3 عوائق أمام خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

3 عوائق أمام خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

بعد ساعات من كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة «تاريخية» بشأن غزة، حظيت بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تبقى هناك حالة من عدم اليقين حول ما إذا كانت الخطة سترى النور أم لا.

وتشمل بنود الخطة شروطاً يصعب على حركة «حماس» قبولها، كما انتقدها الوزير اليميني المتطرف في ائتلاف نتنياهو، بتسلئيل سموتريتش، ويبدو أن لدى رئيس الوزراء أيضاً بعض التحفظات على بنود بعينها.

أما أبرز العقبات المحتملة فهي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على النحو التالي:

«حماس»

غداة إعلان الخطة المؤلفة من 20 بنداً، لم يصدر عن «حماس» أي تعليق علني، لكن مسؤولاً فلسطينياً مطلعاً أكد أن الحركة بدأت، الثلاثاء، بدراستها، مشيراً إلى أن الأمر قد يستغرق «عدة أيام».

وشدّد المسؤول على أن «حماس» «حريصة على إنجاز اتفاق شامل لوقف الحرب والعدوان بما يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من القطاع، وينهي الحصار المفروض منذ 2007 (على قطاع غزة) وإعادة إعمار القطاع».

لكن الرئيس الأميركي حذّر الحركة، الثلاثاء، من أن أمامها «ثلاثة أو أربعة أيام» للرد على الخطة، كما توعدها بمصير قاتم إذا رفضتها.

ولا تتضمن الخطة الأميركية جدولاً زمنياً لانسحاب إسرائيل، لكنها تنص على أن تكون غزة منزوعة السلاح، وهو أمر لطالما رفضته الحركة.

أعمدة الدخان تتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة 30 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ويقول هيو لوفات، الباحث البارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «إذا كانت هذه الخطة أساساً للمفاوضات، فقد ترد (حماس) بشكل إيجابي، لكن إذا كان المطلوب أن تأخذها أو ترفضها، فسيكون الأمر إشكالياً؛ لأن (حماس) لا يمكنها قبول شيء بهذه الدرجة من الغموض».

ويضيف: «(حماس) وافقت بالفعل على إنهاء حكمها في غزة، وقبلت بالدخول في عملية تسليم تدريجي للأسلحة الهجومية، لذا فهي مستعدة إلى حد كبير لقبول كثير من بنود هذه الخطة، لكن هناك العديد من النقاط التي تحتاج إلى توضيح».

الثلاثاء، أكد عضو المكتب السياسي في «حماس»، حسام بدران، موقف الحركة الذي يضمن «حقنا في المقاومة ضد الاحتلال (وهو) حق مشروع ويتوافق مع كافة القوانين الدولية».

أما المحلل السياسي إياد القرا، من غزة، فيرى أن قضية نزع «حماس» سلاحها «أمر يصعب على (حماس) اتخاذ قرار في شأنه، السلاح في غزة بدائي ومحلي وخفيف وليس هجومياً ثقيلاً كما يعتقد البعض».

ويضيف: «إذا رفضت (حماس) الخطة فسوف يبدو للعالم أن (حماس) هي التي تعطل وتدمر السلم الدولي، لكن إن وافقت عليها بشكلها الحالي فهذا يعني أنها سوف تعطي شرعية لتدمير المقاومة وإنهائها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو

رغم دعمه لخطة السلام التي أعلنها ترمب، يبدو أن أحد بنودها الرئيسية قد يعارضه رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتشمل الخطة انسحاباً تدريجياً لإسرائيل من قطاع غزة. وفي بيان مصور نُشر الثلاثاء، قال نتنياهو إن الجيش «سيبقى في معظم قطاع غزة».

وعن هذا التناقض عند نتنياهو، تقول أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس غاييل نتلشير، إن «نتنياهو يتحدث بصوتين».

وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «أحدهما يتحدث به للعالم، والآخر يتحدث به لقاعدته الانتخابية في اليمين الإسرائيلي».

الاثنين، وفي أثناء الإعلان عن الخطة، ترك نتنياهو الباب مفتوحاً لتنفيذ عمليات عسكرية في حال رفضت «حماس» الخطة.

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ترمب: «إذا رفضت (حماس) خطتكم، سيادة الرئيس، أو إذا قبلتها ظاهرياً وقامت بكل شيء لمعارضتها، فإسرائيل ستكمل المهمة بنفسها».

وترى تالشير أن نتنياهو يعتمد على أن تقول «حماس»: «لا» للاتفاق، أو «نعم ولكن»، وتضع شروطاً يمكن لإسرائيل رفضها، ثم تبرير الانسحاب من الصفقة.

ولطالما اتهم منتقدو نتنياهو في إسرائيل وعائلات الرهائن المحتجزين في غزة، رئيس الوزراء بتعطيل جولات من مفاوضات وقف إطلاق النار غير المباشرة وإطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية شخصية.

صورة أرشيفية لوزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

اليمين الإسرائيلي المتطرف

تعتمد حكومة نتنياهو التي تعدّ من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، على دعم وزراء يمينيين متطرفين يرفضون إنهاء الحرب بشكل قاطع ما لم يتم هزيمة «حماس».

وانتقد وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، الخطة، واعتبر أنها «فشل دبلوماسي مدوٍّ».

وحول موقف اليمين المتطرف في إسرائيل، تقول تالشير: «جميعهم يأملون أن تقول (حماس): لا، وأن تستمر الحرب على غزة».

وتضيف: «إذا قالت (حماس): نعم، فلن يكون لدى نتنياهو حكومة».

ويرفض الوزراء اليمنيون في ائتلاف نتنياهو بشدة فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقبلاً، وهو أمر تركت له الخطة الأميركية المعلنة مجالاً.

وبحسب تالشير، «من وجهة نظر اليمين في إسرائيل، ما فعله نتنياهو أمس لا يختلف عن التوقيع على رؤية حل الدولتين... لذا فهو في موقف صعب للغاية من وجهة نظر اليمين الإسرائيلي».

ويعدّ أمر إقامة دولة فلسطينية بالنسبة لرئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي دغان «خطاً أحمر».

ويقول عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «مهمة هذا الجيل تكمن في ضمان وجود الدولة من خلال تطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات والأراضي».

ويشير دغان إلى مخطط إسرائيل المثير للجدل لضم الضفة الغربية المحتلة، والذي يلقى دعماً واسعاً في صفوف اليمين المتطرف.

وجدد نتنياهو، الثلاثاء، في بيان مصوّر عبر منصة «تلغرام»، معارضته لإقامة دولة فلسطينية، وقال إنها لم تندرج في خطة السلام التي طرحها ترمب.


مقالات ذات صلة

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر

شؤون إقليمية 
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز) p-circle

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

تل أبيب تدّعي أن كوشنر وافق على موقف نتنياهو

ادعت تل أبيب الاثنين أن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، وافق على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.