أدوات الذكاء الاصطناعي تزيد خطر نشر محتوى الأطفال على الإنترنت

خطوات تقنية للحدّ من انتشار صور الصغار والأحداث

أدوات الذكاء الاصطناعي تزيد خطر نشر محتوى الأطفال على الإنترنت
TT

أدوات الذكاء الاصطناعي تزيد خطر نشر محتوى الأطفال على الإنترنت

أدوات الذكاء الاصطناعي تزيد خطر نشر محتوى الأطفال على الإنترنت

تشكل أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة سبباً إضافياً للمزيد من الحذر عند نشر صور القاصرين على الإنترنت.

من الطبيعي أن يرغب الأهل في مشاركة ضحكات أولادهم البريئة ولحظات السعادة والإنجازات التي تستحقّ الاحتفال مع العالم. وأيضاً، ومن جهة أخرى، يعي معظم النّاس أنّه يجب عدم نشر صور الأطفال والمراهقين والمراهقات بكثرة على الشبكة.

صور حقيقية وزائفة

لقد بتنا نُدرك مخاطر مشاركة صور وفيديوهات القاصرين عبر المواقع الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن استغلالها للتنمر أو الإساءة من قبل الغرباء. واليوم، نواجه خطراً ناشئاً هو أدوات الذكاء الاصطناعي الآخذة في التطوّر وبوتيرة سريعة جداً؛ إذ تُغذّى هذه الأدوات بصور حقيقية لصناعة مواد «التزييف العميق».

وتقول هيذر كيلي المختصة في واشنطن بملاحقة الأخبار التقنية إن هذه الأمور بدأت تحدث حقاً؛ فقد استخدم طلّاب من ثانوية في نيو جيرسي أدوات الذكاء الاصطناعي لفبركة صورٍ جنسية لزملائهم بالاعتماد على «صور حقيقية» العام الماضي. وفي حادثة أخرى، استخدم تلميذ في ثانوية من إساكوه، واشنطن، صوراً حقيقية لزملائه في الصف لفبركة صورٍ جنسية جرى تداولها. وفي إسبانيا، كشف آباء وأمّهات أكثر من 20 فتاة تتراوح أعمارهنّ بين 11 و17 عاماً، أنّ صور بناتهن خضعت لتعديلات باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي لصناعة صور إباحية.

يقول وائل عبد المجيد، عالم بارز ومدير البحوث في معهد علوم المعلومات التّابع لجامعة جنوب كاليفورنيا، إنّ أدوات الذكاء الاصطناعي «لا تحتاج إلى أكثر من صورة واحدة. يمكنكم تدريب الذكاء الاصطناعي على انتقاء ملامح وجه أحدهم؛ ما يعني أنّ الذكاء الاصطناعي يستطيع انتقاء ملامح أي طفل، ويمكنكم استبدالها في مقطع فيديو».

صور الإنترنت باقية

كم من الصور والفيديوهات تستطيعون الحذف حقاً؟ لا يوجد زرّ حذف سحري لإزالة جميع الصور والفيديوهات لشخصٍ ما من على الإنترنت. والأمر سهل، إذا كنتم تعرفون سلفاً المواد التي تريدون إزالتها. أمّا إذا كنتم تتعاملون مع طفل يملك عدداً كبيراً من المعجبين، فستكون المهمّة شاقّة وشبه مستحيلة.

ويعلّق عبد المجيد على هذا الأمر قائلاً: «ما يُعرض على الإنترنت يبقى على الإنترنت، ولا يمكن أن يختفي».

وتشهد الصور والفيديوهات مشاركة وإعادة مشاركة، وتعمد الشركات إلى حفظ نسخٍ منها وأرشفتها، أو يمكن حفظها ومشاركتها في محادثات مشفّرة أو على الشبكة المظلمة، حتّى إنّ إزالة صورة لقاصر من نتائج «بحث غوغل» لا يسحبها من الإنترنت بالكامل، لأنّها ستبقى على الموقع الذي كان يستضيفها.

سواء كانت الإزالة تهدف لتنظيف الماضي، أو السيطرة على بالمستقبل، يُعدّ إبقاء البيانات خارج الإنترنت التزاماً كبيراً، وقد يكون غير منطقي لمعظم العائلات. وتقترح إيفورا هيتنر، مؤلّفة كتاب «الكبر في العلن - التقدّم في السنّ في عالم رقمي»، التفكير بالمستقبل ومنح الطفل حرية القرار إذا ما كان يريد مشاركة صوره وأين يريد مشاركتها على الشبكة.

حذف الصور من المواقع والمنصّات

كيف تجري عملية الحذف على «غوغل» و«تيك توك» و«فيسبوك»؟ يملك معظم شركات التقنية الكبرى نظاماً لطلب سحب الصور، وتقدّم الكاتبة هيذر كيلي حصيلة بأسس هذه الأنظمة لدى «غوغل» و«تيك توك» و«فيسبوك» و«إنستغرام»، ولكن، طبعاً، توجد استثناءات لأنّه لا يمكن حذف جميع الصور. مع تقدّم أولادكم في العمر، قد تواجهون أيضاً مشكلات في رغبتهم بمشاركة المزيد عن أنفسهم بدرجة غير مريحة بالنسبة لكم - تسمح معظم الخدمات للقاصرين بإنشاء حساباتهم الخاصّة ما داموا أتمّوا 13 عاماً.

