كومبيوترات محمولة بتقنيات الذكاء الاصطناعي

تصمم بـ«وحدات المعالجة العصبية»

كومبيوترات محمولة بتقنيات الذكاء الاصطناعي
TT

كومبيوترات محمولة بتقنيات الذكاء الاصطناعي

كومبيوترات محمولة بتقنيات الذكاء الاصطناعي

خلال الأسابيع القليلة الماضية، أصدرت شركات «ديل»، و«إتش بي»، و«سامسونغ»، و«لينوفو»، وغيرها من شركات تصنيع أجهزة الكومبيوتر الشخصي ما يقرب من عشرة أجهزة كومبيوتر محمولة جديدة تعمل بنظام «ويندوز»، جميعها مزودة بمعالجات وميزات الذكاء الاصطناعي، التي تطلق عليها شركة «مايكروسوفت» اسم أجهزة «Copilot» وذلك في إشارة إلى برنامج الدردشة الآلي الخاص بها «Copilot AI». ومن المتوقع أن نرى كثيراً من هذه الأجهزة هذا العام، سواء عبر الإنترنت أو في متاجر البيع بالتجزئة.

ويقول كريس فيلازكو المحلل التقني إنه مع الأسعار التي تبدأ من 999 دولاراً، فإنه يمكن أن تبدو بعض هذه الأنواع الجديدة من أجهزة الكومبيوتر المحمولة صفقة مغرية، سواء بالنسبة للناس العاديين أو للطلاب الذين سيذهبون إلى المدارس والجامعات هذا الخريف.

ولكن بعد اختبار كل من جهاز «Surface Laptop» من شركة «مايكروسوفت»، وجهاز «Yoga Slim 7x» من شركة «Lenovo»، فإنه يبدو وجود شيء واحد واضح، وهو أن السبب الرئيسي الذي يجعل الكومبيوتر الشخصي الذي يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي مناسباً لك قد لا يكون له أي علاقة بتقنية الذكاء الاصطناعي نفسها على الإطلاق.

كومبيوترات مدعمة بالذكاء الاصطناعي

إليك ما يجب أن تعرفه عن هذه الأجهزة الجديدة قبل أن تتجه إلى شراء أحدها.

- وحدة المعالجة العصبية. وهي جوهر الكومبيوتر الشخصي المدعم بتقنية الذكاء الاصطناعي. ويشير هذا التعبير إلى جهاز كومبيوتر مزود بمعالِج يحتوي على جزء متخصص يسمى NPU، أو وحدة المعالجة العصبية neural processing unit (التي لديها بنية تحاكي الشبكة العصبية للدماغ البشرية، إذ تعالج كميات هائلة من البيانات في آن واحد، وتؤدي تريليونات العمليات في الثانية الواحدة، وكل هذا باستخدام طاقة أقل)، والتي تم تصميمها لتشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي على جهاز الكومبيوتر الخاص بك بشكل مباشر.

فكر في الأمر بهذه الطريقة: تخيل أنك عدت إلى مرحلة الدراسة مرة أخرى، وأنك في حاجة ماسة إلى الحصول على المساعدة في بعض المسائل الحسابية، ومن الممكن أن تحاول حلها بنفسك. لكن الخطوة الذكية هي الاستعانة بصديق مهووس بالرياضيات لمساعدتك في حساب هذه الأرقام، وفي هذه الحالة، فإن هذا الصديق هو وحدة المعالجة العصبية، إلا أنه بدلاً من المساعدة في إجراء العمليات الحسابية، فإنه سيقوم بإجراء كل ما تطلبه منه وبسرعة هائلة.

وعلى الرغم من أن الكومبيوترات الجديدة لا تبدو جديدة، فإن الإصدار الحالي من أجهزة الكومبيوتر «Copilot» من «مايكروسوفت» يختلف تماماً عن إصدار أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام «ويندوز»، والتي استخدمتها من قبل. ويرجع الفضل في ذلك إلى اختيار رقائق جديدة رائعة، إذ تستخدم أجهزة الكومبيوتر هذه معالجات من «Qualcomm» بدلاً من «Intel» أو «AMD»، وهو ما يعني أنها تعمل بشكل مختلف قليلاً. ويعد هذا أمراً جيداً بشكل عام، لكن هناك بعض الجوانب السلبية سنتحدث عنها في وقت لاحق.

