رحيل المايسترو: اللحن الأخير للرجل الذي قاد اقتصاد العالم

غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)
غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)
TT

رحيل المايسترو: اللحن الأخير للرجل الذي قاد اقتصاد العالم

غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)
غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)

في الثاني والعشرين من يونيو (حزيران) عام 2026، صمت واحد من أعقد العقول المالية في التاريخ الحديث. رحل ألان غرينسبان عن عمر يناهز المائة عام، بعد حياة طويلة لم تكن سوى رحلة فريدة بين نغمات الموسيقى ولغة الأرقام، صعد خلالها ليصبح واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم.

بدأت الحكاية في أحياء نيويورك القديمة وتحديداً في «واشنطن هايتس»، حيث كان هناك فتى نحيل يرتدي نظارات طبية سميكة يُدعى ألان. لم يكن كبقية أقرانه؛ فبينما كان الأطفال يعشقون لعبة البيسبول من أجل متعة اللعب والركض، كان ألان يعشقها لسبب مختلف تماماً: الإحصائيات.

كان يجلس على المدرجات وبيده دفتر صغير، يسجل فيه معدلات الضرب، ونسب الفوز، وتحركات اللاعبين. بالنسبة له، لم يكن العالم فوضى، بل كان سيمفونية ضخمة من الأرقام المنتظمة، وفق «بلومبرغ».

من مسرح السوينغ إلى دهاليز الاقتصاد

كبر ألان ولم يغادره شغفه بالرتم والنغم، فالتحق بمعهد «جوليارد» الشهير لدراسة الموسيقى. سرعان ما وجد نفسه عازفاً لآلة الكلارينيت والساكسفون في فرقة «هنري جيروم» لموسيقى السوينغ. كان يتنقل من مدينة إلى أخرى، يتقاضى ستة دولارات في الأسبوع، ويعزف جنباً إلى جنب مع أساطير الموسيقى.

لكن في الحافلة، بين الحفلات الموسيقية، لم يكن ألان يقرأ المجلات الفنية. كان يلتهم كتب الاقتصاد والمالية. اكتشف أن الاقتصاد يشبه الموسيقى تماماً: له إيقاع، وفيه توازن، وأي نغمة خاطئة قد تُفسد اللحن بأكمله.

قرر ألان أن يضع «الكلارينيت» جانباً، ليعزف على أوتار أكبر بكثير: اقتصاد الولايات المتحدة.

المايسترو وصدمات السوق

مرت السنوات، وأثبت ألان ذكاءً خارقاً في التنبؤ بالأزمات من خلال مراقبة تفاصيل صغيرة يهملها الجميع، مثل حركة شاحنات البضائع وصناعة صناديق الشحن. هذا الذكاء قاده في عام 1987 ليصبح رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو المنصب الذي يجعله عملياً «قبطان» السفينة المالية العالمية.

أُطلق عليه لقب «المايسترو». عندما كان يتحدث، كان العالم بأسره يصمت لينصت. كانت كلماته غامضة ومدروسة بدقة؛ فلو قال كلمة إيجابية، انتعشت أسواق البورصة في طوكيو ولندن ونيويورك، ولو لمّح بالخطر، انكمشت الأسواق خوفاً. قاد الاقتصاد عبر فترات ازدهار تاريخية، وظن الجميع أنه الساحر الذي لا يخطئ أبداً.

ألان غرينسبان في صورة تعود إلى عام 2012 (رويترز)

اللحن الأخير والدرس القاسي

ولكن، كما هو الحال في بعض المعزوفات المعقدة، تأتي أحياناً نهاية غير متوقعة.

في سنواته الأخيرة قبل التقاعد، كان هناك «لحن خفي» يرتفع في الأفق دون أن يلتفت إليه أحد بجدية: فقاعة العقارات والقروض التي لا يستطيع الناس سدادها.

