تعرف على أحدث تقنيات تلفزيونات عام 2023

«الشرق الأوسط» تختبر أجهزة «سامسونغ» وتحاور خبراءها... نظم الذكاء الاصطناعي ومعالجات متخصصة لرفع جودة الصوتيات ودقة الصورة

يرفع التلفزيون دقة وألوان المحتوى العادي إلى الدقة الفائقة 4K وبألوان واقعية مشبعة
يرفع التلفزيون دقة وألوان المحتوى العادي إلى الدقة الفائقة 4K وبألوان واقعية مشبعة
TT

تعرف على أحدث تقنيات تلفزيونات عام 2023

يرفع التلفزيون دقة وألوان المحتوى العادي إلى الدقة الفائقة 4K وبألوان واقعية مشبعة
يرفع التلفزيون دقة وألوان المحتوى العادي إلى الدقة الفائقة 4K وبألوان واقعية مشبعة

لم يعد التلفزيون مجرد صندوق يعرض الصورة كما تصل إليه، بل أصبح عبارة عن جهاز بالغ التقدم والتطور بفضل استخدام تقنيات متقدمة لعرض الصورة بالدقة الفائقة وبعدد ألوان غير مسبوق، إلى جانب دعم تجسيم الصوتيات بتقنيات مختلفة، والاتصال بالأجهزة الأخرى المحيطة به وعرض الصوت والصورة عليها دون تأخير، وصولا إلى الاتصال بالإنترنت وتشغيل التطبيقات وحتى الألعاب الإلكترونية، وبكل سهولة.

واختبرت «الشرق الأوسط» تلفزيون «سامسونغ نيو كيو إل إي دي 4 كيه كيو إن 90» Samsung Neo QLED 4K QN90 الذي تم إطلاقه في المنطقة العربية أخيرا، وتحدثت مع خبراء الشركة حول التقنيات الحديثة الموجودة فيه، ونذكر ملخص ذلك.

تصميم أنيق بتقنيات مدمجة مبهرة

تصميم أنيق ورشيق

أول ما سيلاحظه المستخدم هو السماكة المنخفضة جدا للتلفزيون الذي يبلغ قطره 65 بوصة، حيث تبلغ 25.9 مليمتر فقط. هيكل التلفزيون صلب ومصنوع من الألمنيوم، مع تقديم حامل في منتصف الجهة السفلية منها لوضعه على طاولة، مع توفير القدرة على تعليقه على الجدار من خلال حامل خاص.

وبعد تشغيل التلفزيون، يمكن تحميل تطبيق Samsung SmartThings على هاتف المستخدم لتعديل الإعدادات بكل سهولة، أو استخدام أداة التحكم عن بعد للقيام بذلك من خلال التلفزيون، ولكن استخدام تطبيق الهاتف الجوال أسهل وأسرع. ويستخدم التلفزيون أداة تحكم عن بعد تعمل ببطارية مدمجة يمكن شحنها من خلال منفذ «يو إس بي تايب-سي» أو من خلال الوحدات الضوئية الخلفية التي تستمد طاقتها من أشعة الشمس، وذلك بهدف الحفاظ على البيئة وتسهيل الاستخدام في جميع الأوقات. كما تحتوي الأداة على ميكروفون مدمج للتفاعل بالأوامر الصوتية مع التلفزيون.

وتجدر الإشارة إلى أن التلفزيون سيعرض لوحات فنية ومشاهد طبيعية مبهرة لدى عدم استخدامه، ليتحول إلى لوحة فنية واقعية لدى تعليقه على الجدار، مع إمكانية رفع صور خاصة بالمستخدم إلى التلفزيون واستخدامها.

