«أكول»: ثورة في إنشاء الفيديو تُعيد تعريف التواصل المرئي بالذكاء الاصطناعي

أدوات متقدمة ترسم ملامح مستقبل التفاعل الرقمي الغامر... وتحول التفاعلات اليومية إلى تجارب مخصصة ومتعددة اللغات

تسمح المنصة بترجمة ودبلجة صوت المتحدث إلى أكثر من 140 لغة في آن واحد مع محاكاة نبرة صوته الأصلية
تسمح المنصة بترجمة ودبلجة صوت المتحدث إلى أكثر من 140 لغة في آن واحد مع محاكاة نبرة صوته الأصلية
TT

«أكول»: ثورة في إنشاء الفيديو تُعيد تعريف التواصل المرئي بالذكاء الاصطناعي

تسمح المنصة بترجمة ودبلجة صوت المتحدث إلى أكثر من 140 لغة في آن واحد مع محاكاة نبرة صوته الأصلية
تسمح المنصة بترجمة ودبلجة صوت المتحدث إلى أكثر من 140 لغة في آن واحد مع محاكاة نبرة صوته الأصلية

مع تصاعد الطلب على محتوى الفيديو الجذَّاب والتفاعلي في عالم يزداد اعتماده على التواصل المرئي، ظلَّت عمليات إنتاجه معقدة ومكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً. وسواء كان الأمر يتعلق بالاجتماعات الافتراضية المرهقة، أو الحاجة إلى إنشاء مواد تسويقية مخصصة تصل إلى جماهير عالمية، أو رغبة صناع المحتوى في تقديم تجارب فريدة، كانت هناك فجوة واضحة تحتاج إلى حلول مبتكرة.

«أكول» تنقل عالم الفيديوهات والمكالمات المرئية إلى المستقبل بفضل قدرات الذكاء الاصطناعي

ومن هذا المنطلق، طوَّرت شركة «أكول» (Akool) مجموعة متكاملة من أدوات الفيديو التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي؛ تستهدف الشركات والمبدعين على حد سواء، لتزويدهم بالقدرة على إنشاء محتوى عالي الجودة بكفاءة وسهولة لم يسبق لهما مثيل، بهدف إحداث ثورة في عالم إنشاء المحتوى المرئي، وجعل رواية القصص المرئية في متناول الجميع، وسد الفجوة بين التفاعلات الحقيقية والتجارب الرقمية، وذلك بهدف جعل التفاعلات الرقمية غير قابلة للتمييز عن الواقع.

«الكاميرا الحية»: نافذة إلى مستقبل إنشاء الفيديو الفوري

ومن أبرز ابتكارات «أكول» إطلاق تقنية «الكاميرا الحية» (Akool Live Camera)، التي تُمثل نقلة نوعية في مجال إنشاء الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي. فهذه التقنية لا تُعد مجرد أداة لتحسين جودة الفيديو، بل وسيلة ثورية لإعادة تعريف طريقة إنتاجه بالكامل، لا سيما في البيئات الحية وغير المعدة مسبقاً، مثل الاجتماعات عبر الإنترنت، والبث المباشر، وألعاب الواقع المعزز.

و

«أكول» تساعد في تبديل الوجوه

تأتي «الكاميرا الحية» لتلبي حاجة ملحة في عصر الاتصالات الرقمية؛ حيث تسعى إلى التقاط التفاعلات البشرية الطبيعية من تعبيرات الوجه الدقيقة ولغة الكلام وحركات الجسد، وتحويلها إلى تجارب فيديو عالية الدقة والجودة، بأقل قدر من التأخير الزمني (Latency)، ما يفتح آفاقاً جديدة للتواصل الافتراضي.

قدرات مذهلة في الزمن الحقيقي

وتتمحور فكرة «الكاميرا الحية» حول مجموعة من القدرات المذهلة التي تعمل بشكل متناغم في الزمن الحقيقي، وأبرز هذه القدرات هي «الشخصيات الرقمية الذكية» (AI Avatars)، وهي صور رمزية واقعية أو متخيلة قابلة للتخصيص بشكل كامل؛ حيث يمكن للمستخدم الاختيار من بين مئات الشخصيات المصممة بالدقة الفائقة (4K)، أو إنشاء شخصيات رقمية تمثله شخصياً.

هذه الشخصيات الرقمية ليست مجرد صور ثابتة، بل تجسيد تفاعلي يعكس تعبيرات وجه المستخدم وحركاته ونبرة صوته بدقة مذهلة، وتزامن حركة الشفاه بشكل طبيعي مع الكلام، ما يوفر حضوراً احترافياً مع الحفاظ على الخصوصية، ويسهم في تجاوز إرهاق المكالمات المرئية والتواصل بين الثقافات المختلفة.

