«أبل إنتليجنس»... مزايا متفاوتة ومخاطر الهلوسة

اختبارات ميدانية على الإصدار المبكر لها المدعم بالذكاء الاصطناعي

«أبل إنتليجنس»... مزايا متفاوتة ومخاطر الهلوسة
TT

«أبل إنتليجنس»... مزايا متفاوتة ومخاطر الهلوسة

«أبل إنتليجنس»... مزايا متفاوتة ومخاطر الهلوسة

سيصل أهم منتج جديد من «أبل» لهذا العام هذا الشهر، إذ سيطرح إصدار «أبل إنتليجنس» مجموعةً من أدوات البرمجيات التي تجلب ما تصفه «أبل» بالذكاء الاصطناعي إلى أجهزتها، من خلال تحديثات برمجية مجانية لأصحاب بعض هواتف «آيفون» وأجهزة «ماك» وأجهزة «آيباد».

نسخة أولية وإصدار تجريبي

ستتضمن النسخة الأولية من «أبل إنتليجنس»، التي تنشرها «أبل» إصداراً تجريبياً غير مكتمل، ونسخة محسنة قليلاً من المساعد الافتراضي من «أبل سيري»، وأدوات تلخص النص تلقائياً، وتنسخ التسجيلات الصوتية وتزيل عوامل التشتيت من الصور. وبالنسبة لشركة «أبل»، فإن هذا الظهور الأول هو بداية عصر جديد.

إعادة هيكلة تكنولوجية في «أبل»

ويأتي إصدار «أبل إنتليجنس»؛ نتيجةً لإعادة هيكلة كبرى لشركة «كوبرتينو» في كاليفورنيا، بعد نحو عامين من عملية قلب صناعة التكنولوجيا رأساً على عقب بواسطة روبوت الدردشة «تشات جي بي تي (ChatGPT)» من شركة «أوبن إيه آي».

كان المسؤولون التنفيذيون في شركة «أبل» قلقين من أن يبدو هاتف «آيفون» عتيقاً في نهاية المطاف دون تقنية الذكاء الاصطناعي المماثلة، لذلك أوقفت «أبل» مشروع السيارة ذاتية القيادة، الذي استغرق أكثر من عقد من الزمان في الإعداد، وأعادت تعيين مهندسيها للعمل على «أبل إنتليجنس».

مزايا محدودة

وسوف يصل إصدار «أبل إنتليجنس» من دون كثير من الميزات الأكثر شهرة التي أعلنت عنها «أبل» في يونيو (حزيران) الماضي. وعلى الرغم من أن الشركة أبرمت صفقة مع «أوبن إيه آي»، لتضمين «تشات جي بي تي» في برنامجها، فإن برنامج الدردشة هذا لن يكون جزءاً من هذا الإصدار الأولي. كما أن «سيري» ليس ذكياً بما يكفي (حتى الآن) للقيام بأشياء مثل ربط البيانات من تطبيقات متعددة لإخبارك بما إذا كان اجتماع اللحظة الأخيرة سيجعلك تتأخر عن مواعيدك مع أطفالك. وقالت «أبل» إن هذه الميزات وغيرها سيتم طرحها تدريجياً خلال العام المقبل.

اختبار الإصدار المبكر

وللحصول على معاينة مسبقة، اختبرت إصداراً مبكراً من «أبل إنتليجنس» خلال الأسبوع الماضي. كانت الميزات الجديدة صعبة بعض الشيء للعثور عليها، فقد تم دمجها في أجزاء مختلفة من نظام برامج «أبل»، بما في ذلك أزرار تحرير النص والصور.

* ميزات مفيدة... وأخرى غير ناجحة

وُجدت بعض الميزات؛ بما في ذلك أدوات التدقيق اللغوي للنص ونسخ الصوت، مفيدة للغاية. وكانت أدوات أخرى؛ مثل أداة لإنشاء ملخصات لمقالات الويب وزر لإزالة عوامل التشتيت غير المرغوب فيها من الصور، غير ناجحة إلى حد أنه يجب تجاهلها.

