الجفاف المفاجئ يتكرر سريعاً بسبب تغيُّر المناخ

ينتج من انخفاض هطول الأمطار بشكل غير طبيعي ويرتبط أيضاً بالتبخُّر الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة

صورة من أبريل الماضي لقرية البوزياد في محافظة الديوانية العراقية التي تعاني الجفاف الذي أصابها مع انحسار كميات الأمطار على مدى 4 سنوات (أ.ف.ب)
صورة من أبريل الماضي لقرية البوزياد في محافظة الديوانية العراقية التي تعاني الجفاف الذي أصابها مع انحسار كميات الأمطار على مدى 4 سنوات (أ.ف.ب)
TT

الجفاف المفاجئ يتكرر سريعاً بسبب تغيُّر المناخ

صورة من أبريل الماضي لقرية البوزياد في محافظة الديوانية العراقية التي تعاني الجفاف الذي أصابها مع انحسار كميات الأمطار على مدى 4 سنوات (أ.ف.ب)
صورة من أبريل الماضي لقرية البوزياد في محافظة الديوانية العراقية التي تعاني الجفاف الذي أصابها مع انحسار كميات الأمطار على مدى 4 سنوات (أ.ف.ب)

اعتاد الناس النظر إلى حالات الجفاف على أنها ظواهر مناخية تتطوّر ببطء لتفرض نفسها في منطقة ما خلال سنوات طويلة. ولكن، كما يحدث في الهطولات المطرية الغزيرة أو موجات الحرّ الشديد، يمكن للجفاف أن يظهر في منطقة ما على نحو مفاجئ. وتخلص دراسة حديثة إلى أن حالات الجفاف المفاجئ تشهد تصاعداً حول العالم، ومن المتوقع أن يزداد تواترها تحت تأثير تغيُّر المناخ المرتبط بالنشاط البشري.

تغيُّر المناخ يعزّز حالات الجفاف المفاجئ

تُعتبر حالات الجفاف بشكل عام من المخاطر المناخية طويلة الأمد، حيث يؤدي النقص المستمر في هطول الأمطار إلى تجفيف التربة والغطاء النباتي، ويليه انخفاض منسوب المياه في الأنهار والبحيرات. وقد يتفاقم الجفاف ويستمر لسنوات في مناطق واسعة، ويترك عواقبه السلبية على الناس والطبيعة. وفي الآونة الأخيرة، تسبب انحباس الأمطار في القرن الأفريقي طيلة 6 مواسم في انعدام الأمن الغذائي والهجرة الجماعية.

ويمكن أن يتطوّر الجفاف على نحو سريع، وفي غضون أسابيع فقط. وتُسمَّى هذه الحالة «الجفاف المفاجئ» (Flash Drought) وهي تشبه الفيضانات المفاجئة (Flash Floods) من حيث إنها تظهر فجأة دون سابق إنذار، وتكون التأثيرات شديدة بسبب ضيق الوقت للاستعداد لمثل هذا الجفاف أو التعامل معه قبل فوات الأوان.

ورغم أن مُصطلح «الجفاف المفاجئ» حديث نسبياً؛ إذ نشأ في الولايات المتحدة في أوائل القرن الحادي والعشرين، فإن حالات الجفاف المفاجئ موجودة في جميع أنحاء العالم بخصائص متفاوتة ومعروفة جيداً للسكان المحليين. وكانت الولايات المتحدة قد شهدت في صيف 2012 جفافاً مفاجئاً أدّى إلى تدهور الحقول والمراعي في معظم أنحاء البلاد خلال شهر واحد، وتسبب في خسائر تزيد على 30 مليار دولار، لا سيما في قطاع الزراعة.

ووفقاً لمعظم حالات الجفاف، ينتج الجفاف المفاجئ عن انخفاض هطول الأمطار بشكل غير طبيعي، رغم أنه يرتبط أيضاً بالتبخُّر المفرط الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة. لذلك، من المتوقع أن تصبح حالات الجفاف المفاجئ أكثر تهديداً وشيوعاً مع ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض.

وتشير دراسة، نشرتها دورية «ساينس» قبل أسابيع، إلى أن حالات الجفاف المفاجئ ازدادت خلال السبعين عاماً الماضية. ويعزو معدّو الدراسة هذا الاتجاه إلى تغيُّر المناخ الناتج عن النشاط البشري، مما يرجّح زيادة تواتر حالات الجفاف المفاجئ في المستقبل، وحصولها بشكل أسرع، حتى لو زاد الاحترار العالمي على نحو متواضع نسبياً.

