«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر

نظام يؤدي جميع المهام المعرفية التي يقوم بها الإنسان

«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر
TT

«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر

«الذكاء الاصطناعي العام»... سيصبح قريباً أذكى من البشر

إليكم بعض الأمور التي أؤمن بها بشأن الذكاء الاصطناعي:

أعتقد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت على مدى السنوات القليلة الماضية، تتفوق على البشر في عدد من المجالات - على سبيل المثال لا الحصر - وأنها تتحسن يوماً بعد يوم.

«الذكاء الاصطناعي العام»

أعتقد أن شركة أو أكثر من شركات الذكاء الاصطناعي ستزعم قريباً جداً - ربما في عام 2026 أو 2027، وربما هذا العام - أنها ابتكرت «ذكاءً اصطناعياً عاماً»، أو ما يُعرف بـاسم «الذكاء الاصطناعي العام» artificial general intelligence (AGI)، الذي يُعرّف عادةً بأنه «نظام ذكاء اصطناعي عمومي الأغراض، قادر على أداء جميع المهام المعرفية التي يمكن للإنسان القيام بها تقريباً».

كما أعتقد أنه عند الإعلان عن الذكاء الاصطناعي العام، ستدور نقاشات حول تعريفاته ونقاشات حول ما إذا كان يُعدّ ذكاءً اصطناعياً عاماً «حقيقياً» أم لا، لكن هذه النقاشات لن تُهمّ في الغالب، لأن الفكرة الأوسع، وهي أننا نفقد احتكارنا للذكاء البشري، وننتقل إلى عالمٍ يضم أنظمة ذكاء اصطناعي قوية للغاية، ستكون صحيحة.

ترجيح الكفة السياسية والعسكرية

أعتقد أنه خلال العقد المقبل، سيُولّد الذكاء الاصطناعي القوي تريليونات الدولارات من القيمة الاقتصادية، وسيُرجّح كفة ميزان القوة السياسية والعسكرية لصالح الدول التي تُسيطر عليه، وأن معظم الحكومات والشركات الكبرى ترى هذا الأمر بديهياً، كما يتضح من المبالغ الطائلة التي تُنفقها للوصول إلى هذا الهدف أولاً.

لا توجد استعدادات لمواجهة مخاطره

وأعتقد أن معظم الناس والمؤسسات غير مُستعدة تماماً لأنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة اليوم، ناهيك عن الأنظمة الأقوى، وأنه لا توجد خطة واقعية على أي مستوى حكومي للتخفيف من مخاطر هذه الأنظمة أو جني فوائدها.

كما أعتقد أن المشككين المتعصبين في الذكاء الاصطناعي، الذين يُصرّون على أن التقدم مُجرّد وهم، ويرفضون الذكاء الاصطناعي العام باعتباره خيالاً وهمياً، ليسوا مُخطئين في جوهره فحسب، بل يُعطون الناس شعوراً زائفاً بالأمان.

وأعتقد أنه سواء كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي العام سيكون رائعاً أم سيئاً للبشرية، وبصراحة، قد يكون من السابق لأوانه الجزم بذلك، فإن ظهوره يُثير أسئلة اقتصادية وسياسية وتكنولوجية مهمة لا نملك إجابات عنها حالياً.

أعتقد أن الوقت المُناسب للبدء في الاستعداد للذكاء الاصطناعي العام هو الآن. قد يبدو كل هذا جنوناً. لكنني لم أتوصل إلى هذه الآراء كمُستقبليٍّ مُتفائل، أو مُستثمر يُبالغ في الترويج لمحفظته الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي.

لقد توصلت إليها بصفتي صحافياً قضى وقتاً طويلاً في التحدث إلى المهندسين الذين يبنون أنظمة ذكاء اصطناعي قوية، والمستثمرين الذين يُموّلونها، والباحثين الذين يدرسون آثارها. وقد توصلت إلى الاعتقاد بأن ما يحدث في مجال الذكاء الاصطناعي حالياً أكبر مما يُدركه معظم الناس.

تغير جذري على وشك الحدوث

في سان فرانسيسكو، ليست فكرة الذكاء الاصطناعي العام (AGI) غريبة. يتحدث الناس هنا عن «الشعور بالذكاء الاصطناعي العام»، وقد أصبح بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أذكى من الإنسان هدفاً واضحاً لبعض كبرى شركات وادي السيليكون. ألتقي أسبوعياً بمهندسين ورواد أعمال يعملون في مجال الذكاء الاصطناعي، ويخبرونني أن التغيير - تغيير كبير، تغيير يُحدث تغييراً جذرياً، نوع من التحول لم نشهده من قبل - على وشك الحدوث.

كنت أستهزئ بالفكرة أيضاً. لكنني الآن أعتقد أنني كنت مخطئاً. بعض الأمور أقنعتني بأخذ تقدم الذكاء الاصطناعي على محمل الجد.