كل هذا يعني أن «أبل إنتليجنس» يستحق المتابعة على مدار السنوات القليلة المقبلة لمعرفة ما إذا كان سيتطور إلى منتج لا غنى عنه، لكنه ليس سبباً مقنعاً للإسراف في شراء أجهزة جديدة.

* الأجهزة العاملة بالإصدار

سيعمل «أبل إنتليجنس» على أحدث هواتف «iPhone 16s»، و«iPhone 15 Pro» من العام الماضي، بالإضافة إلى بعض أجهزة «iPad» وأجهزة «Mac»، التي تم إصدارها في السنوات الأربع الماضية.

أدوات «أبل إنتليجنس» المفيدة

فيما يلي الأدوات التي ستكون الأكثر فائدة، والأدوات التي يمكنك تخطيها عندما يصل البرنامج إلى الأجهزة هذا الشهر:

* نسخ التسجيلات الصوتية كتابياً (Transcribe Audio Recordings)

يقدم «أبل إنتليجنس» ميزة تبدو متأخرة منذ فترة طويلة: عندما تستخدم تطبيق المذكرات الصوتية لتسجيل الصوت، سينتج التطبيق الآن تلقائياً نصاً مكتوباً إلى جانب الملف. بصفتي صحافياً يسجل المقابلات بانتظام، كنت متحمساً لتجربة هذه الأداة وسعدت بنجاحها. عندما التقيت شركة تقنية الأسبوع الماضي، ضغطت على زر التسجيل في التطبيق، وبعد أن ضغطت على زر الإيقاف، كان النص جاهزاً لي.

اكتشف برنامج «أبل إنتليجنس» متى كان شخص آخر يتحدث وأنشأ فقرة جديدة وفقاً لذلك في النص. لقد نسخ بعض الكلمات بشكل غير صحيح كلما تمتم شخص ما. ولكن بشكل عام، سهّل لي النص البحث عن كلمة رئيسية لاستخراج جزء من المحادثة.

* طلب المساعدة من «سيري» حول منتج «أبل» (Ask Siri for Help With an Apple Product)

في حين أنه قد يكون من السهل استخدام أي هاتف ذكي أو جهاز لوحي، فإن برامج «أبل» أصبحت معقدة بشكل متزايد على مرّ السنين، لذلك قد يكون من الصعب معرفة كيفية الاستفادة من الميزات التي يصعب العثور عليها.

وقد غرست «أبل إنتليجنس» في «سيري» القدرة على تقديم المساعدة في التنقل بين منتجات «أبل». لا يمكنني أبداً أن أتذكر طوال حياتي كيفية تشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب على «آيباد»، على سبيل المثال. لذلك سألت «سيري»: «كيف أستخدم تقسيم الشاشة على آيباد؟». وقد أظهر لي «سيري» بسرعة قائمةً من التعليمات، التي تضمنت النقر على زر في الجزء العلوي من التطبيق. ومن عجيب المفارقات أن «مساعد سيري» لم يتمكّن من تقديم المساعدة حول كيفية استخدام «أبل إنتليجنس» لإعادة كتابة بريد إلكتروني. بدلاً من ذلك، قام بتحميل قائمة بنتائج بحث «غوغل» تعرض مواقع ويب أخرى مع الخطوات.

* تسريع الكتابة (Speed Through Writing)

عند الحديث عن البريد الإلكتروني، يتضمّن «أبل إنتليجنس» أدوات كتابة لتحرير كلماتك، ويمكنه حتى إنشاء ردود بريد إلكتروني «جاهزة». لقد استخدمتُ أداة الرد التلقائي لإبعاد مندوب مبيعات في وكالة للسيارات، بسرعة: «شكراً لك على التواصل. لم أعد مهتماً بشراء سيارة في هذا الوقت».

أما بالنسبة لتحرير النص، فقد قمت بتسليط الضوء على رسالة بريد إلكتروني كتبتها بسرعة إلى أحد الزملاء، وضغطت على زر «مراجعة». قام «أبل إنتليجنس» بسرعة بتحرير النص لإدراج علامات الترقيم التي تخطيتها.

