سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

خبراء يعرضون تصوراتهم عن دوره في تعزيز الإبداع والابتكار

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة
TT

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

أتمّ «تشات جي بي تي» عامه الأوّل قبل بضعة أسابيع، ولكنّ روبوت الدردشة هذا، الذي أُطلق ليستخدمه الناس على شكل صندوق للبحث، ساعد على تسريع سباق تسلّح مهول لنظم الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، وشكّل دفعة لدمج الذكاء الاصطناعي في أنواع المنتجات والقطاعات جميعها.

وبمناسبة مرور مولد «تشات جي بي تي»، طرحنا سؤالاً بسيطاً على عددٍ من خبراء الذكاء الاصطناعي، وروّاد الأعمال، والأطراف المعنية في هذا المجال: كيف ستُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تشات جي بي تي» و«ميدجورني»، العام الجديد لمساعدة ميدان الأعمال على تعزيز الكفاءة الوظيفية، أو مساعدة الأفراد من المستهلكين؟

آفاق استخدام الذكاء الاصطناعي

نستعرض لكم فيما يلي ما قاله هؤلاء.

• جو أتكنسون، رئيس قسم التقنية والمنتج في «بي دبليو سي»: تعطي القوى العاملة السعيدة نتائج أفضل في عالم الأعمال، وأنا متفائل بالدور الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي التوليدي في توفير تجربة وظيفية تطغى عليها الخصوصية، ومن شأنها أن تعزّز انخراط الموظف والرضا والإنتاجية. والأكيد أنّنا سنرى مزيداً من الشركات تُسارع لتوظيف برامج التدريب والتجريب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العام الجديد.

• جيريمايا أويانغ، شريك في «بليتز سكيلينغ فنشرز»: مع نهاية 2024، سيكتمل تحوّل حياتنا وستكون البداية مع اتصالاتنا اليومية. سيكون لكلّ فردٍ في المنزل أو العمل وكيل مدعوم بالذكاء الاصطناعي يساعد على تنظيم رسائله الإلكترونية. سيقوم دوره، بشكلٍ أساسي، على ترشيح وعنونة وتلخيص الرسائل.

• بين بجارين، محلّل بارز من «كرييتف ستراتيجيز»: تدور معظم محادثاتنا اليوم حول كيفية استخدام الأعمال للذكاء الصناعي التوليدي في زيادة إنتاجية موظّفي المؤسسات بشكلٍ عام.

• غريس إيسفورد، شريكة في شركة «لوكس كابيتال»: تلعب أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم دور المساعد على وظائف عدّة مثل الترميز، ودعم الزبائن، والبحث. نحن نشهد تسارعاً ملحوظاً في مهام روتينية مثل تنظيم المعلومات وتلخيصها، والأتمتة. ومن المتوقع أنّ يزداد هذا الاتجاه نمواً.

• برندان بورك، محلّل التقنية الناشئة في «بيتش بوك»: بدأت القدرة على أتمتة تطوير البرمجيات تتجاوز مطوّري هذه البرمجيات إلى مصمّمي المنتجات والفرق التشغيلية. وسيصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المخصّصة للترميز أكثر انتشاراً في هذه الوظائف العام المقبل.

الأمن ودرء التهديدات الإلكترونية

• كارا سبراغ، مديرة قسم المنتج في «بي 5»: يعدّ العاملون المغلوبون في فرق الأمن أحد أكبر المستفيدين من فعالية وإنتاجية الذكاء الاصطناعي التوليدي في رصد وتحليل التهديدات والاستجابة لها.

تعمل هذه الفرق بكثافة؛ بسبب فجوة المهارات التي يعانيها مجال الأمن السيبراني، التي تحتاج إلى 3.5 مليون شخص لملئها.

• بابلو أبرو، رئيس قسم المنتج والتحاليل في «سوكيور»: أسهمت تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي في ارتفاع مستوى تعقيد هجمات الاحتيال، من إرسال رسائل التصيّد الإلكترونية التي تبدو صحيحة إلى فبركة مستندٍ رسمي مزيف بإتقان.

في العام المقبل، نتوقع توظيف الشركات والمنظّمات مزيداً من حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي للمساعدة فعلى وقف هذه المواد المزيفة والهجمات الاحتيالية المتطوّرة قبل وقوع الضرر.