الخبراء المطلعون... قلقون

أكثر ما يُربك صناعة الذكاء الاصطناعي اليوم هو أن الأشخاص الأقرب إلى التكنولوجيا، أي الموظفين والمديرين التنفيذيين في مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، يميلون إلى القلق بشأن سرعة تطورها.

هذا أمرٌ غير مألوف. في عام 2010، عندما كنتُ أُغطي صعود منصات التواصل الاجتماعي، لم يُحذّر أحدٌ في «تويتر» أو «فورسكوير» أو «بينترست» من أن تطبيقاتهم قد تُسبب فوضى مجتمعية. لم يكن مارك زوكربيرغ يختبر «فيسبوك» للعثور على أدلة على إمكانية استخدامه لصنع أسلحة بيولوجية جديدة، أو شنّ هجمات إلكترونية ذاتية التشغيل.

لكن اليوم، يُخبرنا الأشخاص الذين لديهم أفضل المعلومات حول تقدم الذكاء الاصطناعي، أولئك الذين يُطوّرون ذكاءً اصطناعياً قوياً، والذين لديهم إمكانية الوصول إلى أنظمة أكثر تطوراً مما يراه عامة الناس، أن التغيير الكبير وشيك.

قدرات النظم على التآمر والخداع

وتستعد شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة بنشاط لظهور الذكاء الاصطناعي العام، وتدرس خصائص نماذجها التي قد تُثير القلق، مثل قدرتها على التآمر والخداع، تحسباً لأن تصبح أكثر كفاءة واستقلالية.

وقد كتب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» OpenAI، أن «الأنظمة التي بدأت تُشير إلى الذكاء الاصطناعي العام بدأت تظهر للعيان». وصرح ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة «ديب مايند» في «غوغل»، بأن الذكاء الاصطناعي العام ربما «يبعد (عنّا) ثلاث إلى خمس سنوات».

وأخبرني داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» Anthropic (الذي لا يُحبذ مصطلح الذكاء الاصطناعي العام ولكنه يتفق مع المبدأ العام)، الشهر الماضي، أنه يعتقد أننا على بُعد عام أو عامين من امتلاك «عدد كبير جداً من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتفوق على البشر في كل شيء تقريباً».

ربما يجب علينا تجاهل هذه التوقعات. ففي النهاية، سيستفيد المسؤولون التنفيذيون في مجال الذكاء الاصطناعي من المبالغة في الحديث عن الذكاء الاصطناعي العام، وقد يكون لديهم دوافع للمبالغة.

لكن الكثير من الخبراء المستقلين، بمن فيهم جيفري هينتون ويوشوا بينجيو، وهما من أكثر باحثي الذكاء الاصطناعي تأثيراً في العالم، وبن بوكانان، كبير خبراء الذكاء الاصطناعي في إدارة الرئيس الأميركي السابق بايدن، يُدلون بآراء مماثلة. وكذلك يُدلي بها عدد كبير من الاقتصاديين والرياضيين ومسؤولي الأمن القومي البارزين.

وللإنصاف، فإن بعض الخبراء يشككون في أن الذكاء الاصطناعي العام بات وشيكاً. ولكن حتى لو تجاهلنا كل من يعمل في شركات الذكاء الاصطناعي، أو لديه مصلحة شخصية في النتيجة، فلا يزال هناك ما يكفي من الأصوات المستقلة الموثوقة، التي يستدعي أخذها على محمل الجد.

نماذج الذكاء الاصطناعي تتحسن

بالنسبة لي، يُعدّ الدليل على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي اليوم تتحسن بسرعة، بطرق واضحة إلى حد ما لأي شخص يستخدمها، مُقنعاً تماماً مثل آراء الخبراء.

في عام 2022، عندما أصدرت «أوبن إيه آي» برنامج ChatGPT، واجهت نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة صعوبات في العمليات الحسابية الأساسية، وفشلت كثيراً في حل مسائل التفكير المعقدة، وغالباً ما كانت «تهلوس»، أو اختلقت حقائق غير موجودة. كانت روبوتات الدردشة في تلك الحقبة قادرة على إنجاز أشياء مبهرة مع التوجيه المناسب، لكنها لم تستخدم أبداً لأي شيء بالغ الأهمية.

واليوم فإن نماذج الذكاء الاصطناعي أفضل بكثير. إذ إن النماذج المتخصصة تحقق الآن نتائج بمستوى الميداليات في أولمبياد الرياضيات الدولي. وأصبحت النماذج متعددة الأغراض بارعة جداً في حل المشكلات المعقدة لدرجة أننا اضطررنا إلى إنشاء اختبارات جديدة وأكثر صعوبة لقياس قدراتها. ولا تزال الهلوسة والأخطاء الواقعية تحدث، لكنها نادرة في النماذج الأحدث. وتثق العديد من الشركات الآن بنماذج الذكاء الاصطناعي بما يكفي لدمجها في وظائف أساسية تُعنى بالعملاء.

