110 لغات جديدة تنضم إلى خدمة ترجمة «غوغل»

لتصل الآن إلى 243 لغة في الإجمال!

جرى إطلاق خدمة الترجمة من «غوغل» لأول مرة في أبريل عام 2006 (شاترستوك)
جرى إطلاق خدمة الترجمة من «غوغل» لأول مرة في أبريل عام 2006 (شاترستوك)
TT

110 لغات جديدة تنضم إلى خدمة ترجمة «غوغل»

جرى إطلاق خدمة الترجمة من «غوغل» لأول مرة في أبريل عام 2006 (شاترستوك)
جرى إطلاق خدمة الترجمة من «غوغل» لأول مرة في أبريل عام 2006 (شاترستوك)

يُعد كسر الحواجز اللغوية أمراً ضرورياً لتعزيز التواصل والتفاهم في عالمنا شديد الترابط والتواصل. ولطالما وضعت خدمة الترجمة من «غوغل» أحدث تطورات التواصل التكنولوجية في متناول عدد أكبر من الأشخاص. في عام 2022، اتخذت «غوغل» خطوة مهمة من خلال إضافة 24 لغة جديدة باستخدام الترجمة الآلية «Zero-Shot»، وهي طريقة يتعلم فيها نموذج التعلُّم الآلي الترجمة دون رؤية أمثلة للغة من قبل. إضافة إلى ذلك، أعلنت الشركة العملاقة عن مبادرة 1000 لغة، التي تهدف إلى بناء نماذج الذكاء الاصطناعي، والتي تدعم 1000 لغة الأكثر تحدثاً على مستوى العالم.

أما الآن فتحصل خدمة الترجمة من «غوغل» على دعم لـ110 لغات جديدة، وفق تدوينة جديدة كشفت عنها الشركة بصفتها أكبر توسع لغوي لها على الإطلاق. وهكذا تضاعف «غوغل» تقريباً 133 لغة كانت الأداة تدعمها سابقاً، لتصل الآن إلى 243 لغة في الإجمال.

توسع لغوي بارز

وبناءً على هذه الجهود، تستخدم خدمة الترجمة من «غوغل» الآن نموذج اللغة الكبير «PaLM 2» لتقديم الدعم لـ110 لغات جديدة. ومن المقرر أن تؤثر هذه المبادرة على أكثر من نصف مليار شخص، أي ما يقرب من 8 في المائة من سكان العالم. وتشمل اللغات المستخدمة على نطاق واسع «الكانتونية» إلى اللغات الأقل شهرة مثل «الكيكتشي» (Qʼeqchiʼ)، ما يعني أن هذا التحديث يعد خطوة هائلة في جعل خدمات الترجمة أكثر شمولاً وسهولة في الوصول إليها.

من «الكانتونية» إلى «الكيكتشي» تمثل هذه اللغات الجديدة أكثر من 614 مليون متحدث ما يفتح المجال أمام الترجمة لحوالي 8 في المائة من سكان العالم (غوغل)

الوصول إلى أكثر من نصف مليار متحدث

تؤدي إضافة هذه اللغات الجديدة إلى توفير دعم الترجمة لأكثر من 614 مليون متحدث حول العالم. ويشمل ذلك مجموعة متنوعة من اللغات، بدءاً من تلك التي يتحدث بها عدد كبير من السكان، إلى تلك التي تستخدمها مجتمعات السكان الأصليين الأصغر حجماً. ومن الجدير بالذكر أن حوالي 25 في المائة من الإضافات الجديدة هي لغات أفريقية، مثل «الفون» (Fon) و«الكيكونغو» (Kikongo) و«اللوو» (Luo) و«ألغا» (Ga) و«السواتي» (Swati) و«الفندا» (Venda) و«الولوف» (Wolof)، ما يمثل التوسع الأكثر شمولاً لـ«غوغل» في اللغات الأفريقية حتى الآن.

