«كيندل كالارسوفت»: «أمازون» تلوّن تجربة قراءة محتوى الكتب والمجلات الإلكترونية

تفاصيل الإطلاق الأول لشاشة «كيندل» الملونة في المنطقة العربية ومراجعة حصرية للجهاز

تصميم مريح للاستخدام لفترات مطولة
تصميم مريح للاستخدام لفترات مطولة
TT

«كيندل كالارسوفت»: «أمازون» تلوّن تجربة قراءة محتوى الكتب والمجلات الإلكترونية

تصميم مريح للاستخدام لفترات مطولة
تصميم مريح للاستخدام لفترات مطولة

أطلقت «أمازون» في المنطقة العربية جهاز القراءة الإلكترونية الجديد «كيندل كالارسوفت (Kindle Colorsoft)» بشاشة ملوَّنة هي الأولى في السلسلة. يأتي هذا الإطلاق في وقت يشهد فيه مستخدمو «كيندل»حول العالم نشاطاً غير مسبوق في القراءة؛ حيث تجاوز إجمالي عدد الصفحات المقروءة 129 مليار صفحة هذا العام. ويهدف هذا الجهاز إلى تقديم محتوى القصص المصوَّرة والروايات الرسومية والمجلات، التي كانت سابقاً محدودة بسبب الشاشات ذات اللونين الأبيض والأسود، إلى قراء الكتب والمجلات الإلكترونية.

واختبرت «الشرق الأوسط» الجهاز قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

الجهاز خفيف الوزن ومنخفض السماكة لحمله معك أينما ذهبت

التصميم وراحة الاستخدام

يتميز جهاز «كيندل كالارسوفت» بتصميم مألوف يتماشى مع تصميم سلسلة «كيندل»؛ حيث يبلغ وزنه 215 غراماً وتبلع سماكته 7.8 ملليمتر، ما يجعله مريحاً للحمل لفترات مطوَّلة. وصُمِّم الجهاز ليتحمل ظروف الاستخدام اليومي؛ حيث يتمتع بمقاومة للماء، وفقاً لمعيار «IPX8». مما يسمح بغمره في الماء حتى عمق مترين لمدة تصل إلى 60 دقيقة.

تقنية «كالارسوفت» لواقعية بصرية متقدمة

وتُعتبر الشاشة الملونة بتقنية «كالارسوفت» الابتكار الأبرز في هذا الجهاز؛ حيث يبلغ قطرها 7 بوصات. وهي تعتمد على تقنية «حبر كاليدو 3 الإلكتروني (E Ink Kaleido 3)». وطورت الشركة «مكدّس عرض مخصص (Custom Display Stack)» داخلياً لهذه الشاشة لتحقيق صبغات ذات تباين أعلى وسرعة أفضل، حيث يستخدم الجهاز لوحة خلفية مخصصة من الأكسيد بجهد «24 فولت» لتحريك الصبغات بشكل أسرع وتحسين تباين الألوان.

وتتميز الشاشة بكثافة بكسلات مزدوجة تبلغ «300 بكسل» في البوصة للمحتوى الأبيض والأسود و«150 بكسل» في البوصة للمحتوى الملون، وتظهر الألوان زاهية وحيوية ومريحة للنظر والقراءة لفترات مطولة، وأفضل من القراءة باللونين الأبيض والأسود، وتقدم تجربة ألوان شبيهة بالورق، وليست منافسة مباشرة للأجهزة اللوحية في عرض الوسائط المتعددة الملونة. وتقدم الشاشة تقنية خطوط محسنة، وتعمل بمقياس رمادي من 16 مستوى.

ميزة إضافة علامات نصية بـ5 ألوان مختلفة

ألوان زاهية وطبيعية

وتكمن القيمة الأساسية لجهاز «كيندل كالارسوفت»، في قدرته على عرض المحتوى الملوَّن؛ ما يحسن بشكل كبير تجربة القراءة لأنواع معينة من المواد. ويمكن للمستخدمين الآن تصفح أغلفة الكتب بألوانها الزاهية في مكتبة «كيندل» أو المتجر، وتجربة الروايات المصورة والقصص الكوميدية بتفاصيلها الملونة وعرض الصور والمرئيات داخل الكتب بألوانها الطبيعية. ولتعزيز هذه التجربة، يدعم الجهاز ميزة التكبير بالأصابع التي تقوم بتكبير الصورة أو تصغيرها لدى تحريك الأصابع عليها.

ويمكن من خلال الشاشة الملونة تصفح أغلفة الكتب بالألوان ضمن مكتبة «كيندل» وتجربة الروايات المصورة بتفاصيلها الملونة وعرض صور ومرئيات الكتب بألوانها الطبيعية.