مع تطور هذه الأدوات، فإنها أصبحت مفيدة للعديد من أنواع العمل المعرفي المكتبي. وظهر أن مخرجات البحث العميق في «تشات جي بي تي»، وهي ميزة مميزة تُنتج ملخصات تحليلية معقدة، كانت «على الأقل مماثلة لمتوسط نتائج الباحثين البشريين».

استخداماتي للذكاء الاصطناعي

لقد وجدتُ أيضاً استخداماتٍ عدةً لأدوات الذكاء الاصطناعي في عملي. لا أستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة مقالاتي، بل أستخدمه في أمورٍ أخرى كثيرة، مثل التحضير للمقابلات، وتلخيص الأبحاث، وبناء تطبيقاتٍ مُخصصةٍ لمساعدتي في المهام الإدارية. لم يكن أيٌّ من هذا مُمكناً قبل بضع سنوات. وأجدُ أنه من غير المُمكن لأي شخصٍ يستخدم هذه الأنظمة بانتظامٍ في عملٍ جادٍّ أن يستنتج أنه قد وصل إلى مرحلةٍ من الجمود.

إذا كنتَ تُريد حقاً إدراك مدى تحسُّن الذكاء الاصطناعي أخيراً، فتحدث إلى مُبرمج. إذ وقبل عامٍ أو عامين، كانت أدوات برمجة الذكاء الاصطناعي موجودة، لكنها كانت تهدف إلى تسريع المُبرمجين البشر أكثر من استبدالهم. أما اليوم، فيُخبرني مُهندسو البرمجيات أن الذكاء الاصطناعي يُجري مُعظم البرمجة نيابةً عنهم، وأنهم يشعرون بشكلٍ مُتزايد بأن وظيفتهم هي الإشراف على أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وصرح جاريد فريدمان، الشريك في Y Combinator، وهي شركة تختص بتسريع عمل الشركات الناشئة، أخيراً بأن ربع الدفعة الحالية من الشركات الناشئة المُشاركة في شركته تستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة جميع رموزها البرمجية تقريباً. وأضاف: «قبل عام، كانوا سيبنون منتجاتهم من الصفر، لكن الآن فإن 95 في المائة منها مبني على الذكاء الاصطناعي».

الاستعداد والتأهب هما الأفضل

معظم النصائح التي سمعتها حول كيفية استعداد المؤسسات للذكاء الاصطناعي العام تتلخص في أمور يجب علينا القيام بها على أي حال: تحديث بنيتنا التحتية للطاقة، وتعزيز دفاعاتنا الأمنية السيبرانية، وتسريع إجراءات الموافقة على الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي، ووضع لوائح لمنع أخطر أضرار الذكاء الاصطناعي، وتعليم مهارات الذكاء الاصطناعي في المدارس، وإعطاء الأولوية للتنمية الاجتماعية والعاطفية على المهارات التقنية التي ستصبح قديمة قريباً. هذه كلها أفكار معقولة، مع أو من دون الذكاء الاصطناعي العام.

يخشى بعض قادة التكنولوجيا من أن تدفعنا المخاوف السابقة لأوانها بشأن الذكاء الاصطناعي العام إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل صارم للغاية. لكن إدارة الرئيس ترمب أشارت إلى أنها تريد تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي، وليس إبطاءه. ويُنفق الآن ما يكفي من المال لإنشاء الجيل المقبل من نماذج الذكاء الاصطناعي، مئات المليارات من الدولارات، والمزيد في الطريق، لدرجة أنه يبدو من غير المرجح أن تكبح شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة جماحها طواعيةً.

لا أقلق أيضاً بشأن استعداد الأفراد وتأهبهم للذكاء الاصطناعي العام. أعتقد أن الخطر الأكبر يكمن في أن معظم الناس لن يدركوا وجود الذكاء الاصطناعي القوي إلا عندما يواجههم مباشرةً، مُلغياً وظائفهم، أو مُوقعاً إياهم في فخ الاحتيال، أو مُؤذياً إياهم أو أحد أحبائهم.

هذا، تقريباً، ما حدث خلال عصر وسائل التواصل الاجتماعي، عندما فشلنا في إدراك مخاطر أدوات مثل «فيسبوك» و«تويتر» حتى أصبحت ضخمة وراسخة لدرجة يصعب معها تغييرها.

لهذا السبب أؤمن بأهمية أخذ إمكانية الذكاء الاصطناعي العام على محمل الجد الآن، حتى لو لم نكن نعرف بالضبط متى سيظهر أو الشكل الذي سيتخذه.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
علوم بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

التركيز اليوم لا ينصب على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، بل على مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
تكنولوجيا «كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

محاولة لخلق كيان يقاوم ويتحدى قليلاً... ولا يتملق... بل يكون جذاباً حقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.


دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.