أرمينيا تستعد للانتخابات البرلمانية وسط بحر من «التعقيدات القوقازية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في قصر الإليزيه بباريس يوم 8 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في قصر الإليزيه بباريس يوم 8 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

أرمينيا تستعد للانتخابات البرلمانية وسط بحر من «التعقيدات القوقازية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في قصر الإليزيه بباريس يوم 8 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في قصر الإليزيه بباريس يوم 8 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

تستعد أرمينيا لانتخابات برلمانية حاسمة في يونيو (حزيران) 2026، يقول مراقبون إنها قد تحدد ما إذا كانت الدولة القوقازية الصغيرة ستواصل توجهها نحو الغرب، أم ستعود عن هذا المسار تحت ضغط موسكو وأرمن الشتات. ولا شك في أن رئيس الوزراء نيكول باشينيان سيحتاج إلى دعم أوروبا والولايات المتحدة، لإبقاء بوصلة سياسته الخارجية ثابتة.

وقد وصل الصحافي السابق إلى السلطة بعدما قاد «ثورة مخملية» عام 2018، وهي في الواقع سلسلة من الاحتجاجات الجماهيرية التي أدت إلى استقالة رئيس الوزراء سيرج سركسيان. وبعد ذلك، تولى باشينيان (50 عاماً) رئاسة الوزراء، واستمر في منصبه بعد فوز حزبه «العقد المدني» في الانتخابات البرلمانية عام 2021. وتعرض الرجل لهجوم وحملة انتقادات واسعة، واتُّهم بالخيانة بعد هزيمة أرمينيا العسكرية في مواجهة أذربيجان في حرب كاراباخ (أرتساخ) عام 2020، وحصلت احتجاجات شعبية ضده، وتفاقم الأمر عام 2023 عندما سقطت كاراباخ بعد هجوم خاطف للجيش الأذربيجاني، أدى إلى خروج الأرمن من هذا الجيب الجبلي الواقع ضمن أراضي أذربيجان.

عرض عسكري في باكو عاصمة أذربيجان يوم 8 نوفمبر 2025 احتفالاً بمرور 5 سنوات على الانتصار في حرب كاراباخ عام 2020 (أ.ب)

وبينما يسعى باشينيان لإرساء السلام والاستقرار مع الجارة أذربيجان، يمضي قدماً في تنفيذ خطة إنشاء «الجمهورية الرابعة»، وبناء «أرمينيا الحقيقية» -وفق شعاره الانتخابي- أي إعادة فتح حدود البلاد، وخفض الاعتماد على روسيا، وتوسيع علاقات يريفان الخارجية والاقتصادية، عبر التطبيع مع خصميها التقليديين: أذربيجان وتركيا.

وفي أغسطس (آب) 2025، حقق باشينيان أول نجاح كبير ضمن هذا المسار، عبر التوصل إلى اتفاق إطار مع أذربيجان، في اجتماع عُقد بالبيت الأبيض، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

غير أن باشينيان يواجه معارضة شرسة؛ خصوصاً من «الدياسبورا الأرمنية»، وكذلك من موسكو التي بقيت حاضنة لأرمينيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، قبل تغير الحال مع تغير الحكم في يريفان.

وفي السياق، كتب الصحافي البريطاني المتخصص في شؤون منطقة القوقاز، توماس دي وال، أن «هاتين القوتين (الشتات الأرمني وموسكو) اتخذتا وجهاً واحداً الأسبوع الماضي»، عندما استضاف المعلِّق الأميركي اليميني تاكر كارلسون، المعروف بميوله المؤيدة للكرملين، ناريغ كارابتيان (ابن شقيق الملياردير صاموئيل كارابتيان المحتجز في أرمينيا بتهم عدة، في انتظار محاكمته) الذي هاجم باشينيان واتهمه بتقويض القيم التقليدية للمجتمع الأرمني، وبـ«نسيان التاريخ» وتسليم البلاد لتركيا.

يرى دي وال في هذا الموقف وغيره انعكاساً للنهج الإقليمي الأوسع للكرملين، و«تضخيماً للرسالة التي تستخدمها موسكو في مختلف أنحاء شرق أوروبا: الغرب (المنحطّ) يسعى لنشر الفوضى وتدمير القيم الدينية التقليدية». غير أن الكاتب يشير في الوقت نفسه إلى أن مكانة روسيا في أرمينيا «تدهورت بشدّة خلال السنوات الخمس الماضية»، وأنّ فئات واسعة من المجتمع الأرمني تبدّل مزاجها في السنتين الماضيتين، ولم تعد تَنشد إلا السلام الإقليمي وتحقيق الازدهار الداخلي، ولا سيما بعد سقوط كاراباخ في 2023.

ولعل هذا الشعور العام في البلاد قد يساعد باشينيان على مواجهة تحدٍّ أساسي رَمَته في وجهه أذربيجان: تعديل دستور أرمينيا لإزالة الإشارات غير المباشرة إلى تحقيق الوحدة مع كاراباخ (لا حدود بين الجيب وأرمينيا) قبل الإبرام النهائي لاتفاق الإطار، وتحويله إلى معاهدة بين البلدين. ويتطلّب هذا التعديل الدستوري إجراء استفتاء وطني منفصل عن الانتخابات البرلمانية.

