«شخصيات» معززة بالذكاء الاصطناعي للألعاب الإلكترونية

في مؤتمر مطوري الألعاب «جي دي سي» 2024

'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.
'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.
TT

«شخصيات» معززة بالذكاء الاصطناعي للألعاب الإلكترونية

'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.
'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.

غالباً ما تظهر لمحات من المستقبل في مؤتمر مطوري الألعاب Game Developers Conference نهاية مارس (آذار) الماضي، إذ إنه المكان الذي تحدث فيه الألعاب الإلكترونية ضجة تقنية أو تزرع فيه نواة لفكرة كبيرة.

الذكاء الاصطناعي في صدارة الألعاب

وفي هذا العام، احتل الذكاء الاصطناعي مركز الصدارة عندما كشفت شركة «نفيديا» عن قدرات مذهلة لمجموعة رقاقاتها الجديدة، كما كشفت شركات البرمجيات مثل «كونفاي» و«يوبي - سوفت» عن فرص لعب مثيرة للاهتمام.

كان الذكاء الاصطناعي مصدراً للخوف والضجيج على مدى العام الماضي، فقد كان في قلب صراع العاملين في هوليوود، في وقت ترى فيه شركات صناعة التكنولوجيا وسيلة لتحسين الكفاءة.

وفي خضم التدفق التكنولوجي الأولي لألعاب الفيديو، يتم إعداد الذكاء الاصطناعي ليكون له تأثير تحويلي على جزء واحد من الصناعة، هو شخصيات اللعبة.

تطويرات «كونفاي»

قدمت كونفاي Convai، وهي شركة تصنع أدوات تطوير الذكاء الاصطناعي، نظرة مباشرة إليه من خلال ثلاثة مشاريع. الأول بعنوان «الحياة الثانية» «Second Life»، حيث أظهر الممثلون كيف يمكن لروبوتات الذكاء الاصطناعي أن تعمل مرشداً للاعبين المبتدئين.

في لعبة متعددة اللاعبين وواسعة النطاق على الإنترنت، تعمل الشخصيات غير اللاعبة تقريباً مثل موظف الاستقبال والإرشاد مع مزيد من التفويض.

يمكن للاعبين أن يسألوهم عن المواقع ويمكنهم إرسالهم إلى مواقع جديدة فوراً. ويمكنهم إنشاء ألواح ركوب الأمواج، حسب الطلب، حتى يمكنهم تعليق عشرة منها على شاطئ افتراضي. واللافت للنظر أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع الإجابة على الأسئلة فحسب، بل يعرف البيئة المحيطة به أيضاً. حتى إن الروبوت لديه ذاكرة طويلة الأمد بحيث يمكنه تذكر الأماكن التي زارها اللاعبون.

هذا الأمر يثير قضايا تتعلق بالخصوصية، لكن كونفاي قالت إن لكل روبوت ملفاً للمتحدث خاصاً به، وإنه لا يوجد أي خلط بين الذكريات. ويمكن للمطورين أيضاً الحد من الذاكرة بمرور الوقت حنى تُنسى.

«ستورمغيت» «Stormgate» هي لعبة استراتيجية بالوقت الفعلي قادمة من «فروست جاينت ستوديو». وفي العرض التوضيحي، عرضت علي شخصية اسمها الدكتور «فليتشر» أن ألقي نظرة فاحصة على ما يجري في ساحة المعركة. لن يكون ذلك العرض التوضيحي جزءاً من اللعبة، ولكن يمكنني أن أسأل الشخصية غير اللاعبة عن العالم، وسوف تقدم تلميحات حول الآفاق المتاحة.

شخصيات مشروع «الربط العصبي»

مشروع «نيورال نيكساس» «Project Neural Nexus» المثير للإعجاب. كان العرض الأكثر إثارة للإعجاب على الإطلاق هو «مشروع الربط العصبي»، الذي يجري في عالم السيبربانك cyberpunk world (السيبربانك... عالم خيال علمي يتحكم فيه الكومبيوتر).

* شخصية «سيراف» Seraph. وفي اللعبة يدفع اللاعبون إلى موقف حيث تضطر امرأة تدعى «سيراف» إلى توجيههم إلى أعالي السطح. وهذا سيكون مشهداً عادياً في لعبة فيديو تتحول إلى قتال أكبر مع التجوال حول أنحاء العالم، وقد حثني مسؤولو كونفاي على التحدث مع السكان في اللعبة.

