نبيهة سّيد مديرة «موزيلا» الجديدة تريد إعادة «البهجة والإبداع» إلى الإنترنت

توجهات لتعزيز حرية المستخدم في عصر الذكاء الاصطناعي

المحامية نبيهة سيّد
المحامية نبيهة سيّد
TT

نبيهة سّيد مديرة «موزيلا» الجديدة تريد إعادة «البهجة والإبداع» إلى الإنترنت

المحامية نبيهة سيّد
المحامية نبيهة سيّد

تنضم نبيهة سيد، التي كانت تشغل في السابق منصب الرئيسة التنفيذية لمنظمة «ذا ماركآب» الإخبارية الاستقصائية غير الربحية، إلى مؤسسة «موزيلا» مديرةً تنفيذيةً، حسبما صرحت للكاتب ستيفن ميلينديز بمجلة «فاست كومباني» في مقابلة حصرية.

وسوف تدخل نبيهة سيد (الأميركية من أصل باكستاني) إلى منظمة تتطلع إلى جلب منهج «موزيلا» المفتوح المصدر الداعم لحرية المستخدم، إلى مجال الذكاء الاصطناعي سريع النمو.

متصفح «فايرفوكس»

تعزيز حرية المستخدم

تعمل مؤسسة «موزيلا» Mozilla Foundation - وهي المنظمة الأم غير الربحية لشركة Mozilla Corporation الربحية، التي اشتهرت بإنتاج متصفح «فايرفوكس» Firefox - بشكل عام على تعزيز التقنيات المفتوحة وتحكم المستخدم في البيانات والأجهزة الشخصية.

في العام الماضي، أعلنت المؤسسة عن استثمار بقيمة 30 مليون دولار في «موزيلا إيه آي» Mozilla.ai - وهو مختبر جديد يركز على بناء أدوات ذكاء اصطناعي جديرة بالثقة ومفتوحة المصدر - واستحوذت على شركة «فايكسبوت»، التي تطور أدوات الذكاء الاصطناعي لمساعدة المتسوقين على اكتشاف مراجعات المنتجات المزيفة وفهم التقييمات الحقيقية، كجزء من دفعة شاملة لتشكيل الذكاء الاصطناعي لضمان الصالح العام.

الفاعلية الإنسانية والصالح العام للإنترنت

بالنسبة للسيدة نبيهة فإن هذه هي الخطوة الطبيعية التالية في مسيرة مهنية مبنية على تعزيز الفاعلية الإنسانية والصالح العام عبر الإنترنت - حتى مع الشعور أخيراً بأن عدداً قليلاً من الشركات الكبيرة التي تهدف إلى الربح تهيمن على الإنترنت.

تقول نبيهة سيد: «إن موزيلا هي واحدة من تلك العلامات التجارية التي أعتقد أنني عرفتها منذ وعيي المبكر بالإنترنت... وهي واحدة من تلك العلامات التجارية التي لديها تاريخ في وضع الناس قبل الربح، والإبداع قبل الهيمنة»، وقبل انضمامها إلى «ذا ماركآب» The Markup في عام 2019، عملت نبيهة سيد محامية في قضايا الإعلام وحق التعبير، ومستشارة عامة مشاركة في موقع «بازفيد» BuzzFeed في الوقت الذي كان فيه قسم الأخبار بالموقع ينشر بانتظام تحقيقات وتعليقات حائزة على جوائز.

الفرح والإبداع في المحتوى الإخباري

وتضيف: «كانت غرفة أخبار (بازفيد) تدور في الأساس حول الفرح والإبداع ومن ثم الاستماع إلى ما كان الناس يطرحونه في العالم... أعتقد أن هذه المبادئ الثلاثة المتمثلة في الفرح والإبداع والاستماع هي مبادئ مهمة حقاً لعمل مؤسسة (موزيلا)».

نبيهة السيد في الثامنة والثلاثين من عمرها الآن، وكانت قد بلغت سن الرشد في الأيام الأولى للويب. وفي حالتها، كان ذلك يعني استخدام جهاز الكومبيوتر المنزلي وتتمتع بالكتابة والمراسلة والتواصل مع الأصدقاء والأقارب. ولذا فإنها ترغب في رؤية الأجيال المقبلة تتمتع بالإنترنت، حتى لو كانت الأدوات والتقنيات الدقيقة التي يستخدمونها ستبدو مختلفة عن العصر الذي دخلت فيه موزيلا الوعي العام لأول مرة، وذلك بهدف توفير بديل لاحتكار متصفح مايكروسوفت. وتتابع سيد: «يجب أن تتسم الحياة الرقمية للناس بالبهجة والإبداع».