• دايفيد هابر، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «لاكيرا»: مع استمرار تراجع تكلفة تدريب الذكاء الاصطناعي، يجب أن نتوقّع تحوّلاً بارزاً: الأعمال والشركات من الأحجام جميعها ستصمّم نماذج مثل «تشات جي بي تي» للتعامل مع تهديدات خاصّة بعملياتها.

وسواء أكان في مجال الهندسة، أم التسويق، أم الموارد البشرية، ستشهد نماذج الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية ترقّيها إلى مستوى المساعد الشخصي.

مهمات طبية

• أوديد نتزر، أستاذ محاضر في كليّة إدارة الأعمال، جامعة كولومبيا: ينطوي استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي على أهمية كبرى في مجال الطب. فقد أظهرت الدراسات أنّ الأطبّاء يمضون كثيراً من وقتهم في تحديث السجلات الإلكترونية والأعمال المكتبية. فإذا استطاعت روبوتات المحادثة وضع نصوص للمحادثات التي تُجرى بين الطبيب والمريض (تتضمّن التعليمات الشفهية التي يقدّمها الطبيب) وإدخالها في سجلّ المريض، قد يصبح الأطباء قادرين على تخصيص وقتٍ أطول للمرضى أو التعامل مع عددٍ أكبر منهم.

• رون هاوزر، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في «شيب ثيابوتكس»: يتّسم كثير من الأدوية والعلاجات الجينية بتكلفة عالية. ولكنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي جاء ليغيّر هذا الواقع ويفتح الباب أمام استكشاف وتطوير الأدوية، بالإضافة إلى الابتكار في مجال صناعة وتوصيل الدواء. نحن على مشارف إنجازات كبيرة في مجال صحّة المريض.

خدمات مهنية

• تيموثي يونغ، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «جاسبر»: أعتقد بأنّ نتائج الذكاء الاصطناعي ستتحوّل في عام 2024 من «أسرع» إلى «أفضل» مع اعتماد الشركات الكامل على التقنية واستخدام مساعدين مدعومين بالذكاء الاصطناعي لإدخال التحاليل والمحتوى الذاتي التحسين في عملياتها.

• كيتي غاردنر، شريكة في شركة «غاندرسون ديتمر» القانونية: سيحتاج مزوّدو الخدمات المهنية (المحامون ضمناً) إلى إعادة التفكير بنماذج أعمالهم، خصوصاً إذا كانت عوائدهم تعتمد بشدّة على مجالات قابلة للاستبدال الفعّال بالذكاء الاصطناعي، مثل مراجعة المستندات.

• سوبوتاي أحمد، الرئيس التنفيذي لشركة «نومينتا»: يتطلّب سدّ الفجوة بين التسويق وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الواقعية حلولاً بسيطة وقابلة للتطوير وفعّالة التكلفة تمنح للشركات السيطرة الكاملة على بياناتها ونماذجها.

• تيم دايفس، الرئيس والشريك المؤسس لشركة «مودولار» («غوغل براين» سابقاً): أتوقّع تسارعاً في تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجالات العالية التكاليف؛ مثل المبيعات والتسويق وعمليات الزبائن، والهندسة والمنتج.

مخرجات جديدة وفريدة

• آرون شاندراسيكاران، محلّل متخصص بالذكاء الاصطناعي في شركة «غارتنر»: يتيح الذكاء الاصطناعي التوليدي ابتكار مخرجات جديدة وفريدة في مجموعة متنوعة من الصيغ (نص، وصور، ورموز، وصوتيات، وفيديوهات)، ما يشكّل فرصة تحوّل كبرى.

• كيران راج، مسؤول في شركة «غلوبال داتا»: يفتح الذكاء الاصطناعي التوليدي باباً للخدمات ذات الطابع الشخصي في مجال الاستهلاك الفردي، من تقديم توصيات التبضّع، إلى المساعدة في التعليم. يستطيع «تشات جي بي تي» تأدية دور المعلّم الخصوصي، بينما يساعد «ميدجورني» في المجالات الإبداعية؛ مثل الموسيقى والفنّ.

