سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

خبراء يعرضون تصوراتهم عن دوره في تعزيز الإبداع والابتكار

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة
TT

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

أتمّ «تشات جي بي تي» عامه الأوّل قبل بضعة أسابيع، ولكنّ روبوت الدردشة هذا، الذي أُطلق ليستخدمه الناس على شكل صندوق للبحث، ساعد على تسريع سباق تسلّح مهول لنظم الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، وشكّل دفعة لدمج الذكاء الاصطناعي في أنواع المنتجات والقطاعات جميعها.

وبمناسبة مرور مولد «تشات جي بي تي»، طرحنا سؤالاً بسيطاً على عددٍ من خبراء الذكاء الاصطناعي، وروّاد الأعمال، والأطراف المعنية في هذا المجال: كيف ستُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تشات جي بي تي» و«ميدجورني»، العام الجديد لمساعدة ميدان الأعمال على تعزيز الكفاءة الوظيفية، أو مساعدة الأفراد من المستهلكين؟

آفاق استخدام الذكاء الاصطناعي

نستعرض لكم فيما يلي ما قاله هؤلاء.

• جو أتكنسون، رئيس قسم التقنية والمنتج في «بي دبليو سي»: تعطي القوى العاملة السعيدة نتائج أفضل في عالم الأعمال، وأنا متفائل بالدور الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي التوليدي في توفير تجربة وظيفية تطغى عليها الخصوصية، ومن شأنها أن تعزّز انخراط الموظف والرضا والإنتاجية. والأكيد أنّنا سنرى مزيداً من الشركات تُسارع لتوظيف برامج التدريب والتجريب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العام الجديد.

• جيريمايا أويانغ، شريك في «بليتز سكيلينغ فنشرز»: مع نهاية 2024، سيكتمل تحوّل حياتنا وستكون البداية مع اتصالاتنا اليومية. سيكون لكلّ فردٍ في المنزل أو العمل وكيل مدعوم بالذكاء الاصطناعي يساعد على تنظيم رسائله الإلكترونية. سيقوم دوره، بشكلٍ أساسي، على ترشيح وعنونة وتلخيص الرسائل.

• بين بجارين، محلّل بارز من «كرييتف ستراتيجيز»: تدور معظم محادثاتنا اليوم حول كيفية استخدام الأعمال للذكاء الصناعي التوليدي في زيادة إنتاجية موظّفي المؤسسات بشكلٍ عام.

• غريس إيسفورد، شريكة في شركة «لوكس كابيتال»: تلعب أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم دور المساعد على وظائف عدّة مثل الترميز، ودعم الزبائن، والبحث. نحن نشهد تسارعاً ملحوظاً في مهام روتينية مثل تنظيم المعلومات وتلخيصها، والأتمتة. ومن المتوقع أنّ يزداد هذا الاتجاه نمواً.

• برندان بورك، محلّل التقنية الناشئة في «بيتش بوك»: بدأت القدرة على أتمتة تطوير البرمجيات تتجاوز مطوّري هذه البرمجيات إلى مصمّمي المنتجات والفرق التشغيلية. وسيصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المخصّصة للترميز أكثر انتشاراً في هذه الوظائف العام المقبل.

الأمن ودرء التهديدات الإلكترونية

• كارا سبراغ، مديرة قسم المنتج في «بي 5»: يعدّ العاملون المغلوبون في فرق الأمن أحد أكبر المستفيدين من فعالية وإنتاجية الذكاء الاصطناعي التوليدي في رصد وتحليل التهديدات والاستجابة لها.

تعمل هذه الفرق بكثافة؛ بسبب فجوة المهارات التي يعانيها مجال الأمن السيبراني، التي تحتاج إلى 3.5 مليون شخص لملئها.

• بابلو أبرو، رئيس قسم المنتج والتحاليل في «سوكيور»: أسهمت تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي في ارتفاع مستوى تعقيد هجمات الاحتيال، من إرسال رسائل التصيّد الإلكترونية التي تبدو صحيحة إلى فبركة مستندٍ رسمي مزيف بإتقان.