التلفزيون مناسب لمشاهدة المسلسلات والأفلام بألوانها الغنية، ومشاهدة المباريات الرياضية بسرعات كبيرة، واللعب بأحدث الألعاب الإلكترونية بدقة ووضوح كبيرين سواء في النهار أو الليل. ولدى تجربة مشاهدة أحدث مسلسلات Netflix التي تستخدم أفضل جودة ممكنة للصورة، لوحظ أن الألوان دقيقة ومبهرة، وكان التباين بين اللونين الأبيض والأسود المتجاورين واضحاً للغاية، إلى جانب تقديم ظلال واقعية وصحيحة في جميع ظروف التصوير، وكان لون بشرة الشخصيات صحيحاً في جميع المشاهد، وهي عناصر تجعل تجربة المشاهدة مرضية جداً وتزيد من مستويات الانغماس بمجريات الأحداث. وكان من السهل ملاحظة تفاصيل كل قطرة مياه في مشهد لموجة كبيرة تحت أشعة الشمس.

قدرات ومزايا ممتدة

ويعمل التلفزيون بتقنية Quantum Matrix الخاصة بـ«سامسونغ» التي هي عبارة عن نقاط دقيقة داخل الشاشة يتم إضاءتها من خلال مصابيح Quantum Mini LED دقيقة جدا (يبلغ حجمها 1 على 40 من المصابيح التقليدية المستخدمة في التلفزيونات). وتستطيع هذه التقنية عرض ألوان غنية جدا لم تكن ممكنة في السابق على أي جهاز، حيث يتم استخدام كريستالات (بلورات) صغيرة جدا حساسة وسريعة التفاعل مع الإضاءة الخلفية، لتقوم بإشباع كافة أرجاء الشاشة بالألوان الغنية والصحيحة وفقا لرؤية مخرجي الأفلام وصناع الألعاب الإلكترونية. وينجم عن هذه التقنية تشبع المربعات الصغيرة للشاشة بالألوان البيضاء عند الحاجة دون أن تتأثر المربعات المجاورة بذلك أو تظهر بلون أفتح قليلاً بسبب «جيرانها» ذوي اللون الأبيض القوي. النتيجة النهائية هي صورة مشبعة بالألوان الصحيحة وتفاوت مبهر بين اللونين الأبيض والأسود في المشاهد التي تحتوي على هذا النوع من الصورة.

ويقدم التلفزيون تقنية تطوير عُمق الصورة Real Depth Enhancer التي تحلل الخلفية والعناصر الموجودة بالقرب من الشاشة و«تفهم» عُمق العناصر وتزيد من تباين الألوان حول العناصر الأقرب لجعلها تظهر أكثر وضوحا وقربا من المستخدم. تقنية أخرى يدعمها التلفزيون، هي تحويل ألوان المحتوى العادي إلى تلك المستخدمة في عروض المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR بشكل آلي، حتى لو كان المحتوى الأساسي لا يدعم هذه الألوان. ويصل عدد الألوان التي يستطيع التلفزيون عرضها إلى أكثر من مليار لون، الأمر الذي يزيد من واقعية المشاهد المعروضة على الشاشة، وذلك بفضل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تحلل تقنيات التلفزيون الخلفية والعناصر القريبة لتعديل عُمقها وجعلها أكثر واقعية

ويستطيع التلفزيون عرض أكثر من صورة في آن واحد، بحيث يمكن مشاهدة محتوى التلفزيون في جهة، ومحتوى الهاتف الجوال في جهة أخرى، أو إجراء المكالمات بالصوت والصورة عبر الهاتف ونقل الصورة إلى التلفزيون، أو اللعب بالألعاب الإلكترونية، وحتى تشغيل صوتيات كل جهة عبر سماعات لاسلكية منفصلة على الشاشة الكبيرة ليستمتع أكثر من شخص دون إزعاج بعضهم البعض (يجب ربط سماعات بتقنية «بلوتوث» وأخرى بتقنية Multi View لتفعيل هذه الميزة).

ويدعم التلفزيون خدمات Apple TV وGoogle Play Movies & TV وHulu وNetflix وPrime Video وShowtime وSling TV وYouTube البث المحتوى الرقمي، إلى جانب دعمه لمساعدات Bixby وGoogle Assistant وAmazon Alexa وSamsung SmartThings للتفاعل بكل سهولة. كما يستطيع التلفزيون إدراك شدة الإضاءة من حول المستخدم بفضل المستشعرات الضوئية، ورفع شدة الإضاءة لتتناسب مع الضوء القوي للشمس في النهار، أو خفضها لتتناسب مع ظروف المشاهدة الليلة حتى لا تنزعج عيون المشاهدين.