آمن ألان بأن الأسواق قادرة على تصحيح نفسها بنفسها، لكن الإيقاع تفرّق هذه المرة. فبعد خروجه من منصبه بفترة وجيزة، انفجرت الأزمة المالية العالمية عام 2008، واهتز العالم بعنف.

وقف «المايسترو» العجوز يوماً أمام الكونغرس، وبكل شجاعة وصراحة، نظر إلى الحضور وقال: «لقد كنت مصيباً في 70 في المائة من الأوقات، لكنني أخطأت في 30 في المائة. لقد صُدمت لأن النظام الذي آمنت به لم يحمِ نفسه كما كنت أتوقع».

الغروب

في سنواته الأخيرة، عندما بلغ المائة من عمره، كان ألان يجلس في بيته الهادئ. لم يعد يتابع شاشات البورصة الحمراء والخضراء بنفس الشغف، بل عاد بالذاكرة إلى ذلك الفتى الصغير الذي كان يجمع إحصائيات البيسبول، وإلى الشاب الذي كان يعزف الكلارينيت في ليالي نيويورك الباردة.

رحل «المايسترو» تاركاً خلفه درساً عميقاً للبشرية: أن الاقتصاد، كالحياة تماماً، مهما حاولت ضبط أرقامه وقوانينه، سيبقى دائماً مليئاً بالمفاجآت التي لا يمكن لأي ساحر أن يتوقعها بالكامل.


مقالات ذات صلة

مكاسب محدودة للعقود الآجلة الأميركية قبل بيانات التضخم

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

مكاسب محدودة للعقود الآجلة الأميركية قبل بيانات التضخم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية قليلاً يوم الأربعاء قبيل صدور تقرير التضخم الرئيسي الذي قد يؤثر في مسار السياسة النقدية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار الدولار مع ترقُّب بيانات التضخم الأميركية وتراجع رهانات رفع الفائدة

استقر الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر يوليو، المقرر نشره يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد حلاق ينتظر الزبائن داخل شاحنته في أحد شوارع نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة بأميركا يرتفع لأعلى مستوى في 11 شهراً

ارتفع مؤشر تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في 11 شهراً خلال يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

هدوء في العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط ارتفاع أسعار النفط

اتسمت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالهدوء يوم الثلاثاء، مع تراجعها بشكل طفيف، في ظل ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

رحيل مهندس التحول الاقتصادي الصيني الجريء

رئيس الوزراء الصيني الأسبق تشو رونغ جي مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في مؤتمر صحافي عام 1999 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الصيني الأسبق تشو رونغ جي مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في مؤتمر صحافي عام 1999 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

رحيل مهندس التحول الاقتصادي الصيني الجريء

رئيس الوزراء الصيني الأسبق تشو رونغ جي مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في مؤتمر صحافي عام 1999 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الصيني الأسبق تشو رونغ جي مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في مؤتمر صحافي عام 1999 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

توفي رئيس الوزراء الصيني الأسبق تشو رونغ جي، الأربعاء، عن 97 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً اقتصادياً ارتبط بواحدة من أكثر مراحل التحول حسماً في تاريخ الصين الحديث، بعدما قاد إصلاحات مؤلمة أعادت هيكلة الشركات الحكومية، ورسخت ملكية المساكن، ومهدت لانضمام بكين إلى منظمة التجارة العالمية.

وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» بأن تشو توفي في بكين بعد معاناة مع المرض، فيما وصفه النعي الرسمي بأنه عضو بارز في الحزب الشيوعي الصيني، أمضى حياته في خدمة البلاد، لكن اسم تشو، الذي تولى رئاسة الوزراء بين عامي 1998 و2003، سيظل في الذاكرة الاقتصادية باعتباره أحد أبرز مهندسي الانتقال الصيني من اقتصاد مثقل بالمؤسسات الحكومية الخاسرة إلى قوة صناعية وتجارية أكثر اندماجاً في الاقتصاد العالمي.