في العام المقبل، نتوقع توظيف الشركات والمنظّمات مزيداً من حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي للمساعدة فعلى وقف هذه المواد المزيفة والهجمات الاحتيالية المتطوّرة قبل وقوع الضرر.

• دايفيد هابر، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «لاكيرا»: مع استمرار تراجع تكلفة تدريب الذكاء الاصطناعي، يجب أن نتوقّع تحوّلاً بارزاً: الأعمال والشركات من الأحجام جميعها ستصمّم نماذج مثل «تشات جي بي تي» للتعامل مع تهديدات خاصّة بعملياتها.

وسواء أكان في مجال الهندسة، أم التسويق، أم الموارد البشرية، ستشهد نماذج الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية ترقّيها إلى مستوى المساعد الشخصي.

مهمات طبية

• أوديد نتزر، أستاذ محاضر في كليّة إدارة الأعمال، جامعة كولومبيا: ينطوي استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي على أهمية كبرى في مجال الطب. فقد أظهرت الدراسات أنّ الأطبّاء يمضون كثيراً من وقتهم في تحديث السجلات الإلكترونية والأعمال المكتبية. فإذا استطاعت روبوتات المحادثة وضع نصوص للمحادثات التي تُجرى بين الطبيب والمريض (تتضمّن التعليمات الشفهية التي يقدّمها الطبيب) وإدخالها في سجلّ المريض، قد يصبح الأطباء قادرين على تخصيص وقتٍ أطول للمرضى أو التعامل مع عددٍ أكبر منهم.

• رون هاوزر، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في «شيب ثيابوتكس»: يتّسم كثير من الأدوية والعلاجات الجينية بتكلفة عالية. ولكنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي جاء ليغيّر هذا الواقع ويفتح الباب أمام استكشاف وتطوير الأدوية، بالإضافة إلى الابتكار في مجال صناعة وتوصيل الدواء. نحن على مشارف إنجازات كبيرة في مجال صحّة المريض.

خدمات مهنية

• تيموثي يونغ، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «جاسبر»: أعتقد بأنّ نتائج الذكاء الاصطناعي ستتحوّل في عام 2024 من «أسرع» إلى «أفضل» مع اعتماد الشركات الكامل على التقنية واستخدام مساعدين مدعومين بالذكاء الاصطناعي لإدخال التحاليل والمحتوى الذاتي التحسين في عملياتها.

• كيتي غاردنر، شريكة في شركة «غاندرسون ديتمر» القانونية: سيحتاج مزوّدو الخدمات المهنية (المحامون ضمناً) إلى إعادة التفكير بنماذج أعمالهم، خصوصاً إذا كانت عوائدهم تعتمد بشدّة على مجالات قابلة للاستبدال الفعّال بالذكاء الاصطناعي، مثل مراجعة المستندات.

• سوبوتاي أحمد، الرئيس التنفيذي لشركة «نومينتا»: يتطلّب سدّ الفجوة بين التسويق وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الواقعية حلولاً بسيطة وقابلة للتطوير وفعّالة التكلفة تمنح للشركات السيطرة الكاملة على بياناتها ونماذجها.

• تيم دايفس، الرئيس والشريك المؤسس لشركة «مودولار» («غوغل براين» سابقاً): أتوقّع تسارعاً في تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجالات العالية التكاليف؛ مثل المبيعات والتسويق وعمليات الزبائن، والهندسة والمنتج.

مخرجات جديدة وفريدة

• آرون شاندراسيكاران، محلّل متخصص بالذكاء الاصطناعي في شركة «غارتنر»: يتيح الذكاء الاصطناعي التوليدي ابتكار مخرجات جديدة وفريدة في مجموعة متنوعة من الصيغ (نص، وصور، ورموز، وصوتيات، وفيديوهات)، ما يشكّل فرصة تحوّل كبرى.

• كيران راج، مسؤول في شركة «غلوبال داتا»: يفتح الذكاء الاصطناعي التوليدي باباً للخدمات ذات الطابع الشخصي في مجال الاستهلاك الفردي، من تقديم توصيات التبضّع، إلى المساعدة في التعليم. يستطيع «تشات جي بي تي» تأدية دور المعلّم الخصوصي، بينما يساعد «ميدجورني» في المجالات الإبداعية؛ مثل الموسيقى والفنّ.