أدوات «أبل» يمكنك تجاهلها

* إزالة عوامل التشتيت من الصور (Removing Distractions From Photos)

تتمثل إحدى أكثر ميزات «أبل إنتليجنس» المتوقعة في القدرة على تحرير صورة تلقائياً لإزالة عامل تشتيت، مثل شخص يفسد الصورة في صورة عائلية مثالية بخلاف ذلك.

سيرغب كثير من الأشخاص في تجربة هذه الأداة، المسماة «التنظيف (Clean Up)»... ولكن استعدوا للشعور بالإحباط.

لتجربتها، فتحتُ صورة التقطتها لأفراد الأسرة في حفل زفاف في الهواء الطلق قبل بضع سنوات. ضغطت على زر «Clean Up» على أمل إزالة الأشخاص الجالسين على كراسي الحديقة في الخلفية. وقد حذف البرنامج الأشخاص والكراسي، ولكن تم استبدال مزيج غير مفهوم من وحدات البكسل باللونين الأبيض والأسود بهم.

لقد جرّبتُ الأداة مرة أخرى على صورة لكلبي الكورغي، ماكس، وهو نائم على أريكتي بجوار بطانية. لقد أزال «أبل إنتليجنس» البطانية، وحاول إعادة إنتاج وسادة الأريكة. وبدلاً من ذلك، قام بإنشاء أخدود عميق غير جذاب.

* تلخيص النص (Summarizing Text)

يبدو أن «أبل» تعتقد بأن الإنترنت مليء بكثير من الكلمات. تتمثل إحدى أبرز ميزات «أبل إنتليجنس» في قدرته على إنشاء ملخصات للنص في كثير من التطبيقات، بما في ذلك البريد الإلكتروني ومقالة الويب والمستندات.

بالضغط على زر «التلخيص» في متصفح «سفاري (Safari)»، حصلتُ على ملخص من 3 جمل لمقال من صحيفة «نيويورك تايمز» مكون من 1200 كلمة حول إيجابيات وسلبيات تناول سمك التونة. لقد لخصت شركة «أبل إنتليجنس» فرضية المقال: إن سمك التونة طعام مغذٍ قد يحتوي على نسبة عالية من الزئبق، ويجب على المستهلكين النظر في أنواع سمك التونة التي تحتوي على مستويات منخفضة من الزئبق.

خطر الهلوسة والتلفيق

لسوء الحظ، أوصى «أبل إنتليجنس» في ملخصه، الناس بتناول سمك التونة الأبيض، وهو أحد الأنواع المدرجة في المقال على أنها تحتوي على أعلى مستويات الزئبق.

هذا هو ما يُعرف في صناعة التكنولوجيا بـ«الهلوسة»، وهي مشكلة شائعة؛ حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بتلفيق المعلومات بعد الفشل في تخمين الإجابة الصحيحة. كما فشلت الأداة في تلخيص ملاحظاتي. وحديثاً، وللتحضير لاجتماع مكتبي، قمتُ بتدوين ملاحظات حول 3 زملاء كنت سألتقيهم. وبدلاً من إنتاج ملف محكم عن كل شخص، قامت الأداة بإنشاء ملخص لدور شخص واحد فقط.

وقد رفضت شركة «أبل» التعليق على هذا... وباختصار، يمكنك تخطي هذه الأداة.

* خدمة «نيويورك تايمز».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

يحاول الابتكار إعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

تحذيرات من أخطار المحادثات الحميمة

براين إكس تشن (نيويورك)
صحتك أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

ضرورة توخِّي الحذر عند استخدامها

براين إكس تشن (سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة))

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.


روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
TT

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

لطالما سعى المهندسون في مجال الروبوتات إلى محاكاة ركوب الدراجة واحدة من أبسط القدرات البشرية ظاهرياً. لكن ما يبدو سهلاً للإنسان هو في الواقع عملية توازن معقدة تتطلب تعديلات مستمرة واتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً دقيقاً بين الحركة والثبات. واليوم يقترب الباحثون من تمكين الآلات من إتقان هذه المهارة، بل وتجاوزها.