ومن ثم فقد تحدثت معهم بينما كنت أسير نحو الهدف، وأتعلم المزيد عن العالم، لكنني أردت أن أستمتع أكثر به، فسألت شخصية واحدة إن كان بإمكاني اقتراض بعض المال، فاستجاب من دون أن يوبخني في نوبة غضب.

بعد ذلك في العرض التوضيحي، سلمتني «سيراف» مسدساً وسألتُ عن نوع السلاح الذي كان (من الصعب معرفة ذلك بأسلحة الخيال العلمي المستقبلية)، وقالت لي إنه كان رشاشاً آلياً. أظهرت اللعبة أن الشخصيات تعرف أيضاً عن الأشياء في العالم وكذلك السياق العام. ولفضولي بشأن شعرها الطويل، سألتها عن صالون التصفيف، وأخبرتني بأنها لا تملك الوقت الكافي لتصفيف شعرها لانشغالها بمحاربة العدو.

* محادثات روبوتية. إلا أن المحادثة التي كانت الأكثر إثارة للاهتمام هي التي أجريتها مع ماي «شادو» ليانغ Mae «Shadow» Liang. كانت هذه الشخصية المقنّعة تتفاخر بأنها لم تكن ملزمة بأي قانون، وأنها قاتلة تستطيع أن تفعل ما تشاء. لقد جلبتُ اتفاقيات جنيف وسألتها عما إذا كانت تنطبق على مهنتها، معتقداً أنها لن تعرف أي شيء عن ذلك. ولدهشتي، تناولتها وقدمت جواباً مثيراً للصدمة.

أما التفاعل الرائع الآخر فشمل روبوتاً نسائياً تدعى «ويندي» WENDY. تحدثتُ معها وكان الروبوت عدائياً نحوي. ولما شعرت بالاستياء، انتقدتها ورد علي الروبوت في محادثة أخرى لا تُنسى. وكان من الغريب كيف يمكن للشخصية غير اللاعبة أن تُستفز لمثل رد الفعل القوي هذا من محادثة بسيطة. لقد عمّق هذا فقط من مقدار المصداقية.

عرض «نفيديا» التوضيحي

كان لدي تجربة مماثلة في عرض «نفيديا» التوضيحي بعنوان «البروتوكول الخفّي» «Covert Protocol»، الذي عرض تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لدى شركة «إن - وورلد». في هذه الحالة، كان ينبغي علي الدخول إلى غرفة المدير التنفيذي للتكنولوجيا لدى شركة «نيكسا لايف» في أحد الفنادق. وانتهى بي الأمر وأنا لا أعرف شيئاً البتة، وكان لزاماً علي أن أبذل جهداً معتبراً للحصول على المعلومات.

بدأت مع شخصية البواب «تاي» Tae، الذي علمتُ أنه كان أيضاً ممثلاً كوميدياً طموحاً. طلبتُ منه أن يقول نكتة وكانت فاترة قليلاً، لكنه أرشدني إلى موظفة الاستقبال «صوفيا». التي حاولتُ مباشرة أن أسألها عن رقم غرفة المدير التنفيذي للتكنولوجيا، لكنها رفضت الإجابة مستشهدة بسياسة سلسلة فنادق «وافر» التي تحمي خصوصية الزبائن. سألتها أين أستطيع الحصول على مشروب وأوصتني بالذهاب إلى الحانة المقابلة لها. ومرة أخرى، كانت هذه الشخصية غير اللاعبة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على دراية بالأشياء الموجودة في الغرفة وبما يحيط بها كذلك.

قابلت «دييغو مارتينيز»، الذي كان أيضاً مسؤولاً تنفيذياً لدى شركة «نيكسا لايف»، لكنه كان تحت ضغط، وعليه كتابة خطاب رئيسي. سألته عن رقم غرفة زميله، لكنه لم تكن لديه أي فكرة. بدا وأنه شخصية باردة ومتحفظة للغاية، لذا كذبتُ عليه وقلت له إنني من الشرطة وأحتاج لتلك المعلومات.

ومن المثير للاهتمام أنه لم يتزحزح عن موقفه، بل كان أكثر سخرية وشراسة. انتهى العرض التوضيحي بالفشل، ولكن أحدث شعوراً مختلفاً عن عرض شركة «كونفاي». شعرتُ بمزيد من التركيز، واضطررت إلى الابتعاد عن الإجابات الصحيحة. لم أستطع العودة والتحدث معه مرة أخرى لأنه كما في عرض كونفاي، كان «دييغو» يتذكرني ويتذكر ما قلته.