• روب إندرلي، محلّل في «مجموعة إندرلي»: توقّعوا أن تروا استخدام هذه الأدوات بكثرة في دعم المستهلك، والمبيعات الهاتفية، وتنظيم علاقات الزبائن.

• معزّ دريف، مدير في شركة «موزيلّا إي آي»: عندما يتعلّق الأمر بتقنية تحويليّة وسريعة التطوّر إلى هذه الدرجة مثل الذكاء الاصطناعي، تكون التوقعات صعبة حتّى لعامٍ واحد. تملك نماذج الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» قدرات دلالية خارقة تجعلها قادرة على تغيير تجربة البحث بالنسبة للزبائن.

• كريس بيدي، مدير قسم المعلومات الرقمية في «سيرفس ناو»: سيؤثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في توقعات الموظفين حيال التقنية التي سيستخدمونها في العمل. لهذا السبب، إذا لم نزوّد الموظفين بحلول للذكاء الصناعي التوليدي، سيكون الأمر وكأنّنا نطلب منهم استخدام آلة طابعة في عصر معالجات الكلمات.

• روبرت بلوموفي، مسؤول التقنية في «أكاماي تكنولوجيز»: في الوقت الحالي، لا يزال معظم التطبيقات يؤدّي دور معّزز الإنتاجية لمساعدة الموظفين، والطلّاب، والموسيقيين، والمطوّرين، وغيرهم بأداء مهامهم بكفاءة وسرعة أكبر. ولكن مع دمج الذكاء الاصطناعي مع أدوات أخرى، مثل تنظيم بيانات محدّدة في الشركة، أو خدمات إلكترونية مثل التوقعات الجوية، وضبطه لخدمة صناعات متنوعة، سنشهد ظهور حالات استخدام جديدة مثيرة للاهتمام.

• ميشال تايت، كبير مسؤولي التسويق في «إنتويت ميل شيب»: إنّ أكبر مكاسب تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي حالياً هو توظيف البيانات الجيدة لابتكار وترقية التجارب الشخصية.

إبداعات وابتكارات

• دينغ آن في، مدير عام شركة «إنفستينغ.كوم»: بالنسبة للمستخدمين، ستجمع تطبيقات المحادثة المتعدّدة الأوضاع منفعة موسوعة «ويكيبيديا» في البحث، مع مساعد شخصي يعمل بالأوامر الصوتية، ووسيط بنباهة لافتة، لتتحسّن تجربتها تدريجياً. وسنشهد أيضاً على توسّع تبنّي التطبيقات الاستهلاكية التي تركّز على مجالات مثل التواصل الاجتماعي، والتعليم، والمال، والترفيه، وسيكون مصدرها الشركات القائمة والناشئة.

• إيليوت أندريس، الشريك المؤسس لـ«فوتو روم»: نرى أنّ أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليف الصور تساعد على تخفيف عراقيل عملية الابتكار لدى محترفي التصوير الفوتوغرافي والأعمال الصغيرة في عالم التجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة.

الآن، وقد أصبح الجانب الذي يتطلّب عملاً شاقّاً في توليف الصور مؤتمتاً، بات دور المصوّر يركّز على الجانب الإبداعي من التصوير الفوتوغرافي وتحويله إلى نوعٍ من الفنّ وما يشمله من أسلوب، وتناغم، وعناصر غرافيكية في الصورة.

• فيكرام شاترجي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «غاليليو»: ستبشّر السنة الجديدة من حياة «تشات جي بي تي» و«ميدجورني» على الأرجح بانتشار التطبيقات التجارية – نموذج «جي بي تي» مخصص لكلّ وظيفة في الشركة يتعامل مع المهام المتكرّرة في الأمور المالية، والفريق القانوني، وغيرها. سيكون لشركة «أوبن إي آي» متجر تطبيقات يتيح للمستخدمين ابتكار نموذج «جي بي تي» الخاص بهم.

* «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.