3 عوائق أمام خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

3 عوائق أمام خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

بعد ساعات من كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة «تاريخية» بشأن غزة، حظيت بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تبقى هناك حالة من عدم اليقين حول ما إذا كانت الخطة سترى النور أم لا.

وتشمل بنود الخطة شروطاً يصعب على حركة «حماس» قبولها، كما انتقدها الوزير اليميني المتطرف في ائتلاف نتنياهو، بتسلئيل سموتريتش، ويبدو أن لدى رئيس الوزراء أيضاً بعض التحفظات على بنود بعينها.

أما أبرز العقبات المحتملة فهي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على النحو التالي:

«حماس»

غداة إعلان الخطة المؤلفة من 20 بنداً، لم يصدر عن «حماس» أي تعليق علني، لكن مسؤولاً فلسطينياً مطلعاً أكد أن الحركة بدأت، الثلاثاء، بدراستها، مشيراً إلى أن الأمر قد يستغرق «عدة أيام».

وشدّد المسؤول على أن «حماس» «حريصة على إنجاز اتفاق شامل لوقف الحرب والعدوان بما يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من القطاع، وينهي الحصار المفروض منذ 2007 (على قطاع غزة) وإعادة إعمار القطاع».

لكن الرئيس الأميركي حذّر الحركة، الثلاثاء، من أن أمامها «ثلاثة أو أربعة أيام» للرد على الخطة، كما توعدها بمصير قاتم إذا رفضتها.

ولا تتضمن الخطة الأميركية جدولاً زمنياً لانسحاب إسرائيل، لكنها تنص على أن تكون غزة منزوعة السلاح، وهو أمر لطالما رفضته الحركة.

أعمدة الدخان تتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة 30 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ويقول هيو لوفات، الباحث البارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «إذا كانت هذه الخطة أساساً للمفاوضات، فقد ترد (حماس) بشكل إيجابي، لكن إذا كان المطلوب أن تأخذها أو ترفضها، فسيكون الأمر إشكالياً؛ لأن (حماس) لا يمكنها قبول شيء بهذه الدرجة من الغموض».

ويضيف: «(حماس) وافقت بالفعل على إنهاء حكمها في غزة، وقبلت بالدخول في عملية تسليم تدريجي للأسلحة الهجومية، لذا فهي مستعدة إلى حد كبير لقبول كثير من بنود هذه الخطة، لكن هناك العديد من النقاط التي تحتاج إلى توضيح».

الثلاثاء، أكد عضو المكتب السياسي في «حماس»، حسام بدران، موقف الحركة الذي يضمن «حقنا في المقاومة ضد الاحتلال (وهو) حق مشروع ويتوافق مع كافة القوانين الدولية».

أما المحلل السياسي إياد القرا، من غزة، فيرى أن قضية نزع «حماس» سلاحها «أمر يصعب على (حماس) اتخاذ قرار في شأنه، السلاح في غزة بدائي ومحلي وخفيف وليس هجومياً ثقيلاً كما يعتقد البعض».

ويضيف: «إذا رفضت (حماس) الخطة فسوف يبدو للعالم أن (حماس) هي التي تعطل وتدمر السلم الدولي، لكن إن وافقت عليها بشكلها الحالي فهذا يعني أنها سوف تعطي شرعية لتدمير المقاومة وإنهائها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو

رغم دعمه لخطة السلام التي أعلنها ترمب، يبدو أن أحد بنودها الرئيسية قد يعارضه رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتشمل الخطة انسحاباً تدريجياً لإسرائيل من قطاع غزة. وفي بيان مصور نُشر الثلاثاء، قال نتنياهو إن الجيش «سيبقى في معظم قطاع غزة».

وعن هذا التناقض عند نتنياهو، تقول أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس غاييل نتلشير، إن «نتنياهو يتحدث بصوتين».

وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «أحدهما يتحدث به للعالم، والآخر يتحدث به لقاعدته الانتخابية في اليمين الإسرائيلي».

الاثنين، وفي أثناء الإعلان عن الخطة، ترك نتنياهو الباب مفتوحاً لتنفيذ عمليات عسكرية في حال رفضت «حماس» الخطة.

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ترمب: «إذا رفضت (حماس) خطتكم، سيادة الرئيس، أو إذا قبلتها ظاهرياً وقامت بكل شيء لمعارضتها، فإسرائيل ستكمل المهمة بنفسها».

وترى تالشير أن نتنياهو يعتمد على أن تقول «حماس»: «لا» للاتفاق، أو «نعم ولكن»، وتضع شروطاً يمكن لإسرائيل رفضها، ثم تبرير الانسحاب من الصفقة.

ولطالما اتهم منتقدو نتنياهو في إسرائيل وعائلات الرهائن المحتجزين في غزة، رئيس الوزراء بتعطيل جولات من مفاوضات وقف إطلاق النار غير المباشرة وإطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية شخصية.

صورة أرشيفية لوزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

اليمين الإسرائيلي المتطرف

تعتمد حكومة نتنياهو التي تعدّ من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، على دعم وزراء يمينيين متطرفين يرفضون إنهاء الحرب بشكل قاطع ما لم يتم هزيمة «حماس».

وانتقد وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، الخطة، واعتبر أنها «فشل دبلوماسي مدوٍّ».

وحول موقف اليمين المتطرف في إسرائيل، تقول تالشير: «جميعهم يأملون أن تقول (حماس): لا، وأن تستمر الحرب على غزة».

وتضيف: «إذا قالت (حماس): نعم، فلن يكون لدى نتنياهو حكومة».

ويرفض الوزراء اليمنيون في ائتلاف نتنياهو بشدة فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقبلاً، وهو أمر تركت له الخطة الأميركية المعلنة مجالاً.

وبحسب تالشير، «من وجهة نظر اليمين في إسرائيل، ما فعله نتنياهو أمس لا يختلف عن التوقيع على رؤية حل الدولتين... لذا فهو في موقف صعب للغاية من وجهة نظر اليمين الإسرائيلي».

ويعدّ أمر إقامة دولة فلسطينية بالنسبة لرئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي دغان «خطاً أحمر».

ويقول عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «مهمة هذا الجيل تكمن في ضمان وجود الدولة من خلال تطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات والأراضي».

ويشير دغان إلى مخطط إسرائيل المثير للجدل لضم الضفة الغربية المحتلة، والذي يلقى دعماً واسعاً في صفوف اليمين المتطرف.

وجدد نتنياهو، الثلاثاء، في بيان مصوّر عبر منصة «تلغرام»، معارضته لإقامة دولة فلسطينية، وقال إنها لم تندرج في خطة السلام التي طرحها ترمب.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».


إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.