«أبل» تدشن خصائص ذكاء اصطناعي جديدة

خبراء ينتظرون تحقق الوعود بالحفاظ على خصوصية المستخدمين

هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»
هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»
TT

«أبل» تدشن خصائص ذكاء اصطناعي جديدة

هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»
هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»

تضم مجموعة هواتف «آيفون 16» الجديدة من شركة «أبل» ألواناً جديدة، وزر كاميرا جديداً، ونظام ذكاء اصطناعي جديداً، وهو الذي ربما يمثل الإضافة الأهم.

نظام ذكاء شخصي متفاعل

وتستعدّ الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا لطرح خصائص من «أبل إنتليجنس»، وهو نظام ذكاء شخصي يستطيع التفاعل في تطبيقات مختلفة، من خلال برنامج «بيتا»، خلال الشهر المقبل.

تقول الشركة، إن هذه التكنولوجيا قادرة على مساعدة المستخدمين على إنشاء رسائل بريد إلكتروني ذات طابع ودود، وكذا إنشاء رموز تعبيرية (إيموجي)، وتتضمن كذلك المُساعِد الشخصي الذكي «سيري» الذي يجمع المعلومات معاً للإجابة عن أسئلة مثل الموعد المنتظر لوصول رحلة أحد أفراد الأسرة.

وتتساءل بايلي شولز في «يو إس توداي» ، عمّا تعنيه تلك الخصائص الجديدة بالنسبة إلى خصوصية المستخدم. إذ أعلنت «أبل» أخيراً خططها للحفاظ على سلامة وأمن البيانات عند تدشين نظام الذكاء الاصطناعي. وصرّح خبراء ونشطاء في مجال خصوصية التكنولوجيا بأن تلك الأفكار تبدو مبتكرة، لكنهم ينتظرون معرفة كيف سيتم تطبيقها تحديداً. وقالت ميراندا بوغين، مديرة مركز الديمقراطية، ومختبر إدارة الذكاء الاصطناعي للتكنولوجيا: «في الوقت الذي يوجد فيه قدر كبير من الابتكار، وتفكير في الخصوصية مع ظهور النظام الجديد، لا تزال هناك أسئلة دون إجابة واضحة بشأن مدى فاعلية تلك التدخلات في نهاية المطاف، خصوصاً إذا كنا نرى مزيداً من الأمثلة من شركات أخرى تحاول فعل أمور مماثلة».

عمل الذكاء الاصطناعي

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي من «أبل»؟ سوف يكون نظام الذكاء الاصطناعي «أبل إنتليجنس» متاحاً فقط على أجهزة لديها رقائق إلكترونية متوافقة، من بينها مجموعة «آيفون 16»، و«آيفون 15 برو» و«برو ماكس»، وأجهزة «آيباد»، وأجهزة «ماك» التي بها رقائق «إم 1» ورقائق أحدث.

يبدأ الجزء الأول من عملية الطرح خلال الشهر المقبل عندما تدشن شركة «أبل» نظم التشغيل «آي أو إس 18.1»، و«آي باد أو إس 18.1»، و«ماك أو إس سيكويا 15.1».

وسوف تشمل الخصائص الجديدة:

• نسخة «أكثر طبيعية ومرونة» من المُساعِد الذكي «سيري» تتمتع بـ«قدرات أكبر على فهم اللغة» لمعاونة مُساعِد الذكاء الاصطناعي في المتابعة عندما يتعثر المستخدمون في إدخال الكلمات، والحفاظ أيضاً على السياق بين طلبات متعددة.

• أدوات كتابة جديدة تساعد المستخدمين على إعادة كتابة نص وتنقيحه وتلخيصه في رسالة، وملاحظات ومدونات وصفحات وتطبيقات الطرف الثالث.

• تحديثات للصور، بما في ذلك خاصية «الذكريات» التي تتيح للمستخدمين صناعة أفلام «فقط من خلال كتابة وصف»، ووظائف بحث مطوّرة، وأداة «تنظيف» تستطيع العثور على الأشياء الموجودة في خلفية الصور وحذفها.