وبالنسبة للاعبين، يدعم التلفزيون عرض الصورة بالتردد المتغير VRR (بتردد يصل إلى 144 هرتز) مع دعم لتقنية FreeSync Premium Pro واللذان يرفعان من سرعة عرض الرسومات دون أي تقطع في المشاهد السريعة. وتبلغ سرعة استجابة الصورة لأوامر اللاعب 9.8 ملي ثانية لدى عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K، وهي سرعة عالية جدا ومناسبة للعب التنافسي عبر الإنترنت، وهي قيمة أعلى من معظم التلفزيونات المتقدمة الموجودة في الأسواق.

وننتقل إلى تقنيات تجسيم الصوتيات، حيث يدعم التلفزيون تحديد اتجاهات تشغيل الصوتيات Object Tracking Sound Plus لتقديم تجربة تجسيم صوتية مبهرة جدا. كما يدعم التلفزيون تقنية Q-Symphony التي تسمح له الترابط مع نظام صوتي إضافية واستخدام السماعات المدمجة في التلفزيون وتلك الموجودة في النظام الصوتي لتجسيم الصوتيات بشكل متقدم دون أي تداخل صوتي بين جميع السماعات التي يتم استخدامها في الجهازين. يضاف إلى ذلك دعم التلفزيون لتقنية Dolby Atmos للتجسيم الصوتي الأفضل إلى الآن.

حوار مع خبراء التلفزيون

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مصطفى صادق، المدير الإقليمي للتلفزيونات والأجهزة الصوتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «سامسونغ»، ومحمد عبيد، المدير الإقليمي لمنتجات التلفزيونات والأجهزة الصوتية في «سامسونغ» حول التقنيات الحديثة في التلفزيونات والحاجة إلى استخدامها في ظل زيادة قطرها وانخفاض ثمنها وزيادة انتشارها.

وقال محمد عبيد إن التلفزيونات الجديدة تدعم صورة فائقة الدقة تصل إلى 30 مليون بكسل لتقديم كثافة صورة عالية جدا، وذلك بفضل معالجات متخصصة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي باستخدام 64 شبكة عصبونية مسؤولية عن الصوت والإضاءة والألوان والصوتيات، مقارنة بـ16 شبكة في الجيل السابق من التلفزيونات. وأضاف أن التلفزيونات الحديثة تحتوي على تقنيات مستقبلية تسمح استخدامها لسنوات عديدة دون الحاجة لتغييرها، حتى بعد انتشار المحتوى بدقة 8K في المستقبل.

وأضاف أن المستخدمين يتطلبون تكامل ملحقات المنزل الذكي مع بعضها البعض من خلال جهاز واحد هو التلفزيون الذي يستخدمه الجميع للحصول على بيئة ذكية سهلة الاستخدام. وبالنسبة لحماية المستخدمين من الاختراقات في ظل التكامل مع الملحقات الأخرى، قال إن التلفزيونات تستخدم دارات أمنية متخصصة في منظومة حماية متكاملة اسمها «نوكس» Knox مسؤولية بالكامل عن حماية المستخدم على مستوى الدارات الإلكترونية، الأمر الذي يقدم حماية أكبر بسرعة فائقة دون أي تدخل من المستخدم.

وأكد مصطفى صادق أن التقنيات الموجودة في التلفزيونات الحديثة تسمح لها العمل مع المحتوى فائق الدقة المقبل، وذلك بفضل استخدام أحدث التقنيات داخل التلفزيونات الجديدة. وأضاف أن معدل قطر الشاشة الأكثر مبيعا الآن هو 65 بوصة مقارنة بـ32 أو 43 أو 55 بوصة في السابق، الأمر الذي يعني ضرورة وجود تقنيات تستطيع رفع دقة الصورة العادية وجعلها أكثر وضوحا على المقاسات الأكبر للشاشات حتى لا تظهر منخفضة الدقة. الأمر نفسه ينطبق على الشاشات التي تدعم عرض الصورة بدقة 8K على الرغم من عدم انتشار المحتوى بهذه الدقة، ولكن تقنيات التلفزيونات الحديثة تجعل تحويل المحتوى العادي ورفعه دقته إلى 8K أمرا ممكناً وممتعاً للمشاهدة.

