رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لجلب التكنولوجيا العالمية إلى السعودية

استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

تهدف «مايكروسوفت» من خلال استثماراتها في السعودية إلى تسريع الابتكار ودعم الشركات المحلية بالذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» من خلال استثماراتها في السعودية إلى تسريع الابتكار ودعم الشركات المحلية بالذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لجلب التكنولوجيا العالمية إلى السعودية

تهدف «مايكروسوفت» من خلال استثماراتها في السعودية إلى تسريع الابتكار ودعم الشركات المحلية بالذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» من خلال استثماراتها في السعودية إلى تسريع الابتكار ودعم الشركات المحلية بالذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً رقمياً سريعاً كجزء من «رؤية 2030». ويُعد الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في هذا التحول، واعداً بتعريف الصناعات وتبسيط العمليات وفتح فرص اقتصادية جديدة.

تقدم «مايكروسوفت» نفسها شريكاً رئيسياً في رحلة التحول هذه مقدمةً أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية والخبرة الصناعية للشركات المحلية. ومع الإعلان عن منطقة مراكز بيانات «مايكروسوفت» في المملكة العربية السعودية المقرر إطلاقها في 2026، تعزز الشركة التزامها بتسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي وضمان أمان البيانات وتمكين الشركات من جميع الأحجام.

وكجزء من فهم دور «مايكروسوفت» في تطور الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، أتيحت لـ«الشرق الأوسط» الفرصة لزيارة مقر الشركة الرئيسي في سياتل للتعرف على أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي والسحابة. تلتها «جولة مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي» في الرياض، حيث عرض قادة الصناعة والتنفيذيون والعملاء كيف يقوم الذكاء الاصطناعي بتحويل مشهد الأعمال السعودي.

تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت» العربية متحدثاً خلال «جولة «مايكروسوفت» للذكاء الاصطناعي» في الرياض (مايكروسوفت)

مراكز بيانات «مايكروسوفت» الجديدة في المملكة

يؤكد رئيس «مايكروسوفت العربية»، تركي باضريس، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» التزام شركته العميق تجاه المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى الاستثمارات الجارية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية وتطوير المواهب المحلية. ويرى أن «مايكروسوفت شريك رائع للمملكة لأكثر من 25 عاماً، وكل عام نواصل توسيع استثماراتنا». ويضيف أن منطقة مراكز البيانات القادمة ستكون «نقطة تحول»، حيث «ستجلب قدرات سحابية وقدرات ذكاء اصطناعي عالمية المستوى للشركات المحلية».

يعد إطلاق منطقة مراكز بيانات «مايكروسوفت» في المملكة التي ستبدأ عملها في 2026، أي عام قبل الموعد المحدد لها سابقاً، علامة فارقة في استراتيجية توسع الشركة. ستوفر هذه المرافق المتطورة الامتثال للإطار التنظيمي السعودي بما يتماشى مع معايير إقامة البيانات والأمان. وكذا خدمات الذكاء الاصطناعي والسحابة منخفضة الكمون ( أي معالجة البيانات والاستجابة لها بأقل قدر من التأخير). أيضاً ستعزز حماية الأمن السيبراني بتطبيق أفضل الممارسات العالمية لحماية بيانات الأعمال الحساسة.

ويشير تركي باضريس إلى هدف «مايكروسوفت» المتمثل في جلب التكنولوجيا العالمية إلى السعودية، مما يضمن وصول الشركات السعودية إلى نفس القدرات السحابية وقدرات الذكاء الاصطناعي المتوفرة في الولايات المتحدة.

ويقول: «سواء في المملكة العربية السعودية أو سياتل، نعمل بنفس معايير الأمان والموثوقية العالية. هدفنا هو تمكين الشركات من خلال خدمات سحابية عالمية المستوى هنا في المملكة».

وتكمن أهمية هذه التطورات بشكل خاص في أنها توائم سعي السعودية إلى تحديد موقعها قائدةً في الصناعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من الحوسبة السحابية وتحليل البيانات لدفع الكفاءة والابتكار.

مجموعة من ممثلي شركات سعودية خلال مشاركتهم في «جولة «مايكروسوفت» للذكاء الاصطناعي» بالرياض (مايكروسوفت)

دعم الشركات في السعودية

يُحدث ذكاء «مايكروسوفت» الاصطناعي ثورة في الكثير من الصناعات في المملكة، موفِّراً للشركات الأتمتة الذكية والرؤى التنبؤية والتكامل السلس مع السحابة. من التصنيع إلى التعليم والأمن السيبراني، يمكّن الذكاء الاصطناعي الشركات من تحسين العمليات، وتعزيز اتخاذ القرار، وخلق فرص جديدة.