• تحديثات لتطبيقات الملاحظات والهاتف، التي تسمح للمستخدمين بتسجيل مقطع صوتي، وتحويله إلى نص، وتلخيصه. يقوم تطبيق الهاتف بإبلاغ المشتركين عند بدء عملية التسجيل، ويلخص نظام الذكاء الاصطناعي النقاط الرئيسية في المحادثة بعد المكالمة الهاتفية.

الهاتف الأكثر نجاحاً

متى سيتم طرح هاتف «آيفون 16» في الأسواق؟ ذكرت شركة «أبل» أنه ستتم إضافة مزيد من الخصائص خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك خاصية دخول برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي»، الذي ابتكرته المؤسسة البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي»، من «تجارب متعددة» داخل نظام التشغيل.

وقال دان أيفيس، محلل في شركة «ويد بوش سكيوريتيز» إن «أبل» قد تبيع أكثر من 240 مليون جهاز من نوع «آيفون» خلال العام المالي 2025 بفضل خصائص الذكاء الاصطناعي الجديدة. وذكر أيفيس في تدوينة له: «نعتقد بأن (آيفون 16) سوف يكون الجهاز الأكثر نجاحاً من فئة (آيفون) في تاريخه، حيث سيكون نظام الذكاء الاصطناعي (أبل إنتليجنس) هو منصة الانطلاق لثورة نظام الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي على مستوى العالم».

وعود بشأن الخصوصية

تقول شركة «أبل» إن نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها «مصمم لحماية خصوصية المستخدمين في كل خطوة».

وهناك طريقتان سوف تقوم منصة «أبل إنتليجنس» من خلالهما بالتعامل مع الأوامر. الأولى هي المعالجة داخل نطاق الجهاز، وهي الطريقة المفضلة بوجه عام من أجل تحقيق خصوصية المستخدم. وقال جون فيردي، نائب رئيس السياسات في مركز «منتدى مستقبل الخصوصية» البحثي، الذي يركز على خصوصية البيانات: «يمكن استخدام المعالجة داخل نطاق الجهاز لضمان بقاء المعلومات الشخصية والحسّاسة داخل نطاق سيطرة الفرد».

أما فيما يتعلق بالطلبات الأكثر تعقيداً، التي لا يمكن التعامل معها داخل نطاق الجهاز، فسوف تدشن شركة «أبل» نظام السحابة الخاصة «برايفت كلاود كومبيوت».

ويتم تصميم نظام الذكاء الاصطناعي السحابي من أجل المعالجة الخاصة للذكاء الاصطناعي. وتقول شركة «أبل» إن بيانات المستخدمين لا يتم تخزينها أبداً، أو مشاركتها مع الشركة عند إرسالها إلى السحابة.

يضمن نظام السحابة الخاصة أن تكون البيانات الشخصية للمستخدم «غير متاحة لأي شخص سوى المستخدم نفسه، ولا حتى لشركة (أبل)»، بحسب تصريح الشركة في تدوينة خلال شهر يونيو (حزيران). وذكرت الشركة: «نعتقد بأن نظام السحابة الخاصة هو التكوين الأمني الأكثر تطوراً الذي يتم استخدامه من بين أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاص بالسحابة الخاصة ضمن هذا النطاق».

كذلك أوضحت شركة «أبل» أنها تخطط لإتاحة صور برامج لكل نموذج إنتاج من نظام السحابة الخاصة، بحيث يتمكّن الباحثون في مجال الأمن من التأكد والتحقق من فاعليته، وتحديد ورصد أي مشكلات.

تحذيرات الخبراء

الشفافية «أمر جيد»، لكن لا ينبغي أن يتوقع المستخدمون نتائج فورية من هذا النوع من الاستخلاص والتنقيب، بحسب ما أوضح ثورين كلوسويسكي، ناشط في مجال الأمن والخصوصية في مؤسسة «إلكترونيك فرونتير فاونديشن»، وهي مؤسسة غير هادفة للربح معنية بالحقوق الرقمية. وأضاف قائلاً: «سوف يحتاج الأمر إلى بعض الوقت قبل أن نفهم جيداً ما يفعلونه، وكيف يفعلونه، وما إذا كان ناجحاً أم لا». وحذّر المستخدمين، مؤكداً على ضرورة تفادي تقديم وعرض «قدر كبير» من المعلومات الشخصية والخاصة. كذلك قال: «أعتقد بأن الأمر يبدو جيداً على المستوى النظري».