اللهجات المحلية وتعقيداتها

يعد اختيار أنواع اللغات التي سيتم دعمها مهمة معقدة، إذ تتضمن اعتبارات اللهجات الإقليمية ومعايير التهجئة والاستخدام العام. ولا يمتلك كثير من اللغات نموذجاً موحداً واحداً، ما يجعل من الضروري تحديد أولويات الأصناف الأكثر استخداماً. على سبيل المثال، هناك لهجات كثيرة للغة «الغجر» (Romani) المستخدمة في جميع أنحاء أوروبا. تنتج نماذج خدمة الترجمة من «غوغل» نصاً أقرب إلى لغة «الغجر الفلاكس» (Vlax Romani) الجنوبية، مع دمج عناصر من تلك الشمالية و«غجر البلقان» (Balkan Romani) أيضاً.

تستخدم «غوغل» الذكاء الاصطناعي لإضافة 110 لغات جديدة إلى خدمة الترجمة (غوغل)

دور «PaLM 2»

يعد «PaLM 2» جزءاً مهماً من هذا التوسع، فهو يمكّن خدمة الترجمة من «غوغل» من تعلُّم ودعم اللغات المرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض بكفاءة. وهذا يشمل بعض اللغات، مثل «الأوادي» (Awadhi) و«الماروادي» (Marwadi) وهي قريبة من اللغة الهندية والكريول الفرنسية التي يتكلم بها السكان في جزيرتي سيشل وموريشيوس.

مع تقدم التكنولوجيا، وبالتعاون المستمر مع اللغويين والمتحدثين الأصليين، تهدف «غوغل» إلى دعم مزيد من تنوعات اللغات واصطلاحات التهجئة. ويعد هذا التوسع علامة بارزة في مهمتها المتمثلة في كسر حواجز اللغة في جميع أنحاء العالم. ومع استمرار «غوغل» في الابتكار والتعاون مع خبراء اللغة، يبدو مستقبل الترجمة واعداً، وموفراً للقدرة على التواصل عبر اللغات والثقافات المختلفة.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

تكنولوجيا إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

كشفت شركة «أبل» عن حاسوبها المحمول الجديد «ماك بوك نيو» (MacBook Neo)، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

يقترح باحثون تطوير ذكاء اصطناعي أكثر حكمة عبر إدماج «الميتامعرفة» والتواضع المعرفي وفهم السياق لتحسين قرارات الأنظمة في البيئات المعقدة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الجهاز على شاشة ثانية قابلة للفصل ومنافذ قابلة للاستبدال ولوحة مفاتيح منفصلة لتوفير مرونة في بيئات العمل المختلفة (لينوفو)

مفهوم حاسوب محمول قابل لإعادة التشكيل وفق بيئة العمل من «لينوفو»

نموذج مفاهيمي يتحدى التصميم الثابت التقليدي لأجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يبدأ الطلب المسبق لجهاز «iPhone 17e» في 4 مارس قبل توفره رسمياً في 11 مارس (أبل)

«أبل» تطلق «آيفون 17 إي» وتحدّث «آيباد إير» بمعالج «إم 4»

تحديث مزدوج يستهدف تعزيز الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة، مع الإبقاء على فلسفة تصميم مألوفة في بعض الجوانب، لا سيما فيما يتعلق بالشاشة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «أبل» عن حاسوبها المحمول الجديد «ماك بوك نيو» (MacBook Neo)، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم، عبر تقديم جهاز يجمع بين تصميم الشركة المعروف وأداء متقدم بسعر يعد الأدنى في تاريخ أجهزة «ماك بوك».

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن الشركة تواصل توسيع منظومة أجهزتها مع إطلاق منتجات جديدة، مضيفاً: «بعد إطلاق آيفون 17e وآيباد آير وماك بوك آير وماك بوك برو، نرحّب اليوم بالحاسوب الجديد كلياً (ماك بوك نيو)، ونحن متحمسون لتقديم تجربة وسحر أجهزة (ماك) إلى عدد أكبر من المستخدمين حول العالم».