- التصنيع الذكي

أحد الأمثلة البارزة على تأثير «مايكروسوفت» المدعوم بالذكاء الاصطناعي في المملكة هو «مجموعة العبيكان للاستثمار»، وهي شركة رائدة في التعبئة والتغليف والتعليم والصحة، وتعد من أكبر 100 شركة في السعودية.

من خلال دمج «أزور إيه آي» (Azure AI) في منصة (O3) للتصنيع الذكي، قامت العبيكان بتحويل عملياتها التصنيعية لتحقيق كفاءة أكبر واستدامة وأتمتة.

يقول صابر عطية، المدير التنفيذي للعمليات في شركة العبيكان، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إنه عبر استخدام حلول الذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت» حققت شركته زيادة بنسبة 30 في المائة في فعالية المعدات الكلية وتحسين إنتاجية العمالة بمقدار 1.5 مرة وخفض تكاليف التشغيل بشكل كبير.

ومن خلال دمج خدمات «مايكروسوفت» المصغرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حسَّنت العبيكان أيضاً الصيانة التنبؤية ومراقبة الجودة، مما يسمح للمصانع بتوقع الأعطال المحتملة قبل حدوثها، مما يقلل من التوقف ويزيد الكفاءة. ويعتمد قطاع التصنيع بشكل كبير على الإدارة الفعالة لسلسلة التوريد، وقد استفادت شركة العبيكان من ذكاء «مايكروسوفت» الاصطناعي لرفع مستوى العمليات إلى مستويات غير مسبوقة. من خلال التحليلات التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تستطيع الشركة معالجة وتحليل مليارات النقاط البياناتية لتحسين قرارات سلسلة التوريد.

ويوضع عطية أن الذكاء الاصطناعي يسمح لشركته بمعالجة تريليونات النقاط البياناتية، مما يضمن اتخاذ أفضل القرارات المتعلقة بسلسلة التوريد في الوقت الفعلي.

وبدمج الخدمات الصغيرة المدعومة بذكاء «مايكروسوفت» الاصطناعي، حسّنت «العبيكان» أيضاً الصيانة التنبؤية ومراقبة الجودة، مما يمكّن المصانع من توقع الأعطال المحتملة قبل حدوثها، مما يقلل من وقت التوقف ويزيد من الكفاءة.

هبة عطية المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «غاميت» خلال مشاركتها بالحدث في الرياض (الشرق الأوسط)

- تحويل التعليم بالذكاء الاصطناعي

يُحدث الذكاء الاصطناعي أيضاً ثورة في مجال التعليم في السعودية، حيث تستفيد الشركات الناشئة مثل «غاميت (Gameit)» من ذكاء «مايكروسوفت» الاصطناعي لإنشاء تجارب تعليمية مخصصة للأطفال. تُعد «غاميت» أول شركة ناشئة سعودية يتم نشرها على «Azure Marketplace» مما يوفر وصولاً إلى العملاء العالميين من خلال النظام البيئي السحابي لـ«مايكروسوفت».

تشير هبة عطية، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» إلى كيفية قيام الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل عملية التعلم. وتشرح: «تقوم ألعابنا المدعومة بالذكاء الاصطناعي بتقييم القدرات المعرفية للأطفال وتصميم برامج تدريبية مخصصة وفقاً لذلك». وتزيد بأن ذكاء «مايكروسوفت» الاصطناعي ساعد شركتها على تعزيز مشاركة الطلاب، وتتبع التقدم في الوقت الفعلي، والتوسع عالمياً. وتؤكد عطية أن حلول مايكروسوفت» السحابية والمدعومة بالذكاء الاصطناعي ليست مجرد تقنيات، بل إنها تفتح الأبواب أمام الشركات الناشئة السعودية للتوسع عالمياً، مما يجلب الابتكار من المملكة إلى العالم.

هذا يعكس النمو المتزايد للنظام البيئي للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، حيث تستخدم الشركات الناشئة والشركات الكبرى على حد سواء بنية «مايكروسوفت» التحتية للذكاء الاصطناعي لإنشاء حلول ذات تأثير عالمي.

