سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

خبراء يعرضون تصوراتهم عن دوره في تعزيز الإبداع والابتكار

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة
TT

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

أتمّ «تشات جي بي تي» عامه الأوّل قبل بضعة أسابيع، ولكنّ روبوت الدردشة هذا، الذي أُطلق ليستخدمه الناس على شكل صندوق للبحث، ساعد على تسريع سباق تسلّح مهول لنظم الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، وشكّل دفعة لدمج الذكاء الاصطناعي في أنواع المنتجات والقطاعات جميعها.

وبمناسبة مرور مولد «تشات جي بي تي»، طرحنا سؤالاً بسيطاً على عددٍ من خبراء الذكاء الاصطناعي، وروّاد الأعمال، والأطراف المعنية في هذا المجال: كيف ستُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تشات جي بي تي» و«ميدجورني»، العام الجديد لمساعدة ميدان الأعمال على تعزيز الكفاءة الوظيفية، أو مساعدة الأفراد من المستهلكين؟

آفاق استخدام الذكاء الاصطناعي

نستعرض لكم فيما يلي ما قاله هؤلاء.

• جو أتكنسون، رئيس قسم التقنية والمنتج في «بي دبليو سي»: تعطي القوى العاملة السعيدة نتائج أفضل في عالم الأعمال، وأنا متفائل بالدور الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي التوليدي في توفير تجربة وظيفية تطغى عليها الخصوصية، ومن شأنها أن تعزّز انخراط الموظف والرضا والإنتاجية. والأكيد أنّنا سنرى مزيداً من الشركات تُسارع لتوظيف برامج التدريب والتجريب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العام الجديد.

• جيريمايا أويانغ، شريك في «بليتز سكيلينغ فنشرز»: مع نهاية 2024، سيكتمل تحوّل حياتنا وستكون البداية مع اتصالاتنا اليومية. سيكون لكلّ فردٍ في المنزل أو العمل وكيل مدعوم بالذكاء الاصطناعي يساعد على تنظيم رسائله الإلكترونية. سيقوم دوره، بشكلٍ أساسي، على ترشيح وعنونة وتلخيص الرسائل.

• بين بجارين، محلّل بارز من «كرييتف ستراتيجيز»: تدور معظم محادثاتنا اليوم حول كيفية استخدام الأعمال للذكاء الصناعي التوليدي في زيادة إنتاجية موظّفي المؤسسات بشكلٍ عام.

• غريس إيسفورد، شريكة في شركة «لوكس كابيتال»: تلعب أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم دور المساعد على وظائف عدّة مثل الترميز، ودعم الزبائن، والبحث. نحن نشهد تسارعاً ملحوظاً في مهام روتينية مثل تنظيم المعلومات وتلخيصها، والأتمتة. ومن المتوقع أنّ يزداد هذا الاتجاه نمواً.

• برندان بورك، محلّل التقنية الناشئة في «بيتش بوك»: بدأت القدرة على أتمتة تطوير البرمجيات تتجاوز مطوّري هذه البرمجيات إلى مصمّمي المنتجات والفرق التشغيلية. وسيصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المخصّصة للترميز أكثر انتشاراً في هذه الوظائف العام المقبل.

الأمن ودرء التهديدات الإلكترونية

• كارا سبراغ، مديرة قسم المنتج في «بي 5»: يعدّ العاملون المغلوبون في فرق الأمن أحد أكبر المستفيدين من فعالية وإنتاجية الذكاء الاصطناعي التوليدي في رصد وتحليل التهديدات والاستجابة لها.

تعمل هذه الفرق بكثافة؛ بسبب فجوة المهارات التي يعانيها مجال الأمن السيبراني، التي تحتاج إلى 3.5 مليون شخص لملئها.

• بابلو أبرو، رئيس قسم المنتج والتحاليل في «سوكيور»: أسهمت تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي في ارتفاع مستوى تعقيد هجمات الاحتيال، من إرسال رسائل التصيّد الإلكترونية التي تبدو صحيحة إلى فبركة مستندٍ رسمي مزيف بإتقان.

