«تشات جي بي تي»: أحدث السمات... ونقاط القوة والضعف

مراجعة شاملة لأشهر نظم الذكاء الاصطناعي التوليدي

«تشات جي بي تي»: أحدث السمات... ونقاط القوة والضعف
TT

«تشات جي بي تي»: أحدث السمات... ونقاط القوة والضعف

«تشات جي بي تي»: أحدث السمات... ونقاط القوة والضعف

«تشات جي بي تي (ChatGPT)» روبوت المحادثة الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، طوَّرته شركة «أوبن إيه آي (OpenAI)» للعمل مساعداً وظيفياً في مجموعة من الأنشطة، بينها الإجابة عن الأسئلة، وتوليد محتويات إبداعية.

سمات رئيسة

ويستخدم النظام النموذج اللغوي الكبير «LLM»، وهو مُدرَّبٌ على مجموعة بيانات متنوعة، تُمكِّنه من المشارَكة بمحادثات معقدة، وتقديم المساعدة الفنية، وسرد القصص. وبفضل قدرته على تحديد السياق وتمييز الفروق الدقيقة، فإنه يتميَّز عن برامج الدردشة الأخرى، ويطرح استجابات تشبه الاستجابات البشرية، وفيما يلي عرض لأبرز سماته وخصائصه وإيجابياته وسلبياته.

يتيح «تشات جي بي تي» مجموعةً من السمات القوية تهدف إلى زيادة الكفاءة والإبداع عبر مجموعة متنوعة من الوظائف؛ إذ يمكنه إنشاء الصور وتحليلها، مما يجعله خياراً ممتازاً للمشروعات المرئية و«رؤى» البيانات، وفقاً لتقرير من موقع «إي ويك». ويتيح لك «تشات جي بي تي» إنشاء خطط واستراتيجيات مفصلة، وتبادل الأفكار، وتوليد حلول قابلة للتنفيذ.

ويمكنه كذلك كتابة التعليمات البرمجية للمهام الفنية، ما يوفر للمطورين الوقت، وإنشاء كتابة واضحة ومقنعة لكل مناسبة. كما أن باستطاعته تلخيص النصوص الطويلة إلى مجموعة أقصر من المعلومات يسهل استيعابها لدرجة أكبر.

الصور والفيديو

• إنشاء الصور: تتيح سمة الذكاء التوليدي لدى «تشات جي بي تي» إنشاء صور باستخدام مطالبات نصية، مثله مثل أدوات الفن الأخرى للذكاء الاصطناعي. ويمكن إنشاء صورة على الفور تقريباً، بالاعتماد على أحاديث عن صور متخيلة.

• تحليل الصور: لاختبار قدرة «تشات جي بي تي» على استخدام طبيعته متعددة الوسائط لتحليل الصور التي لم ينشئها، فإن قمت بتحميل صورة لسمكة تدخن السجائر بجسم دجاجة، وطلبت منه تفسيرها، سيجيب بأن الصورة «إبداع فكاهي سريالي... ربما كان المقصود منه أن يكون قطعةً من الفكاهة السخيفة أو التعليق الاجتماعي».

• تحويل النصوص إلى فيديو: تعتمد ميزة إنتاج الفيديو في «تشات جي بي تي» على تطبيق من متجر تطبيقات «تشات جي بي تي»، يرتبط بسلاسة بواجهة برمجة التطبيقات «api.adzedek.com». وما إن تقدم وصفاً موجزاً للفيديو المقصود، سيتولى التطبيق إنشاء نص مقترح وإرشادك عبر عملية إنشاء الفيديو.

• في البداية، سيوجِّهك إلى «InVideo» لمشاهدة الفيديو الذي جرى إنشاؤه، والذي يتضمَّن سرداً صوتياً عالي الجودة يشبه الإنسان، عبر صور مختارة بعناية ولقطات من الإنترنت. ويوفر هذا التكامل تجربةً ممتازةً ومبسطةً لإنشاء مقاطع فيديو مثيرة للاهتمام وذات جودة احترافية دون عناء.