مزايا رئيسة مبهرة: إضافات ذكية لتجربة قراءة متكاملة

ويقدم «كيندل كالارسوفت» مجموعة من المزايا الممتدة التي تعزز تجربة القراءة بما يتجاوز مجرد الشاشة الملونة، مثل:

* إضاءة مريحة وقابلة للتعديل، مع تميز «الإصدار الخاص» بإضاءة أمامية تتكيف تلقائياً مع الإضاءة المحيطة بالمستخدم.

* إمكانية إضافة علامات نصية بألوان مختلفة، مثل الأصفر والبرتقالي والأزرق والوردي، مع سهولة تصفيتها للعودة إليها لاحقاً.

* خاصية «لون الصفحة (Page Color)» التي تعكس النص الأسود والخلفيات البيضاء للصفحات لمن يفضل.

* القراءة على خلفية داكنة، وهي ميزة تمثل تكيفاً مدروساً لتجربة القراءة، مع إمكانيات الألوان الجديدة، ما يعزز الإنتاجية من خلال تصنيف الملاحظات وإمكانية الوصول من خلال وضع القراءة الليلية لراحة العين.

* ميزة التكبير بالقرص وإمكانية الاستماع إلى الكتب الصوتية عبر تقنية «بلوتوث« من خلال ميزة «أوديبل».

ميزة الإضاءة المريحة والقابلة للتعديل

تحسينات في الأداء ومدة الاستخدام

* تحسينات ملحوظة في الأداء وسرعة الاستجابة مقارنة بأجهزة «كيندل»السابقة، حيث يتميز بتقليب صفحات سريع وأوقات تحميل قصيرة، ولوحظ أن أداءه سريع جداً بالنسبة لشاشة حبر إلكتروني. كما أن التكبير وتحديث المحتوى سريعان، ويتنقل الجهاز بسرعة عبر مكتبة «كيندل» ويقلب الصفحات دون أي تأخير ملحوظ. وتؤكد الشركة أن هذا الإصدار مطوَّر الأداء العام بنسبة 20 في المائة، مع تقليب صفحات أسرع بنسبة 25 في المائة.

* مدة استخدام تصل إلى 8 أسابيع في الشحنة واحدة، بناء على قراءة لمدة 30 دقيقة يومياً بمستوى السطوع بدرجة 13. عمر البطارية في نمط الاستعداد جيد جدا؛ حيث يفقد أقل من 1 في المائة يومياً، مع تمكين خيار توفير الطاقة. ويمكن شحن الجهاز بالكامل في أقل من ساعتين ونصف الساعة من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي» بقدرة «9 واط»، مع دعم «الإصدار المحدود (Signature Edition)» للشحن اللاسلكي.

يستطيع الجهاز تخزين آلاف الكتب الرقمية

الإصدارات والتوافر في المنطقة العربية

ويتوافر «كيندل كالارسوفت» باللون الأسود في إصدارين يناسبان الاحتياجات المختلفة؛ الأول هو الإصدار القياسي بسعة التخزين 16 غيغابايت يتسع لآلاف الكتب الرقمية وبسعر 1069 ريالاً سعودياً (نحو 285 دولاراً أميركياً). أما «الإصدار الخاص» المسمى «Kindle ColorSoft Signature Edition»، فيتوافر بسعر 1199 ريالاً سعوديا (نحو 300 دولار أميركي) ويضيف إضاءة أمامية تتكيف تلقائياً مع الإضاءة المحيطة وخاصية الشحن اللاسلكي وسعة تخزين أكبر تبلغ 32 غيغابايت. ويوفر الإصداران تخزيناً سحابياً مجانياً لجميع محتوى «أمازون» الذي يتم شراؤه، وهو تخزين غير محدود للكتب الإلكترونية والكتب الصوتية. ويمكن أيضا تخزين المستندات الشخصية في السحابة عن طريق إرسالها إلى عنوان البريد الإلكتروني الخاص بـ«كيندل».


مقالات ذات صلة

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

تكنولوجيا لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

استعانت شركة «أمازون»، الثلاثاء، بعدد من البنوك لترتيب أول إصدار لها من السندات المقوّمة بالجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب زوجته ميلانيا (رويترز)

ميلانيا ترمب مجدداً على «أمازون»... مسلسل وثائقي يعد بكشف جوانب غير معروفة

تواصل «أمازون» توسيع استثماراتها في المحتوى الوثائقي المرتبط بالسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب، في خطوة تعكس استمرار رهانها على الاهتمام الجماهيري بشخصيتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».