فوائد الذكاء الاصطناعي للمستخدم

ما الذي يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي من أجلي؟ إليك ما يمكنك أن تتطلع إليه... من الميزات الأكثر استخداماً إلى الأقل استخداماً.

- تأثيرات الاستوديو لكاميرا الويب الخاصة بك: صحيح أن بعض أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11» تحتوي على هذه الميزة بالفعل، والتي يمكنك استخدامها لطمس الخلفية أثناء إجراء مكالمات الفيديو، لكن «مايكروسوفت» قامت بتعديل هذه الميزة في أجهزة الكومبيوتر «Copilot» لتشمل وجود أداة تجعل العين تبدو كما لو أنك كنت تنظر للأمام مباشرة، وذلك حتى أثناء إلقاء نظرة خاطفة على الجانب لقراءة ملاحظاتك بصوت عالٍ.

هل يبدو الأمر غريباً بعض الشيء؟ ربما، لكنني لا أعتقد أن أي شخص على الطرف الآخر من المكالمات بالفيديو التي أجريها عبر تطبيق «زووم» قد لاحظ الأمر حتى الآن.

رفيق الدردشة الآلي

- رفيق الدردشة الآلي: يعد برنامج «Copilot chatbot» من «مايكروسوفت» جزءاً بالفعل من نظام التشغيل «ويندوز 11»، ولكن الآن بات يمكنك الضغط على زر مخصص على لوحة المفاتيح للبدء في التحدث معه، إلا أن الأمر لا يختلف كثيراً عن التحدث إليه عبر مواقع الويب العادية، حتى أنه في بعض الأحيان، يكون «Copilot» أقل قدرة في هذه الأجهزة مما كان عليه في السابق.

ويمكنك في أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11»، والتي لا تحتوي على مثل هذه الرقائق الجديدة المتقدمة، أن تطلب من «Copilot» التفاعل مع بعض إعدادات جهاز الكومبيوتر الخاص بك، فعلى سبيل المثال، يمكنك أن تطلب منه التبديل إلى الوضع الداكن أو ضبط المؤقتات، لكن كل هذا اختفى تماماً من أجهزة الكومبيوتر الشخصية «Copilot» ، وهو ما سيكون أمراً مُحبِطاً لأي شخص كان يأمل في أن يتمكن والداه من الطلب من الذكاء الاصطناعي القيام بضبط أجهزة الكومبيوتر الخاصة بهما بدلاً من الاتصال به مراراً وتكراراً للسؤال عن كيفية القيام بذلك.

ترجمة حية ومساعدة محبي الرسم

- التسميات التوضيحية والترجمات الحية: تماماً مثل ميزة تأثير الاستوديو، فإنه يمكن لبعض أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام «ويندوز 11» إنشاء تسميات توضيحية live captions بشكل مباشر لأي صوت يتم تشغيله. ومن المفترض أن هذه الميزة ستقوم بترجمة الصوت من 44 لغة مختلفة إلى الإنجليزية بسرعة، أو على الأقل هذه هي الفكرة، لكنها في أفضل حالاتها، تكون الترجمات بلغة رسمية بعض الشيء.

- المساعدة الفنية بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي: إذا كانت مهاراتك في تطبيق «MS Paint» أو «الرسام» من «مايكروسوفت» غير كافية، فيمكنك الآن استخدام أداة الإنشاء المشارك في تطبيق «Paint» للمساعدة، كل ما عليك هو شرح ما تريد أن تراه، واستخدام الفرش والألوان المعتادة لتوجيه الذكاء الاصطناعي، وصحيح أنها ميزة مثيرة حقاً، ويمكن أن يعتاد الأطفال على استخدامها، لكنها بعيدة كل البُعد عن أن يتم النظر إليها باعتبارها ميزة ضرورية.

كما يمكنك أيضاً تحويل الأمر بشكل كامل إلى الذكاء الاصطناعي باستخدام ميزة «Image Creator»، باستثناء أنه يجب أن تكون متصلاً بالإنترنت ولديك حساب على «مايكروسوفت» للقيام بذلك، إلا أنه يمكنك، بدلاً من ذلك، أن تطلب من تطبيق الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» القيام بذلك نيابة عنك من البداية.