في العام المقبل، نتوقع توظيف الشركات والمنظّمات مزيداً من حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي للمساعدة فعلى وقف هذه المواد المزيفة والهجمات الاحتيالية المتطوّرة قبل وقوع الضرر.

• دايفيد هابر، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «لاكيرا»: مع استمرار تراجع تكلفة تدريب الذكاء الاصطناعي، يجب أن نتوقّع تحوّلاً بارزاً: الأعمال والشركات من الأحجام جميعها ستصمّم نماذج مثل «تشات جي بي تي» للتعامل مع تهديدات خاصّة بعملياتها.

وسواء أكان في مجال الهندسة، أم التسويق، أم الموارد البشرية، ستشهد نماذج الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية ترقّيها إلى مستوى المساعد الشخصي.

مهمات طبية

• أوديد نتزر، أستاذ محاضر في كليّة إدارة الأعمال، جامعة كولومبيا: ينطوي استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي على أهمية كبرى في مجال الطب. فقد أظهرت الدراسات أنّ الأطبّاء يمضون كثيراً من وقتهم في تحديث السجلات الإلكترونية والأعمال المكتبية. فإذا استطاعت روبوتات المحادثة وضع نصوص للمحادثات التي تُجرى بين الطبيب والمريض (تتضمّن التعليمات الشفهية التي يقدّمها الطبيب) وإدخالها في سجلّ المريض، قد يصبح الأطباء قادرين على تخصيص وقتٍ أطول للمرضى أو التعامل مع عددٍ أكبر منهم.

• رون هاوزر، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في «شيب ثيابوتكس»: يتّسم كثير من الأدوية والعلاجات الجينية بتكلفة عالية. ولكنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي جاء ليغيّر هذا الواقع ويفتح الباب أمام استكشاف وتطوير الأدوية، بالإضافة إلى الابتكار في مجال صناعة وتوصيل الدواء. نحن على مشارف إنجازات كبيرة في مجال صحّة المريض.

خدمات مهنية

• تيموثي يونغ، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «جاسبر»: أعتقد بأنّ نتائج الذكاء الاصطناعي ستتحوّل في عام 2024 من «أسرع» إلى «أفضل» مع اعتماد الشركات الكامل على التقنية واستخدام مساعدين مدعومين بالذكاء الاصطناعي لإدخال التحاليل والمحتوى الذاتي التحسين في عملياتها.

• كيتي غاردنر، شريكة في شركة «غاندرسون ديتمر» القانونية: سيحتاج مزوّدو الخدمات المهنية (المحامون ضمناً) إلى إعادة التفكير بنماذج أعمالهم، خصوصاً إذا كانت عوائدهم تعتمد بشدّة على مجالات قابلة للاستبدال الفعّال بالذكاء الاصطناعي، مثل مراجعة المستندات.

• سوبوتاي أحمد، الرئيس التنفيذي لشركة «نومينتا»: يتطلّب سدّ الفجوة بين التسويق وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الواقعية حلولاً بسيطة وقابلة للتطوير وفعّالة التكلفة تمنح للشركات السيطرة الكاملة على بياناتها ونماذجها.

• تيم دايفس، الرئيس والشريك المؤسس لشركة «مودولار» («غوغل براين» سابقاً): أتوقّع تسارعاً في تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجالات العالية التكاليف؛ مثل المبيعات والتسويق وعمليات الزبائن، والهندسة والمنتج.

مخرجات جديدة وفريدة

• آرون شاندراسيكاران، محلّل متخصص بالذكاء الاصطناعي في شركة «غارتنر»: يتيح الذكاء الاصطناعي التوليدي ابتكار مخرجات جديدة وفريدة في مجموعة متنوعة من الصيغ (نص، وصور، ورموز، وصوتيات، وفيديوهات)، ما يشكّل فرصة تحوّل كبرى.

• كيران راج، مسؤول في شركة «غلوبال داتا»: يفتح الذكاء الاصطناعي التوليدي باباً للخدمات ذات الطابع الشخصي في مجال الاستهلاك الفردي، من تقديم توصيات التبضّع، إلى المساعدة في التعليم. يستطيع «تشات جي بي تي» تأدية دور المعلّم الخصوصي، بينما يساعد «ميدجورني» في المجالات الإبداعية؛ مثل الموسيقى والفنّ.