• كتابة رموز البرمجة: يمكن لقدرة «تشات جي بي تي» على توليد أكواد (رموز) البرمجة أن تكون فاعلة، وفي بعض الأحيان، صعبة. في كثير من الأحيان، ينجح «تشات جي بي تي» في توليد رموز مفيدة يمكن تطبيقها مباشرة على مهام تتنوع بين البرامج النصية البسيطة إلى البرامج المعقدة. ومع ذلك، في بعض الحالات، قد تتطلب النتيجة الأولية مطالبات أو تنقيحات إضافية، لتتناسب مع الاحتياجات المحددة لتطبيقك أو مشروعك.

كتابة النصوص

• كتابة محتوى قصير وطويل: تعدّ مسألة كتابة المحتوى واحدةً من تخصصات «تشات جي بي تي». ويتضمَّن ذلك المحتويات الطويلة، مثل المقالات وفصول الكتب ودراسات الحالة، وكذلك المحتويات الأقصر، مثل فقرات التوصيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والقوالب، وعناصر النشرة الإخبارية. أما وضوح المحتوى، فيعتمد على دقة مطالباتك.

وستحتاج إلى مراجعة ما أنجزه «تشات جي بي تي»، والتحقق من صحة الحقائق الواردة فيه؛ لتجنب التورط في سرقة أعمال آخرين، وكذلك تصحيح الأخطاء، وإضفاء طابع إنساني أقوى على المحتوى.

• كتابة توصيف للمنتجات: يمكن استغلال قدرات «تشات جي بي تي» في إنشاء أوصاف منتج ما، بهدف إطلاق حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو إنشاء صفحة منتج على موقع للتجارة الإلكترونية. ويمكن اختبار قدرات «تشات جي بي تي» على إنشاء أوصاف المنتج، عبر تحميل صورة وهمية لعلامة تجارية لأطعمة ، والطلب منه إنشاء وصف يحتوي على معلومات حول الفوائد الصحية والنكهات.

• إعداد خطط السفر: يمكن اختبار «تشات جي بي تي» عبر مطالبته بالتخطيط لرحلة ما - مثلاً إلى جزيرة سيارغاو في الفلبين. وفي أحد السيناريوهات المطروحة، كان من المقرر العمل في الأسبوع الأول في أثناء وجودي في الجزيرة. وفي السيناريو الثاني، كان من المقرر الحصول على إجازة من العمل، مع مرونة كاملة فيما يتعلق بالأنشطة. وقد أنشأ «تشات جي بي تي» جداول مناسبة لكلا السيناريوهين. كما أظهر أن الأماكن التي اقترحها جميعها حقيقية وقائمة حتى اليوم، علاوة على أن جميع الأنشطة قابلة للتنفيذ، وتحظى بشعبية بالفعل بين زوار سيارغاو.

سيناريوهات محتملة... وتلخيصات مختصرة

• تحليل السياق المعقد: بإمكان «تشات جي بي تي» تحليل البيانات السياقية، وطرح اقتراحات، بناءً على سيناريوهات مختلفة، ما يجعله مفيداً لمهام مختلفة. ويجري إنشاء استجاباته بالاعتماد على مجموعة البيانات الضخمة التي يتم تدريبه عليها. وتتألف مجموعة البيانات هذه من مجموعة واسعة من موضوعات وأنماط اللغة البشرية.

بوجه عام، يستخدم «تشات جي بي تي» فهمه الأساسي، لتحديد الأنماط وتكرار سياق المحادثة؛ ما يسمح له بوضع افتراضات حول النية البشرية، وتقديم التوضيحات، والمشارَكة في المناقشات التفاعلية.