- الاسترجاع Recall. كان من المفترض أن تكون هذه الأداة، التي تقوم بالحصول على لقطات الشاشة لكل ما تقوم به على جهاز الكومبيوتر الخاص بك حتى تتمكن تقنية الذكاء الاصطناعي من مساعدتك في تذكر الأمور، هي الميزة الرئيسية لأجهزة الكومبيوتر «Copilot» هذه، لكن، للأسف، هذه الميزة لم تصل إلى هذه الأجهزة بعد؟ وقد اندلعت موجة من الاستنكار من قبل الباحثين في مجال الأمن الذين اكتشفوا أن الميزة تم تفعيلها بشكل تلقائي، وأن البيانات الحساسة ربما يتم تخزينها بشكل غير آمن، مما دفع شركة «مايكروسوفت» إلى إيقاف هذه الميزة.

اقتناء الأجهزة الجديدة

أخيراً، هل تستحق أجهزة كومبيوتر التي تعمل بالذكاء الاصطناعي الشراء؟ يمكن أن تكون كذلك، حتى لو كانت الميزات المتعلقة بتقنية الذكاء الاصطناعي مخيبة للآمال.

إذن ونظراً للرقائق التي ستجدها في أجهزة كومبيوتر «Copilot» هذه، فإنه يمكنك أن تتوقع أداء ممتازاً بشكل حقيقي للبطارية، فعلى سبيل المثال فإن جهاز «Surface Laptop» (بسعر يبدأ من 999 دولاراً أميركياً) بعد تجربته، واستخدامه طوال يوم كامل في الكتابة وإجراء مكالمات بالفيديو وتجربة الألعاب وتحرير الصور، فإنه كان غالباً ما يكون هناك ما بين 20 إلى 30 في المائة من الشحن المتبقي قبل أن إغلاقه ليلاً. أما في الأيام التي تقضيها غالباً في تصفح الويب، فإن بالإمكان استخدام الكومبيوتر المحمول لمدة ثماني ساعات متواصلة دون حتى الوصول إلى نسبة الـ50 في المائة.

وهذا أمر رائع بالنسبة لجهاز كومبيوتر محمول يعمل بنظام «ويندوز»، لأنك لن تشعر بالقلق بشأن البطارية. وبدا جهاز «Surface Laptop» ذو المواصفات العالية، ذا أداء سريع، وكان مستجيباً في معظم الأوقات تقريباً، لأن بعض الأشياء ببساطة لم تعمل.

ويمكننا أن نلقي باللوم على الرقاقة المُستخدمة في الجهاز، فجميع التطبيقات التي استخدمت على أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام «ويندوز» تم تصميمها على أساس واحد، أو بنية أساسية واحدة، ولكن رقائق «Qualcomm» تستخدم أساساً مختلفاً، وهذا يعني أن بعض التطبيقات التي قد ترغب في استخدامها قد لا تعمل في هذه الأجهزة الجديدة بعض الأحيان. وكان هذا في الغالب يتعلق بالألعاب.

وإذا كان الاستخدام الأساسي يتمثل في استخدام متصفح الويب، فلا داعي للقلق كثيراً، ولكن إذا كنت تعتمد على أي تطبيقات أو أدوات مساعدة تعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، وخاصة القديمة منها التي قد لا تتمكن من تحديثها، فإنك ستحتاج إلى الانتظار قليلاً قبل شراء جهاز كومبيوتر المحمول «Copilot» حتى تتمكن من التأكد من أن البرامج التي تحتاجها تعمل بالطريقة الصحيحة.

وقد واجهت شركة «أبل» مشاكل مماثلة في التطبيقات عندما قامت بالانتقال إلى استخدام رقائق «أبل سيليكون» في الأجهزة الخاصة بها في عام 2020، لكنها باتت تعمل بشكل جيد الآن، والآن باتت «مايكروسوفت» وشركاؤها في وضع مماثل، لكن حتى من دون أدوات الذكاء الاصطناعي الرائعة، فإنه لا يمكن إنكار أن ما يُسمى أجهزة كومبيوتر الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي جيدة في الأشياء المهمة، وأنها ستتحسن بمرور الوقت.



البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.


السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.