وأوضحت الشركة أن الجهاز الجديد يبدأ سعره من 599 دولاراً، ومن 499 دولاراً لقطاع التعليم، ما يجعله الأكثر إتاحة لفئات واسعة من المستخدمين، بما في ذلك الطلبة والعائلات ورواد الأعمال الجدد ومستخدمي «ماك» للمرة الأولى.

ويأتي «ماك بوك نيو» بتصميم من الألمنيوم المتين وبألوان متعددة تشمل الوردي الفاتح والأزرق النيلي والفضي ولوناً جديداً يحمل اسم «سيترس»، مع شاشة «ليكويد ريتينا» قياس 13 بوصة بدقة 2408 × 1506 بكسل وسطوع يصل إلى 500 شمعة، ودعم عرض مليار لون، ما يمنح تجربة مشاهدة أكثر وضوحاً وحيوية عند تصفح المواقع أو مشاهدة الفيديو أو تحرير الصور.

ويعمل الجهاز بمعالج «إيه 18 برو» (A18 Pro) من تصميم «أبل»، ما يتيح أداءً أسرع في تنفيذ المهام اليومية مثل تصفح الإنترنت والعمل على المستندات وبث المحتوى وتحرير الصور.

وتشير الشركة إلى أن الجهاز أسرع بنحو 50 في المائة في المهام اليومية مقارنة بأكثر الحواسيب الشخصية مبيعاً المزودة بمعالج «إنتل كور ألترا 5»، كما يمكنه تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه بسرعة تصل إلى 3 أضعاف.

ويضم الحاسوب أيضاً معالج رسوميات مدمجاً بخمسة أنوية، إضافة إلى محرك عصبي مكوّن من 16 نواة لدعم ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة في النظام، مثل تلخيص الملاحظات أو معالجة الصور، مع الحفاظ على خصوصية بيانات المستخدم.

وتصل مدة تشغيل البطارية في «ماك بوك نيو» إلى 16 ساعة في الشحنة الواحدة، ما يجعله مناسباً للاستخدام أثناء التنقل، سواء في الدراسة أو العمل أو الاستخدام اليومي.

كما زُوِّد الجهاز بكاميرا «فيس تايم» عالية الدقة بدقة 1080 بكسل لإجراء مكالمات الفيديو، إلى جانب ميكروفونات مزدوجة تقلل الضوضاء المحيطة، ومكبرات صوت جانبية تدعم تقنيات الصوت المكاني و«دولبي أتموس» لتجربة صوتية أكثر وضوحاً وعمقاً.

ويضم الحاسوب لوحة المفاتيح الشهيرة «ماجيك كيبورد» التي توفر تجربة كتابة دقيقة ومريحة، إضافة إلى لوحة تتبع متعددة اللمس تتيح التحكم السلس بالإيماءات، مع دعم ميزة «تاتش آي دي» لتسجيل الدخول بسرعة وأمان وإجراء المدفوعات عبر خدمة «أبل باي».

ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ماك أو إس تاهو» (macOS Tahoe)، الذي يوفر مجموعة من التطبيقات المدمجة مثل «سفاري» و«الرسائل» و«بيجز»، إلى جانب ميزات تكامل متقدمة مع جهاز الآيفون، مثل نقل المهام والملفات بسهولة بين الهاتف والحاسوب.

وقال جون تيرنوس، نائب رئيس «أبل» لهندسة الأجهزة، إن الشركة متحمسة لتقديم «ماك بوك نيو»، مؤكداً أن الجهاز صُمم «ليجعل تجربة ماك متاحة لعدد أكبر من المستخدمين، مع الحفاظ على عناصر التصميم والأداء التي تميز أجهزة أبل».

ومن المقرر بحسب «أبل» أن يبدأ الحجز المسبق للجهاز اعتباراً من اليوم، على أن يتوافر في الأسواق ابتداءً من 11 مارس (آذار) الجاري.


دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
TT

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

تزداد قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي بسرعة، لكنّ عدداً من الباحثين يرون أن القدرة الحسابية للذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي. فمع تطور هذه التقنيات، يبرز اتجاه بحثي جديد يدعو إلى التركيز على عنصر مختلف من خلال جعل الآلات أكثر حكمة في كيفية استخدام هذا الذكاء وليس أكثر ذكاءً فقط.

وفي هذا السياق، قدّم فريق بحثي متعدد التخصصات بقيادة باحثين من جامعة واترلو الكندية خريطة طريق تهدف إلى إدماج عناصر من «الحكمة البشرية» في أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويجمع هذا العمل بين مجالات علم النفس وعلوم الحاسوب والهندسة، في محاولة لإعادة التفكير في كيفية اتخاذ الآلات للقرارات في البيئات المعقدة.

ما بعد الذكاء الحسابي

شهدت أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة خصوصاً النماذج اللغوية الكبيرة، تقدماً لافتاً في مجالات مثل توليد النصوص وكتابة الشيفرات وتحليل البيانات. غير أن هذه الأنظمة لا تزال تواجه صعوبة عندما يتعلق الأمر بالمواقف الغامضة أو المشكلات التي تتطلب حكماً وتقديراً بدلاً من مجرد معالجة المعلومات.

ويرى الباحثون أن الفارق يكمن في التمييز بين الذكاء والحكمة. فالذكاء يمكّن الآلة من اكتشاف الأنماط وتحليل البيانات وإنتاج الإجابات، بينما تتضمن الحكمة مجموعة أوسع من القدرات المعرفية مثل إدراك حدود المعرفة، والنظر إلى القضايا من زوايا متعددة، والتكيف مع السياقات المتغيرة. وغالباً ما يعتمد البشر على هذه القدرات عند التعامل مع المواقف الاجتماعية المعقدة أو الأحداث غير المتوقعة، وهي مهارات ما زالت أنظمة الذكاء الاصطناعي تفتقر إليها رغم قوتها الحسابية.

يرى باحثون أن القدرة الحسابية للذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي لاتخاذ قرارات مناسبة في البيئات المعقدة (رويترز)

تعليم الآلات التفكير في تفكيرها

يقترح الباحثون أن أحد المسارات الممكنة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة يتمثل في بناء نوع من «الميتامعرفة» (Metacognition)، أي قدرة النظام على التفكير في طريقة تفكيره الخاصة.

ويمكن لهذه القدرة أن تسمح للأنظمة الذكية بإدراك حدود معرفتها، والنظر في تفسيرات بديلة، وتعديل استجاباتها وفق السياق. وبدلاً من تقديم إجابة واحدة بثقة عالية، قد يكون النظام قادراً على التعبير عن درجة من عدم اليقين أو عرض عدة وجهات نظر محتملة. ويعتقد الباحثون أن إدماج مثل هذه الآليات قد يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر موثوقية عند التعامل مع المشكلات التي لا تمتلك حلولاً واضحة أو محددة.

تحويل الحكمة إلى عناصر قابلة للقياس

يواجه مفهوم «الحكمة» تحدياً أساسياً، إذ غالباً ما يُنظر إليه باعتباره مفهوماً فلسفياً أو مجرداً. ولذلك يقترح الفريق البحثي تفكيكه إلى مكونات يمكن قياسها وتطبيقها في النماذج الحسابية.

من بين هذه المكونات ما يُعرف بالتواضع المعرفي، أي قدرة النظام على الاعتراف بأن المعلومات المتاحة قد تكون غير كاملة. كما يشمل ذلك البحث عن وجهات نظر متعددة قبل الوصول إلى نتيجة، إضافة إلى الحساسية للسياق، أي القدرة على تعديل طريقة التفكير حسب الظروف المحيطة. ويرى الباحثون أن ترجمة هذه الخصائص إلى أطر حاسوبية قد تسمح مستقبلاً بتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تتضمن هذه السمات ضمن آليات اتخاذ القرار.

