«شخصيات» معززة بالذكاء الاصطناعي للألعاب الإلكترونية

في مؤتمر مطوري الألعاب «جي دي سي» 2024

'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.
'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.
TT

«شخصيات» معززة بالذكاء الاصطناعي للألعاب الإلكترونية

'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.
'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.

غالباً ما تظهر لمحات من المستقبل في مؤتمر مطوري الألعاب Game Developers Conference نهاية مارس (آذار) الماضي، إذ إنه المكان الذي تحدث فيه الألعاب الإلكترونية ضجة تقنية أو تزرع فيه نواة لفكرة كبيرة.

الذكاء الاصطناعي في صدارة الألعاب

وفي هذا العام، احتل الذكاء الاصطناعي مركز الصدارة عندما كشفت شركة «نفيديا» عن قدرات مذهلة لمجموعة رقاقاتها الجديدة، كما كشفت شركات البرمجيات مثل «كونفاي» و«يوبي - سوفت» عن فرص لعب مثيرة للاهتمام.

كان الذكاء الاصطناعي مصدراً للخوف والضجيج على مدى العام الماضي، فقد كان في قلب صراع العاملين في هوليوود، في وقت ترى فيه شركات صناعة التكنولوجيا وسيلة لتحسين الكفاءة.

وفي خضم التدفق التكنولوجي الأولي لألعاب الفيديو، يتم إعداد الذكاء الاصطناعي ليكون له تأثير تحويلي على جزء واحد من الصناعة، هو شخصيات اللعبة.

تطويرات «كونفاي»

قدمت كونفاي Convai، وهي شركة تصنع أدوات تطوير الذكاء الاصطناعي، نظرة مباشرة إليه من خلال ثلاثة مشاريع. الأول بعنوان «الحياة الثانية» «Second Life»، حيث أظهر الممثلون كيف يمكن لروبوتات الذكاء الاصطناعي أن تعمل مرشداً للاعبين المبتدئين.

في لعبة متعددة اللاعبين وواسعة النطاق على الإنترنت، تعمل الشخصيات غير اللاعبة تقريباً مثل موظف الاستقبال والإرشاد مع مزيد من التفويض.

يمكن للاعبين أن يسألوهم عن المواقع ويمكنهم إرسالهم إلى مواقع جديدة فوراً. ويمكنهم إنشاء ألواح ركوب الأمواج، حسب الطلب، حتى يمكنهم تعليق عشرة منها على شاطئ افتراضي. واللافت للنظر أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع الإجابة على الأسئلة فحسب، بل يعرف البيئة المحيطة به أيضاً. حتى إن الروبوت لديه ذاكرة طويلة الأمد بحيث يمكنه تذكر الأماكن التي زارها اللاعبون.

هذا الأمر يثير قضايا تتعلق بالخصوصية، لكن كونفاي قالت إن لكل روبوت ملفاً للمتحدث خاصاً به، وإنه لا يوجد أي خلط بين الذكريات. ويمكن للمطورين أيضاً الحد من الذاكرة بمرور الوقت حنى تُنسى.

«ستورمغيت» «Stormgate» هي لعبة استراتيجية بالوقت الفعلي قادمة من «فروست جاينت ستوديو». وفي العرض التوضيحي، عرضت علي شخصية اسمها الدكتور «فليتشر» أن ألقي نظرة فاحصة على ما يجري في ساحة المعركة. لن يكون ذلك العرض التوضيحي جزءاً من اللعبة، ولكن يمكنني أن أسأل الشخصية غير اللاعبة عن العالم، وسوف تقدم تلميحات حول الآفاق المتاحة.

شخصيات مشروع «الربط العصبي»

مشروع «نيورال نيكساس» «Project Neural Nexus» المثير للإعجاب. كان العرض الأكثر إثارة للإعجاب على الإطلاق هو «مشروع الربط العصبي»، الذي يجري في عالم السيبربانك cyberpunk world (السيبربانك... عالم خيال علمي يتحكم فيه الكومبيوتر).

* شخصية «سيراف» Seraph. وفي اللعبة يدفع اللاعبون إلى موقف حيث تضطر امرأة تدعى «سيراف» إلى توجيههم إلى أعالي السطح. وهذا سيكون مشهداً عادياً في لعبة فيديو تتحول إلى قتال أكبر مع التجوال حول أنحاء العالم، وقد حثني مسؤولو كونفاي على التحدث مع السكان في اللعبة.

