لعبة «باتلفيلد 6»: عودة ملحمة الحروب الحديثة

إصدار ضخم مُحسن يعيد متعة إصداري «باتلفيلد 3 و4» بتطويرات متقنة... بـ128 لاعباً في جبهة واحدة

عودة إلى جذور السلسلة بمزايا لعب مبهرة (باتلفيلد)
عودة إلى جذور السلسلة بمزايا لعب مبهرة (باتلفيلد)
TT

لعبة «باتلفيلد 6»: عودة ملحمة الحروب الحديثة

عودة إلى جذور السلسلة بمزايا لعب مبهرة (باتلفيلد)
عودة إلى جذور السلسلة بمزايا لعب مبهرة (باتلفيلد)

بعد سنوات من الترقب، تأتي سلسلة «باتلفيلد» بأفضل إصدار لها منذ سنوات، هو «باتلفيلد 6» (Battlefield 6) الذي يمثل عودة إلى جذور السلسلة، مقدماً تجربة حرب غامرة. ونجحت الشركة المطورة باستخلاص أفضل العناصر التي أحبها اللاعبون في إصداري «باتلفيلد 3 و4»، لتقدم عرضاً متقناً للحرب المعاصرة في ساحات قتال واسعة.

ويركز هذا الإصدار على إحياء نظام الفئات الكلاسيكي واللعب التكتيكي المتقن، مع الحفاظ على العمليات العسكرية واسعة النطاق التي تشتهر بها السلسلة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

فيلم سينمائي لاشتباكات عالمية

وعلى الرغم من أن تركيز اللعبة الرئيسي هو طور اللعب الجماعي، فإن حملة اللعب الفردي تقدم قصة مشوقة ومكثفة تدور أحداثها في العامين 2027 و2028. وتبدأ القصة بصعود شركة عسكرية خاصة غامضة تُدعى «باكس أرماتا» (Pax Armata) تسعى لزعزعة استقرار حلف الـ«ناتو» والعالم، وتجد فرقتك المكونة من نخبة مشاة البحرية الأميركية نفسها في قلب الصراع الذي يأخذ اللاعبين حول العام؛ من جورجيا ومصر ومضيق جبل طارق، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية وطاجكستان.

ويمكن إنهاء حملة اللعب الفردي في نحو 5 إلى 9 ساعات، موزَّعة على 9 مهام. وتعمد الحملة بشكل كبير على التوجهات المعروفة في الأفلام والألعاب العسكرية، مقدمةً لحظات سينمائية مبهرة وتصويراً بصرياً رائعاً. كل مرحلة مصممة لتقدم زاوية مختلفة من اللعب العسكري، بدءاً من التسلل والقنص في المناطق المفتوحة الشاسعة، ووصولاً إلى الاشتباكات التكتيكية القريبة.

اللعب الجماعي: 128 لاعباً وخيار «البوابة»

ويُعد طور اللعب الجماعي جوهر اللعبة؛ حيث يعود بقوة بتجربة «الاستيلاء» (Conquest) و«الاختراق» (Breakthrough) التي تدعم ما يصل إلى 128 لاعباً على أجهزة الألعاب والكومبيوتر الشخصي، إلى جانب أنماط السرعة (Rush) ومعركة البقاء المتراجع (Team) للفريق (Deathmatch) ومعركة البقاء المتراجع للوحدة العسكرية (Squad Deathmatch) والهيمنة (Domination) وسيد الهضبة (King of the Hill) والتصعيد (Escalation)، بمستهدفات وقوانين لعب مختلفة لكل منها.

هذه الأنماط الضخمة هي التي تشعر فيها حقاً بأنك جزء من هجوم عسكري واسع النطاق؛ حيث تحلق الطائرات المقاتلة فوق رؤوس اللاعبين وتجوب الدبابات الميدان وتتصاعد أعمدة اللهب من المباني المنهارة.

وتعود السلسلة إلى نظام الفئات الأربعة الكلاسيكي: المهاجم (Assault) المتخصص بالأسلحة، والداعم (Support) الذي يمد الفريق بالذخيرة ويقدم غطاء خاصاً لحماية الجميع، ويسعف المصابين منهم، والمهندس (Engineer) الذي يستطيع إصلاح المركبات وتدمير آليات الأعداء، والاستطلاع (Recon) الذي يستخدم بندقيات القناصة ويستكشف المنطقة من حوله. (ويتميز هذا النظام بالتكامل والوضوح؛ حيث يخدم كل دور غرضاً محدداً ضرورياً لنجاح الفريق. كما تم تزويد اللعبة بنظام تخصيص أسلحة عميق يسمح للاعبين تعديل أسلحتهم بشكل كبير، مما يعزز من الشعور بالعُمق التكتيكي).

ويمكن للاعبين الركوب على المركبات أثناء تحركها واستراق النظر من خلاف الحواجز وجر اللاعبين المصابين إلى مناطق آمنة ومن ثم إسعافهم. ويمكن تدمير المباني لهزيمة الأعداء الذين يختبئون داخلها أو لإيجاد حاجز يحمي فريق اللاعب، في حال وجود أعداء خلف ذلك المبنى أو لفتح مسارات جديدة غير متوقعة.