ومع ذلك، ليس للنظام وصول في الوقت الفعلي إلى الأحداث الجارية أو معلومات المستخدم الشخصية. وعليه، يتم إنشاء الاستجابات التي يولدها «تشات جي بي تي»، بالاعتماد على المعرفة العامة، بدلاً عن التغييرات التي تقع في الوقت الفعلي. وعليه، يبدو «تشات جي بي تي» مناسباً بشكل خاص للتعامل مع المعلومات الثابتة، والعصف الذهني الإبداعي، وحل المشكلات وشرح المفاهيم بعمق.

• تلخيص النصوص الطويلة: بجانب كتابة المقالات والتوصيفات، يمكن لـ«تشات جي بي تي» المساعدة في تلخيص المحتوى الطويل إلى فقرات أقصر وأسهل في القراءة. فعند الطلب منه تلخيص مقال فإنه يقدِّم بالفعل، في غضون ثوانٍ قليلة، موجزاً للمقال. وتسهم هذه الوظيفة في توفير الوقت، وهي مفيدة بشكل خاص في فهم المعلومات المعقدة أو الشاملة بسرعة.

بجانب ذلك، يساعد «تشات جي بي تي» القُرّاء على التركيز على النقاط المهمة، ما يجعله قيّماً للمحترفين والطلاب والمبدعين، الذين يحتاجون إلى استيعاب المعرفة بسرعة من مصادر متعددة. ويمكن تطبيقه على أوراق بحثية مختلفة، ومقالات تعليمية، وموارد إبداعية.

أدوات لأتمتة المهام

حالياً، يتيح «تشات جي بي تي» إصدارات مخصصة من «جي بي تي» أو مخصصة من المنصة لأنشطة أو تطبيقات محددة. وتحتفظ شركة «أوبن إيه آي» بقائمة متزايدة من صور «جي بي تي» المختلفة. وتتوفر بعض هذه الصور عبر تطبيق «تشات جي بي تي»، ويتم إنشاء البعض الآخر بواسطة المستخدمين لأغراض محددة. وتهدف هذه الأدوات من «جي بي تي» إلى المساعدة في الأنشطة الشائعة، مثل الجدولة، وتدوين الملاحظات، والعصف (الشحذ) الذهني، وتوليد الأفكار، وإنشاء المحتوى، بجانب تحليل الأعمال والبيانات، والبرمجة، والتطوير، والتدريس، والتوجيه، والفنون الإبداعية.

تساعد أدوات «جي بي تي» الإنتاجية على المهام اليومية، مثل الجدولة وإدارة المهام، بينما تساعد أدوات «جي بي تي» المرتبطة بإنشاء المحتوى، الكُتّاب والمسوقين والمبدعين في إنشاء المحتوى.

وتتولى أدوات «جي بي تي» لتحليل الأعمال والبيانات فحص وتقييم الإحصاءات، وجمع المعلومات حول اتجاهات الصناعة، وتقديم توصيات بشأن الخيارات التجارية. وتساعد أدوات «جي بي تي» المخصصة للبرمجة والتطوير المطورين على كتابة عينات التعليمات البرمجية واستكشاف المشكلات وإصلاحها وإنشاء الوثائق الفنية.

كما تيسر أدوات التعليم والتدريس من «جي بي تي» هذه المهمة في موضوعات مختلفة، منها الحساب والعلوم والتاريخ وتعلم اللغات. وتساعد أدوات «جي بي تي» المخصصة للفنون الإبداعية، الفنانين والمصممين والموسيقيين على متابعة الاهتمامات الفنية، مثل التصميم، ومفاهيم الفن، وتأليف الموسيقى والكلمات. ويمكن للمستخدمين تصميم أدوات «جي بي تي» خاصة بهم، عبر تحديد التعليمات وتجميل المستندات والبيانات المناسبة.

الإيجابيات والسلبيات والأسعار

وفيما يلي موجز لأهم إيجابيات وسلبيات هذه الأداة الشهيرة، لمساعدتك على تحديد ما إذا كانت التطبيق الأفضل لاحتياجاتك:

• الإيجابيات، وتشمل:

- يوفر الإصدار المجاني قائمةً موسعةً من تطبيقات «جي بي تي» الإضافية.