وبنى تشو سمعته الاقتصادية قبل توليه رئاسة الوزراء، عندما قاد في التسعينات حملة قوية لكبح التضخم، مستخدماً القيود على الائتمان والضغط على الشركات الحكومية الخاسرة. وعُرف بأسلوب إداري صارم ومباشر، وباستعداده لمواجهة المسؤولين المحليين ومديري المؤسسات الحكومية الرافضين للإصلاح.

وعندما أصبح رئيساً للوزراء عام 1998، انتقلت عملية الإصلاح إلى مرحلة أكثر جرأة. فقد دفع نحو إعادة هيكلة واسعة للمؤسسات الحكومية غير المربحة، في عملية أدت إلى فقدان ملايين العمال وظائفهم، لكنها أرست قواعد قطاع صناعي أكثر كفاءة وربحية. ولم يكن هدفه خصخصة الاقتصاد بالكامل، بقدر ما كان تحويل البنوك وشركات النفط والطيران وغيرها من المؤسسات الكبرى إلى كيانات تعمل وفق معايير تجارية مع استمرار سيطرة الدولة عليها.

وفي العام نفسه، أطلق إصلاحاً آخر غيّر الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدن الصينية، عبر بيع المساكن التي كانت مملوكة للشركات الحكومية إلى شاغليها. وساهمت هذه الخطوة في توسيع الملكية الخاصة للمساكن، وإطلاق طفرة عقارية أصبحت لاحقاً أحد أهم محركات الاقتصاد الصيني.

* الإنجاز الأكبر

غير أن الإنجاز الأكثر ارتباطاً باسمه كان قيادة المفاوضات الشاقة لانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية. ورغم المعارضة الداخلية والخلافات مع واشنطن خلال مفاوضات 1999، واصل تشو الدفع باتجاه فتح الأسواق، إلى أن أصبحت الصين عضواً في المنظمة في ديسمبر (كانون الأول) 2001.

وكان الانضمام نقطة تحول تاريخية؛ إذ منح الشركات الصينية وصولاً أوسع إلى الأسواق العالمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية وسرّع تحول البلاد إلى قاعدة التصنيع الكبرى في العالم. وفي العقد التالي، حافظ الاقتصاد الصيني على معدلات نمو تجاوزت 8 في المائة سنوياً، قبل أن تتجاوز الصين اليابان عام 2010 لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، كما ترك تشو بصمة مهمة في المالية العامة. ففي التسعينات ساهم في بناء نظام ضريبي أعاد جزءاً أكبر من الإيرادات من الحكومات المحلية إلى بكين، معززاً قدرة الحكومة المركزية على إدارة الاقتصاد وتمويل سياساتها.

* مسيرة حافلة

وكانت مسيرته الشخصية انعكاساً لتحولات الصين نفسها. فقد وُلد عام 1928 في هونان، وتعرض للإقصاء السياسي عام 1957، ثم أُرسل للعمل في الريف خلال «الثورة الثقافية»، قبل إعادة الاعتبار إليه عام 1979.

وبعد ذلك صعد سريعاً، فتولى رئاسة بلدية شنغهاي، ثم منصب نائب رئيس الوزراء، قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة.

ورغم الجدل حول الكلفة الاجتماعية لإصلاحاته، فإن إرث تشو الاقتصادي يقوم على معادلة واضحة: قبول كلفة قصيرة الأجل لإعادة بناء قدرة الاقتصاد على المنافسة على المدى الطويل. وبذلك لم يكن مجرد رئيس حكومة أدار مرحلة نمو سريع، بل أحد أبرز مهندسي البنية الاقتصادية التي مكنت الصين من التحول إلى قوة تجارية وصناعية عالمية.