على الجانب الآخر، قال آلان باتلر، المدير التنفيذي ورئيس «مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية»، وهو مركز بحثي غير هادف للربح يركز على حماية الخصوصية: «هناك كثير من الأسئلة والتفاصيل الفنية بشأن كيفية عمل نظام السحابة الخاصة، وما إذا كان فعالاً، لكن مما لا شك فيه أن هذا إقرار بأن السرية والخصوصية موضع قلق بالغ».

فيما يتعلق بمستخدمي «أبل»، الذين يعتزمون الدخول على برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» عبر «سيري» أو أدوات الكتابة، تقول شركة «أبل» إن عناوين بروتوكولات الإنترنت سوف تكون محجوبة، وسوف تكون البيانات كلها التي تتم مشاركتها مرئية وواضحة، ولن تخزن مؤسسة «أوبن إيه آي» طلبات، أو تستخدم تلك البيانات من أجل التدريب. سوف يرى المستخدمون، الذين يختارون الاتصال بحسابهم على «تشات جي بي تي»، تطبيق سياسات استخدام البيانات الخاصة بالبرنامج، لكن يمكن لمستخدمي «أبل» الدخول على برنامج «تشات جي بي تي» دون إنشاء حساب. ولم تذكر شركة «أبل» بعد موعد تدشين هذه الخاصية.

قال ريان كالو، أستاذ ومدير مساعد لمختبر سياسات التكنولوجيا بجامعة واشنطن: «في أي وقت تدخل فيه (أبل) في شراكة مع شركة سيارات، أو أي شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، أو أي جهة أخرى، فإنها تأخذك خارج عالم (أبل) المنعزل. لكن هذا، في النهاية، لا يثير قلقي، إلا إذا شعرنا بأن (أبل) تستخدم البيانات بطريقة سيئة».


مقالات ذات صلة

استطلاع: السويسريون يعارضون اتفاقاً لشراء مقاتلات أميركية

أوروبا مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس 2026 (الجيش الأميركي)

استطلاع: السويسريون يعارضون اتفاقاً لشراء مقاتلات أميركية

يريد نحو ثلثي الناخبين السويسريين التخلي عن اتفاق لشراء طائرات مقاتلة من نوع «إف-35»

«الشرق الأوسط» (برن)
تكنولوجيا حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

اعتقال موظف حكومي أميركي بتهمة تقديم دعم للحوثيين

أعلنت وزارة العدل الأميركية اعتقال موظف بوزارة الطاقة بتهمة دعم الحوثيين وتقديم خبرات هندسية ومواد مرتبطة بصناعة متفجرات وطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

روبيو يزور آيسلندا تعزيزاً للاندفاعة الدبلوماسية الأميركية في القطب الشمالي

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى آيسلندا الأسبوع المقبل، وكذلك إلى اليونان والبرتغال، وفق ما أعلنت الوزارة الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بما يمكن أن تفعله النماذج أو الوكلاء، بل أيضاً بمن يتحمل المسؤولية عندما يقع خلل أمني أو تتخذ الأنظمة إجراءات غير متوقعة. ويظهر تقرير «Global Digital Trust Insights 2027» الصادر عن «PwC» أن الشركات لا تزال بعيدة عن التوصل إلى نموذج موحد لتوزيع هذه المسؤولية، رغم ارتفاع الإنفاق على الأمن السيبراني وتسارع إدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات.

