل؛ خصوصاً فيما يتعلق بمهام «التفكير».

2- «جيميناي» من «غوغل» يواصل مسيرة الهيمنة:

حين يصل «غارليك» أخيراً، سيجابه منافسة محتدمة. وقد بدا تأخر «غوغل» في اقتحام مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي ملحوظاً. وبالنظر إلى كونها شركة تعمل في مجال التعلم العميق منذ عقود، ويعمل لديها بعض أذكى العقول في العالم، بدا ذلك إخفاقاً مروعاً.

وقد تواترت أنباء عن تطوير شركة «غوغل» لـ«تشات جي بي تي» الخاص بها قبل أن تفعل ذلك «أوبن إيه آي» بسنوات، ولكنها خشيت إطلاقه. وسمحت بداية انطلاق سباق الذكاء الاصطناعي لـ«أوبن إيه آي» بالتهام نصيب «غوغل» علانية.

ومع ذلك، يزخر تاريخ العلم بأمثلة وحالات لم يكن فيها المبتكرون الأوائل هم من روجوا بنجاح لأدوات تكنولوجية جديدة.

يمكنك أن تسأل جوزيف سوان، المخترع الحقيقي للمصباح الكهربائي الذي لم تسمع به إطلاقاً، ولكنك تعرف توماس أديسون الذي جعل المصباح الكهربائي تكنولوجيا متاحة على نطاق واسع، وأبلى بلاء حسناً في الترويج لاختراعه (ولنفسه في خضم ذلك).

وبعدما أدركت «غوغل» الآن أهمية الذكاء الاصطناعي، فإنها تعكف بحماس على تطوير نموذج «جيميناي» بشكل محموم، وتعمل على دمجه في جميع منتجاتها تقريباً، بما في ذلك تجربة البحث الأساسية الخاصة بها.

يُذكر أن لدى «غوغل» قدراً أكبر من البيانات والموارد، (بما في ذلك رقاقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها)، وعدداً أكبر من الأشخاص، ونطاق تواصل أكبر مقارنة بـ«أوبن إيه آي».

خلال عام 2026، ستواصل شركة «غوغل» دعم الذكاء الاصطناعي التوليدي على نحو أكبر. وكذلك سيتحول «جيميناي» من تطبيق متراجع في السباق إلى واحد من أقوى النماذج الموجودة في السوق. ونظراً لدمجه على نطاق واسع في المنتجات التي يستخدمها الناس العاديون بشكل يومي، فمن المنتظر أن يصل عدد مستخدميه إلى مليارات.

اليوم، لا يدور الصراع حول تقديم الشركات حديثة النشأة -مثل «أوبن إيه آي»- للمنتج الأفضل؛ بل على تقديم منتج أفضل من منتج «غوغل». وسيكون ذلك صعباً للغاية في 2026 وما بعدها.

دردشة علاجية وإباحية... وتوليد الصور

3- العلاج عن طريق تطبيقات الدردشة «تشات بوت» (وما هو أكثر):

أدرك المستخدمون بالفعل أن تطبيق «تشات جي بي تي» يمكنه أن يحلَّ محلَّ المعالج النفسي البشري. وفي استطلاع رأي أجرته «إيكونوميست» حديثاً، ذكر 25 في المائة من المشاركين أنهم لجأوا إلى تطبيقات الدردشة، سعياً للحصول على دعم خاص في مجال الصحة النفسية.

ومثلما توضح حالات الذهان والتشوش الذهني المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحالات الانتحار المزعومة، يمكن أن تأتي النتائج سيئة. ومع ذلك، فإنه فيما يتعلق بالأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة طلب أي نوع من الدعم النفسي، أو لا يستطيعون الحصول عليه بلغتهم الأم أو داخل البلد التي يعيشون فيها، تزداد جاذبية استخدام تطبيقات الدردشة كمعالجين بتكلفة زهيدة.

من جهتها، أشارت شركة «أوبن إيه آي» ضمناً، دون التصريح بذلك، إلى أنها تعكف على تطوير «تشات جي بي تي» بشكل أكبر في هذا المجال، وتعمل على تحسين طريقة تعامله مع المحادثات الطبية الحسَّاسة، والأخرى المتعلقة بالصحة النفسية. وربما يشكل ذلك إضافة هائلة لمجال الصحة النفسية.

ومن المنتظر أن تتوسع قدرات «تشات جي بي تي» عبر سبل أخرى كذلك. وهناك أنباء أيضاً عن ظهور «وضع تشغيلي للبالغين» عام 2026، يتيح لـ«تشات جي بي تي» كتابة مواد بذيئة. لذا، عليكم الاستعداد لموجة من مقالات الرأي المحمومة عن كيفية لجوء الناس إلى تلك الوسيلة الإباحية الجديدة من أجل إقامة علاقات، بدلاً من البشر.

4- انتشار مقاطع مصورة مولَّدة عن طريق الذكاء الاصطناعي:

يتميز تطبيق «سورا» الذي يولِّد مقاطع مصورة، والذي طوَّرته شركة «أوبن إيه آي»، بقوة كبيرة، إضافة إلى أن الشبكة الاجتماعية القائمة على «سورا» لطيفة في استخدامها.