وأضاف أن التلفزيونات الجديدة تسمح بالتكامل مع الملحقات المختلفة في المنزل لتقديم بيئة ذكية مترابطة والتحكم بها جميعا من خلال التلفزيونات، مثل المصابيح والثلاجات والغسالات والمكيفات والستائر الذكية، وخصوصا أن التلفزيون هو مركز المنزل. وأثبتت المنطقة العربية بشكل عام، ومنطقة الخليج العربي على وجه التحديد، أنها متقدمة ومتعطشة للتقنيات المنزلية المتكاملة، وأن مستويات التبني فيها أسرع من دول الاتحاد الأوروبي.

تقنيات متقدمة كثيرة تزيد من مستويات متعة اللاعبين

مواصفات تقنية

بالنسبة للمواصفات التقنية للتلفزيون، فإن قطره يبلغ 65 بوصة، وتبلغ أبعاده 1446.4x828.7x25.9 مليمتر، وهو يعمل بنظام التشغيل «تايزن» Tizen الخاص بـ«سامسونغ»، ويعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K (3.840x2160 بكسل) وبدعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR 10 Plus وHDR 10 Hybrid Log Gamma HLG. ويدعم التلفزيون 4 منافذ HDMI 2.1 (تسمح بعرض المحتوى بالدقة الفائقة 4K وبتردد يصل إلى 144 صورة في الثانية، ومن بينها أجهزة «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس سيريز إكس») ومنفذي «يو إس بي 2.0» و«واي فاي 5» و«بلوتوث 5.2» والشبكات السلكية ومنفذ RF للبث الأرض للمحتوى، إلى جانب تقديم مخرج للصوتيات. كما يدعم التلفزيون عرض الصورة بتردد يصل إلى 240 هرتز لدى تجاوز رسم كل خط أفقي في كل صورة Interpolated.

ويستخدم التلفزيون معالج Neural Quantum Processor لرفع دقة الصورة العادية إلى الدقة الفائقة 4K بكل سهولة، مع تقديم معالج إضافي اسمه Neo Quantum HDR Plus وظيفته عرض الألوان بدقة وتشبع عاليين. ويعرض التلفزيون الصورة بدقة 14-بت، ويقدم 8 سماعات مدمجة تجسم الصوتيات بتقنية 4.2.2 وبقدرة 60 واط. ويمكن وصل سماعات «بلوتوث» لاسلكية به للاستمتاع بالمشاهدة دون إزعاج الآخرين من حول المستخدم، أو ربطه مع نظام صوتي إضافي بكل سهولة للحصول على تجربة سينمائية واقعية. ولا يعكس التلفزيون الإضاءة من حوله، مع سهولة مشاهدة الصورة من أي زاوية.

ويبلغ وزن التلفزيون 24.2 كيلوغرام، وهو متوافر في المنطقة العربية بسعر 9799 ريالاً سعودياً (نحو 2613 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

تكنولوجيا يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

«غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات في خطوة تعيد تعريف الهوية الرقمية مع قيود تتعلق بالأمان والتحديث الخارجي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

تُظهر دراسة أن الروبوتات يمكنها تعلم مهارات حركية معقدة من بيانات غير مكتملة ما يفتح آفاقاً جديدة لتدريب الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)

«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

 لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن أداء جوانب إنسانية أساسية مثل بناء الثقة وإدارة التوتر وفهم المشاعر وجعل الآخرين يشعرون بالتقدير والاهتمام

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
TT

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أصبح بإمكان مستخدمي «جيميل» (Gmail) من «غوغل» أخيراً تغيير عناوين بريدهم الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان بياناتهم، في خطوة تمثل تحولاً ملحوظاً في واحدة من أكثر خدمات الإنترنت ثباتاً خلال العقدين الماضيين.