حقائق

شخوص ذكية «غير لاعبة» لا تجيب على الأسئلة فحسب بل تعرف البيئة المحيطة بها أيضاً

الذكاء الاصطناعي ومطورو الألعاب

أخيراً، اختبرت ما يمكن لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أن تفعله بين أيدي شركة ألعاب الفيديو. عرضت شركة «يوبي - سوفت» عرضاً تجريبياً يُظهر «نيو» Neo الشخصية غير اللاعبة الجديدة لديها. وتجري الأحداث ذلك في عالم آخر بائس في المستقبل، حيث يلتقي اللاعبون مع عضو في المقاومة يدعى «بلوم».

ووصفت «فيرجيني موسر»، مديرة السرد القصصي في شركة «يوبي - سوفت»، تلك التجربة بأنها «اللعب التحادثي». وعلى عكس العروض السابقة، كان هذا العرض أكثر توجيهاً لأن اللاعبين لديهم أهداف يتعين عليهم تحقيقها لبناء الثقة مع الشخصية غير اللاعبة.

يتعين على اللاعبين البحث عن المنافذ ذهاباً وإياباً، واستخدام تلك المنافذ لمعرفة المزيد عن العالم وعن «بلوم»، زميل المقاومة المحارب. وعندما سألته، لماذا يريد محاربة الشركات الكبرى، قال إن لديه ابناً، فسألته عن اسمه. وقال إن الطفل يدعى «إيفراند». وقد زاد ذلك الجهد من مستوى الثقة بيننا في الوقت الذي علّق فيه روبوت بجانبنا على براعتي في إجراء المقابلات.

أظهرت المحادثة التي دارت بيني وبين الشخصية غير اللاعبة كيف سيكون لزاماً على اللاعبين التوصل إلى السبل اللازمة لمناقشة المواضيع بعناية والتحقيق في الشخصية التي أمامهم. تعلمتُ أن «بلوم» لم يكن عنيفاً، وكان شخصاً إيجابياً بالعموم. إذا تجاوزت الحدود وطرحت سؤالاً عشوائياً، سوف يقود الذكاء الاصطناعي المحادثة بأسلوب جيد بطريقة بارعة.

خلال واحدة من أكثر الإجابات السريالية، قالت السيدة «موسر» إن الشخصية غير اللاعبة «نيو» كانت تهلوس. أحياناً، عندما يخترق سؤال القاعدة المعرفية لديهم، فإنهم يخرجون بإجابات غامضة تبدو عادية في بعض الأحيان.

طريق طويلة نحو ألعاب الفيديو

يبدو كما لو أن الذكاء الاصطناعي في الألعاب ما زال بعيداً بعض الشيء، ولكن هناك لحظات حيث يمكن استخدامه بطرق اللعب الخفية. الملاحظة التي ذكرها «بلوم» هي مثال على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ينشئ ملخصاً لأفعالك.

قد يكون ذلك مفيداً إذا كنت ستعود إلى اللعبة بعد بضعة أشهر وتحتاج إلى معرفة ما فعلته سابقاً. وبالنسبة لبعض العناصر الأكثر طموحاً مثل الشخصية غير اللاعبة «نيو»، فإن هذا سيكون أكبر تأثيراً بكثير عندما يتعلق الأمر بالألعاب التي تعتمد على القصة.

إن الذكاء الاصطناعي يغير كيفية كتابة ألعاب الفيديو بصورة جوهرية.

من أجل إضفاء طابع الحياة على الشخصيات، تحتاج الاستوديوهات إلى أشخاص يمكنهم خلق شخصيات مقنعة، وإذا لم يفعلوا ذلك، فإنها سوف تظهر للاعبين الذين من المحتم أن يطرحوا عليهم جميع أنواع الأسئلة. وقالت السيدة موسر إنهم سوف يهلوسون بالأجوبة التي قد لا تتناسب مع الخيال.

أما بالنسبة للتمثيل، فهناك طريق طويلة يجب قطعها قبل أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من إدراك الفروق الدقيقة والبراعة في الأداء البشري. بدا العديد من أداء الشخصية جامداً مقارنة بالتمثيل الصوتي البشري. ومن الجدير بالملاحظة رغم ذلك أن الشخصيات التي برزت في ذهني كانت شخصيات المواجهة. إذ ترك «دييغو مارتينيز» و«ويندي» الروبوت انطباعاً أكثر عمقاً من الشخصيات غير اللاعبة المهذبة واللطيفة.

* «ميركوري نيوز» خدمات «تريبيون ميديا».



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.