وتؤكد الدراسة أن موجات الجفاف المفاجئ تحدث بشكل أكبر في المناطق الرطبة، حيث تتوفّر كمية كافية من المياه للتبخُّر. وعندما تكون الظروف مناسبة، كانخفاض هطول الأمطار والإشعاع الشمسي المرتفع وسرعة الرياح العالية ووجود خصائص مساعدة في التربة أو الغطاء النباتي، يمكن أن تتبخّر كمية كبيرة من المياه بسرعة.

ويؤدي الجفاف المفاجئ إلى تلاشي رطوبة التربة، مما يؤثر بسرعة على القطاعات التي تعتمد عليها، مثل الزراعة والنظم البيئية. وتتباين آثار الجفاف المفاجئ باختلاف خصائص كل منطقة، إذ إن بعض أنواع التربة تجف أسرع من غيرها، وبعض المناطق لديها موارد مائية وفيرة تضمن رياً تكميلياً، وبعض المحاصيل أكثر مقاومة للإجهاد المائي والحرارة. كما تتفاوت نسبة السكان الذين يعتمدون على الزراعة لكسب عيشهم بين المناطق. ويعتمد ذلك أيضاً على التعافي من الجفاف المفاجئ، فيما إذا كان سيحصل بالسرعة نفسها التي بدأ بها أو يتطوّر إلى جفاف طبيعي طويل.

ويختلف تأثير الجفاف باختلاف الفترات التي يحلّ بها وتداخلها مع مراحل نمو المحاصيل. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤثر الجفاف المفاجئ الذي يستمر لأيام قليلة بشكل كبير على غلّة المحاصيل، عندما يحدث خلال مراحل الإزهار أو التلقيح، بينما يمكن أن يكون خلال موسم النمو في وقت لاحق مفيداً لنمو النبات ونضج الفاكهة. كما أن الجفاف المفاجئ في نهاية موسم الأمطار يكون أقل ضرراً، حيث تكون الأرض اختزنت كميات كافية من المياه.

وتوجد أغلب المناطق المعرَّضة للجفاف المفاجئ في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، التي تضم بشكل عام أعداداً أكبر من السكان المعرّضين للخطر وتمتلك موارد مالية أقل للتكيُّف، لاسيما في المناطق القاحلة وشبه القاحلة. ورغم أن احتمالية حدوث موجات الجفاف المفاجئ في المناطق المدارية الرطبة واردة، فإن مخاطر الجفاف المفاجئ أعلى في المناطق القاحلة منها في المناطق المدارية.الجفاف المفاجئ يزداد عربياًتُظهر الدراسة المنشورة في دورية «ساينس» أن معدّل حالات الجفاف المفاجئ، مقارنةً مع حالات الجفاف المديد، ارتفعت في أكثر من 74 في المائة من المناطق التي حددتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ كموضع اهتمام، في تقريرها بشأن الظواهر المناخية المتطرفة.

وتشير الدراسة إلى أن مناطق معيّنة، مثل جنوب أستراليا وشمال وشرق آسيا والصحراء الكبرى وأوروبا والساحل الغربي لأميركا الجنوبية، هي الأكثر تضرراً من حالات الجفاف المفاجئ. وفي المنطقة العربية، تُصنّف بلدان شمال أفريقيا وشرق المتوسط، بما فيها الأردن والعراق، ضمن المناطق التي تشهد زيادةً تاريخية في حالات الجفاف المفاجئ.

وتُعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن أكثر مناطق العالم تعرّضاً للإجهاد المائي، حيث تضم 6.3 في المائة من سكان العالم، في حين تحظى بنحو 1.4 في المائة من المياه العذبة المتجددة في العالم. وتشير الدلائل من جميع أنحاء المنطقة إلى أن العقود الأخيرة شهدت أكثر الفترات جفافاً في الألفية الماضية، وتُعزى شدّة حالات الجفاف في هذه الفترة جزئياً إلى تغيُّر المناخ الناتج عن النشاط البشري.