مكاسب محدودة للعقود الآجلة الأميركية قبل بيانات التضخم

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مكاسب محدودة للعقود الآجلة الأميركية قبل بيانات التضخم

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية قليلاً يوم الأربعاء، قبيل صدور تقرير التضخم الرئيسي الذي قد يؤثر في مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في حين قدمت نتائج أعمال إيجابية لبعض شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي دعماً إضافياً للأسواق.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 0.12 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.25 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.65 في المائة، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن تُظهر بيانات أسعار المستهلكين لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفاعاً معتدلاً في الأسعار خلال الشهر الماضي. وتوقع اقتصاديون، وفق استطلاع أجرته «رويترز»، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.1 في المائة في يوليو، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في يونيو (حزيران).

وعلى أساس سنوي، كان من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين 3.4 في المائة في يوليو، بعد زيادة بلغت 3.5 في المائة في يونيو.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في «سويسكوت»: «سيعطينا مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الصادر اليوم فكرة عن مدى سرعة انحسار التضخم بعد انتهاء الحرب مع إيران وتلاشي الضغوط الصعودية على أسعار الطاقة نهائياً. لكنه لن يحدد ما ينبغي على مجلس الاحتياطي الفيدرالي فعله لاحقاً، إذ ستتأثر أرقام الشهر المقبل مجدداً بارتفاع أسعار الطاقة».

وستخضع بيانات التضخم لتدقيق مكثف، بينما يقيّم المستثمرون تأثير صدمة أسعار النفط الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، التي زادت من احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية العالمية في وقت لاحق من العام.

كما أن موقف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، المتمثل في تقديم توجيهات مستقبلية محدودة بشأن أسعار الفائدة، يزيد التركيز على كل مؤشر اقتصادي يصدر. وتشير بيانات أسواق المال حالياً إلى انقسام متساوٍ تقريباً بين توقعات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس وتثبيتها مؤقتاً في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

وفي الساعة 6:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 64 نقطة، أو 0.12 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 19.25 نقطة، أو 0.25 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 191.5 نقطة، أو 0.65 في المائة.

وارتفع سهم شركة «كور ويف» بنسبة 18.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما رفعت الشركة المتخصصة في الحوسبة السحابية القائمة على الذكاء الاصطناعي توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي، وتجاوزت تقديرات الأرباح للربع الثاني.

كما ارتفعت أسهم شركات أخرى تقدم خدمات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من بينها مشغلا مراكز البيانات «آيرن» و«أبلايد ديجيتال»، بأكثر من 5 في المائة لكل منهما. وقفز سهم شركة «نيبوس غروب»، المتخصصة في الحوسبة السحابية الناشئة، بنسبة 9.3 في المائة.

وصعد سهم شركة «سوبر مايكرو كمبيوتر» بنسبة 9.1 في المائة، بعدما توقعت الشركة المصنعة لخوادم الذكاء الاصطناعي أن تتجاوز إيرادات السنة المالية 2027 توقعات «وول ستريت».

وتؤكد هذه النتائج القوية استمرار الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تواصل فيه شركات التكنولوجيا العملاقة في «وول ستريت» إنفاق مليارات الدولارات لتوسيع البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وبوجه عام، رسمت نتائج أعمال الربع الحالي صورة إيجابية للشركات الأميركية، ما أسهم في دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إلى مستويات قياسية.

وارتفعت معظم أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة وأسهم النمو يوم الأربعاء، مع صعود سهم «إنفيديا» بأكثر من 1 في المائة.

ومن بين الأسهم الأخرى، ارتفع سهم شركة «كافا غروب» بنسبة 12 في المائة، بعدما تجاوزت سلسلة المطاعم توقعات «وول ستريت» لمبيعات الربع الثاني وأرباحها الأساسية.