تراقب وحدة الجرائم الرقمية في «مايكروسوفت» أكثر من 3000 مجموعة إجرامية إلكترونية عالمياً (شاترستوك)

تعزيز الأمن السيبراني بالذكاء الاصطناعي

مع التحول الرقمي السريع في المملكة، أصبح الأمن السيبراني أولوية قصوى. خلال «جولة (مايكروسوفت) للذكاء الاصطناعي في الرياض»، كان هناك تركيز كبير على الحلول الأمنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تساعد الشركات على البقاء في المقدمة وحماية أنظمتها من التهديدات المتطورة. وقبل ذلك، شاهدت «الشرق الأوسط» خلال زيارة حصرية لها إلى وحدة الجرائم الرقمية (DCU) التابعة لـ«مايكروسوفت» في سياتل، كيف تراقب الشركة أكثر من 3000 مجموعة إجرامية إلكترونية حول العالم وتعالج 78 تريليون إشارة أمنية يومياً. يعلق باضريس على أهمية الأمن السيبراني في المنطقة مؤكداً أن الأمان هو الأولوية القصوى لـ«مايكروسوفت». ويقول إن ما يحدث في «وحدة الجرائم الرقمية» في سياتل ليس فقط للولايات المتحدة بل يخدم العالم بأكمله بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط والسعودية. ويضيف: «التهديدات السيبرانية عالمية، وكذلك جهودنا لمكافحتها».

وتذكر «مايكروسوفت» أنه يتم الآن استخدام «Security Copilot» و«Microsoft Defender» المدعومَين بالذكاء الاصطناعي لحماية الشركات السعودية من برامج الفدية والتصيد الاحتيالي والاحتيال. مع ازدياد الجرائم الإلكترونية، توفر هذه الأدوات درعاً ضرورية للمنظمات التي تتعامل مع بيانات العملاء الحساسة، على حد قولها.

الذكاء الاصطناعي في قطاع الاتصالات

أطلقت مجموعة «إس تي سي» مزود خدمات الاتصالات الرائد في المملكة، سوق «إس تي سي» للذكاء الاصطناعي، وهي مجموعة من التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مصمَّمة لتعزيز تفاعلات العملاء وتبسيط العمليات. وخلال الحدث في الرياض الذي نظمته «مايكروسوفت»، قالت «إس تي سي» إنه من خلال دمج تقنية «Azure OpenAI» من «مايكروسوفت» نجحت في تقليل وقت التعامل مع المكالمات، مما أدى إلى تسريع خدمة العملاء. وأيضاً تمكنت من تعزيز عمليات المبيعات بتوفير رؤى فورية لفرق المبيعات. كما أدى ذلك إلى تحسين الكفاءة التشغيلية، مما خفض التكاليف عبر وظائف أعمال متعددة. يوضح هذا التعاون بين «إس تي سي» و«مايكروسوفت» كيف يقود الذكاء الاصطناعي الكفاءة في واحدة من أهم الصناعات في السعودية.

الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية في «معادن»

قامت «معادن» أكبر شركة تعدين في المملكة العربية السعودية بنشر «Microsoft 365 Copilot» لتحسين إنتاجية الموظفين. وأوضح ممثلون خلال مشاركتهم في حدث «مايكروسوفت» في الرياض أنه باستخدام الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفَّر موظفو «معادن» أكثر من 2000 ساعة عمل شهرياً من خلال تقليل الاجتماعات غير الضرورية وتبسيط معالجة المستندات. هذا التحول نحو سير العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يسمح للشركات بالتركيز أكثر على المهام الاستراتيجية، مما يعزز الكفاءة والابتكار.

تدعم «مايكروسوفت» المواهب السعودية بتدريب 100 ألف فرد على تقنيات الذكاء الاصطناعي (غيتي)

الطريق إلى الأمام

مع تسارع المملكة نحو اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، ستكون استثمارات «مايكروسوفت» في البنية التحتية السحابية وتطوير المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي والشراكات الاستراتيجية عوامل تمكين رئيسية. ومن المتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي 135 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، مما يبرز التأثير الاقتصادي الهائل لهذه التكنولوجيا.

وقد قامت «مايكروسوفت» بالفعل بتدريب 100 ألف فرد في المملكة على تقنيات الذكاء الاصطناعي والسحابة، 60 في المائة منهم من النساء. كما تعمل مع القطاعين الخاص والعام، لضمان مواءمة ابتكارات الذكاء الاصطناعي مع أهداف «رؤية المملكة 2030».