استخدام بلا تتبّع ورصد

عملت سيد بالفعل مع «موزيلا» خلال فترة وجودها في «ذا ماركآب» عندما قامت المنظمتان بتجنيد المستخدمين لتتبع نوع البيانات عبر الإنترنت التي تم جمعها بواسطة تقنية التتبع الخاصة بـ«ميتا». واكتشف ذلك البحث رمزاً للتبع خاص بشركة «ميتا» وهو Meta Pixel الذي يراقب سلوك المستخدم على المواقع الحساسة مثل مواقع بوابات المرضى الطبية، ومواقع لنموذج طلب المساعدة المالية التابع لوزارة التعليم.

وساعدت برامج تتبع الخصوصية الأخرى التي تم تطويرها في «ذا ماركآب» الباحثين على اكتشاف Meta Pixel في أماكن أخرى لا يرغب الكثير من الأشخاص في تتبعها لهم. وتقول نبيهة سيد: «هذا هو نوع الأداة التي أرغب في مواصلة العمل والاستثمار فيها وبنائها».

وتشير نبيهة سيد إلى أن «موزيلا» قامت ببعض أعمالها الخاصة لتعزيز فهم البرامج والأجهزة التي يستخدمها الأشخاص عبر الإنترنت، مثل إنشاء مركز لمعلومات الخصوصية حول البرامج والأدوات الذكية الشائعة وإنشاء ملحق للمتصفح للسماح للمستخدمين بتسجيل توصيات «يوتيوب» غير السارة. وتقدم المؤسسة أيضاً منحاً للترويج لـ«إنترنت أكثر انفتاحاً وشمولاً» وتقدم زمالات لتمويل الباحثين والناشطين العاملين في هذا المجال.

إنترنت منفتح

تقول نبيهة سيد، وهي تستعد للإشراف على عمل «موزيلا» خلال عصر الذكاء الاصطناعي، إن تجربتها في كل من القانون والصحافة علمتها أن تفكر في مشاكل مثل شكل عالم التكنولوجيا من حيث «الأنظمة والهياكل» - وما تتطلبه التحولات المعاصرة. وتضيف: «هذه الأمور ليست محفورةً على لوح رخامي بالنسبة لنا... لذا يمكننا بناء شيء أفضل».

مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

بنك التسويات الدولية: الذكاء الاصطناعي يُغيّر قواعد اللعبة للمصارف المركزية

الاقتصاد برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية «بي آي إس» في بازل (رويترز)

بنك التسويات الدولية: الذكاء الاصطناعي يُغيّر قواعد اللعبة للمصارف المركزية

يتعين على المصارف المركزية التحضير لتأثيرات الذكاء الاصطناعي العميقة، وفقاً لما ذكره بنك التسويات الدولية (بي آي إس).

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري (جامعة تكساس)

نموذج للذكاء الاصطناعي يمنع انقطاع الكهرباء

طوّر باحثون في الولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الشبكات الكهربائية على منع انقطاع الكهرباء عن طريق إعادة توجيه التيار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا «دِل»: الافتقار إلى المواهب وخصوصية البيانات والأمن السيبراني والميزانية الكافية من بين أهم القضايا التي تؤثر على تعزيز الابتكار (شاترستوك)

91 % من المؤسسات السعودية في وضع تنافسي جيد للابتكار في الذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة لشركة «دِل» أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى إحداث تحول كبير في الصناعات في المستقبل، وذلك وفقاً لمشاركين من المملكة العربية السعودية.

نسيم رمضان (لندن)
تحليل إخباري جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في منطقة خاركيف الأربعاء الماضي (رويترز)

تحليل إخباري اللاتماثليّة في عصر الذكاء الاصطناعيّ ... حروب غير متوقعة

من يعتقد أن اللاتماثليّة هي حكر على الحروب والصراعات كحرب العصابات، أو حركات المقاومة، فهو حتماً مخطئ.