لطالما ارتبط عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» بهوية المستخدم الرقمية بشكل شبه دائم. فمنذ إطلاق الخدمة، كان تغيير العنوان يعني عملياً بدء حساب جديد من الصفر، مع ما يتطلبه ذلك من نقل الرسائل، وتحديث الحسابات المرتبطة، وفقدان جزء من التاريخ الرقمي. هذا القيد جعل الكثير من المستخدمين عالقين بعناوين قديمة لا تعكس هويتهم الحالية، سواء لأسباب مهنية أو شخصية.

ميزة تغيّر المعادلة

بدلاً من إنشاء حساب جديد، يمكن للمستخدم تعديل عنوانه مع الاحتفاظ بكامل بياناته، بما في ذلك الرسائل والملفات المخزنة وسجل النشاط عبر خدمات «غوغل» المختلفة. والأهم أن العنوان القديم لا يختفي بالكامل، بل يتحول إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل، ما يخفف من مخاطر فقدان التواصل مع جهات قديمة.

من الناحية التقنية، تبدو الخطوة بسيطة، لكنها تعكس تغييراً أعمق في كيفية تعامل المنصات مع الهوية الرقمية. فالبريد الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح مفتاحاً للدخول إلى منظومة واسعة من الخدمات أي من التخزين السحابي إلى الاشتراكات والتطبيقات المختلفة. وبالتالي، فإن فصل الهوية عن عنوان ثابت يمثل إعادة تعريف لطبيعة الحساب نفسه.

تتيح «غوغل» أخيراً تغيير عنوان «جيميل» دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان البيانات (شاترستوك)

مرونة ببعض القيود

الميزة لا تتيح تغييرات متكررة، إذ يُتوقع أن يكون تعديل العنوان محدوداً بفترات زمنية معينة، ما يشير إلى محاولة الموازنة بين المرونة والاستقرار. كما أن تغيير العنوان داخل «جيميل» لا يعني تحديثه تلقائياً في الخدمات الخارجية، حيث سيظل على المستخدم تعديل بياناته في المواقع والتطبيقات المرتبطة بشكل يدوي.

إلى جانب ذلك، تبرز اعتبارات أمنية. فإمكانية تغيير عنوان البريد قد تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة تتعلق بالاحتيال أو انتحال الهوية، خصوصاً إذا لم يكن المستخدمون على دراية بالتغيير. وهذا يضع مسؤولية إضافية على المنصات لتوضيح آليات التغيير، وعلى المستخدمين متابعة حساباتهم المرتبطة بعناية.

رغم هذه التحديات، تأتي الخطوة في سياق أوسع يشير إلى تحول تدريجي في إدارة الهوية الرقمية. فمع توسع استخدام الإنترنت في مختلف جوانب الحياة، أصبح من الضروري أن تعكس الحسابات الرقمية تطور المستخدمين، بدلاً من أن تظل ثابتة كما كانت عند إنشائها لأول مرة.

استمرارية الهوية الرقمية

يمكن قراءة هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى شركات التكنولوجيا نحو جعل الحسابات أكثر مرونة واستمرارية، بدلاً من ربطها بعناصر جامدة يصعب تغييرها. وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتحسين تجربة المستخدم، بل بإعادة بناء العلاقة بين المستخدم والمنصة على أساس قابل للتكيف.

في النهاية، قد تبدو القدرة على تغيير عنوان البريد الإلكتروني تفصيلاً صغيراً مقارنة بالتطورات الكبرى في عالم التكنولوجيا، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة المستخدم اليومية. فهي تعالج مشكلة استمرت لسنوات، وتفتح الباب أمام تصور جديد للهوية الرقمية أقل ارتباطاً بالثبات، وأكثر قدرة على التغير مع الزمن.