وإلى جانب الشخصيات الرقمية، تُقدم «الكاميرا الحية» ميزة «الترجمة الفورية للفيديو» (Real-time Video Translation) التي تُعد جسراً حقيقياً للتواصل العالمي. وتدعم هذه الخاصية أكثر من 140 لغة (من بينها اللغة العربية)، ما يسمح بترجمة الكلام المنطوق بشكل فوري خلال المحادثات المباشرة أو العروض التقديمية ولأكثر من لغة في آنٍ واحد، بحيث يسمع كل شخص المحادثة بلغته الأم. وما يُثير الإعجاب حقّاً هو قدرة النظام على الحفاظ على هوية صوت المتحدث الأصلية، مع تحقيق مزامنة دقيقة لحركة الشفاه مع اللغة المُترجم إليها، ما يجعل التواصل متعدد اللغات يبدو سلساً وطبيعياً، وكأنه يتم بلغة واحدة مشتركة. وهذا التطور يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات للوصول إلى أسواق عالمية جديدة، ويمكّن الأفراد من التواصل دون حواجز لغوية.

ولا تتوقف إمكانات «الكاميرا الحية» عند هذا الحد، بل تشمل أيضاً خاصية «تبديل الوجوه الحي» (Live Face Swape) التي تُتيح للمستخدمين تبديل وجوه أخرى بوجوههم في الزمن الحقيقي خلال مكالمات الفيديو أو البث المباشر، مع الحفاظ على دقة تعبيرات الوجه والعواطف. ويمكن استخدام هذه التقنية لأغراض إبداعية أو ترفيهية أو لتمثيل هويات مختلفة مع الحفاظ على أصالة الأداء.

وتولي الشركة أهمية قصوى للتكامل السلس مع المنصات الشائعة؛ حيث تعمل «الكاميرا الحية» بسلاسة مع تطبيقات مؤتمرات الفيديو المعروفة مثل «زووم» (Zoom) و«اجتماعات غوغل» (Google Meet) و«مايكروسوفت تيمز» (Microsoft Teams)، وغيرها، ما يسهل على المستخدمين دمج هذه القدرات الثورية في سير عملهم اليومي دون عناء.

تطبيقات واسعة النطاق: من قطاع الأعمال إلى التعليم وصناعة المحتوى

وإضافة إلى ذلك، توفر المنصة ميزة «إنشاء الفيديو بالذكاء الاصطناعي المباشر» (Live AI Video Generation) التي تعني إنتاج محتوى فيديو واقعي للغاية بشكل فوري دون الحاجة إلى تسجيل مسبق أو سيناريو أو عمليات ما بعد الإنتاج المعقدة؛ حيث يتم إنشاء المحتوى مباشرة بناءً على السياق ونبرة الصوت وتفاعل الجمهور.

وتعتمد هذه المنظومة المتطورة على بنية تحتية تقنية قوية تجمع بين الذكاء الاصطناعي المتقدم، بما في ذلك تقنيات رسم خرائط الوجه التفصيلية ومحركات الصوت العصبية والذكاء الاصطناعي المدرك للسياق. كما تستفيد من المعالجة الطرفية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي (Edge AI) والحوسبة السحابية لتقديم تجارب سريعة الاستجابة وعالية الدقة.

وهذه التقنيات واسعة ومتنوعة، وتمتد لتشمل قطاعات متعددة؛ حيث يمكن للمديرين التنفيذيين في قطاع الأعمال مخاطبة فرقهم العالمية بلغات متعددة، مع تكييف اللغة والإيماءات لتناسب كل جمهور. ويمكن للمسوقين إنشاء حملات إعلانية مبتكرة وشخصية، واستخدام الشخصيات الرقمية لتقديم عروض منتجات تفاعلية في التجارة الإلكترونية المباشرة.

أما في قطاع التعليم، فيمكن للمدرسين استخدام شخصيات رمزية محببة للتواصل مع الطلاب عن بُعد، ما يُعزز التفاعل، ويجعل الدروس أكثر جاذبية، خاصة في البيئة التعليمية الهجينة أو عن بُعد.

