لعبة «باتلفيلد 6»: عودة ملحمة الحروب الحديثة

إصدار ضخم مُحسن يعيد متعة إصداري «باتلفيلد 3 و4» بتطويرات متقنة... بـ128 لاعباً في جبهة واحدة

عودة إلى جذور السلسلة بمزايا لعب مبهرة (باتلفيلد)
عودة إلى جذور السلسلة بمزايا لعب مبهرة (باتلفيلد)
TT

لعبة «باتلفيلد 6»: عودة ملحمة الحروب الحديثة

عودة إلى جذور السلسلة بمزايا لعب مبهرة (باتلفيلد)
عودة إلى جذور السلسلة بمزايا لعب مبهرة (باتلفيلد)

بعد سنوات من الترقب، تأتي سلسلة «باتلفيلد» بأفضل إصدار لها منذ سنوات، هو «باتلفيلد 6» (Battlefield 6) الذي يمثل عودة إلى جذور السلسلة، مقدماً تجربة حرب غامرة. ونجحت الشركة المطورة باستخلاص أفضل العناصر التي أحبها اللاعبون في إصداري «باتلفيلد 3 و4»، لتقدم عرضاً متقناً للحرب المعاصرة في ساحات قتال واسعة.

ويركز هذا الإصدار على إحياء نظام الفئات الكلاسيكي واللعب التكتيكي المتقن، مع الحفاظ على العمليات العسكرية واسعة النطاق التي تشتهر بها السلسلة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

فيلم سينمائي لاشتباكات عالمية

وعلى الرغم من أن تركيز اللعبة الرئيسي هو طور اللعب الجماعي، فإن حملة اللعب الفردي تقدم قصة مشوقة ومكثفة تدور أحداثها في العامين 2027 و2028. وتبدأ القصة بصعود شركة عسكرية خاصة غامضة تُدعى «باكس أرماتا» (Pax Armata) تسعى لزعزعة استقرار حلف الـ«ناتو» والعالم، وتجد فرقتك المكونة من نخبة مشاة البحرية الأميركية نفسها في قلب الصراع الذي يأخذ اللاعبين حول العام؛ من جورجيا ومصر ومضيق جبل طارق، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية وطاجكستان.

ويمكن إنهاء حملة اللعب الفردي في نحو 5 إلى 9 ساعات، موزَّعة على 9 مهام. وتعمد الحملة بشكل كبير على التوجهات المعروفة في الأفلام والألعاب العسكرية، مقدمةً لحظات سينمائية مبهرة وتصويراً بصرياً رائعاً. كل مرحلة مصممة لتقدم زاوية مختلفة من اللعب العسكري، بدءاً من التسلل والقنص في المناطق المفتوحة الشاسعة، ووصولاً إلى الاشتباكات التكتيكية القريبة.

اللعب الجماعي: 128 لاعباً وخيار «البوابة»

ويُعد طور اللعب الجماعي جوهر اللعبة؛ حيث يعود بقوة بتجربة «الاستيلاء» (Conquest) و«الاختراق» (Breakthrough) التي تدعم ما يصل إلى 128 لاعباً على أجهزة الألعاب والكومبيوتر الشخصي، إلى جانب أنماط السرعة (Rush) ومعركة البقاء المتراجع (Team) للفريق (Deathmatch) ومعركة البقاء المتراجع للوحدة العسكرية (Squad Deathmatch) والهيمنة (Domination) وسيد الهضبة (King of the Hill) والتصعيد (Escalation)، بمستهدفات وقوانين لعب مختلفة لكل منها.

هذه الأنماط الضخمة هي التي تشعر فيها حقاً بأنك جزء من هجوم عسكري واسع النطاق؛ حيث تحلق الطائرات المقاتلة فوق رؤوس اللاعبين وتجوب الدبابات الميدان وتتصاعد أعمدة اللهب من المباني المنهارة.

وتعود السلسلة إلى نظام الفئات الأربعة الكلاسيكي: المهاجم (Assault) المتخصص بالأسلحة، والداعم (Support) الذي يمد الفريق بالذخيرة ويقدم غطاء خاصاً لحماية الجميع، ويسعف المصابين منهم، والمهندس (Engineer) الذي يستطيع إصلاح المركبات وتدمير آليات الأعداء، والاستطلاع (Recon) الذي يستخدم بندقيات القناصة ويستكشف المنطقة من حوله. (ويتميز هذا النظام بالتكامل والوضوح؛ حيث يخدم كل دور غرضاً محدداً ضرورياً لنجاح الفريق. كما تم تزويد اللعبة بنظام تخصيص أسلحة عميق يسمح للاعبين تعديل أسلحتهم بشكل كبير، مما يعزز من الشعور بالعُمق التكتيكي).

ويمكن للاعبين الركوب على المركبات أثناء تحركها واستراق النظر من خلاف الحواجز وجر اللاعبين المصابين إلى مناطق آمنة ومن ثم إسعافهم. ويمكن تدمير المباني لهزيمة الأعداء الذين يختبئون داخلها أو لإيجاد حاجز يحمي فريق اللاعب، في حال وجود أعداء خلف ذلك المبنى أو لفتح مسارات جديدة غير متوقعة.

ويتميز اللعب الجماعي بكونه مُصمماً بعناية ويبرع بدمج المواقف الحربية الهجومية، مع الحاجة إلى التحرك المدروس. وتُشجع اللعبة على العمل الجماعي؛ حيث يكتسب اللاعبون شعوراً حقيقياً بالصداقة الحميمة تحت النيران. وتُعد القدرة على علاج أي لاعب حليف مصاب بمثابة إضافة طبيعية ومثيرة تزيد من إثارة المعارك وتمنح فئة الدعم أهمية لا غنى عنها. كما يمكن صُنع مراحل حسب رغبة اللاعب من خلال خيار «البوابة» (Portal) الذي يقدم أدوات متقدمة لبناء مراحل مبتكرة.