يُظهر نظام روبوتي جديد أن الآلة القائمة على الدراجة لا تقتصر على الحفاظ على توازنها، بل يمكنها التحرك بسرعات عالية، والحفاظ على توازن ديناميكي، وتجاوز العقبات بطرق تحاكي مهارات متقدمة لدى راكبي الدراجات.

تصميم عالي الكفاءة

يرتكز هذا المشروع على سؤال أساسي في علم الروبوتات: إلى أي مدى يمكن تحقيق الأداء بحد أدنى من التعقيد الميكانيكي؟

بدلاً من الاعتماد على عدد كبير من المحركات والمكونات، صمّم الفريق نظاماً بعدد محدود من الحركات المتحكم بها. ورغم ذلك، يتمكن الروبوت من تحقيق حركة مستقرة وسريعة ومناورات مرنة.

تكمن أهمية هذا النهج في أنه يخالف الأساليب التقليدية التي تعتمد على أنظمة معقدة لتحقيق التوازن. فالدراجة بطبيعتها غير مستقرة، وتتطلب تصحيحات مستمرة للبقاء في وضعية مستقيمة. ومحاكاة هذا السلوك في روبوت، خاصة عند السرعات العالية، تتطلب تحكماً دقيقاً واستجابة فورية من الحساسات.

بيئات واقعية متغيرة

ما يميز هذا النظام قدرته على التعامل ليس فقط مع الحركة السلسة، بل أيضاً مع التغيرات المفاجئة في البيئة. يستطيع الروبوت اكتشاف العقبات والتفاعل معها بشكل ديناميكي، مع الحفاظ على توازنه أثناء التنقل. وهذا ينقله من بيئة المختبرات إلى سيناريوهات أقرب للواقع وأكثر تعقيداً.

استُلهم التصميم من راكبي الدراجات المحترفين، خصوصاً في رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية أو الاستعراضية. يعتمد هؤلاء على الزخم والتوازن والتوقيت لتجاوز العقبات والتكيف الفوري مع البيئة. نقل هذه القدرات إلى نظام روبوتي يمثل خطوة نحو آلات قادرة على العمل في بيئات مشابهة.

أنظمة تحكم متكيفة

يعتمد أداء الروبوت على نظام تحكم يجمع بين تخطيط الحركة والتعديل اللحظي. فبدلاً من اتباع مسار ثابت، يقوم النظام بتقييم موقعه وتوازنه بشكل مستمر، ويجري تصحيحات سريعة عند الحاجة. هذا النهج يتيح له الحفاظ على السرعة دون فقدان الاستقرار. كما أن السرعة تضيف تحدياً إضافياً، إذ تقلل من زمن الاستجابة المتاح. لذلك، يتطلب الحفاظ على التوازن دقة في الاستشعار وسرعة في المعالجة، وهو ما يعكس تطوراً في كل من تصميم العتاد والخوارزميات.

تفاعل مع العقبات

ميزة أخرى لافتة هي قدرة الروبوت على التعامل مع العقبات بدلاً من مجرد تجنبها. يمكنه تجاوز بعض العوائق أو التفاعل معها مباشرة، ما يعكس مستوى أعلى من الحركة الذكية. هذا يتماشى مع توجهات أوسع لتطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات مصممة للبشر.

تتجاوز أهمية هذا الابتكار النظام نفسه. فالروبوت القائم على الدراجة يمثل نموذجاً فعالاً للحركة، خاصة في البيئات الضيقة أو المتغيرة. مقارنة بالأنظمة الأكبر، قد يوفر هذا التصميم كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسهولة في المناورة. كما يسهم هذا العمل في إعادة التفكير في كيفية تحقيق الرشاقة الحركية دون تعقيد ميكانيكي مفرط، ما قد يؤثر على تصميم الجيل القادم من الروبوتات.