ويمتد تأثير المنصة ليشمل أيضاً صناع المحتوى الذين يمكنهم الآن إنتاج مواد فريدة وجذابة بسهولة أكبر، سواء كانوا يديرون قنوات بث مباشر، أو ينشئون مقاطع فيديو مبتكرة. كما تستفيد منها فرق العمل الموزعة عالمياً؛ حيث تساعد الشخصيات الرقمية في تخفيف ضغط الظهور المستمر أمام الكاميرا، وخفض القلق المرتبط بذلك، مع الحفاظ على الشعور بالتواصل الشخصي.

وتولي الشركة اهتماماً خاصاً للاستخدامات الأخلاقية لهذه التقنيات، مع تأكيد الشفافية وإضافة علامات مائية (Watermark) عند الحاجة، وتطبيق آليات للإشراف على المحتوى، بالإضافة إلى تصميم بعض المزايا، مثل معالجة بيانات الوجه على جهاز كل مستخدم لضمان الخصوصية وأمان البيانات.

وتضم محفظة المنصة مجموعة شاملة من المنتجات الأخرى التي تكمل «الكاميرا الحية»، مثل «الشخصيات الرقمية للبث المباشر» (Streaming Avatar) و«الشخصيات الرقمية الناطقة» (Talking Avatar) لإنشاء شخصيات رقمية تتفاعل وتتحدث بناءً على نصوص أو أوامر صوتية، وأدوات لترجمة الفيديو غير المباشرة، وتبديل الوجوه في مقاطع الفيديو المسجلة، وإنشاء الصور من النصوص، وتحريك الصور الثابتة لجعلها تتحدث، وتغيير خلفيات الفيديو ومحرر فيديو مدعوم بالذكاء الاصطناعي. كل هذه الأدوات مصممة لتمكين المستخدمين من إطلاق العنان لإبداعهم، وتحقيق أهدافهم التواصلية بكفاءة عالية.

وتتعاون الشركة مع خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) لعرض تقنية الشخصيات الرقمية المتقدمة في فعاليات كبرى، ما يوضح قدرة هذه التقنية على العمل ممثلين للعلامات التجارية بشكل فوري وذكي. كما تم استخدام هذه التقنيات من قبل شركات عالمية في حملات تفاعلية، وهذه الشراكات والاعتمادات المبكرة تؤكد الثقة المتزايدة في الحلول الذكية المبنية على الذكاء الاصطناعي، وقدرتها على تقديم قيمة حقيقية في سوق تنافسية.

مولد الصور في «أكول»

تحويل النصوص إلى فيديو بجودة عالية

كما تُقدم المنصة ميزة متقدمة لتحويل النصوص المكتوبة إلى محتوى فيديو ديناميكي وجذاب؛ حيث تتيح للمستخدمين، سواء كانوا مسوقين يسعون لإنشاء مواد ترويجية سريعة أو معلمين يطورون محتوى تعليمياً مرئياً، أو مبدعين يرغبون في تحويل أفكارهم النصية إلى قصص مصورة، القدرة على إنتاج عروض فيديو عالية الجودة والدقة بسهولة دون الحاجة إلى خبرات تقنية معقدة في التصوير أو التحرير. ويمكن للمستخدمين كتابة نصوصهم المفصلة، والحصول على فيديو يُعبر عما يفكرون به، بكل سهولة. ولا يسرع هذا الأمر عملية إنتاج الفيديو بشكل كبير فحسب، بل يفتح آفاقاً جديدة لإنشاء محتوى مخصص وفعال من حيث التكلفة، ما يجعل إنتاج الفيديو في متناول شريحة أوسع من المستخدمين.

وتُمثل هذه التقنيات رحلة رقمية نحو إعادة تعريف كيفية تفاعلنا وتواصلنا في العصر الرقمي. ومن خلال «الكاميرا الحية» ومجموعة الأدوات المبتكرة، تُقدم هذه المنصة حلولاً متقدمة للمستخدمين في مختلف المجالات، ليس فقط لإنشاء محتوى مرئي مذهل، ولكن أيضاً لبناء جسور من التفاهم والتواصل تتجاوز الحواجز الجغرافية واللغوية والثقافية لمستقبل لا تكون فيه الكاميرا مجرد نافذة، بل بوابة إلى عوالم جديدة من الإمكانات التعبيرية والتفاعلية، مدعومة بقوة الذكاء الاصطناعي الذي يسعى لجعل كل تفاعل رقمي أقرب ما يكون إلى الواقع، بل ربما أكثر ثراءً منه.


مقالات ذات صلة

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

وجّه الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا معالج "غرافيتون5"

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل

لتطوير جيل جديد من الأدوات الذكية والخدمات المبتكرة للمستخدمين

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

يرصد الموظفين ذوي الإمكانات العالية قبل إشغال المنصب بثلاث إلى خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.