ارتفاع طفيف للأسهم الصينية بقيادة قطاع التكنولوجيا

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الصينية بقيادة قطاع التكنولوجيا

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مدفوعةً بمكاسب أسهم التكنولوجيا والعقارات، في حين يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية الرئيسية وسط توترات جيوسياسية. وعند إغلاق السوق، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 3946.68 نقطة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم الصينية القيادية بنسبة 0.6 في المائة. وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب، حيث ارتفع مؤشر «تشاينكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 1.5 في المائة، ومؤشر «ستار 50» لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة 1.6 في المائة. وارتفع مؤشر «سي إس آي لأشباه الموصلات» بنسبة 2 في المائة، وصعد مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» بنسبة 1 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي للاتصالات من الجيل الخامس» بنسبة 3 في المائة، مع ارتفاع سهم شركة «زونغجي إنولايت» الرائدة بنسبة 3.8 في المائة. وقال محللو «يو بي إس» في مذكرة: «يستقر توجه قطاع التكنولوجيا، حيث يبدو أن معظم التشاؤم الأخير قد تم استيعابه في الأسعار. كما ارتفعت أسهم العقارات، حيث أغلق مؤشر «سي إس آي للعقارات» مرتفعاً بنسبة 3.6 في المائة». وعلى مستوى المنطقة، ارتفعت الأسهم بشكل طفيف يوم الأربعاء مع تصاعد التوترات الجيوسياسية قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية الرئيسية. بينما أعلنت الولايات المتحدة والحوثيون اليمنيون الموالون لإيران عن هجمات منفصلة على سفن شحن يوم الثلاثاء، في ظل تضاؤل احتمالات إنهاء الحرب مع إيران، حيث صرحت طهران بأن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم تقبل واشنطن بشروطها. وقال محللو شركة «تشاينا دراغون» للأوراق المالية في مذكرة: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين، بما في ذلك المخاطر الخاصة بالشركات خلال موسم إعلان الأرباح والتحولات العرضية في البيئة الجيوسياسية، فإن العوامل السلبية التي تؤثر على السوق قد تراجعت مقارنة بشهر يوليو (تموز)». وأضافوا أن الخلفية السياسية أصبحت أكثر وضوحاً، ما يُفترض أن يُسهم في استقرار السوق ودعم انتعاشه. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 25.440.17 نقطة، بينما انخفض مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 1 في المائة.

* اليوان يستقر

من جانبه، استقر اليوان الصيني يوم الأربعاء قرب أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف مقابل الدولار، حيث ساهمت التوجيهات الرسمية القوية في تثبيت العملة قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المرتقبة. وبلغ سعر صرف اليوان 6.7465 مقابل الدولار الأميركي، محافظاً على استقراره بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023 يوم الاثنين. وبلغ سعر صرف اليوان في الأسواق الخارجية 6.7479 يواناً للدولار، بانخفاض طفيف قدره 0.02 في المائة تقريباً خلال التداولات الآسيوية. وترقب المستثمرون في أسواق العملات العالمية صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق، التي قد تقدم مؤشرات إضافية حول تحركات السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعد أن دفعت بيانات الوظائف الضعيفة الصادرة الأسبوع الماضي إلى تقليص التوقعات بتشديد السياسة النقدية. وظل مؤشر الدولار الأميركي، الذي يضم ست عملات، مستقراً عند 99.86 نقطة. وكتب محللون في بنك التعمير الصيني في مذكرة: «مع توقع استمرار تقلبات مؤشر الدولار الأميركي، من المرجح أن يتذبذب اليوان في كلا الاتجاهين بالتوازي مع الدولار هذا الشهر». وأضافوا: «نحافظ على وجهة نظرنا العامة بأن اليوان سيرتفع باطراد على مدار العام، لكن مكاسبه ستكون محدودة»، مشيرين إلى أن احتمالات حدوث انتعاش سريع آخر في قيمة اليوان ضئيلة.

ارتفع اليوان بنسبة 0.6 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 3.7 في المائة هذا العام. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.7882 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 فبراير 2023، ولكنه أقل بـ452 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وأشار متداولون ومحللون إلى أن البنك المركزي يُعزز تدريجياً توجيهاته اليومية لليوان، ولكن بمستويات أقل من توقعات السوق، مما يُوحي برغبته في إدارة وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.