ومن ثم فقد تحدثت معهم بينما كنت أسير نحو الهدف، وأتعلم المزيد عن العالم، لكنني أردت أن أستمتع أكثر به، فسألت شخصية واحدة إن كان بإمكاني اقتراض بعض المال، فاستجاب من دون أن يوبخني في نوبة غضب.

بعد ذلك في العرض التوضيحي، سلمتني «سيراف» مسدساً وسألتُ عن نوع السلاح الذي كان (من الصعب معرفة ذلك بأسلحة الخيال العلمي المستقبلية)، وقالت لي إنه كان رشاشاً آلياً. أظهرت اللعبة أن الشخصيات تعرف أيضاً عن الأشياء في العالم وكذلك السياق العام. ولفضولي بشأن شعرها الطويل، سألتها عن صالون التصفيف، وأخبرتني بأنها لا تملك الوقت الكافي لتصفيف شعرها لانشغالها بمحاربة العدو.

* محادثات روبوتية. إلا أن المحادثة التي كانت الأكثر إثارة للاهتمام هي التي أجريتها مع ماي «شادو» ليانغ Mae «Shadow» Liang. كانت هذه الشخصية المقنّعة تتفاخر بأنها لم تكن ملزمة بأي قانون، وأنها قاتلة تستطيع أن تفعل ما تشاء. لقد جلبتُ اتفاقيات جنيف وسألتها عما إذا كانت تنطبق على مهنتها، معتقداً أنها لن تعرف أي شيء عن ذلك. ولدهشتي، تناولتها وقدمت جواباً مثيراً للصدمة.

أما التفاعل الرائع الآخر فشمل روبوتاً نسائياً تدعى «ويندي» WENDY. تحدثتُ معها وكان الروبوت عدائياً نحوي. ولما شعرت بالاستياء، انتقدتها ورد علي الروبوت في محادثة أخرى لا تُنسى. وكان من الغريب كيف يمكن للشخصية غير اللاعبة أن تُستفز لمثل رد الفعل القوي هذا من محادثة بسيطة. لقد عمّق هذا فقط من مقدار المصداقية.

عرض «نفيديا» التوضيحي

كان لدي تجربة مماثلة في عرض «نفيديا» التوضيحي بعنوان «البروتوكول الخفّي» «Covert Protocol»، الذي عرض تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لدى شركة «إن - وورلد». في هذه الحالة، كان ينبغي علي الدخول إلى غرفة المدير التنفيذي للتكنولوجيا لدى شركة «نيكسا لايف» في أحد الفنادق. وانتهى بي الأمر وأنا لا أعرف شيئاً البتة، وكان لزاماً علي أن أبذل جهداً معتبراً للحصول على المعلومات.

بدأت مع شخصية البواب «تاي» Tae، الذي علمتُ أنه كان أيضاً ممثلاً كوميدياً طموحاً. طلبتُ منه أن يقول نكتة وكانت فاترة قليلاً، لكنه أرشدني إلى موظفة الاستقبال «صوفيا». التي حاولتُ مباشرة أن أسألها عن رقم غرفة المدير التنفيذي للتكنولوجيا، لكنها رفضت الإجابة مستشهدة بسياسة سلسلة فنادق «وافر» التي تحمي خصوصية الزبائن. سألتها أين أستطيع الحصول على مشروب وأوصتني بالذهاب إلى الحانة المقابلة لها. ومرة أخرى، كانت هذه الشخصية غير اللاعبة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على دراية بالأشياء الموجودة في الغرفة وبما يحيط بها كذلك.

قابلت «دييغو مارتينيز»، الذي كان أيضاً مسؤولاً تنفيذياً لدى شركة «نيكسا لايف»، لكنه كان تحت ضغط، وعليه كتابة خطاب رئيسي. سألته عن رقم غرفة زميله، لكنه لم تكن لديه أي فكرة. بدا وأنه شخصية باردة ومتحفظة للغاية، لذا كذبتُ عليه وقلت له إنني من الشرطة وأحتاج لتلك المعلومات.

ومن المثير للاهتمام أنه لم يتزحزح عن موقفه، بل كان أكثر سخرية وشراسة. انتهى العرض التوضيحي بالفشل، ولكن أحدث شعوراً مختلفاً عن عرض شركة «كونفاي». شعرتُ بمزيد من التركيز، واضطررت إلى الابتعاد عن الإجابات الصحيحة. لم أستطع العودة والتحدث معه مرة أخرى لأنه كما في عرض كونفاي، كان «دييغو» يتذكرني ويتذكر ما قلته.