وقال باضريس إن «الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية، بل هو محرك اقتصادي... (مايكروسوفت) ملتزمة بتزويد الشركات السعودية بالأدوات والخبرات التي تحتاج إليها لتقود ثورة الذكاء الاصطناعي».

من خلال استثماراتها في مراكز البيانات المحلية، جنباً إلى جنب مع حلولها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تسعى «مايكروسوفت» إلى ضمان أن الشركات سواء كانت ناشئة أو متعددة الجنسيات لديها إمكانية الوصول إلى أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي للتنافس والتوسع والازدهار.


مقالات ذات صلة

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
TT

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

أظهرت مصادر متقاطعة أن «يوتيوب» بدأ توسيع أدوات التحكم في مشاهدة المقاطع القصيرة، عبر إضافة خيار يسمح للمستخدمين بضبط الحد اليومي لتصفح «شورتس» (Shorts) إلى «صفر دقيقة»، وهي خطوة تعطي انطباعاً عملياً بإيقاف هذا النوع من المحتوى، لكنها لا تعني بالضرورة إزالة «Shorts» نهائياً من الخدمة أو من تجربة «يوتيوب» بالكامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن بعض العناوين الإعلامية قدّمت الميزة بوصفها «تعطيلاً كاملاً»، بينما تشير الوثائق الرسمية إلى أنها تندرج أساساً ضِمن أدوات إدارة الوقت داخل التطبيق.

التحديث يعكس توجهاً من «يوتيوب» لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الوقت الذي يقضونه في مشاهدة المقاطع القصير (شاترستوك)

ووفق صفحة الدعم الرسمية من «يوتيوب»، فإن الميزة تأتي تحت اسم «Shorts feed limit» ضمن إعدادات «Time management»، وتتيح للمستخدم اختيار حد يومي لمشاهدة «شورتس»، بما في ذلك «صفر دقيقة». وتوضح الصفحة أن المستخدم عندما يبلغ الحد الذي حدده ستظهر له رسالة تذكير، لكن الوثيقة تضيف أيضاً أنه من الممكن رفض الحد أو تجاهله بعد ظهوره. وهذا التفصيل يغيّر فهم الميزة من «حظر كامل» إلى «أداة مرنة للحد من الاستهلاك»؛ إذ إن التجربة الرسمية، وفق النص المتاح، لا تقوم على إغلاق نهائي لا يمكن تجاوزه، بل على تذكير وضبط سلوكي يمكن للمستخدم التحكم فيه.

ضبط المشاهدة اليومية

تشير التغطيات الإعلامية التي تناولت التحديث إلى أن «يوتيوب» يطرح هذا الخيار لمستخدمي «أندرويد» و «iOS»؛ في خطوةٍ تبدو استجابة مباشرة للانتقادات المتزايدة التي تطول طبيعة المقاطع القصيرة بوصفها أحد أكثر أنماط المحتوى قدرةً على جذب الانتباه لفترات طويلة. وذكر موقع «ذا فيرج» (The Verge) أن ضبط الحد عند «صفر دقيقة» يؤدي عملياً إلى اختفاء «شورتس» من الواجهة الرئيسية، لكن هذه الصياغة لا تظهر بالنص نفسه في صفحة الدعم الرسمية، لذلك يبدو أكثر دقةً القولُ إن الميزة تُقلص ظهور «شورتس» وتحدّ من تصفُّحه اليومي، بدلاً من الجَزم بأنها تلغيه نهائياً لكل المستخدمين وفي جميع الحالات.

كما تُوحي الخلفية الزمنية للميزة بأنها ليست تحولاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار أوسع من أدوات الرقابة الذاتية داخل «يوتيوب»، فالشركة كانت قد طرحت سابقاً وسائل لإدارة وقت مشاهدة «Shorts»، ثم ظهرت خيارات مشابهة ضمن الحسابات الخاضعة للإشراف العائلي، قبل أن تتوسع، الآن، لتشمل شريحة أوسع من المستخدمين، وفق ما أوردته التغطيات الحديثة. وهذا يضع التحديث الجديد في سياق محاولة متدرجة لتقديم بدائل تنظيمية للمستخدم، دون الذهاب إلى إزالة صيغة «شورتس» نفسها من التطبيق.


دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.


وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.