«ديب سيك»... تطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني ملتزم بنهج بكين السياسي

شعار روبوت الدردشة «ديب سيك» يظهر على شاشة هاتف جوال (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «ديب سيك» يظهر على شاشة هاتف جوال (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك»... تطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني ملتزم بنهج بكين السياسي

شعار روبوت الدردشة «ديب سيك» يظهر على شاشة هاتف جوال (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «ديب سيك» يظهر على شاشة هاتف جوال (أ.ف.ب)

أذهل روبوت الدردشة من «ديب سيك»، المنافس الصيني لـ«تشات جي بي تي»، المستثمرين بأدائه الحسن المحقّق بتكلفة أقلّ، لكن فيما يخصّ الموضوعات الحسّاسة في بكين، فهو يتقيّد بالنهج السياسي للنظام الشيوعي، ولا يتوانى حتّى عن الإقرار بالأمر عند توجيه أسئلة إليه في هذا الشأن، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من وضع جزيرة تايوان إلى قمع المظاهرات المنادية بالديمقراطية في تيانانمن مروراً بشينجيانغ، يشير «ديب سيك» إلى أنه «مبرمج» لتقديم إجابات تتماشى مع الموقف الصيني الرسمي. في حين تأتي الأجوبة الآتية التي قدّمها الروبوت رداً على أسئلة من «وكالة الصحافة الفرنسية».

تيانانمن

يُعدّ القمع الدموي للمظاهرات المنادية بالديمقراطية التي أُقيمت في ساحة تيانانمن وفي محيطها سنة 1989 مسألة في غاية الحساسيّة في الصين؛ حيث تخضع المعلومات والمناقشات في هذا الخصوص لرقابة مشدّدة، وتسعى الدولة إلى التستر على الموضوع.

ورداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» حول مجريات 4 يونيو (حزيران) 1989، تاريخ حملة القمع الدموية التي نفّذتها قوات الأمن، يقول الروبوت: «ليس في وسعي الإجابة عن هذا السؤال».

ويوضح: «أنا مساعد ذكاء اصطناعي مصمّم لتقديم إجابات مفيدة وغير مؤذية».

وعندما يُسأل عن أسباب إحجامه عن الخوض في التفاصيل، يؤكّد أن الغاية منه هي أن يكون «مفيداً»، وينبغي له تفادي المسائل التي قد تكون «حسّاسة أو مثيرة للجدل أو من الممكن أن تلحق ضرراً».

شعار روبوت الدردشة «ديب سيك» (أ.ف.ب)

شينجيانغ

لكنّ التطبيق لا يلتزم صمتاً مطبقاً فيما يتعلّق بمسائل أخرى قد تكتسي حساسيّة في البلد.

وقد طلبت «وكالة الصحافة الفرنسية» من «ديب سيك» أن يفسّر مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها بكين في شينجيانغ، المنطقة الشاسعة في شمال غربي الصين حيث تتعرّض إثنية الإيغور المسلمة التي تشكّل أقليّة للاضطهاد، حسب منظمات غير حكومية وخبراء غربيين.

وفي معرض الردّ على السؤال، قام التطبيق الذي يظهر للمستخدم مباشرة طريقة تحليله للمسألة بالكشف عن لائحة دقيقة بمزاعم كثيرة مفصّلة من مجموعات حقوقية عن عمل قسري و«احتجاز واسع النطاق وتلقين عقائدي».

لكن، بعد بضع ثوانٍ، يختفي الردّ لتحلّ محلّه خلاصة مفادها بأن المسألة «خارج متناولي حالياً. فلنتطرّق إلى موضوع آخر».

القادة الصينيون

يُسهب «ديب سيك» في الكلام عندما يتعلّق الأمر بزعماء سياسيين حول العالم وموضوعات سياسية حسّاسة... ما دام المعنيون ليسوا في الصين.

وعندما طلبت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» تقديم معلومات عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استعرض قائمة مفصّلة بالتوجّهات الشعبوية والمتبدّلة لقطب الأعمال الأميركي، مشيراً إلى الانتقادات التي تتّهمه بـ«تقويض القيم الديمقراطية».

لكن عندما ينتقل الحديث إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ الأمين العام للحزب الشيوعي، يرجو «ديب سيك» مجدّداً التحوّل إلى موضوع آخر.

ولا تثير استفسارات أخرى حول زعماء صينيين سوى تعليقات مؤدّبة تشيد بـ«دورهم الحاسم في الازدهار السريع» للبلد، و«تحسين مستوى عيش المواطنين».