حقائق

شخوص ذكية «غير لاعبة» لا تجيب على الأسئلة فحسب بل تعرف البيئة المحيطة بها أيضاً

الذكاء الاصطناعي ومطورو الألعاب

أخيراً، اختبرت ما يمكن لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أن تفعله بين أيدي شركة ألعاب الفيديو. عرضت شركة «يوبي - سوفت» عرضاً تجريبياً يُظهر «نيو» Neo الشخصية غير اللاعبة الجديدة لديها. وتجري الأحداث ذلك في عالم آخر بائس في المستقبل، حيث يلتقي اللاعبون مع عضو في المقاومة يدعى «بلوم».

ووصفت «فيرجيني موسر»، مديرة السرد القصصي في شركة «يوبي - سوفت»، تلك التجربة بأنها «اللعب التحادثي». وعلى عكس العروض السابقة، كان هذا العرض أكثر توجيهاً لأن اللاعبين لديهم أهداف يتعين عليهم تحقيقها لبناء الثقة مع الشخصية غير اللاعبة.

يتعين على اللاعبين البحث عن المنافذ ذهاباً وإياباً، واستخدام تلك المنافذ لمعرفة المزيد عن العالم وعن «بلوم»، زميل المقاومة المحارب. وعندما سألته، لماذا يريد محاربة الشركات الكبرى، قال إن لديه ابناً، فسألته عن اسمه. وقال إن الطفل يدعى «إيفراند». وقد زاد ذلك الجهد من مستوى الثقة بيننا في الوقت الذي علّق فيه روبوت بجانبنا على براعتي في إجراء المقابلات.

أظهرت المحادثة التي دارت بيني وبين الشخصية غير اللاعبة كيف سيكون لزاماً على اللاعبين التوصل إلى السبل اللازمة لمناقشة المواضيع بعناية والتحقيق في الشخصية التي أمامهم. تعلمتُ أن «بلوم» لم يكن عنيفاً، وكان شخصاً إيجابياً بالعموم. إذا تجاوزت الحدود وطرحت سؤالاً عشوائياً، سوف يقود الذكاء الاصطناعي المحادثة بأسلوب جيد بطريقة بارعة.

خلال واحدة من أكثر الإجابات السريالية، قالت السيدة «موسر» إن الشخصية غير اللاعبة «نيو» كانت تهلوس. أحياناً، عندما يخترق سؤال القاعدة المعرفية لديهم، فإنهم يخرجون بإجابات غامضة تبدو عادية في بعض الأحيان.

طريق طويلة نحو ألعاب الفيديو

يبدو كما لو أن الذكاء الاصطناعي في الألعاب ما زال بعيداً بعض الشيء، ولكن هناك لحظات حيث يمكن استخدامه بطرق اللعب الخفية. الملاحظة التي ذكرها «بلوم» هي مثال على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ينشئ ملخصاً لأفعالك.

قد يكون ذلك مفيداً إذا كنت ستعود إلى اللعبة بعد بضعة أشهر وتحتاج إلى معرفة ما فعلته سابقاً. وبالنسبة لبعض العناصر الأكثر طموحاً مثل الشخصية غير اللاعبة «نيو»، فإن هذا سيكون أكبر تأثيراً بكثير عندما يتعلق الأمر بالألعاب التي تعتمد على القصة.

إن الذكاء الاصطناعي يغير كيفية كتابة ألعاب الفيديو بصورة جوهرية.

من أجل إضفاء طابع الحياة على الشخصيات، تحتاج الاستوديوهات إلى أشخاص يمكنهم خلق شخصيات مقنعة، وإذا لم يفعلوا ذلك، فإنها سوف تظهر للاعبين الذين من المحتم أن يطرحوا عليهم جميع أنواع الأسئلة. وقالت السيدة موسر إنهم سوف يهلوسون بالأجوبة التي قد لا تتناسب مع الخيال.

أما بالنسبة للتمثيل، فهناك طريق طويلة يجب قطعها قبل أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من إدراك الفروق الدقيقة والبراعة في الأداء البشري. بدا العديد من أداء الشخصية جامداً مقارنة بالتمثيل الصوتي البشري. ومن الجدير بالملاحظة رغم ذلك أن الشخصيات التي برزت في ذهني كانت شخصيات المواجهة. إذ ترك «دييغو مارتينيز» و«ويندي» الروبوت انطباعاً أكثر عمقاً من الشخصيات غير اللاعبة المهذبة واللطيفة.

* «ميركوري نيوز» خدمات «تريبيون ميديا».



8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».