- يمكن لقدرات المحتوى التوليدي أن تعاون في تسريع المهام اليومية.

- يمكن تخصيص المحتوى التوليدي عبر إعدادات «تشات جي بي تي» للتخصيص.

• السلبيات، وتشمل:

- لا يمكن للإصدار المجاني الوصول إلى المعلومات على الإنترنت في الوقت الفعلي.

- قد يقع المحتوى التوليدي في خطأ الهلوسة من وقت لآخر.

- يفتقر إلى التعاطف العاطفي مع المواقف المعقدة.

• أسعار «جي بي تي». تُقدِّم الشركة المنتجة إصداراً مجانياً من «تشات جي بي تي» يتيح للمستخدمين الوصول إلى معظم تطبيقاته المتكاملة داخل المنصة. ويتمتع المستخدمون بإمكانية الوصول الكامل إلى «GPT- 4o mini»، بجانب إمكانية الوصول المحدود إلى «GPT- 4».

وتبلغ تكلفة الإصدار المدفوع من «تشات جي بي تي»، 20 دولاراً شهرياً، ويتضمَّن سمات جديدة، بجانب إتاحته الوصول إلى «OpenAI o1 - preview»، و«OpenAI o1 mini»، و«GPT- 4o»، و«GPT- 4»، علاوة على ما يصل إلى 5 رسائل لـ«GPT 4o»، والوصول إلى تحليل البيانات، وتجميل الملفات، وتصفح الويب، وإنشاء الصور، ووضع الصوت المتقدم.



«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.


«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»
TT

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

يتمتع روبوت الدردشة «كلود (Claude)» من شركة «أنثروبيك» بآرائه الخاصة به، ولا يتردد في مشاركتها. ويقول جويل ليوينشتاين رئيس قسم التصميم في شركة «أنثروبيك» المنتجة له: «يجب أن يكون شريكاً للمناقشة معك، لا أن يقتبس أفكارك حرفياً، بل أن يناقشها، ويطرح أخرى»، كما كتب كودي نيلسون(*).

تميّز «كلود»

ربما يكون هذا متوقعاً من منتج يحمل شعار «استمر في التفكير». لكن «شخصية كلود» الفريدة (والتي تتسم أحياناً بالسلبية العدوانية) تميزه عن منافسيه.

ويوضح ليوينشتاين أن هذا مقصود. ويقول: «أجد أن هذه تجربة مذهلة حقاً، حيث أشعر وكأنني أقول لـ(كلود): (أنت لست مجرد منفذ أعمى لرؤيتي، بل نحن نصنع هذه النتيجة معاً)... أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية».

مقابلة حصرية

وأجرى ليوينشتاين، أحد أبرز رواد تصميم الذكاء الاصطناعي، في أحدث حلقات بودكاست «By Design»، مقابلة حصرية مطولة حول كل ما يتعلق ببرنامج «كلود»، ومنصة أنثروبيك، ودور المصممين في الذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي مقتطفات من البودكاست، تم اختصارها وتوضيحها.

درء الإخفاقات

* لماذا يحتاج المستخدم إلى تنبيه «كلود» للتحقق من عمله؟ لماذا لا تصمم هذه المهمة تلقائياً؟

-«ليس لدي إجابة قاطعة. أعتقد أن الأمر يتعلق على الأرجح بمزيج من التكلفة والقدرة ووقت الاستجابة. في عالم مثالي، لن نقدم لكم معلومة خاطئة أبداً، إذ يجب أن يكون (كلود) دقيقاً وأن يعرف متى يكون صحيحاً ومتى يكون خاطئاً. هناك أسباب عملية تجعل من الصعب ضمان ذلك، كما أن ضمان ذلك يفرض تكاليف إضافية لا نرغب في تحملها».