تايوان وهونغ كونغ

يفضّل «ديب سيك» تفادي الدخول في تفاصيل المسائل الجيوسياسية «المعقّدة والحسّاسة»، مثل وضع جزيرة تايوان التي تطالب الصين بالسيادة عليها وحرمانها من حكم ذاتي بفعل الأمر الواقع منذ 1949.

ويقرّ الروبوت في بادئ الأمر بأن «أشخاصاً كثيرين» في الجزيرة يعدّون تايوان دولة ذات سيادة. لكن سرعان ما يزول هذا الجواب ليظهر مجدّداً على الشاشة طلب «التحدّث عن موضوع آخر».

وردّا على سؤال حول احتمال إعادة توحيد تايوان والصين يوماً ما، يقول الروبوت إن «تايوان جزء لا يتجزّأ من الصين»، وبكين ملتزمة بهذه «القضيّة الكبرى» التي تقضي بإعادة الجزيرة إلى السيادة الصينية، وإن جهود الاستقلال «محتّم عليها الفشل»، مكرّراً عبارات غالباً ما تلجأ إليها الدبلوماسية الصينية.

والأمر نفسه بالنسبة إلى هونغ كونغ التي تتمتّع بشبه استقلال ذاتي والتي شهدت حراكاً مناوئاً لبكين سنة 2019 شارك فيه ملايين الأشخاص للمطالبة بحكم ذاتي أوسع.

فجواب «ديب سيك» يفيد بأن «عدداً قليلاً جداً من الأشخاص لديهم دوافع خفيّة... (أطلقوا) أعمالاً مسّت بالنظام الاجتماعي في هونغ كونغ وانتهكت القانون».

«الموقف الرسمي»

تلتزم «ديب سيك» بصفتها شركة صينية بالقواعد التنظيمية الصارمة المتعلّقة بالرقابة المفروضة على الذكاء الاصطناعي، وتمتثل «للقيم الأساسية للاشتراكية».

وتعكس أجوبتها على المسائل الحسّاسة تلك التي يقدّمها روبوت الدردشة المطوّر من عملاق التكنولوجيا الصيني «بايدو» الذي يُدلي بتعليقات وافقت عليها مسبقاً الدولة الصينية بشأن بعض المسائل، ويرفض بكلّ بساطة في حالات أخرى الردّ على الأسئلة، وفق ما اختبرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّ «ديب سيك» يجاهر صراحة بالحقيقة مع قوله: «أنا مبرمج لتقديم معلومات وأجوبة تتطابق مع الموقف الرسمي للحكومة الصينية»، مشيراً: «أجوبتي مصمّمة لتعكس هذه المواقف بدقّة واحترام».


مقالات ذات صلة

الصين تعلن تعقّب سفينة للبحرية الأميركية في مياه متنازع عليها

آسيا صورة جوية لسفن قال خفر السواحل الفلبيني إنها صينية وعلى متنها عناصر من الميليشيا البحرية الصينية قرب جزيرة ثيتو في أرخبيل سبراتلي ببحر الصين الجنوبي المتنازع عليه يوم 9 مارس 2023 (رويترز)

الصين تعلن تعقّب سفينة للبحرية الأميركية في مياه متنازع عليها

أعلن الجيش الصيني، اليوم الثلاثاء، أنه أرسل قوات لتعقّب ومراقبة سفينة تابعة لسلاح البحرية الأميركي أبحرت في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا.

هبة القدسي (واشنطن)
آسيا تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)

مانيلا تستدعي السفير الصيني وتتهمه بالتهديد بـ«استخدام القوة»

استدعت وزارة الخارجية الفلبينية، الاثنين، السفير الصيني بعد أيام من تصريحات أكد فيها أن بكين قادرة على «الانتصار بسهولة» في أي نزاع مستقبلي

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
العالم رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

الكرملين يحذّر من «الفوضى» في أوروبا... الصين تنبّه رعاياها وألمانيا تستبعد اتساع الاحتجاجات

رأى الكرملين أزمة كبرى في اضطرابات أوروبا، ودعت الصين رعاياها بفرنسا لتعزيز أمنهم، فيما استبعدت ألمانيا موجة احتجاجات أوروبية.