الاستطلاع الذي شمل 3934 من قادة الأعمال والتكنولوجيا في 71 دولة ومنطقة، كشف أن 84 في المائة من مسؤولي الأمن والمالية يتوقعون زيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ78 في المائة في العام السابق. كما أدرج 58 في المائة الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز أولويات الإنفاق السيبراني، في مؤشر على انتقاله من أداة لتحسين الإنتاجية إلى عنصر أساسي في استراتيجيات الحماية وإدارة المخاطر.

من المسؤول عن مخاطر الذكاء الاصطناعي؟

أحد أبرز ما كشفه التقرير هو غياب الاتفاق داخل المؤسسات حول الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية مخاطر الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً مع صعود الأنظمة الوكيلية القادرة على اتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.

وأفاد 29 في المائة من المشاركين بأن المسؤولية ينبغي أن تقع على عاتق رئيس تقنية المعلومات أو رئيس التكنولوجيا أو الوظيفة التقنية، فيما رأى 26 في المائة أنها من اختصاص قائد أو إدارة مستقلة للذكاء الاصطناعي. واختار 17 في المائة رئيس أمن المعلومات أو فرق الأمن السيبراني، فيما قال 11 في المائة إن المسؤولية غير واضحة لأنها موزعة بين أكثر من وظيفة داخل المؤسسة.

وفي المقابل، بدأت بعض المؤسسات بالفعل في إنشاء أدوار تنظيمية مخصصة، إذ أظهر الاستطلاع أن 33 في المائة منها عيّنت مسؤولين أو أنشأت وظائف مرتبطة مباشرة بقيادة الذكاء الاصطناعي، من بينها مناصب تنفيذية أو أدوار على مستوى مجالس الإدارة.

لكن وصول الموضوع إلى المستويات العليا لا يعني أن الحوكمة أصبحت مستقرة. فقد أفاد 47 في المائة فقط بأن الأمن السيبراني أصبح بنداً دائماً على جدول أعمال مجلس الإدارة، فيما تشير «PwC» إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يفرض حاجة أكبر إلى وضوح المساءلة وتحديد من يملك القرار عند وقوع حادث أو فشل في الضوابط.

تكشف الدراسة أن ارتفاع الإنفاق لا يعني اكتمال الجاهزية إذ لا تزال خطط الاستمرارية والاستعداد للتهديدات الكمية متفاوتة بين المؤسسات (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي هدف للهجمات أيضاً

لا تقتصر المفارقة على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دفاعية، إذ أصبح هو نفسه هدفاً متزايداً للهجمات. وأفاد نصف قادة الأمن تقريباً بأن الهجمات التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي تأتي ضمن التهديدات التي يشعرون بأقل قدر من الاستعداد لمواجهتها.

وتشمل المخاطر التي يبرزها التقرير هجمات موجهة ضد النماذج والأنظمة الوكيلية، إضافة إلى العبث بالبيانات أو التأثير في سلوك الأنظمة. وأظهرت بيانات مرتبطة بالدراسة أن 53 في المائة أشاروا إلى اختراق شبكات آلية ذاتية التشغيل باعتباره من المخاطر التي تثير القلق، فيما ذكر 52 في المائة الهجمات العدائية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، والنسبة نفسها تقريباً بالنسبة إلى تسميم البيانات.

وتكتسب هذه المخاطر وزناً أكبر مع انتقال الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى أنظمة تستطيع الوصول إلى التطبيقات والبيانات واتخاذ خطوات داخل مسارات العمل، ما يعني أن ضعفاً في الصلاحيات أو الهوية أو الحوكمة قد ينتقل أثره من إنتاج إجابة خاطئة إلى تنفيذ إجراء فعلي داخل المؤسسة.

حذر من الوكلاء المستقلين

في الوقت الذي تزداد فيه خطط استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع السيبراني، لا تزال المؤسسات متحفظة تجاه منح الوكلاء صلاحيات كاملة. وأظهر التقرير أن 22 في المائة فقط سيوافقون على منح وكلاء الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة لتنفيذ إجراءات دفاعية.