شريك فكري

* وماذا عن غرائب ​​«كلود» اللغوية والشخصية؟

«إنها جزء مقصود من عملنا على شخصية «كلود»، الذي يقوم به فريق البحث لدينا، في محاولة لخلق كيان يقاوم، ويتحدى قليلاً، ولا يتملق، بل يكون جذاباً حقاً. يجب أن يكون شريكاً فكرياً معك. لا ينبغي أن يأخذ أفكارك حرفياً. بل يجب أن يناقشها».

طرح أفكار أفضل مما لدى الإنسان

* متى تقبلت فكرة أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تمتلك أفكاراً أفضل منك؟

-بدأ هذا يحدث ربما في منتصف العام الماضي. بالنسبة لي تتمثل عملية إبداعي في الوقوع في حب أفكاري أولاً، ثم مشاركتها مع زميل، لكي يقوم هو بالإشارة إلى العيب الواضح أو الثغرة المحرجة في منطقي، أو ما شابه، ثم أعود بخجل لكي أعمل نسخة ثانية.

أعرف هذه العملية الآن، أشارك مسوداتي الأولى مع الآخرين بحماس لأنني أعلم أنني بحاجة إلى رأي أولي. وقد بدأتُ ذلك مع «كلود»، وكان «كلود» يكتشف الثغرات المنطقية في وثائقي ومقترحاتي ونماذجي الأولية باستمرار. لم تكن الخطوة الأولى هي امتلاك أفكار أفضل مني، مع أنني بدأت ألاحظ ذلك أحياناً. الآن، أصبحتُ أكتشف الثغرات في أفكاري. ولأن ذلك أنقذني من إحراج نفسي أمام زملائي، فقد كنتُ سعيداً للغاية.

إبداعات التصميم

* أين يقع التصميم في الهيكل التنظيمي لشركة أنثروبيك؟

-النماذج الأولية العملية - البرامج القابلة للاستخدام - هي ببساطة لغة العمل المشتركة في «أنثروبيك». مَن يستطيع صنعها هو من يقود عملية صنع القرار وتوليد الأفكار ووضع خطط العمل. لفترة طويلة، كان هذا من اختصاص الهندسة والبحث، بالطبع.

التصميم هو المجال الرئيسي في «أنثروبيك». فمعظم الأفكار الأكثر ابتكاراً التي توصلنا إليها كانت بقيادة المهندسين، لأنهم كانوا الأقدر على تحويل المفاهيم الناشئة إلى منتجات عملية. وبعض المصممين الذين يمتلكون خبرة واسعة في البرمجة... تمكنوا أيضاً من فعل ذلك قبل عام أو عامين.

كان آخرون يعملون في مراحل لاحقة للهندسة. هذا الوضع يتغير بالفعل، ونحن نلمس أثر هذه الديمقراطية في القدرة على ابتكار منتجات عملية. أعتقد أن المهندسين والمصممين ينظرون إلى المشكلة نفسها ويتبعون نفس العملية تقريباً، ويقولون: «سأبني شيئاً ما».

وماذا عن تبسيط وظائف التصميم؟

تُصنف «أنثروبيك» ضمن أفضل ثلاث مؤسسات عالمياً في مجال العمل القائم على الذكاء الاصطناعي، وأساليب العمل الرائدة. نحن نعيش في المستقبل، وأنا بصدد مضاعفة فريق تصميم المنتجات. كل فريق أعمل معه من المصممين يعاني من نقص في الموظفين، ويطلب مني المزيد منهم، ويقول: «هذه المنتجات ليست جيدة لحين الحصول على مصمم بشري يجلس معي لأيام وأسابيع حتى أتمكن من تحسينها».

* مجلة «فاست كومباني».

مقابلة مطوّلة مع جويل ليوينشتاين رئيس قسم التصميم في شركة «أنثروبيك»


أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
TT

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أصبح بإمكان مستخدمي «جيميل» (Gmail) من «غوغل» أخيراً تغيير عناوين بريدهم الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان بياناتهم، في خطوة تمثل تحولاً ملحوظاً في واحدة من أكثر خدمات الإنترنت ثباتاً خلال العقدين الماضيين.