«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
TT

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

تدعم نظارات «ميتا» الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام، لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية، واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

لطالما بقيت النظارات الذكية تقنية متقدمة، لكنها غالباً بعيدة عن الاستخدام اليومي الفعلي، لسبب بسيط، وهو أن معظم الناس الذين يرتدون نظارات يحتاجون إلى تصحيح البصر. ومن دون معالجة هذه النقطة، تبقى أي تقنية قابلة للارتداء محدودة الانتشار.

تحاول شركة «ميتا» تغيير هذا الواقع، عبر تطوير جيل جديد من النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمصممة منذ البداية لاستيعاب العدسات الطبية، تسعى الشركة إلى مواءمة التكنولوجيا مع أحد أبسط متطلبات الرؤية.

عنصر أساسي في التصميم

في الإصدارات السابقة، كانت العدسات الطبية تُعامل غالباً كإضافة لاحقة، يتم تكييفها مع التصميم بدلاً من دمجها فيه. أما في النماذج الجديدة، فقد أصبحت جزءاً من التصميم الأساسي، حيث تم تطوير الإطارات لتناسب مجموعة واسعة من درجات النظر. هذا التحول ليس تفصيلاً تقنياً فحسب. فمع اعتماد مليارات الأشخاص حول العالم على النظارات الطبية، فإن أي جهاز لا يراعي هذا الاحتياج سيبقى خارج الاستخدام اليومي. ومن خلال دمج التصحيح البصري في التصميم، تحاول «ميتا» تحويل النظارات الذكية من منتج تقني إلى أداة يومية.

تستمر النظارات في تقديم مجموعة من الوظائف المعروفة، كالتواصل دون استخدام اليدين، والتقاط الصور وتشغيل الصوت والتفاعل مع مساعد ذكي. لكن الجديد هنا لا يكمن في الوظائف بحد ذاتها، بل في توسيع نطاق المستخدمين المحتملين. فبدلاً من أن تكون هذه النظارات خياراً إضافياً، تصبح قابلة للاستخدام بديلاً مباشراً للنظارات التقليدية. وهذا يغيّر طبيعة التبني من تجربة تقنية إلى جزء من الروتين اليومي.

توسيع قاعدة المستخدمين لا يعتمد فقط على التقنية بل على توافقها مع احتياجات الحياة اليومية (ميتا)

سوق تنمو... وتحديات قائمة

يأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه سوق النظارات الذكية نمواً متزايداً، مع دخول شركات تقنية كبرى واستكشافها لهذا المجال. لكن التحديات الأساسية لا تزال قائمة. من الناحية التقنية، لا تزال قيود، مثل عمر البطارية، وقدرة المعالجة، والاتصال تؤثر على الأداء. أما من ناحية المستخدم، فالتحدي الأكبر يكمن في مدى اندماج هذه الأجهزة في الحياة اليومية دون إحداث احتكاك. كما أن إضافة العدسات الطبية تعالج جزءاً من المشكلة، لكنها لا تقدم حلاً كاملاً.

تعتمد قيمة النظارات الذكية إلى حد كبير على كيفية استخدامها. تُعد الوظائف الحالية مثل التقاط الصور والحصول على معلومات أو التفاعل مع الرسائل مفيدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الضرورة اليومية لمعظم المستخدمين. في المقابل، تظهر إمكانات أوضح في الاستخدامات المتخصصة، مثل مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على فهم محيطهم. هذه التطبيقات تعكس قدرة حقيقية للتقنية، لكنها لا تزال محدودة من حيث الانتشار.

نجاح النظارات الذكية يعتمد على تكامل التجربة بين العتاد والبرمجيات والذكاء الاصطناعي (ميتا)

الخصوصية... العامل الحاسم

إلى جانب التحديات التقنية، تبقى مسألة الخصوصية من أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل هذه الأجهزة. فالقدرة على التقاط الصور أو الفيديو بشكل غير ملحوظ تثير تساؤلات حول الموافقة والرقابة، خصوصاً في الأماكن العامة. هذه المخاوف لا تتعلق بالقوانين فقط، بل بكيفية تقبل المجتمع لمثل هذه الأجهزة. وقد يكون هذا العامل الاجتماعي أكثر تأثيراً في تبني التكنولوجيا من أي تطور تقني بحد ذاته.