كما تشير الدلائل من المنطقة إلى أن حالات الجفاف كانت ضمن أكثر المخاطر الطبيعية تكلفة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، إذ تؤثّر على الميزانيات الوطنية وعائدات التصدير وفواتير الاستيراد، وتُساهم في زيادة التفاوتات الاجتماعية، وتعميق الآثار الصحية السلبية، والهجرة من الريف، والاضطرابات السياسية الواسعة.

ولا تزال حالة الجفاف المفاجئ التي شهدها لبنان عام 2014 حاضرةً في الأذهان. وكان عديد من المزارعين في سهل البقاع الخصب قد حرثوا الأرض ونثروا البذور عندما قُطعت إمدادات مياه الري بسبب انخفاض مستويات السدود. ومع ارتفاع درجات الحرارة وغياب إمدادات المياه، أدّى الجفاف خلال 4 أشهر فقط إلى خسائر كبيرة في قطاعي الزراعة والسياحة لم تشهدها البلاد منذ 60 عاماً.

ويُعدّ انحباس الأمطار في شتاء 2014 الأسوأ في شرق المتوسط منذ سبعينات القرن الماضي، وتسبب في جفاف أصاب نحو ثلثي الأراضي الصالحة للزراعة في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والعراق. وفي الأردن، حيث انخفضت مناسيب المياه في السدود بمقدار النصف، مقارنةً بالعام السابق، تغيّر تصنيف الجفاف خلال أشهر، من الوضع المعتدل إلى الوضعين الشديد والاستثنائي، في أغلب الأراضي المزروعة غربي البلاد.

وتوجد عوامل كثيرة تعزز فرص تطوّر حالات الجفاف المفاجئ في العالم العربي، أهمها مصاعب إدارة الموارد المائية، ومحدودية انتشار أساليب الري الحديث في منطقة تعاني بالفعل قلّة المياه. وكانت وزارة الموارد المائية والري المصرية قد أصدرت بياناً، بعد الجفاف المفاجئ الذي أصاب محيط ترعة السويس في شهر مارس (آذار) الماضي، نسبت فيه هذا الجفاف إلى «التغيُّرات المناخية المتطرفة، وما نتج عنها من قلّة كميات الأمطار خلال فصل الشتاء، ونمو الحشائش الغاطسة في الترعة بمعدلات سريعة، نتيجة ارتفاع الحرارة غير المعتاد، وإقبال المزارعين على سحب المياه بكثافة لري المحاصيل، ووجود أعمال تطوير في منطقة الترعة».

ويتطلّب تخطيط استراتيجيات التكيُّف والتنبؤ والتخفيف، تقدير الحد الأدنى لمدة الجفاف التي تولّد التأثيرات والتوقيتات الحرجة المرتبطة بها، بالإضافة إلى تقدير العواقب الأخرى التي تنشأ عن الجفاف المفاجئ. وحتى الآن، تركزت الأبحاث بشكل كبير ومنطقي على التأثيرات الزراعية، وستكون نقطة البداية مراقبة كيفية تأثر المجتمع بشكل عام بالجفاف.

وتتمثّل الخطوة الأولى، التي تحظى بشعبية متزايدة في إدارة الجفاف في جميع أنحاء العالم، في إنشاء منظومة رصد توضّح حالة الجفاف الحالية في كل منطقة. ويتم إصدار خرائط الجفاف بشكل شهري غالباً، إلا أن موجات الجفاف المفاجئ قد تتراكم وتؤدي إلى نتائج وخيمة في غضون أسابيع فقط.

ولا تعدّ مراقبة هطول الأمطار وحدها كافيةً لتوقُّع الجفاف المفاجئ؛ إذ قد يظهر تدهور صحة الغطاء النباتي في صور الأقمار الصناعية بعد فوات أوان اتخاذ إجراءات مؤثرة لمواجهة الجفاف. وفي الولايات المتحدة، أثبت الرصد اليومي لرطوبة التربة والنتح عن قرب فعاليته في توقع حالات الجفاف المفاجئ قبل أسابيع من ظهور آثارها الصريحة.

إن التكيُّف الاستباقي مع الجفاف، سواء أكان مديداً أو مفاجئاً، أكثر فعاليةً وجدوى في إدارة أزمات نقص المياه من الحلول القائمة على ردود الفعل. والتحذيرات التي يطلقها الباحثون حول الأحداث المناخية المتطرفة نتيجة تغيُّر المناخ يجب أن تؤخذ على محمل الجد، وقد تكون تهديداتها أخطر بكثير مما هو متوقع.


مقالات ذات صلة

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».