يقترح الباحثون تحويل مفاهيم مثل التواضع المعرفي وفهم السياق إلى عناصر قابلة للقياس داخل النماذج الحسابية

الحاجة إلى معايير تقييم جديدة

جزء آخر من خريطة الطريق المقترحة يتعلق بتطوير أدوات تقييم جديدة لقياس مدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع التفكير المعقد. فمعظم الاختبارات الحالية تركز على مهارات محددة مثل فهم اللغة أو حل الألغاز المنطقية. إلا أن الباحثين يرون أن هذه الاختبارات لا تعكس نوع الحكم المطلوب في البيئات الواقعية. ولهذا يقترحون تطوير معايير تقيس كيفية تعامل الأنظمة مع عدم اليقين أو المعلومات المتناقضة أو المعضلات الأخلاقية، وهي مجالات تتطلب نوعاً من التفكير الأقرب إلى الحكمة.

لكن لماذا يكتسب هذا التوجه أهمية الآن؟

تأتي الدعوة إلى تطوير «ذكاء اصطناعي أكثر حكمة» في وقت تتوسع فيه استخدامات هذه التقنيات في مجالات حساسة مثل الرعاية الصحية والتمويل وصنع السياسات العامة.

ومع دخول الخوارزميات في عمليات تؤثر بشكل مباشر في حياة البشر، يحذر الباحثون من أن الذكاء الحسابي وحده قد لا يكون كافياً. فالأنظمة يجب أن تكون قادرة أيضاً على التعامل مع التعقيد والمسؤولية بطريقة أكثر توازناً. فمن دون هذه القدرات، قد تنتج الأنظمة قرارات تبدو صحيحة تقنياً لكنها غير مناسبة للسياق الاجتماعي أو الإنساني، وهو ما قد يقوض الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نحو أنظمة أكثر مسؤولية

يشدد الباحثون على أن الهدف ليس إعادة إنتاج الحكمة البشرية بالكامل داخل الآلات، بل تطوير أنظمة قادرة على التعامل مع عدم اليقين بطريقة أكثر مسؤولية والتعاون بشكل أفضل مع المستخدمين البشر.

وقد يؤدي ذلك عملياً إلى تطوير أنظمة أكثر شفافية في طريقة تفكيرها، وأكثر قدرة على التكيف مع المواقف الجديدة، وأكثر انسجاماً مع الأهداف البشرية. كما قد يسهم هذا النهج في تحسين سلامة الأنظمة، إذ إن الأنظمة القادرة على إدراك حدودها أو تقييم عدة نتائج محتملة قد تكون أقل عُرضة لتقديم إجابات مضللة أو مفرطة في الثقة.

يبقى تطوير ذكاء اصطناعي قائم على مبادئ الحكمة تحدياً بحثياً طويل الأمد. فخريطة الطريق المقترحة تقدم إطاراً أولياً، لكنها تؤكد أن تحقيق هذه الرؤية سيتطلب تعاوناً واسعاً بين تخصصات متعددة. ومع استمرار تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، قد يتحول السؤال الأساسي من مدى ذكاء الآلات إلى مدى قدرتها على استخدام هذا الذكاء بحكم وتبصر.


هاتف «روبوتي» يرقص ويتفاعل مع المستخدم (فيديو)

موقع «Honor»
موقع «Honor»
TT

هاتف «روبوتي» يرقص ويتفاعل مع المستخدم (فيديو)

موقع «Honor»
موقع «Honor»

قد يبدو الهاتف الجديد من شركة «Honor» الصينية كأي هاتف ذكي تقليدي للوهلة الأولى، لكن نظرةً أقرب تكشف عن مفاجأة لافتة: كاميرا خلفية تنبثق عبر ذراع آلية متحركة، تمنح الجهاز سلوكاً أقرب إلى «الروبوت» منه إلى الهاتف المعتاد. وفقاً لصحيفة «تليغراف».