ومن المتوقع أن يشهد عام 2026 وما بعده انتشار وازدياد أهمية المقاطع المصورة المولَّدة، والمعدَّة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويعدُّ الفيديو العمودي صيغة مثالية للذكاء الاصطناعي؛ وعادة ما تكون المقاطع المصورة قصيرة، ما يتوافق مع قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد نحو 10 ثوانٍ من المحتوى المصور، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

وكذلك، عادة ما تكون المقاطع جذابة ولافتة للانتباه وفاتنة. ومن المتوقع أن يزداد عدد منصات التواصل الاجتماعي المزودة بالذكاء الاصطناعي -مثل «سورا»- بشكل كبير خلال عام 2026.

ومع ذلك، ستكون أكبر زيادة للمقاطع المصورة التي تُنقل من منصة «سورا» إلى مواقع تواصل اجتماعي أخرى، وتهيمن بالفعل على نتائج الـ«فيسبوك ريلز» الخاص بي مقاطع مصورة مولَّدة بوضوح بواسطة الذكاء الاصطناعي، لأمور مثل قطة تنقذ صغارها من فيضان، أو جدات يقاتلن دببة.

عام 2026، لن تبقى المقاطع المصورة المولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي على حالها؛ بل ستنتقل إلى كل مساحة مخصصة للمقاطع المصورة على الإنترنت -من «تيك توك» إلى «نيكستدور»- ما يزيد طمس الحدود الفاصلة بين ما هو حقيقي وما هو متخيَّل.

5- نقص الطاقة الكهربائية:

وهو الأمر الوحيد الذي يمنع بناء مزيد من مراكز البيانات، لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي.

ويقال إن بعض الشركات تتحول حتى نحو استخدام الطاقة النووية؛ حيث تنشئ أو تعيد تشغيل مفاعلات نووية تعمل بالكامل، من أجل تصنيع رقاقات الذكاء الاصطناعي النهمة للكهرباء.

خلال عام 2026، ستبدأ الحاجة إلى مزيد من الطاقة الكهربائية من أجل الذكاء الاصطناعي، في تقييد نمو التكنولوجيا. ومن شأن ذلك الضغط على الاحتياجات الأخرى للمجتمع.

وأتوقع عام 2026، اشتعال ردود فعل سلبية شعبوية ضد ما تتسبب فيه متطلبات مراكز البيانات الضخمة من الطاقة، من ازدياد أسعار الكهرباء للأشخاص العاديين.

في نهاية المطاف، ستقود حالات النقص في شبكة الطاقة -المستنزفة بالفعل اليوم من جرَّاء ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي- إلى ابتكار نماذج جديدة جيدة وصالحة للجميع. على سبيل المثال، ربما يُعاد توجيه الطاقة الشمسية الزهيدة خلال فترة الظهيرة نحو مراكز البيانات، أو تُخزن في بطاريات عملاقة للإبقاء على تشغيل مزودات الخدمة طوال الليل.

وسيخلق هذا الطلب سوقاً كبيرة للتكنولوجيا الخضراء الصديقة للبيئة، ما يعود بالنفع في النهاية على الكوكب وجميع سكانه.

6- غزو الذكاء الاصطناعي للعالم الحقيقي:

لا تقلق، لم تحدث انتفاضة الروبوتات بعد. ومع ذلك، يزداد غزو الذكاء الاصطناعي للعالم الحقيقي. لقد كانت السيارات ذاتية القيادة شيئاً جديداً مبتكراً يوماً ما. وخلال 2026، ستتسع رقعة استخدامها، في ظل وجود «زوكس» و«وايمو» ومنافسيهما -من بينها أنواع قادمة من الصين- لتخدم مزيداً من المدن.

سيفاجئ الناس بازدياد عدد المركبات ذاتية القيادة، وغيرها من التطبيقات المادية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وسيغمض المرء عينه ويفتحها يوماً ليجد أن كل سيارة على الطريق تقريباً ذاتيه القيادة، كما الحال في مدينة سان فرانسيسكو التي أقيم بها. كما أتوقع أن أرى خلال 2026 تجارب أخرى على الذكاء الاصطناعي المادي، في صورة روبوتات تعمل على تحضير القهوة، وصولاً إلى آلات تقديم الرعاية، فضلاً عن كثير من أدوات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العسكرية.

ومع ذلك، سيكون سيل السيارات ذاتية القيادة المتوقع عام 2026، التطبيق الأكثر عمقاً ومفاجئة، وسيحدث في وقت أقرب مما تعتقدون.

ختاماً، هذا ما أتوقعه للعام المقبل. وبصفتي شخصاً يعمل في مجال الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة، قد تكون بعض الأمور فاتتني.

* خبير في الذكاء الاصطناعي، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

تكنولوجيا صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

مهمة «أرتميس 2» تختبر أنظمة دعم الحياة، والملاحة، والطاقة لإتاحة رحلات بشرية مستدامة إلى الفضاء العميق تمهيداً للمريخ.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

تشير الدراسة إلى أن حماية البيانات المالية تتطلب مزيجاً من التقنية والتنظيم وسلوك المستخدم مع تزايد التهديدات التي تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.


دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.