لطالما ارتبط عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» بهوية المستخدم الرقمية بشكل شبه دائم. فمنذ إطلاق الخدمة، كان تغيير العنوان يعني عملياً بدء حساب جديد من الصفر، مع ما يتطلبه ذلك من نقل الرسائل، وتحديث الحسابات المرتبطة، وفقدان جزء من التاريخ الرقمي. هذا القيد جعل الكثير من المستخدمين عالقين بعناوين قديمة لا تعكس هويتهم الحالية، سواء لأسباب مهنية أو شخصية.

ميزة تغيّر المعادلة

بدلاً من إنشاء حساب جديد، يمكن للمستخدم تعديل عنوانه مع الاحتفاظ بكامل بياناته، بما في ذلك الرسائل والملفات المخزنة وسجل النشاط عبر خدمات «غوغل» المختلفة. والأهم أن العنوان القديم لا يختفي بالكامل، بل يتحول إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل، ما يخفف من مخاطر فقدان التواصل مع جهات قديمة.

من الناحية التقنية، تبدو الخطوة بسيطة، لكنها تعكس تغييراً أعمق في كيفية تعامل المنصات مع الهوية الرقمية. فالبريد الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح مفتاحاً للدخول إلى منظومة واسعة من الخدمات أي من التخزين السحابي إلى الاشتراكات والتطبيقات المختلفة. وبالتالي، فإن فصل الهوية عن عنوان ثابت يمثل إعادة تعريف لطبيعة الحساب نفسه.

تتيح «غوغل» أخيراً تغيير عنوان «جيميل» دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان البيانات (شاترستوك)

مرونة ببعض القيود

الميزة لا تتيح تغييرات متكررة، إذ يُتوقع أن يكون تعديل العنوان محدوداً بفترات زمنية معينة، ما يشير إلى محاولة الموازنة بين المرونة والاستقرار. كما أن تغيير العنوان داخل «جيميل» لا يعني تحديثه تلقائياً في الخدمات الخارجية، حيث سيظل على المستخدم تعديل بياناته في المواقع والتطبيقات المرتبطة بشكل يدوي.

إلى جانب ذلك، تبرز اعتبارات أمنية. فإمكانية تغيير عنوان البريد قد تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة تتعلق بالاحتيال أو انتحال الهوية، خصوصاً إذا لم يكن المستخدمون على دراية بالتغيير. وهذا يضع مسؤولية إضافية على المنصات لتوضيح آليات التغيير، وعلى المستخدمين متابعة حساباتهم المرتبطة بعناية.

رغم هذه التحديات، تأتي الخطوة في سياق أوسع يشير إلى تحول تدريجي في إدارة الهوية الرقمية. فمع توسع استخدام الإنترنت في مختلف جوانب الحياة، أصبح من الضروري أن تعكس الحسابات الرقمية تطور المستخدمين، بدلاً من أن تظل ثابتة كما كانت عند إنشائها لأول مرة.

استمرارية الهوية الرقمية

يمكن قراءة هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى شركات التكنولوجيا نحو جعل الحسابات أكثر مرونة واستمرارية، بدلاً من ربطها بعناصر جامدة يصعب تغييرها. وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتحسين تجربة المستخدم، بل بإعادة بناء العلاقة بين المستخدم والمنصة على أساس قابل للتكيف.

في النهاية، قد تبدو القدرة على تغيير عنوان البريد الإلكتروني تفصيلاً صغيراً مقارنة بالتطورات الكبرى في عالم التكنولوجيا، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة المستخدم اليومية. فهي تعالج مشكلة استمرت لسنوات، وتفتح الباب أمام تصور جديد للهوية الرقمية أقل ارتباطاً بالثبات، وأكثر قدرة على التغير مع الزمن.