هذه الكاميرا، التي تتحرك بسلاسة للحفاظ على ثبات التصوير، ليست مجرد أداة تقنية، بل هي جوهر الفكرة التي تراهن عليها الشركة. فالهاتف الجديد لا يكتفي بتنفيذ الأوامر الصوتية، بل يتفاعل مع ما يراه حوله، ويتجاوب مع المستخدم بحركات تعبيرية، بل يمكنه حتى الرقص على وقع الموسيقى، في محاولة لإضفاء طابع «شخصي» غير مألوف على الأجهزة الذكية.

وخلال معاينة أولية للجهاز في معرض «Mobile World Congress» في برشلونة، بدا واضحاً أن «Honor» تسعى إلى نقل الهاتف الذكي من مجرد أداة وظيفية إلى «رفيق رقمي» أكثر تفاعلاً وحضوراً.

شخصية رقمية... لا مجرد كاميرا

إضافة ذراع تثبيت (gimbal) إلى الهاتف لا تكفي وحدها لتحويله إلى «روبوت». ما يميز هذا الجهاز هو طبقة الذكاء الاصطناعي التي تقف خلف الكاميرا، مانحةً الهاتف قدراً من «الشخصية» الرقمية.

فالكاميرا هنا ليست فقط لالتقاط الصور، بل تؤدي دور وسيلة تحكم وتفاعل. الهاتف يتتبع وجه المستخدم في أثناء مكالمات الفيديو ليبقيه داخل الإطار، ويستجيب بحركات مثل الإيماء أو الالتفات، بل يُظهر ما تسميه الشركة «لغة جسد عاطفية».

يأتي هذا التوجه امتداداً لمسارٍ شهدته الهواتف في السنوات الأخيرة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يقدم تجارب أكثر تخصيصاً للمستخدم. غير أن «Honor» تحاول الذهاب خطوةً أبعد، عبر تحويل التفاعل من نصوص جامدة إلى حركات فيزيائية محسوسة.

موقع «Honor»

استخدامات عملية... ولمسة استعراضية

من الناحية العملية، تتيح مرونة الكاميرا سيناريوهات مفيدة. فمثلاً، في أثناء الطهي أو الحركة داخل المنزل، يستطيع الهاتف تتبع المستخدم تلقائياً خلال مكالمة فيديو، مما يقلل الحاجة إلى تثبيت الجهاز يدوياً.

كما يمكن وضع الهاتف على أي سطح، لتقوم الكاميرا بالدوران وتحديد موقع المستخدم والتقاط الصور دون عناء. وتوفر الذراع الآلية مستويات ثبات وخيارات تصوير تتجاوز ما تقدمه الهواتف التقليدية.

لكن الجانب الأكثر إثارة وربما الأكثر جدلاً، هو ميزات «الرفيق الرقمي». فقد عُرض الهاتف وهو يرقص مع الموسيقى، ويتظاهر بالنوم كحيوان أليف لطيف بانتظار إيقاظه «للعب»، في محاولة واضحة لإضفاء بُعد عاطفي على العلاقة بين الإنسان والجهاز.

بل يمكن للمستخدم أن يسأل الهاتف، عبر الكاميرا المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن رأيه في مظهره، في تجربة تقول الشركة إنها تمنح الجهاز «شخصية» حقيقية... وإن كان مدى الثقة بالإجابة يبقى سؤالاً مفتوحاً.

موقع «Honor»

تقنية مصغّرة بطموح كبير

تعتمد الفكرة على ذراع تثبيت ثلاثية المحاور (pan وtilt وroll)، وهي تقنية معروفة في معدات التصوير الاحترافية والطائرات المسيّرة. وتقول «Honor» إنها نجحت في تقليص حجم محركات الذراع بنسبة 70 في المائة ليتسنى دمجها داخل الهاتف.

وعند إغلاق الذراع تحت الغطاء الخلفي المنزلق، يصبح حجم الهاتف قريباً من الهواتف الرائدة الحالية، مع تصميم لا يبتعد كثيراً عن المألوف.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended