تحديات إدارة الموارد المائية في دول مجلس التعاون الخليجي

تعزيز الكفاءة وتعديل أنماط الاستهلاك قبل زيادة الإمدادات

انظمة الري في المملكة العربية السعودية تحول الصحراء الى مساحات خضراء (شاترستوك)
انظمة الري في المملكة العربية السعودية تحول الصحراء الى مساحات خضراء (شاترستوك)
TT

تحديات إدارة الموارد المائية في دول مجلس التعاون الخليجي

انظمة الري في المملكة العربية السعودية تحول الصحراء الى مساحات خضراء (شاترستوك)
انظمة الري في المملكة العربية السعودية تحول الصحراء الى مساحات خضراء (شاترستوك)

تقع دول مجلس التعاون الخليجي في واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً، وتُصنَّف على أنها من أكثر دول العالم فقراً في الموارد المائية، حيث تبلغ حصة الفرد من المياه الطبيعية المتجددة وسطياً أقل من 100 متر مكعب للفرد في السنة، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ نحو 6 آلاف متر مكعب للفرد. وهذا أقل بكثير من خط الفقر المائي المدقع الذي يبلغ 500 متر مكعب، الذي تصبح ندرة المياه عنده معوقاً رئيسياً للتنمية. ويمكن أن تتسبب في تدني مستوى المعيشة والصحة والبيئة. وبحسب التقييمات الدولية والإقليمية والوطنية لتأثيرات تغيُّر المناخ، فإن ندرة المياه الحالية مرشحة للتفاقم بسبب ارتفاع درجات الحرارة المؤدية إلى زيادة الطلب على المياه، والانخفاض العام في هطول الأمطار المؤدي إلى تقليل موارد المياه السطحية، وبالتالي تغذية المياه الجوفية، بالإضافة إلى ارتفاع منسوب مياه البحر المؤدي إلى غزو المياه الجوفية الساحلية وتملُّحها.

تكاليف تلبية الطلب على مياه الشرب

رغم ظروف الندرة المائية، نجحت دول المجلس في توفير إمدادات مياه الشرب لسكانها، وذلك بالاعتماد على تقنيات التحلية، تساعدها في ذلك قوة اقتصاداتها وتَوفُّر موارد الطاقة لديها. ولكن التحلية مصحوبة بتكاليف مالية كبيرة، وهي كثيفة الاستهلاك للطاقة، وجلّها حالياً من الطاقة الأحفورية، ما يجعل دول الخليج تتكبّد تكلفة الفرصة البديلة للطاقة المستهلكة، ويؤثر سلباً على البيئة بتلوُّث الهواء بسبب الانبعاثات الغازية، وتلوُّث البيئة البحرية بسبب صرف رجيع التحلية عالي الملوحة والحارّ نسبياً إليها.

وتشير الدراسات إلى أنه بحسب النمو السكاني المتوقع لدول المجلس خلال السنوات الـ15 المقبلة، واستمرار أنماط الاستهلاك الحالية، فإن التكاليف المالية والاقتصادية والبيئية ستكون هائلة. فمن المتوقع أن يرتفع إجمالي الطلب على مياه الشرب من نحو 5.8 مليار مكعب في 2020 إلى نحو 11 مليار متر مكعب بحلول 2035 على أقل تقدير، مع تكاليف مالية تراكمية تتجاوز 300 مليار دولار. وستحتاج إلى طاقة تعادل 2 تريليون كيلوواط/ساعة، ما يتطلّب نحو 200 غيغا متر مكعب من الغاز الطبيعي (أو نحو مليار برميل نفط)، وسيكون هذا مصحوباً بانبعاثات غازية تصل إلى نحو 2 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ. هذا الأمر سيزيد من تحديات تخفيض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2060، الذي تبنّته معظم دول المجلس.

حالياً تمتلك دول المجلس أكثر من 40 في المائة من الطاقة العالمية للتحلية، ومع استمرار الاعتماد الحتمي والمتزايد على التحلية في المستقبل، يصبح توطين التقنيات وتقليل تكاليفها الاقتصادية والبيئية أمراً استراتيجياً ذا أهمية قصوى، لزيادة قيمتها الاقتصادية المضافة وتعزيز الأمن وضمان الاستدامة. ولقد بدأت في السنوات الأخيرة مبادرات كبرى لتعزيز البحث والتطوير، وتشجيع القطاع الخاص المحلّي للولوج في هذه التقنيات. وتوجد حالياً برامج عدة لتوطين تحلية المياه في دول المجلس، بالإضافة إلى تقليل تكاليفها الاقتصادية والبيئية، من أهمها مشروع محطة غنتوت التجريبية لتحلية المياه في أبوظبي التابع لـ«مصدر»، ومشروع التحلية بالطاقة الشمسية في الخفجي التابع لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومشاريع المؤسسة العامة لتحلية المياه في السعودية، الرائدة في مجال تقليل التصنيع وتقليل التكاليف والاستفادة من رجيع التحلية. ومن أبرز مبادرات توطين تحلية المياه وتقليل تكاليفها الاقتصادية والبيئية مشروع مدينة «نيوم» للتحلية في السعودية، الذي يجمع بين مفهومي كفاءة استخدام الموارد والاقتصاد الدائري وحماية البيئة، ويهدف إلى إنتاج المياه المحلاة باستخدام تقنية الأغشية، وتشغيلها بالطاقة الشمسية بالكامل وتحقيق تصريف سائلي صفري، من خلال إنشاء صناعة تحويلية لاستخلاص الأملاح من مياه الرجيع للاستخدام التجاري. كما نَجَم عن جهود البحث والتطوير في السعودية تخفيض استهلاك الطاقة في تقنيات التحلية بالأغشية، وبالتالي الانبعاثات الغازية، لتصل إلى 2.05 كيلوواط/ساعة للمتر المكعب، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ نحو 4.5 كيلوواط/ساعة للمتر المكعب.

مياه الصرف الصحي فرصة ضائعة

بذلت دول المجلس جهوداً كبيرة لتوفير خدمات الصرف الصحي، وحققت الغاية الثانية من الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة منذ زمن بعيد. وحالياً يتم إنتاج كميات كبيرة نسبياً من المياه المعالجة معالجة متقدمة، إلا أن معدلات إعادة استخدام هذه المياه ما زالت منخفضة ولا يُستفاد منها بالكامل، ولا تزيد على 40 في المائة وسطياً في دول المجلس، ما يمثّل فرصاً اقتصادية كبيرة ضائعة، في ظل الندرة المائية في هذه الدول. وتشير الدراسات إلى أن الكميات التي ستنتج من هذه المياه بحلول 2035 يمكنها أن تسدّ جميع احتياجات القطاع الزراعي والتشجير في بعض دول المجلس، مثل البحرين والكويت وقطر، وجزءاً لا بأس به من احتياجات الدول الأخرى، كما يمكنها أن تمثّل جزءاً أساسياً من خطط تكيُّف الدول مع ظاهرة تغيُّر المناخ في القطاع الزراعي، بالإضافة إلى مساهمتها في تحقيق الحياد الكربوني من خلال استخدامها في مشاريع التشجير مثل خطة السعودية الخضراء، والاستراتيجية الوطنية للتشجير في مملكة البحرين.

استنزاف المياه الجوفية

تمثّل المياه الجوفية، بنوعيها المتجدد وغير المتجدد، مصدراً مائياً استراتيجياً وحيوياً لدول المجلس، وتعدّ المحافظة على مستوياتها ونوعيتها من أهم خطط التكيُّف مع تأثيرات تغيُّر المناخ. إلا أن المياه الجوفية في الخليج تعاني من انخفاض مستمر في مناسيبها وتملُّحها، بسبب استغلالها المفرط في حالة المصادر المتجددة، والاستغلال السريع في حالة المصادر غير المتجددة. وسيؤدي فقدانها إلى خسارة مصدر مائي استراتيجي طويل الأجل، يترافق مع كلفة توفير المياه البديلة له، وتأثيرات ذلك على الأمن المائي واستدامة المياه. ولذا، ينبغي التخطيط لإدارتها واستخدامها بشكل حذر، والعمل على استدامتها بوقف استنزافها ومنع تلوُّثها بواسطة الأنشطة السطحية. ولقد بدأت الكثير من دول المجلس مؤخراً في عملية تنظيم استخدام المياه الجوفية، من خلال تسجيل الآبار وتركيب العدادات وتحديد معدلات السحب الآمنة. إلا أن هناك ضرورة قصوى للتنسيق الفعّال بين قطاع الزراعة (المستهلك الرئيسي للمياه الجوفية في دول الخليج، بمعدل 85 في المائة)، وقطاع المياه، في وضع سياسات الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي لتتناسب مع طاقة موارد المياه الجوفية وقدرتها على التجدد. كما يجب العمل على إنشاء قطاع زراعي قابل للاستدامة، من خلال رفع كفاءة استخدام المياه فيه، باعتماد أساليب الري وأنظمة الزراعة الحديثة الموفرة للمياه، خصوصاً أنظمة الزراعة من دون تربة.

استدامة الإمداد مقابل استدامة الاستهلاك

على مدى العقود الستة الماضية، شهدت دول مجلس التعاون تحوُّلاً سكانياً واقتصادياً واجتماعياً غير مسبوق، تغيّرت فيه أنماط الحياة والاستهلاك. ولتلبية الاحتياجات المائية المتنامية، تبنّت دول المجلس نهج إدارة العرض، بتعظيم إمدادات المياه، ما أدى إلى تكاليف مالية واقتصادية وبيئية باهظة، يُتوقع أن تتفاقم بسبب تغيُّر المناخ. وهذا يستدعي تبنّي نهج جديد مكمّل يمكن أن يكون حلاً طويل الأجل لمعضلة ندرة المياه. لذا ستحتاج دول المجلس إلى تحويل محور تركيزها من ضمان «استدامة الإمداد» إلى ضمان «استدامة الاستهلاك»، من خلال تطبيق نهج إدارة الطلب والكفاءة وتطبيقهما على نحو متكامل مع نهج إدارة العرض السائد حالياً، لإنشاء أنظمة إدارة فعّالة للمياه يمكنها أن تتعامل مع التحديات المستقبلية والتكيُّف مع تأثيرات تغيُّر المناخ. ورغم أن تغيُّر المناخ يمثّل ضغطاً إضافياً على قطاع المياه، فإنه يمثّل أيضاً فرصة للقيام بهذا التحوُّل لمواجهة تحديات ندرة المياه، مع الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بخفض الانبعاثات. وهذا يستدعي العمل على إدارة قطاعات المياه والطاقة والغذاء على نحو متكامل، بحيث يتم تقليل المقايضات بينها وتعزيز فرص التآزر، مع مراعاة البُعد البيئي المرتبط بها.

قبل أسابيع، أعلن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، عن خطوة رائدة بتأسيس منظمة عالمية للمياه مقرّها الرياض، تهدف إلى تطوير وتكامل جهود الدول والمنظمات لمعالجة تحديات المياه بشكلٍ شمولي، من خلال تبادل وتعزيز التجارب التقنية والابتكار والبحوث والتطوير، وتمكين إنشاء المشاريع النوعية ذات الأولوية وتيسير تمويلها، سعياً لضمان استدامة موارد المياه وتعزيزاً لفرص وصول الجميع إليها. وتمثّل هذه المبادرة فرصة كبيرة لدول المجلس لتعزيز المعرفة وتبادل التجارب، خصوصاً في مجالي تقنيات التحلية ومعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها، بوصفهما مصدرين غير تقليديين للمياه سيتحتم على دول المجلس الاعتماد عليهما بشكل كبير ومتزايد في المستقبل.

* الدكتور وليد خليل زُباري، أستاذ إدارة الموارد المائية ومنسّق برنامج إدارة المياه في جامعة الخليج العربي، مملكة البحرين


مقالات ذات صلة

مصريون يتخوفون من تعمق أزمات القاهرة البيئية

يوميات الشرق جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)

مصريون يتخوفون من تعمق أزمات القاهرة البيئية

سرعان ما عادت أزمة قطع الأشجار إلى الواجهة في مصر مع تصريحات حكومية بشأن «تعويض» الأشجار التي أزيلت من مناطق رئيسية في محافظة الجيزة.

منى أبو النصر (القاهرة )
بيئة حوت يسبح في المحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

بفعل تغير المناخ... سطح المحيطات سجّل السبت متوسط حرارة قياسياً

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي، الاثنين، أن متوسط حرارة سطح المحيطات بلغ 21.1 درجة مئوية، السبت، مسجلاً رقماً قياسياً يومياً غير مسبوق، بفعل تغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

الحرارة تجاوزت 40 درجة في مناطق أوروبية يقطنها 80 مليون نسمة هذا الصيف

شهدت مناطق في أوروبا يقطنها 80 مليون نسمة حرارة تجاوزت 40 درجة لمرة واحدة على الأقل في الفترة بين 15 يونيو و15 أغسطس 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

من بين المشاهد التي وثَّقتها عدسات العاملين، الدلافين الدوارة في مياه البحر الأحمر، ومواقع تعشيش السلاحف، ومشروع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة إعادة توطين أربعة أفراد من النوع في محمية نيوم الطبيعية (المركز)

محميّة نيوم الطبيعية تشهد أولى ولادات الضبع المخطّط

وثّق المركز السعودي لتنمية الحياة الفطرية بالتعاون مع «نيوم» أولى ولادات الضبع المخطط بعد إعادة توطين أربعة أفراد من النوع بمحمية نيوم الطبيعية.


ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي، محذّرين من أن الغطاء المرجاني العالمي تراجع إلى مستويات تقل كثيراً عن معدلاته الطبيعية وأصبح عرضة إلى انحسار يصعب تداركه.

وتحافظ الشعاب المرجانية على نحو ربع الحياة البحرية في العالم، وتساعد في تعزيز حماية السواحل وتوفر الغذاء ومصادر الدخل لملايين الأشخاص، إلا أن بقاءها بات مهدداً بسبب التلوث وتزايد وتيرة ظاهرة ابيضاض المرجان نتيجة ارتفاع درجات حرارة المحيطات.

وأظهر تقرير أصدرته الشبكة العالمية لرصد الشعاب المرجانية «جلوبال كورال ريف مونيتورينغ نتورك» أن الفترات الفاصلة بين تكرار حدوث الابيضاض كانت تمتد لعقود لكنها أصبحت الآن تتراوح بين خمس وست سنوات فقط. واستند التقرير إلى بيانات جُمعت على مدى أكثر من 40 عاماً من نحو 37 ألف موقع للشعاب المرجانية في 120 دولة وإقليماً.

وقال المشرف على إعداد الدراسة مانويل غونزاليس ريبيرو: «إذا أُتيحت للشعاب المرجانية فترة كافية، فإنها قادرة على التعافي... لكننا لم نشهد إتاحة مثل هذا الوقت. في الواقع، زادت كثافة عوامل الابيضاض إلى المثلين تقريباً».

ويحدث الابيضاض عندما تطرد الشعاب المرجانية الطحالب الملونة التي تعيش داخل أنسجتها، ومن دون هذه الطحالب التي تمدها بالغذاء، تفقد الشعاب المرجانية ألوانها وتصبح أكثر عرضة للجوع والأمراض. ورغم أن الشعاب المرجانية التي تبيض لا تموت بالضرورة، فإن فرص تعافيها تبقى مرتبطة بانخفاض درجات حرارة المحيطات.

ويأتي إصدار التقرير في الوقت الذي يجتمع فيه قادة منطقة المحيط الهادي في بالاو، اليوم الاثنين، لحضور المنتدى السنوي لجزر المحيط الهادي. ومن المتوقع أن ينسق القادة ترتيب الأولويات المتعلقة بالمناخ قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (كوب 31) في وقت لاحق من هذا العام.

وتوفر نتائج التقرير دليلاً إضافياً على تأثير تغيّر المناخ في النظم البيئية الهشة للشعاب المرجانية، إذ انخفض غطاء المرجان الصلب بنسبة 9.5 في المائة عن المتوسط التاريخي خلال الفترة من سنة 2020 إلى 2024.

وقال غونزاليس ريبيرو: «ظل الغطاء المرجاني بأنحاء العالم مستقراً نسبياً على مدى 40 عاماً حتى 2010. ومنذ ذلك الحين، حدث تغيّر حاد للغاية».


بفعل تغير المناخ... سطح المحيطات سجّل السبت متوسط حرارة قياسياً

حوت يسبح في المحيط الأطلسي (أ.ف.ب)
حوت يسبح في المحيط الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

بفعل تغير المناخ... سطح المحيطات سجّل السبت متوسط حرارة قياسياً

حوت يسبح في المحيط الأطلسي (أ.ف.ب)
حوت يسبح في المحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي، الاثنين، أن متوسط حرارة سطح المحيطات في العالم بلغ 21.1 درجة مئوية، السبت، مسجلاً رقماً قياسياً يومياً غير مسبوق، بفعل تغير المناخ وظاهرة «إل نينيو».

ويتجاوز هذا الرقم القياسي نظيره السابق البالغ 21.09 درجة والمسجل في مارس (آذار) 2024، علماً بأن ظاهرة «إل نينيو» المناخية هذا العام قد تكون الأقوى على الإطلاق، حسب العلماء.

وتُفاقم هذه الظاهرة المناخية الطبيعية والتي تحصل كل سنتين إلى سبع سنوات، منحى أوسع نطاقاً نحو ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد «كوبرنيكوس»، في بيان، بأن هذا الرقم القياسي اليومي لشهر أغسطس (آب) غير مألوف؛ لأن درجات حرارة المحيطات العالمية «تصل عموماً إلى أعلى مستوياتها في مارس (آذار) وأبريل (نيسان)»، أي مع نهاية فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي، حيث أكبر المسطحات المائية.

وللمحيطات دور حاسم في تنظيم المناخ عبر امتصاص 90 في المائة من الحرارة الزائدة الناتجة من الأنشطة البشرية، ولا سيما حرق النفط والغاز والفحم.

وقالت المسؤولة في المرصد الأوروبي سامانتال بورغيس، في بيان: «يعتبر هذا الرقم القياسي دليلاً واضحاً آخر على ازدياد الضغوط التي يتعرض لها المحيط».

وأضافت: «مع استمرار ارتفاع درجات حرارة المحيطات، تتنامى أيضاً المخاطر التي تهدد النظم البيئية البحرية والمجتمعات الساحلية».

وأورد «كوبرنيكوس» أن ارتفاع درجات حرارة المحيطات يضاعف كذلك خطر الظواهر الجوية المتطرفة. فارتفاع درجة حرارة المحيطات يجلب مزيداً من الحرارة والرطوبة إلى الغلاف الجوي، مما قد يزيد حدة الأمطار والعواصف.


«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)
جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)
TT

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)
جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

و«إلنينيو» ظاهرة مناخية دورية تتمثل في ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في شرق المحيط الهادئ نتيجة ضعف الرياح التجارية. وتحدث بصورة طبيعية كل عامين إلى سبعة أعوام، وعادة ما تستمر بين 9 أشهر و12 شهراً، ويمكن أن يشكل تأثيرها على الطقس عالمياً تهديداً للمحاصيل في شتى أنحاء العالم.

وقالت الهيئة إن عام 2026 سيُذكر بأنه شهد تشكل أسوأ ظاهرة «إلنينيو» في الذاكرة المعاصرة، ويرجح أن تكون الأكبر من نوعها منذ القرن التاسع عشر.

وأضافت الهيئة أن عام 2027 مرشح بقوة لتجاوز عام 2024 بوصفه العام الأشد حرارة على الإطلاق.

وتشير أحدث التوقعات إلى ارتفاع يزيد على ثلاث درجات مئوية في درجات حرارة سطح البحر في منطقة المحيط الهادئ الاستوائية في وقت لاحق من هذا العام.

وعادة ما تتسبب ظاهرة «إلنينيو» في ارتفاع يتراوح من درجة إلى درجتين مئويتين، ويُعد الارتفاع بمقدار درجتين مئويتين حدثاً مناخياً كبيراً.