• روب إندرلي، محلّل في «مجموعة إندرلي»: توقّعوا أن تروا استخدام هذه الأدوات بكثرة في دعم المستهلك، والمبيعات الهاتفية، وتنظيم علاقات الزبائن.

• معزّ دريف، مدير في شركة «موزيلّا إي آي»: عندما يتعلّق الأمر بتقنية تحويليّة وسريعة التطوّر إلى هذه الدرجة مثل الذكاء الاصطناعي، تكون التوقعات صعبة حتّى لعامٍ واحد. تملك نماذج الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» قدرات دلالية خارقة تجعلها قادرة على تغيير تجربة البحث بالنسبة للزبائن.

• كريس بيدي، مدير قسم المعلومات الرقمية في «سيرفس ناو»: سيؤثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في توقعات الموظفين حيال التقنية التي سيستخدمونها في العمل. لهذا السبب، إذا لم نزوّد الموظفين بحلول للذكاء الصناعي التوليدي، سيكون الأمر وكأنّنا نطلب منهم استخدام آلة طابعة في عصر معالجات الكلمات.

• روبرت بلوموفي، مسؤول التقنية في «أكاماي تكنولوجيز»: في الوقت الحالي، لا يزال معظم التطبيقات يؤدّي دور معّزز الإنتاجية لمساعدة الموظفين، والطلّاب، والموسيقيين، والمطوّرين، وغيرهم بأداء مهامهم بكفاءة وسرعة أكبر. ولكن مع دمج الذكاء الاصطناعي مع أدوات أخرى، مثل تنظيم بيانات محدّدة في الشركة، أو خدمات إلكترونية مثل التوقعات الجوية، وضبطه لخدمة صناعات متنوعة، سنشهد ظهور حالات استخدام جديدة مثيرة للاهتمام.

• ميشال تايت، كبير مسؤولي التسويق في «إنتويت ميل شيب»: إنّ أكبر مكاسب تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي حالياً هو توظيف البيانات الجيدة لابتكار وترقية التجارب الشخصية.

إبداعات وابتكارات

• دينغ آن في، مدير عام شركة «إنفستينغ.كوم»: بالنسبة للمستخدمين، ستجمع تطبيقات المحادثة المتعدّدة الأوضاع منفعة موسوعة «ويكيبيديا» في البحث، مع مساعد شخصي يعمل بالأوامر الصوتية، ووسيط بنباهة لافتة، لتتحسّن تجربتها تدريجياً. وسنشهد أيضاً على توسّع تبنّي التطبيقات الاستهلاكية التي تركّز على مجالات مثل التواصل الاجتماعي، والتعليم، والمال، والترفيه، وسيكون مصدرها الشركات القائمة والناشئة.

• إيليوت أندريس، الشريك المؤسس لـ«فوتو روم»: نرى أنّ أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليف الصور تساعد على تخفيف عراقيل عملية الابتكار لدى محترفي التصوير الفوتوغرافي والأعمال الصغيرة في عالم التجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة.

الآن، وقد أصبح الجانب الذي يتطلّب عملاً شاقّاً في توليف الصور مؤتمتاً، بات دور المصوّر يركّز على الجانب الإبداعي من التصوير الفوتوغرافي وتحويله إلى نوعٍ من الفنّ وما يشمله من أسلوب، وتناغم، وعناصر غرافيكية في الصورة.

• فيكرام شاترجي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «غاليليو»: ستبشّر السنة الجديدة من حياة «تشات جي بي تي» و«ميدجورني» على الأرجح بانتشار التطبيقات التجارية – نموذج «جي بي تي» مخصص لكلّ وظيفة في الشركة يتعامل مع المهام المتكرّرة في الأمور المالية، والفريق القانوني، وغيرها. سيكون لشركة «أوبن إي آي» متجر تطبيقات يتيح للمستخدمين ابتكار نموذج «جي بي تي» الخاص بهم.

* «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.


بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.