يعتمد النظام على تصميم بسيط بعدد محدود من الحركات دون تعقيد ميكانيكي كبير (Bokser, et al)

نحو التطبيق العملي

قد يفتح هذا النهج المجال لتطبيقات مستقبلية في مجالات تتطلب السرعة والمرونة، مثل التنقل الحضري أو مهام الاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التجارب المخبرية والتطبيقات الواقعية، حيث تفرض البيئة الحقيقية تحديات إضافية مثل الأسطح غير المستوية والعوامل الجوية. مع ذلك، فإن التقدم واضح. ما كان يُعد تحدياً كبيراً. فالحفاظ على التوازن على عجلتين أصبح اليوم نقطة انطلاق نحو قدرات أكثر تعقيداً تشمل السرعة والتفاعل مع البيئة. ومع تطور هذا المجال، لم يعد الهدف مجرد منع الروبوت من السقوط، بل تمكينه من التحرك بثقة ومرونة في العالم الحقيقي، على غرار الإنسان.


تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
TT

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

في المراحل الأولى من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الحديث يدور في معظمه حول الإمكانات المستقبلية أكثر من النتائج الفعلية، إلا أن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً. فبيانات الشركات اليوم تشير بوضوح إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد تجربة، بل أصبحت محركاً حقيقياً للعوائد المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

تقرير عالمي أعدته شركة «سنوفليك»، استند إلى آراء نحو 1900 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات في تسع دول، يقدم صورة واضحة عن كيفية قياس المؤسسات لأثر استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى نمط متكرر، حيث إن المؤسسات التي تبنّت التقنية مبكراً قد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد ملموسة، وفي بعض الحالات عوائد كبيرة.

الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها

أبرز ما يكشفه التقرير هو حجم النجاح في تبني التقنية. إذ أفادت 92 في المائة من المؤسسات بأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تحقق عائداً على الاستثمار.

هذا الرقم لافت، خاصة أن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل ما زال حديثاً نسبياً. وهو مؤشر على انتقال التقنية من مرحلة التجارب إلى مرحلة التأثير الفعلي في الأعمال.

أما على صعيد المستقبل، فتبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث إن 98 في المائة من المشاركين يخططون لزيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. هذا الجمع بين العوائد الحالية المرتفعة والرغبة شبه الجماعية في زيادة الاستثمار يعكس تحولاً هيكلياً، وليس مجرد موجة مؤقتة.

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الكفاءة وتجربة العملاء وتسريع الابتكار وليس فقط خفض التكاليف (غيتي)

من التجربة إلى العائد القابل للقياس

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد وعود، بل بدأت الشركات في قياس أثره بدقة.

فنحو ثلثي المؤسسات باتت تقيس العائد على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير البيانات إلى أن متوسط العائد يبلغ 1.41 دولار مقابل كل دولار يتم إنفاقه، أي ما يعادل عائداً بنسبة 41 في المائة.

عملياً، يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم أيضاً في خلق مصادر دخل جديدة. وتأتي هذه العوائد من تحسين الكفاءة وتسريع العمليات وتعزيز القدرة على استخراج الرؤى من البيانات، كما يظهر التقرير أن 88 في المائة من المؤسسات سجلت تحسناً في الكفاءة في حين لاحظت 84 في المائة تحسناً في تجربة العملاء. كما أن 84 في المائة أيضا شهدت تسارعاً في الابتكار. ويشير ذلك إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في حالات استخدام محدودة، بل أصبح يمتد إلى وظائف الأعمال الأساسية.

تفاوت بين القطاعات

رغم أن متوسط العائد يقارب 41 في المائة، فإن الأداء يختلف بين القطاعات. فبعض الصناعات تحقق نتائج أسرع من غيرها. على سبيل المثال، سجلت شركات الإعلام والإعلان عوائد تصل إلى 69 في المائة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ نحو 49 في المائة في بعض القياسات الأحدث. يعكس هذا التفاوت طبيعة الاستخدام. فالقطاعات التي توظف الذكاء الاصطناعي مباشرة في التفاعل مع العملاء، مثل التسويق وصناعة المحتوى، تحقق عوائد أسرع وأكثر وضوحاً.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام ثابتاً، فعبر مختلف القطاعات، يحقق الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس حتى في المراحل المبكرة من اعتماده.