تفاصيل متقنة ترفع مستويات الانغماس

وعلى الرغم من أن اللعبة تركز على تحسين ما نجح سابقاً بدلاً من الابتكار الجذري، فإنها تقدم تحسينات تكتيكية مهمة. وعلى سبيل المثال، تم تعميق ميكانيكية النيران المفتوحة؛ حيث لا يقتصر تأثيرها على إخافة الخصم فحسب، بل يؤخر أيضاً تجدد صحة اللاعبين بشكل طبيعي. كذلك، فإن قنابل الدخان لم تعد مجرد غطاء بصري، بل تعمل على إزالة علامات التعقب عن اللاعبين الذين يمرون من خلالها، مما يضيف طبقة جديدة من اللعب التكتيكي.

حرب حول العالم في محاولة للإطاحة بشركة عسكرية خاصة غامضة (باتلفيلد)

مواصفات تقنية

وتتميز اللعبة بجمالية بصرية مذهلة وعرض تقديمي جميل. وتعمل الهندسة الصوتية بشكل مضاعف لتقديم تجربة سمعية عالية الجودة؛ حيث يقدم إطلاق النار شعوراً حقيقياً بالارتداد والقوة. وعلى أجهزة الألعاب، تعمل اللعبة بسلاسة وتقدم بيئات حضرية وصناعية مكتظة بالحطام المحترق، مع تأثيرات بصرية لحطام الدبابات وانهيار الجدران الذي يتميز بوزن وواقعية عالية.

ويُعد الأداء التقني على الكومبيوتر الشخصي نقطة قوة ممتازة؛ حيث تقدم اللعبة تحسيناً يستحق الثناء، وتعمل بكفاءة استثنائية على مجموعة واسعة من بطاقات الرسومات، مما يقدم معدل رسومات في الثانية (Frames per Second FPS) مرتفعاً وبالدقة الفائقة «4K» دون الحاجة إلى تقنيات ترقية الصورة.

كما تتميز اللعبة بخلوها من مشكلة تقطع الصورة لدى تحميل ملفاتها من وحدة التخزين «Shader Stutter»، مما يقدم تجربة قتالية سلسة جداً، مع دعم واسع لتقنيات زيادة معدلات الرسومات في الثانية باستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل «DLSS» و«FSR» و«XeSS» من «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«إنتل». هذا، وتدعم اللعبة عرض القوائم والحوارات النصية باللغة العربية لزيادة مستويات الانغماس للاعبين في المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن ميزانية اللعبة تجاوزت 400 مليون دولار، ولكنها حققت أكثر من 350 مليون دولار في أول 5 أيام من إطلاقها، مما يدل على ترقب اللاعبين لما يقدمه هذا الإصدار.

مناطق عديدة ومركبات مختلفة في ساحات معارك تتسع لـ128 لاعباً في آن واحد (باتلفيلد)

مواصفات الكومبيوتر المطلوبة

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر التي تحتاج إليها اللعبة، فهي:

- المعالج: «إنتل كور آي5 - 8400» أو «إيه إم دي رايزن 5 2600»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 - 10700» أو «إيه إم دي رايزن 7 3700 إكس»، أو أفضل)

- بطاقة الرسومات: «إنفيديا آر تي إكس 2060» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 5600 إكس تي» بـ6 غيغابايت من الذاكرة أو «إنتل آرك إيه380»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنفيديا آر تي إكس 3060 تيتانيوم» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 6700 إكس تي» أو «إنتل آرك بي 580»)

- الذاكرة: 16 غيغابايت

- السعة التخزينية: 55 غيغابايت (يُنصح بتوفير 80 غيغابايت)

- نظام التشغيل: «ويندوز 10» بدقة 64 - بت (يُنصح باستخدام «ويندوز 11» بدقة 64 - بت)

- مواصفات إضافية: امتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية، وميزة «TPM 2.0» و«UEFI Secure Boot» و«HVCI» و«VBS» في اللوحة الأم ونظام «بايوس» (BIOS) الخاص بالكومبيوتر.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «باتلفيلد ستوديوز» Battlefield Studios www.EA.com

- الشركة الناشرة: «إلكترونيك آرتس” Electronic Arts www.EA.com

- موقع اللعبة: www.EA.com

- نوع اللعبة: قتال من المنظور الأول First - person Shooter FPS

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس» والكومبيوتر الشخصي.

- تاريخ الإطلاق: 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للبالغين فوق 17 عاما «M 17 Plus”

- دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

طُرحت لعبة «شبح يوتيه» (Ghost of Yotei) قبل عام، مقدمة للاعبين مغامرة مشوقة في رحلة انتقام عبر بيئة يابانية خلابة في حقبة زمنية تاريخية بلمسات إبداعية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
تكنولوجيا أعداء خياليون ورسومات مبهرة

لعبة «مارفيلز وولفرين»: ملحمة سينمائية تنبض بالمعارك الضارية عبر قصة درامية

أحد أبرز وأهم الإصدارات الحصرية لجهاز «بلايستيشن 5»

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية الياباني يوكي كوريهارا يحتفل بذهبية الآسياد في سن الـ11 (أ.ب)

«آسياد 2026»: ياباني بعمر الـ11 يحرز ذهبية في الألعاب الإلكترونية

حقق الياباني يوكي كوريهارا البالغ 11 عاماً الميدالية الذهبية للألعاب الإلكترونية في دورة الألعاب الآسيوية السبت بأسلوب مبهر.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».