وترتبط هذه الحيطة، حسب «PwC»، بعوامل من بينها الثقة في التقنية، والمساءلة، ونقص الخبرات القادرة على مراقبة الأنظمة المستقلة. وفي هذا السياق، ترى الشركة أن توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأمن يحتاج إلى حوكمة واضحة وإشراف بشري وآليات تحدد حدود ما يستطيع النظام فعله من دون تدخل مباشر.

ويعكس ذلك معادلة جديدة داخل فرق الأمن السيبراني؛ فالمؤسسات تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات والاستجابة للتهديدات، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بمنع أن يتحول النظام الدفاعي نفسه إلى مصدر لمخاطر جديدة.

يضع التقرير الذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات الأمن السيبراني مع توقع معظم المؤسسات زيادة ميزانيات الحماية خلال العام المقبل (أدوبي)

الميزانيات ترتفع... لكن الجاهزية ليست كاملة

ارتفاع الميزانيات لا يعني بالضرورة وصول المؤسسات إلى مستوى متقدم من الجاهزية. فحسب التقرير، 39 في المائة فقط لديها خطة استمرارية رسمية ومطبقة بصورة كاملة تتعامل تحديداً مع المخاطر السيبرانية، رغم توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

كما أن الاستعداد للتهديدات المستقبلية ما زال متفاوتاً. ففي مجال التشفير المقاوم للحوسبة الكمية، أظهرت بيانات التقرير أن 21 في المائة فقط من المؤسسات نفذت بالفعل إجراءات أمنية مقاومة للتهديدات الكمية، ما يعكس أن جزءاً كبيراً من السوق لا يزال في مراحل مبكرة من الاستعداد لهذا التحول.

وتوضح الأرقام أن زيادة الاستثمار تأتي بالتوازي مع اتساع نطاق المسؤوليات؛ إذ لم تعد فرق الأمن مطالبة فقط بحماية الشبكات والبيانات والخدمات السحابية، بل أصبحت تحتاج أيضاً إلى حماية النماذج والبيانات التدريبية والوكلاء والهويات الرقمية الجديدة التي تعمل داخل المؤسسات.

من أداة دفاع إلى ملف حوكمة

تلخص «PwC» التحول بأن الذكاء الاصطناعي أصبح يعمل على جانبي معادلة الأمن السيبراني. فهو يوسع سطح الهجوم ويخلق أنواعاً جديدة من المخاطر، لكنه في الوقت نفسه يوفر أدوات يمكن استخدامها للكشف والاستجابة والحماية بدرجات أعلى من الأتمتة. ولهذا ترى الشركة أن القيمة الفعلية لا تتوقف على تبني التقنية، بل على بناء الثقة والحَوْكمة والإشراف البشري اللازم لاستخدامها بصورة مسؤولة.

وبينما تستعد المؤسسات لزيادة الإنفاق، يظل السؤال موجهاً حول من يمتلك القرار عندما يصبح وكيل ذكاء اصطناعي قادراً على الوصول إلى الأنظمة والبيانات واتخاذ إجراءات دفاعية أو تشغيلية.

أرقام الاستطلاع تشير إلى أن الشركات بدأت إنشاء أدوار وآليات جديدة للإجابة عن هذا السؤال، لكن توزيع المسؤولية بين التكنولوجيا والأمن وقيادة الذكاء الاصطناعي لم يستقر بعد.


«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، أمس الخميس، إن الموظفين انتهكوا «سياسات الوصول إلى معلومات حساسة خاصة بالشركة والتعامل معها»، مضيفةً أنه لم يتم فصل أي شخص بسبب إثارة مخاوف تتعلق بالسلامة.

وتابعت «أوبن إيه آي» أن سوء التصرف كان أكثر من مجرد تقاسم المعلومات مع شركة تحليل خارجية، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في وقت سابق أسماء الموظفين الثلاثة، نقلاً عن مصادر مطلعة. ولم تشر «أوبن إيه آي» سوى إلى باحثَيْن اثنين في مجال الأمن ومدير برنامج ورفضت تأكيد هوياتهم.

ويأتي الفصل بعد سلسلة من الحوادث التي تشمل سلوك أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً التابعة لـ«أوبن إيه آي».