من جهاز إلى منصة

تعكس هذه الخطوة تحولاً أوسع في كيفية تقديم الأجهزة القابلة للارتداء. فبدلاً من التركيز على العتاد فقط، تتجه الشركات نحو بناء منظومات متكاملة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والخدمات. في هذا السياق، لا تمثل العدسات الطبية مجرد تحسين بصري، بل تصبح جزءاً من محاولة أوسع لتقليل الحواجز بين المستخدم والتكنولوجيا، وجعلها أكثر اندماجاً في الحياة اليومية.

لا تعني هذه التطورات أن النظارات الذكية أصبحت منتجاً ناضجاً بالكامل. لكنها تمثل خطوة نحو جعلها أكثر واقعية وقابلية للاستخدام.

فمن خلال معالجة أحد أهم العوائق العملية، تقترب «ميتا» من تحويل الفكرة إلى منتج يومي. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه الأجهزة مرتبطاً بعوامل أوسع، تشمل القبول الاجتماعي، والقيمة الفعلية للمستخدم، وتطور التجربة. قد يكون إدخال العدسات الطبية خطوة ضرورية لكنها ليست كافية بمفردها لجعل النظارات الذكية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.


لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
TT

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية يدور حول وعود مستقبلية أو تحولات مفاجئة، بل بات أقرب إلى مسار تطور تدريجي يعيد تعريف كيفية فهم المرض وعلاجه وإدارة الأنظمة الصحية. ففي عام 2026، تتجه الصناعة نحو مرحلة أكثر نضجاً، حيث تتحول البيانات من مجرد مورد داعم إلى بنية أساسية تقود القرارات والابتكار.

هذا التحول لا يقوم على تقنية واحدة، بل على تقاطع عدة اتجاهات كتكامل البيانات وتطور النماذج التحليلية وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، وظهور بيئات تنظيمية تسمح بتجريب هذه التقنيات دون الإخلال بالمعايير.

يتوسع دور الذكاء الاصطناعي ليصبح جزءاً من دعم القرار السريري وتحسين دقة التشخيص والعلاج

من بيانات متفرقة إلى منظومات متكاملة

أحد أبرز التغيرات يتمثل في كيفية التعامل مع البيانات الصحية. فبدلاً من الاعتماد على مصادر منفصلة، يتجه القطاع نحو دمج تدفقات متعددة تشمل الجينوم، والتصوير الطبي والسجلات السريرية والبيانات الناتجة عن الأجهزة القابلة للارتداء.

هذا التحول نحو البيانات المتعددة الوسائط لا يهدف فقط إلى زيادة حجم المعلومات، بل إلى وضعها في سياق متكامل يسمح بفهم أعمق للحالة الصحية لكل مريض. ومع تزايد هذا التكامل، تصبح هندسة البيانات نفسها عاملاً حاسماً في نجاح التحليل، وليس مجرد خطوة تقنية في الخلفية.

في الوقت نفسه، يتوسع دور الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تحليل إلى شريك في اتخاذ القرار. فأنظمة دعم القرار السريري المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحسين دقة التشخيص وتقديم توصيات علاجية أكثر تخصيصاً، مدعومة ببيانات واسعة النطاق. لكن هذا لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة توزيع الأدوار. فالأنظمة الذكية تبرز المخاطر وتقدم الخيارات، بينما يبقى القرار النهائي بيد الإنسان. هذا التوازن بين الأتمتة والحكم البشري يشكل أحد ملامح المرحلة الحالية في تطور الرعاية الصحية.

الرعاية تتجاوز المستشفى

من التحولات اللافتة أيضاً انتقال الرعاية الصحية تدريجياً من المؤسسات إلى المنازل. فمع تزايد استخدام أجهزة إنترنت الأشياء وتقنيات المراقبة عن بُعد، أصبح من الممكن متابعة المرضى بشكل مستمر، خصوصاً في حالات الأمراض المزمنة. هذه النماذج الجديدة لا تقتصر على تقليل التكاليف، بل تهدف إلى تحسين النتائج الصحية من خلال التدخل المبكر. ومع ذلك، لا تزال هذه المقاربات في مراحل التوسع التدريجي، حيث يتم اختبارها عبر مشاريع تجريبية قبل تعميمها على نطاق واسع.

يساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الأدوية وتحسين كفاءة التجارب السريرية (شاترستوك)

تسريع الابتكار عبر بيئات تنظيمية مرنة

في موازاة ذلك، بدأت الجهات التنظيمية تلعب دوراً أكثر مرونة في دعم الابتكار. إذ ظهرت بيئات تجريبية تسمح باختبار نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات اصطناعية أو محاكاة، ما يسرّع عملية التحقق دون تعريض خصوصية المرضى للخطر. هذا النهج يعكس تحولاً في طريقة تنظيم القطاع، من نموذج يعتمد على الموافقة المسبقة فقط، إلى نموذج يوازن بين التجريب والرقابة.

على مستوى البحث العلمي، تبرز تقنيات جديدة مثل التعلم الآلي الكمي، التي تُستخدم لتحسين التنبؤ بسلامة الأدوية في مراحل مبكرة. هذه الأدوات قد تقلل من معدلات الفشل في التجارب ما قبل السريرية، وهو أحد أكبر التحديات في تطوير الأدوية. إلى جانب ذلك، يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل التفاعلات الجزيئية وتسريع اكتشاف المركبات الدوائية، ما يقلص الوقت والتكلفة في المراحل الأولى من البحث.

بعيداً عن الاستخدامات الطبية المباشرة، يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي في العمليات الإدارية والتشغيلية. فبحلول عام 2026، يُتوقع أن تعتمد المؤسسات الصحية بشكل متزايد على أنظمة ذكاء اصطناعي لإدارة مهام مثل الفوترة، وسير العمل، وتحسين الكفاءة. هذا التوجه يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة متخصصة، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية اليومية، على غرار الأنظمة السحابية أو إدارة علاقات العملاء.

تتزايد أهمية الرعاية الصحية المنزلية المدعومة بالمراقبة عن بُعد وتقنيات إنترنت الأشياء (شاترستوك)

جودة البيانات... العامل الحاسم

رغم هذا التوسع، تبرز حقيقة أساسية: نجاح الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية يعتمد بدرجة كبيرة على جودة البيانات. فحتى أكثر النماذج تقدماً لا يمكنها تقديم نتائج دقيقة إذا كانت البيانات غير مكتملة أو غير متسقة. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على جمع بيانات عالية الجودة، وربطها بشكل متكامل، عاملاً حاسماً في تحديد الجهات القادرة على تحقيق قيمة حقيقية من هذه التقنيات.

وكما هو الحال في أي تحول رقمي، لا تخلو هذه التطورات من تحديات. فزيادة الاعتماد على البيانات تثير قضايا تتعلق بالخصوصية، وأمن المعلومات، وإمكانية إساءة الاستخدام. ولهذا، يترافق التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي مع استثمارات موازية في الحوكمة والامتثال، لضمان تحقيق الفوائد دون تعريض النظام لمخاطر جديدة.

نحو نموذج جديد للرعاية الصحية

ما يتضح من هذه الاتجاهات هو أن قطاع الرعاية الصحية لا يشهد ثورة مفاجئة، بل تحولاً تدريجياً يعيد بناء أسسه. فبدلاً من الاعتماد على تدخلات متأخرة، يتجه النظام نحو الوقاية والتنبؤ، مدعوماً ببيانات متكاملة ونماذج تحليلية متقدمة.

في هذا النموذج، لا تكون البيانات مجرد سجل للماضي، بل أداة لتوقع المستقبل. ولا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الإنسان، بل امتداد لقدراته.

وبينما لا تزال العديد من هذه التحولات في مراحلها الأولى، فإن الاتجاه العام يبدو واضحاً: مستقبل الرعاية الصحية سيُبنى على البيانات، لكن قيمته الحقيقية ستعتمد على كيفية استخدامها.