في المقابل، يبقى التحدي الأبرز مع تركيا، الداعمة الأولى لأذربيجان، والتي لم تنجح بعد في إزالة رواسب التاريخ «الصعب» بينها وبين الأرمن. وبالتالي تتسم العلاقة بين أرمينيا وتركيا بالتعقيد، فلا علاقات دبلوماسية بين البلدين، والحدود مغلقة منذ عام 1993 تضامناً من تركيا مع حليفتها أذربيجان خلال حرب كاراباخ الأولى، علماً بأن أنقرة اعترفت باستقلال أرمينيا عام 1991. ومع ذلك، المفاوضات بين الجانبين قائمة لتطبيع العلاقات بشكل كامل. وهو أمر لن يحصل إلا بتسوية رواسب الإبادة الأرمنية التي لا تعترف تركيا بحصولها، وبتسوية وضع إقليم ناختشيفان الأذري المعزول ضمن الأراضي الأرمينية.

أهمية القوقاز

تنبع أهمية منطقة القوقاز من موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وآسيا، ولدورها في أمن الطاقة الإقليمي، من خلال توفير ممرَّات لنقل النفط والغاز عبر بحر قزوين. وتشكل المنطقة مسرحاً للتنافس الجيوسياسي بين روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإيران، فضلاً عن كونها منطقة تعجُّ بصراعات مزمنة، الأمر الذي يجعل استقرارها مسألة بالغة الأهمية للأمن الدولي.

تشمل المنطقة جغرافياً جورجيا وأرمينيا وأذربيجان، بالإضافة إلى أجزاء من روسيا وتركيا وإيران. ومعلوم أن أذربيجان منتجة للنفط والغاز الطبيعي، وفي أرضها مخزون احتياطي معتَبر من المادتين (النفط: 7 مليارات برميل، والغاز: 3 تريليونات متر مكعب).

تاريخياً، تعود الأهمية الاستراتيجية للقوقاز إلى عهد الإمبراطورية الروسية، التي رأت فيها حاجزاً في وجه النفوذ العثماني. وفي أوائل القرن التاسع عشر، غزت الإمبراطورية الروسية منطقة شمال القوقاز الواقعة جنوبها مباشرة، لإقامة منطقة عازلة واسعة بين موسكو والإمبراطورية العثمانية.

ولم يتراجع الاهتمام الروسي بالمنطقة في العهد الشيوعي، فكانت جورجيا وأذربيجان وأرمينيا جزءاً من الاتحاد السوفياتي.

على مدى السنوات، حاول الروس والأوروبيون الغربيون فرض هوية محدَّدة في منطقة شديدة التنوع والتعقيد. وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي، اندلعت حرب بين روسيا وجورجيا عام 2008، ولئن كان الصراع قصيراً فإنه خلّف عواقب كبيرة؛ خصوصاً في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، المنطقتين الانفصاليتين المواليتين لموسكو.

وكانت هذه ذروة للنزاع الذي بدأ بعد «ثورة الورود» المؤيدة للغرب في جورجيا عام 2003، وطموح جورجيا الساعية للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما رأت فيه روسيا تهديداً مباشراً لأمنها.

انتهت حرب 2008 بانتصار سريع لروسيا، فانسحبت القوات الجورجية من المنطقتين الانفصاليتين. وتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بوساطة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في 12 أغسطس. عقب ذلك، اعترفت روسيا رسمياً باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهي خطوة رفضها المجتمع الدولي. ولا تزال روسيا تحتفظ بوجود عسكري في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وبالتالي لا يزال الصراع «مجمّداً».

اشتباك بين الشرطة ومتظاهرين في يريفان صيف 2022 (أرشيفية- رويترز)

من سيفوز؟

بالعودة إلى أرمينيا، لا بد من وضع مجريات التطورات السياسية فيها في إطار الصورة الكبرى للصراع العالمي، إنما بأوراق اقتراع محلية. فهل ستكون نتيجة الانتخابات البرلمانية حاسمة؟

ثمة انتقادات واسعة لما يُزعَم أن السلطة تقوم به من توقيفات احترازية لمعارضيها، وتضييق على حرية الإعلام، وتخوف من منع بعض المرشحين من خوض الانتخابات. وثمة تخوف أوسع في هذه الحالة من فوز باشينيان، واقتناعه بأن الناخبين أطلقوا يده ليفعل ما يشاء.

وثمة اعتقاد مقابل بأن الرجل يجب أن يبقى في السلطة ليواصل «تحرير» أرمينيا من رواسب التاريخ الثقيل، ونقلها إلى العالم العصري.

وأخيراً ثمة من يتوقع ألا تسفر الانتخابات عن توجُّه حاسم، بحيث تبقى البلاد ساحة للتجاذب الإقليمي والدولي الذي سيعرقل كل محاولات تحقيق النموّ والتنمية.


مقالات ذات صلة

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
آسيا صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
آسيا سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 10 سفن حربية و6 طائرات عسكرية وسفينتين رسميتين تابعة للصين حول تايوان.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.