ويتميز اللعب الجماعي بكونه مُصمماً بعناية ويبرع بدمج المواقف الحربية الهجومية، مع الحاجة إلى التحرك المدروس. وتُشجع اللعبة على العمل الجماعي؛ حيث يكتسب اللاعبون شعوراً حقيقياً بالصداقة الحميمة تحت النيران. وتُعد القدرة على علاج أي لاعب حليف مصاب بمثابة إضافة طبيعية ومثيرة تزيد من إثارة المعارك وتمنح فئة الدعم أهمية لا غنى عنها. كما يمكن صُنع مراحل حسب رغبة اللاعب من خلال خيار «البوابة» (Portal) الذي يقدم أدوات متقدمة لبناء مراحل مبتكرة.

تفاصيل متقنة ترفع مستويات الانغماس

وعلى الرغم من أن اللعبة تركز على تحسين ما نجح سابقاً بدلاً من الابتكار الجذري، فإنها تقدم تحسينات تكتيكية مهمة. وعلى سبيل المثال، تم تعميق ميكانيكية النيران المفتوحة؛ حيث لا يقتصر تأثيرها على إخافة الخصم فحسب، بل يؤخر أيضاً تجدد صحة اللاعبين بشكل طبيعي. كذلك، فإن قنابل الدخان لم تعد مجرد غطاء بصري، بل تعمل على إزالة علامات التعقب عن اللاعبين الذين يمرون من خلالها، مما يضيف طبقة جديدة من اللعب التكتيكي.

حرب حول العالم في محاولة للإطاحة بشركة عسكرية خاصة غامضة (باتلفيلد)

مواصفات تقنية

وتتميز اللعبة بجمالية بصرية مذهلة وعرض تقديمي جميل. وتعمل الهندسة الصوتية بشكل مضاعف لتقديم تجربة سمعية عالية الجودة؛ حيث يقدم إطلاق النار شعوراً حقيقياً بالارتداد والقوة. وعلى أجهزة الألعاب، تعمل اللعبة بسلاسة وتقدم بيئات حضرية وصناعية مكتظة بالحطام المحترق، مع تأثيرات بصرية لحطام الدبابات وانهيار الجدران الذي يتميز بوزن وواقعية عالية.

ويُعد الأداء التقني على الكومبيوتر الشخصي نقطة قوة ممتازة؛ حيث تقدم اللعبة تحسيناً يستحق الثناء، وتعمل بكفاءة استثنائية على مجموعة واسعة من بطاقات الرسومات، مما يقدم معدل رسومات في الثانية (Frames per Second FPS) مرتفعاً وبالدقة الفائقة «4K» دون الحاجة إلى تقنيات ترقية الصورة.

كما تتميز اللعبة بخلوها من مشكلة تقطع الصورة لدى تحميل ملفاتها من وحدة التخزين «Shader Stutter»، مما يقدم تجربة قتالية سلسة جداً، مع دعم واسع لتقنيات زيادة معدلات الرسومات في الثانية باستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل «DLSS» و«FSR» و«XeSS» من «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«إنتل». هذا، وتدعم اللعبة عرض القوائم والحوارات النصية باللغة العربية لزيادة مستويات الانغماس للاعبين في المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن ميزانية اللعبة تجاوزت 400 مليون دولار، ولكنها حققت أكثر من 350 مليون دولار في أول 5 أيام من إطلاقها، مما يدل على ترقب اللاعبين لما يقدمه هذا الإصدار.

مناطق عديدة ومركبات مختلفة في ساحات معارك تتسع لـ128 لاعباً في آن واحد (باتلفيلد)

مواصفات الكومبيوتر المطلوبة

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر التي تحتاج إليها اللعبة، فهي:

- المعالج: «إنتل كور آي5 - 8400» أو «إيه إم دي رايزن 5 2600»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 - 10700» أو «إيه إم دي رايزن 7 3700 إكس»، أو أفضل)

- بطاقة الرسومات: «إنفيديا آر تي إكس 2060» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 5600 إكس تي» بـ6 غيغابايت من الذاكرة أو «إنتل آرك إيه380»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنفيديا آر تي إكس 3060 تيتانيوم» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 6700 إكس تي» أو «إنتل آرك بي 580»)

- الذاكرة: 16 غيغابايت

- السعة التخزينية: 55 غيغابايت (يُنصح بتوفير 80 غيغابايت)

- نظام التشغيل: «ويندوز 10» بدقة 64 - بت (يُنصح باستخدام «ويندوز 11» بدقة 64 - بت)

- مواصفات إضافية: امتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية، وميزة «TPM 2.0» و«UEFI Secure Boot» و«HVCI» و«VBS» في اللوحة الأم ونظام «بايوس» (BIOS) الخاص بالكومبيوتر.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «باتلفيلد ستوديوز» Battlefield Studios www.EA.com

- الشركة الناشرة: «إلكترونيك آرتس” Electronic Arts www.EA.com

- موقع اللعبة: www.EA.com

- نوع اللعبة: قتال من المنظور الأول First - person Shooter FPS

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس» والكومبيوتر الشخصي.

- تاريخ الإطلاق: 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للبالغين فوق 17 عاما «M 17 Plus”

- دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية (القدية)

القدية تعزز ريادتها عالمياً باستحواذها على بطولة «إيفو» لألعاب القتال

خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة في مسيرتها نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القدية)
صحتك سيدة تعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص بها في منزلها بسنغافورة (أرشيفية - رويترز)

الألعاب الذهنية تقلل من احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر

أشارت دراسة حديثة، أجريت على مدى عقود، إلى أن تدريب الدماغ قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) p-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.