وفي الواقعة الأبرز، خرج أحد نماذج «أوبن إيه آي» من بيئة اختبار آمنة واخترق بشكل غير متوقع أجهزة كمبيوتر تنتمي لمنصة «هاكينغ فيس» الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

واستعانت «أوبن إيه آي» بخبراء خارجيين متخصصين في سلامة الذكاء الاصطناعي للتحقيق في الواقعة ونشروا لاحقاً نتائج مفصلة عن سلوك البرنامج. وكان أحد الموظفين على الأقل من الذين ذكرت «وول ستريت جورنال» أسماءهم قد قال إنه كان بمثابة وسيط للمحللين الخارجيين.


التحام كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد بمحطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
TT

التحام كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد بمحطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)

التحمت كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد فضاء، الخميس، بمحطة الفضاء الدولية حيث سيقيمون فيها لمدة ستة أشهر تقريباً.

وانطلق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً معه بعثة «كرو - 13» عند الساعة 11.10 صباحاً بالتوقيت المحلي (15.10 ت.غ) من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا.

وبعد سبع ساعات و55 دقيقة، التحمت الكبسولة «دراغون» التي أعطاها الرواد اسم «غرايس» أيضاً، بمنفذ بالمحطة، مسجلة بذلك رقماً قياسياً لأسرع رحلة تقوم بها مركبة فضائية أميركية للوصول إلى المحطة، وفقاً لمسؤولي وكالة «ناسا».

وأعلن مسؤول في التحكم الأرضي أن صاروخ «سبايس إكس دراغون على المسار النهائي. الالتحام المحكم اكتمل»، معلناً بذلك إتمام عملية الالتحام.

والخطوة التالية كانت انتقال الطاقم الجديد المكون من الأميركيين جيسيكا واتكينز ولوك ديلاني والكندي جوشوا كوتريك والروسي سيرغي تيترياتنيكوف إلى داخل المحطة الفضائية عبر ممر مضغوط.

وقال واتكينز لزملائه على الأرض من داخل المحطة: «نحن نشعر بالإثارة لكوننا هنا. هذا بحق مكان خاص»، وخاطب واتكينز زملاءه على الأرض من داخل المحطة في بث مباشر لوكالة ناسا: «نحن متحمسون للغاية لوجودنا هنا، إنه حقاً مكان مميز»، مضيفاً: «من المدهش ونوعاً ما ساخر التفكير في أن الرحلة للوصول إلى هنا كانت قصيرة، لأن رحلة الوصول إلى هنا كانت طويلة».

محطة الفضاء الدولية (رويترز)

وقال الكندي كوتريك إن تمثيل بلاده في الفضاء يمنحه «شعوراً رائعاً حقاً»، مشيراً إلى أنه «يتطلع إلى مهمة ناجحة بعد النوم قليلاً، فهذا هو ما سأفعله الآن».

وكان من المقرر أن يصل طاقم المحطة الجديد في منتصف شهر سبتمبر (أيلول)، لكن عملية الإطلاق تأجلت بسبب تسرب على متن المركبة «دراغون».

ويحل طاقم «كرو - 13» مكان الأميركيين جيسيكا مير وجاك هاثاواي والفرنسية صوفي أدينو والروسي أندريه فيدييف.

من المقرر أن تعود بعثة «كرو - 12» إلى الأرض اعتباراً من الاثنين، إلا أن الجدول الزمني يعتمد على الظروف الجوية.

وسيكون لدى الكندي كوتريك سبب إضافي لترقب عودته إلى الأرض بعد ستة أشهر، إذ من المتوقع أن تضع زوجته مولوداً خلال فترة وجوده في الفضاء.

ورغم انهيار العديد من اتفاقات التعاون الدولي عقب غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، فإن الولايات المتحدة واصلت التعاون مع روسيا فيما يتعلق بمحطة الفضاء الدولية.

ومن المقرر إخراج محطة الفضاء الدولية التي ظلت مأهولة باستمرار طوال ربع القرن الماضي، من مدارها عام 2030 لتسقط في أحد المحيطات على كوكب الأرض.