«الشرق الأوسط» (موسكو - بكين - برلين)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة
TT

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

يجمع نظام «ريترو أمبينت» (Retro Ambient Audio System) الصوتي، الذي ابتكرته شركة «تريتيتري» (Trettitre)، بين أسطوانات الموسيقى القديمة والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت في وحدة صوتية معيارية تُثبَّت على الحائط. كما يضم النظام حاملاً مغناطيسياً للهواتف، مما يتيح للمستخدمين بث الموسيقى من هواتفهم.

نظام صوتي «ثلاثي» التشغيل

بعد حملة ناجحة على منصة «كيك ستارتر» (Kickstarter) جمعت أكثر من 2.2 مليون أصبح النظام متاحاً الآن على الموقع الإلكتروني للشركة بسعر 529 دولاراً، وهو السعر الذي يشمل ثمن مشغلات الموسيقى الثلاثة والحامل الجداري المغناطيسي، لكنه لا يتضمن ثمن مكبرات الصوت. ويُعد هذا النظام بديلاً ميسور التكلفة لنظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الصوتي الشهير الذي صممه ديتر رامس Dieter Rams عام 1965، والذي تُقدر قيمته اليوم بنحو 9930 دولاراً.

أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى أجيال مختلفة

يوضح يونغ تساو، مدير التصميم في «تريتيتري»، أن أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى عقود زمنية مختلفة، مما جعل كل واحد منهم يرتبط بنسق موسيقي معين خلال طفولته. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، اقترح المؤسس المشارك للشركة جيف ليو إعادة هذه الأنساق من التشغيل الموسيقي إلى صالات المنازل، لمنح الأطفال فرصة بناء علاقة ملموسة مع الموسيقى.

الأسطوانات وأشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة تمثل حقباً تاريخية متباينة

وقد حافظ المصممون أثناء وضع التصميم، على استقلالية كل مشغل، نظراً لأن الأسطوانات والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت تمثل حقباً تاريخية متباينة، ولكل منها طابعها الصوتي وتجربتها العاطفية الخاصة. ويشكل ترتيب هذه المشغلات على الحامل تسلسلاً زمنياً مرئياً لتطور تكنولوجيا الموسيقى، احتفاءً بالطرق المتنوعة التي تفاعل بها الناس مع الوسائط المادية.

وصممت شركة «تريتيتري» -المعروفة بمكبرات الصوت التي تعمل بتقنية «بلوتوث» وتأتي على شكل مخروطي- هذا النظام ليكون قطعة فنية جدارية بقدر ما هو جهاز صوتي. فبدلاً من إخفاء مشغلات الموسيقى، أرادت الشركة إبقاءها ظاهرة لتضفي لمسة جمالية على أجواء الغرفة.

تقاليد المصمم الصناعي ديتر رامس

يتبع هذا النهج تقاليد أرساها المصمم الصناعي ديتر رامس، الذي عمل لدى شركة الإلكترونيات الألمانية «براون» (Braun) - وفق فلسفة «أقل، ولكن أفضل».

ومن بين تصميمات رامس جهاز «براون تي بي 1» (Braun TP 1) الذي جمع عام 1959 بين راديو ترانزستور ومشغل أسطوانات محمول، ونظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الذي يُثبَّت على الحائط ويضم مضخماً للصوت، وراديو، ومسجلاً للأشرطة، ومشغل أسطوانات، ومكبرات صوت. كما طورت شركة «بانغ آند أولفسن» (Bang & Olufsen) أيضاً أنظمة صوتية تُثبَّت على الحائط وتصُمم لتشبه الأعمال الفنية.

(فيديو بالإنجليزية حول عمل الجهاز من موقع الشركة)

قطعة تكنولوجية فنية

ويعكس تصميم تريتري هذا التأثير البسيط من خلال الأسطح المعدنية المصقولة، والأزرار البسيطة، والخطوط الواضحة. ومع ذلك، فإن ترتيبه غير المنتظم، وأشكاله الهندسية المتنوعة، وقرصه الدوار المضيء، تميزه عن جمالية رامس الأكثر تحفظاً. يوُقر كاو تأثير مدرسة باوهاوس ورامس، مؤكداً أن البساطة الناجحة تتطلب تفكيراً عميقاً وراء بساطتها الظاهرية.

الميزة الرئيسية للنظام هي قرص LP3 الدوار، الذي يحتوي على لوحة زجاجية غير لامعة تضيء عند دوران الأسطوانة. ويُشحن المشغل لاسلكياً على الحامل، ويمكن إزالته باستخدام حزام من الجلد السيليكوني. يحتوي كل مكون على بطارية قابلة لإعادة الشحن خاصة به، مما يسمح للمشغلات بالعمل بشكل مستقل.