• روب إندرلي، محلّل في «مجموعة إندرلي»: توقّعوا أن تروا استخدام هذه الأدوات بكثرة في دعم المستهلك، والمبيعات الهاتفية، وتنظيم علاقات الزبائن.

• معزّ دريف، مدير في شركة «موزيلّا إي آي»: عندما يتعلّق الأمر بتقنية تحويليّة وسريعة التطوّر إلى هذه الدرجة مثل الذكاء الاصطناعي، تكون التوقعات صعبة حتّى لعامٍ واحد. تملك نماذج الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» قدرات دلالية خارقة تجعلها قادرة على تغيير تجربة البحث بالنسبة للزبائن.

• كريس بيدي، مدير قسم المعلومات الرقمية في «سيرفس ناو»: سيؤثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في توقعات الموظفين حيال التقنية التي سيستخدمونها في العمل. لهذا السبب، إذا لم نزوّد الموظفين بحلول للذكاء الصناعي التوليدي، سيكون الأمر وكأنّنا نطلب منهم استخدام آلة طابعة في عصر معالجات الكلمات.

• روبرت بلوموفي، مسؤول التقنية في «أكاماي تكنولوجيز»: في الوقت الحالي، لا يزال معظم التطبيقات يؤدّي دور معّزز الإنتاجية لمساعدة الموظفين، والطلّاب، والموسيقيين، والمطوّرين، وغيرهم بأداء مهامهم بكفاءة وسرعة أكبر. ولكن مع دمج الذكاء الاصطناعي مع أدوات أخرى، مثل تنظيم بيانات محدّدة في الشركة، أو خدمات إلكترونية مثل التوقعات الجوية، وضبطه لخدمة صناعات متنوعة، سنشهد ظهور حالات استخدام جديدة مثيرة للاهتمام.

• ميشال تايت، كبير مسؤولي التسويق في «إنتويت ميل شيب»: إنّ أكبر مكاسب تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي حالياً هو توظيف البيانات الجيدة لابتكار وترقية التجارب الشخصية.

إبداعات وابتكارات

• دينغ آن في، مدير عام شركة «إنفستينغ.كوم»: بالنسبة للمستخدمين، ستجمع تطبيقات المحادثة المتعدّدة الأوضاع منفعة موسوعة «ويكيبيديا» في البحث، مع مساعد شخصي يعمل بالأوامر الصوتية، ووسيط بنباهة لافتة، لتتحسّن تجربتها تدريجياً. وسنشهد أيضاً على توسّع تبنّي التطبيقات الاستهلاكية التي تركّز على مجالات مثل التواصل الاجتماعي، والتعليم، والمال، والترفيه، وسيكون مصدرها الشركات القائمة والناشئة.

• إيليوت أندريس، الشريك المؤسس لـ«فوتو روم»: نرى أنّ أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليف الصور تساعد على تخفيف عراقيل عملية الابتكار لدى محترفي التصوير الفوتوغرافي والأعمال الصغيرة في عالم التجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة.

الآن، وقد أصبح الجانب الذي يتطلّب عملاً شاقّاً في توليف الصور مؤتمتاً، بات دور المصوّر يركّز على الجانب الإبداعي من التصوير الفوتوغرافي وتحويله إلى نوعٍ من الفنّ وما يشمله من أسلوب، وتناغم، وعناصر غرافيكية في الصورة.

• فيكرام شاترجي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «غاليليو»: ستبشّر السنة الجديدة من حياة «تشات جي بي تي» و«ميدجورني» على الأرجح بانتشار التطبيقات التجارية – نموذج «جي بي تي» مخصص لكلّ وظيفة في الشركة يتعامل مع المهام المتكرّرة في الأمور المالية، والفريق القانوني، وغيرها. سيكون لشركة «أوبن إي آي» متجر تطبيقات يتيح للمستخدمين ابتكار نموذج «جي بي تي» الخاص بهم.

* «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

 تظهر الدراسة أن روبوتات الدردشة تميل لتأكيد آراء المستخدمين ما قد يعزز المعتقدات الخاطئة ويؤدي إلى دوامات وهمية مع مرور الوقت

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

روبوت دراجة يحقق توازناً ديناميكياً ويتجاوز العقبات بسرعة مستفيداً من تصميم بسيط وتحكم متكيف يحاكي مهارات الإنسان في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.