المحلل العسكري
الاقتصاد شعار «إنفيديا» بمقرها في سانتا كلارا بكاليفورنيا (رويترز)

«إنفيديا» تعتزم نشر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في 5 دول بالشرق الأوسط

وقّعت «إنفيديا» وشركة الاتصالات القطرية اتفاقاً لنشر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في مراكز بيانات مملوكة لـ«أريد» في خمس دول بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (كوبنهاجن )

نموذج للذكاء الاصطناعي يمنع انقطاع الكهرباء

النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري (جامعة تكساس)
النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري (جامعة تكساس)
TT

نموذج للذكاء الاصطناعي يمنع انقطاع الكهرباء

النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري (جامعة تكساس)
النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري (جامعة تكساس)

طوّر باحثون في الولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الشبكات الكهربائية على منع انقطاع الكهرباء عن طريق إعادة توجيه التيار الكهربائي تلقائياً في أجزاء من الثانية.

وأوضحت نتائج البحث المنشورة، الاثنين، في دورية «نيتشر كميونيكيشنز» أن النظام الجديد يكتشف المشكلات بشبكة الكهرباء ويُصلحها تلقائياً دون تدخل بشري.

وتعاون الباحثون في جامعة تكساس في دالاس مع مهندسين في جامعة بوفالو في نيويورك لتطوير هذا النظام، بتمويل من معمل أبحاث البحرية الأميركية ومؤسسة العلوم الوطنية.

والشبكة الكهربائية في أميركا الشمالية هي شبكة واسعة ومعقدة من خطوط النقل والتوزيع، ومنشآت التوليد والمحولات التي توزع الكهرباء من مصادر الطاقة إلى المستهلكين.

وتُعد التقنية الجديدة مثالاً على تكنولوجيا «الشبكة ذاتية الإصلاح» التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف وإصلاح المشكلات مثل الانقطاعات بشكل تلقائي ودون تدخل بشري عند حدوث مشكلات مثل الأضرار التي تلحق بخطوط الطاقة جراء العواصف، وفق الفريق.

وباستخدام سيناريوهات مختلفة في شبكة اختبار، أظهر الباحثون أن النموذج المطور يمكن أن يُحدد تلقائياً مسارات بديلة لنقل الكهرباء إلى المستخدمين قبل حدوث الانقطاع.

ويتميز الذكاء الاصطناعي بسرعته، حيث يمكن للنظام إعادة توجيه تدفق الكهرباء تلقائياً في غضون ميكروثانية، بينما يمكن أن تستغرق العمليات الحالية التي يتحكم فيها الإنسان لتحديد المسارات البديلة من دقائق إلى ساعات.

واستخدم الفريق تكنولوجيا تُطبّق التعلم الآلي (فرع من الذكاء الاصطناعي يسمح للأنظمة بالتعلم من البيانات) على الرسوم البيانية لوصف العلاقات المعقدة بين الكيانات التي تشكل شبكة توزيع الكهرباء.

ويشمل التعلم الآلي باستخدام الرسوم البيانية وصف طوبولوجيا الشبكة، وهي الطريقة التي يتم بها ترتيب المكونات المختلفة بالنسبة لبعضها البعض وكيفية انتقال الكهرباء عبر النظام.

وقد تلعب طوبولوجيا الشبكة أيضاً دوراً حاسماً في تطبيق الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات في الأنظمة المعقدة الأخرى، مثل البنية التحتية الحيوية والنظم البيئية.

وتعتمد مقاربة الباحثين على التعلم المعزز الذي يتخذ أفضل القرارات لتحقيق النتائج المثلى. وإذا تم حجب الكهرباء بسبب الأعطال في الخطوط، يكون النظام قادراً على استخدام المفاتيح وسحب الكهرباء من المصادر المتاحة في الجوار، مثل الألواح الشمسية الكبيرة أو البطاريات في حرم جامعي أو مؤسسة تجارية، حيث يمكن الاستفادة من تلك المولدات لتزويد منطقة محددة بالكهرباء.

ويستهدف النظام بالأساس العثور على المسار الأمثل لإرسال الكهرباء إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين في أسرع وقت ممكن، لكن هناك حاجة لمزيد من البحث قبل تطبيق هذا النظام بشكل فعلي، وفق الفريق. وبعد التركيز على منع الانقطاعات، يهدف الباحثون إلى تطوير تقنية مماثلة لإصلاح واستعادة الشبكة بعد حدوث الانقطاع.