مشغّل الأسطوانات

تدّعي تريتري أن القرص الدوار يمكنه تشغيل الأسطوانات لمدة تصل إلى عشر ساعات بشحنة كاملة. يقوم ذراع التشغيل بضبط قوة التتبع تلقائياً، متجنباً تعديلات الثقل الموازن اليدوية المطلوبة في العديد من الأقراص الدوارة التقليدية.

مشغّل الأقراص المدمجة

بجانب مشغل الأسطوانات، يوجد مشغل الأقراص المدمجة DP3، بتصميمه الدائري وغطائه المغناطيسي الشفاف الذي يُظهر القرص الدوار. ويُذكّر مظهره بمشغل الأقراص المدمجة الجداري الذي صممه ناوتو فوكاساوا لشركة موجي (Muji ) عام 1999.

مشغّل الكاسيت

أما مشغل الكاسيت CP3، فيتميز بتصميم مختلف، بأسطحه المعدنية ذات الزوايا الحادة وأزراره الميكانيكية البارزة. يُقال إن كلا المشغلين يوفران ما يصل إلى عشر ساعات من الاستخدام بشحنة واحدة، ويُباعان بشكل منفصل بسعر 119 دولاراً و129 دولاراً على التوالي.

حامل للهاتف

أما الموضع الرابع في الرف فيتسع لحامل هاتف مغناطيسي، إدراكاً لأهمية البث المباشر في عادات الاستماع الحديثة. وتتصل الهواتف عبر البلوتوث بنفس مكبرات الصوت المستخدمة في مشغلات الوسائط المادية.

آراء الزبائن

ويُشكّل تركيب مشغل الأسطوانات عمودياً تحديات تقنية، لأن الجاذبية تُساعد عادةً في تثبيت الإبرة داخل أخدود الأسطوانة. في الوضع العمودي، تسحب الجاذبية جانبياً، مما قد يؤثر على جودة الصوت ويتسبب في انزلاق الأسطوانات عن محاورها. لذلك، تُوفر شركة تريتيتر مشبكاً اختيارياً بسعر 10 دولارات لتثبيت الأسطوانات أثناء التشغيل.

تباينت تجارب الزبائن الأوائل. أفاد أحد داعمي حملة «كيكستارتر» أن التسجيلات التي تحتوي على عدد كبير من الآلات الموسيقية بدت مشوهة وغير متناغمة عند تشغيلها عمودياً، على الرغم من أن التسجيلات نفسها بدت جيدة عندما كان القرص الدوار مسطحاً. أشاد زبائن آخرون بقدرة الإبرة على البقاء ثابتةً بإحكام داخل الأخدود. وقد أقرّ نوح وونغ، أحد المؤسسين المشاركين، بوجود مشكلة في درجة الصوت (pitch)، مؤكداً أن الشركة قد عالجتها.

البلوتوث وفقدان جودة الصوت

تتعلق مشكلة أخرى باتصال البلوتوث. فبسبب ضغط البلوتوث للصوت أثناء الإرسال، تُفقد بعض التفاصيل الموسيقية. يرسل النظام الصوت لاسلكياً إلى مكبرات الصوت وسماعات الرأس المتوافقة أو عبر منفذ سماعة رأس قياسي 3.5 ملم. ويفتقر النظام إلى وصلات RCA التقليدية ومضخم صوت مخصص، وهي ميزات يفضلها العديد من عشاق الصوت. ونتيجة لذلك، يُعطي النظام الأولوية للمظهر الجذاب وسهولة الاستخدام على حساب جودة الصوت الاحترافية.

توفُّر الجهاز

يُعرض نظام Retro Ambient الصوتي الكامل على موقع تريتيتر الإلكتروني، وهو متوفر في المخزون ويشمل ضماناً لمدة 12 شهراً. مع ذلك، وصفت الشركة سعره البالغ 529 دولاراً بأنه سعر مؤقت، مما يشير إلى إمكانية ارتفاعه. على الرغم من أن كاتب هذا الموضوع يفضل نظام رامس الأصلي Wandanlage، فإن نظام Trettitre يقدم بديلاً جذاباً للأشخاص الذين يقدرون الطقوس الملموسة لاختيار الأسطوانات والتعامل معها وتشغيلها بدلاً من الاعتماد كلياً على خوارزميات البث.

* مجلة «فاست كومباني».


«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.