البيانات... العامل الحاسم

رغم هذه النتائج الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحدي جاهزية البيانات. فنجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات وتنظيمها. وتشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من الشركات تقوم بالفعل بتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بياناتها الخاصة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ تواجه 64 في المائة صعوبة في دمج البيانات عبر الأنظمة المختلفة.

وتعاني 59 في المائة من تحديات في حوكمة البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى ذلك تجد 58 في المائة صعوبة في جعل البيانات جاهزة للاستخدام في الذكاء الاصطناعي، كما تشير التقديرات إلى أن ما بين 80 في المائة إلى 90 في المائة من بيانات المؤسسات غير مهيكلة، بينما لا يُستخدم سوى جزء محدود منها فعلياً في تدريب النماذج. تعني هذه النتائج أن هناك فجوة واضحة بين قدرات النماذج المتقدمة والبنية التحتية للبيانات.

تمثل جودة البيانات وتكاملها التحدي الأكبر مع فجوة واضحة بين قدرات النماذج والبنية التحتية للبيانات (شاترستوك)

تكاليف أعلى وتحديات في التوسع

رغم العوائد الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالكلفة والتوسع، إذ تشير البيانات إلى أن 96 في المائة من المؤسسات تجاوزت توقعاتها من حيث التكلفة في جانب واحد على الأقل من مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تفيد 78 في المائة منها بأن نصف حالات الاستخدام أو أكثر كانت أعلى تكلفة من المتوقع. يُفهم من هذا الواقع أن تحقيق نتائج أولية ممكن، لكن توسيع نطاق الاستخدام عبر المؤسسة يفرض تحديات تقنية ومالية إضافية، كما أن متطلبات البنية التحتية، خصوصاً في مجالات التخزين والمعالجة، تتزايد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

انتقال نحو تبنٍ مؤسسي شامل

أحد أبرز التحولات هو اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات إذ لم يعد مقتصراً على فرق محددة أو مشاريع تجريبية، بل أصبح يُستخدم في مجالات متعددة مثل عمليات تقنية المعلومات وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات والتسويق، كما تستثمر المؤسسات في عدة محاور متوازية، 83 في المائة منها في البرمجيات الداعمة و82 في المائة في البنية التحتية و81 في المائة في البيانات و78 في المائة في النماذج اللغوية الكبيرة و76 في المائة في الكفاءات البشرية.

يؤكد هذا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البيانات والتقنيات والمهارات.

نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي

تشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ مرحلة مفصلية، فبعد سنوات من الاستثمارات في التحول الرقمي دون عوائد فورية في بعض الأحيان، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة منذ المراحل الأولى. ويتضح ذلك من خلال معدلات عائد تتجاوز 40 في المائة وأن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات تحقق نتائج إيجابية.

إضافة إلى التزام شبه كامل بزيادة الاستثمارات ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية فقط، بل أصبح معياراً أساسياً في بيئة الأعمال.

92 في المائة من المؤسسات تحقق عائداً على الاستثمار مع متوسط عائد يقارب 41 في المائة لكل دولار يُنفق (شاترستوك)

المرحلة المقبلة: التوسع والاستدامة

رغم هذه النتائج، لا تزال المؤسسات في مراحل مبكرة نسبياً من التبني. تشير البيانات إلى أن 71 في المائة من الشركات لديها حالات استخدام للذكاء الاصطناعي أكثر مما يمكنها تنفيذه حالياً، ما يعكس ضغطاً متزايداً لتحديد الأولويات، كما ستركز المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الاستخدامات الناجحة، مع معالجة تحديات الكلفة والبيانات والتكامل.

من الإمكانات إلى الأداء الفعلي

يمثل الانتقال من الوعود النظرية إلى العوائد الفعلية نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي. فالتقنية لم تعد تُقاس بما يمكن أن تفعله، بل بما تحققه بالفعل. الشركات اليوم ترى نتائج مالية وتشغيلية واضحة. ومع ذلك، تبقى الرحلة في بدايتها. فالتحديات المرتبطة بالبيانات والتكلفة والتوسع لا تزال قائمة. لكن ما أصبح مؤكداً هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً. بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عمل المؤسسات وتنافسها ونموها.