• «بحث غوغل»، و«صور غوغل»، و«غوغل درايف»: يملك القاصر والوصي عليه أو أي شخص مخوّل التصرّف بالنيابة عنه، الحقّ في طلب إزالة أي محتوى، سواء أكان صورة أو مقطع فيديو أو نصاً، من نتائج «بحث غوغل» باستخدام استمارة متوفرة على موقع الشركة. ولكن توجد بعض العوائق لهذا الطلب، إذ إنّه يزيل المحتوى من «نتائج غوغل» فقط وليس من موقعه الأصلي.

علاوة على ذلك، قد ترفض شركة «غوغل» إزالة المحتوى، إذا كان موجوداً على صفحتكم الخاصة على التواصل الاجتماعي، وقد تردّ الطلب أيضاً إذا كانت الصور تخدم الصالح العام - أي إذا كان الطفل معروفاً، أو إذا كانت الصورة من حدثٍ مهمّ.

تتطلّب العملية بضعة أيّام، وإذا كانت الصورة موجودة على «صور غوغل» أو «غوغل درايف»، يمكنكم التبليغ عنها في المكان المحدّد على الموقع. وإذا كانت الصورة لا تزال تظهر في نتائج البحث رغم إزالتها، توجد أدوات يمكنكم الاستعانة بها.

• «يوتيوب»: يستطيع القاصر أو أي ممثل قانوني عنه أن يطلب حذف فيديو عن «يوتيوب» بملء استمارة على الموقع. وكانت المنصّة قد أضافت المواد المصنوعة بواسطة الذكاء الاصطناعي إلى سياساتها ليتمكّن المستخدمون من طلب إزالتها أيضاً.

• «فيسبوك» و«إنستغرام»: تتيح المنصّتان للأبوين فقط طلب إزالة محتوى القاصرين ما دون 13 عاماً. وإذا كان المستخدم بين 13 و17 عاماً، يجب أن يتقدّم بطلب الحذف بنفسه.

• «تيك توك»: إذا أردتم طلب إزالة فيديو لقاصر عن «تيك توك»، على الشخص الظاهر في المقطع أو الوصي القانون أن يملأ استمارة خصوصية متوفرة على الموقع. تبدأ العملية بالنقر على «التبليغ عن انتهاك خصوصية» في لائحة الخيارات. لا ينتهك نشر محتوى لقاصر من دون إذنهم معايير المنصّة، ولكن إذا حصل وتمّ التبليغ عنه، تقول الشركة إنّها مجبرة على إزالته.

تحديد الصور المطلوبة

كيف تجدون الصور التي تريدون إزالتها؟ ابدأوا بالبحث على «غوغل» باستخدام اسم القاصر، وفتشوا في حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بكم وبأفراد العائلة والمدارس والنوادي التي ارتادها. وإذا كنتم تبحثون عن نسخٍ لصورة محدّدة، فجرّبوا البحث العكسي عن الصورة. اذهبوا إلى images.google.com، وانقروا على رمز الكاميرا للبحث بالصورة.

تعتمد بعض شركات رصد الوجوه المثيرة للجدل كـ «كلير فيو إي آي». Clearview AI و«بيم آيز» PimEyes على صورة واحدة لأي شخص وترصد ما يطابقها على شبكة الإنترنت.

لسوء الحظّ، لم تُصمم خدمات هذه الشركات لمساعدة الأشخاص الذين يسعون لحماية خصوصيتهم. توفّر «بيم آيز» خدماتها لجميع الناس، ولكنّها صرّحت أخيراً أنّها لن تُدرج بعد اليوم صوراً لأشخاص مبلغ عنهم على أنّهم قاصرون في أنظمة الذكاء الاصطناعي خاصتها. بدورها، تقول «كلير فيو» إنّ قاعدة بياناتها مصممة للتعاون مع الكيانات كوكالات إنفاذ القانون، وليس مع الأفراد.

ماذا عن المستقبل؟ الأسهل يكون بوضع قواعد وقوانين لمشاركة المحتوى في المستقبل وليس بتنظيف الماضي. وعندما يتعلّق الأمر بالأطفال الصغار، تقع هذه المسؤولية على عاتق البالغين المحيطين بهم.

يجب الاكتفاء بمشاركة صور وفيديوهات أطفالكم بخصوصية، والطريقة الأكثر أماناً هي استخدام مجموعات محادثة مشفّرة كـ «آي مسجز» iMessage من «آبل» أو «سيغنال» Signal. وإذا كنتم تفضّلون النطاق الأوسع من التواصل الاجتماعي، يمكنكم نشر الصور العائلية بوجوه غير واضحة، أو استخدموا خيارات «تختفي» كقصص «إنستغرام». وطبعاً، يجب أن تصرّحوا بهذه التفضيلات لأفراد العائلة الكبيرة، بإعلام الجدّ أنّكم لا ترغبون بمشاركة صور الرضيع على «فيسبوك» مثلاً.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.