الصين تأمل في اتفاق يجنّبها حرباً تجارية مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

الصين تأمل في اتفاق يجنّبها حرباً تجارية مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)

تبقى الرسوم الجمركية التي فرضتها الصين على واردات النفط والفحم والسيارات من الولايات المتحدة معتدلة نسبيا ولو أنها تهدد مليارات الدولارات من المبادلات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، ما يشير برأي محللين إلى أن بكين تأمل في التوصل في اللحظة الأخيرة إلى اتفاق مع الاحتفاظ بإمكانية إلحاق مزيد من الضرر إذا اقتضى الأمر، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وردّت الصين الثلاثاء على فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوما جمركية إضافية على منتجاتها بإجراء مماثل شمل مجموعة واسعة من المنتجات الأميركية تتراوح من النفط الخام إلى الآليات الزراعية.

وتستهدف هذه التدابير حوالي عشرين مليار دولار من المنتجات الأميركية، ما يقارب 12 في المائة من إجمالي الواردات الصينية القادمة من الولايات المتحدة، بحسب أرقام «كابيتال إيكونوميكس».

وتطال هذه الرسوم المشدّدة بأكثر من ثلثها قطاع الطاقة، في وقت تخطت فيه واردات الصين من النفط والفحم والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة 7 مليارات دولار العام الماضي بحسب أرقام الجمارك الصينية.

كما أعلنت السلطات الصينية فرض قيود جديدة على تصدير المعادن والفلزات الأرضية النادرة ولا سيّما التنغستن والتيلوريوم والبزموت والموليبدنوم التي تستخدم في قطاعات مختلفة تتراوح بين التعدين والصناعات الفضائية.

وخالفت سرعة الردّ الصيني توقعات خبراء اقتصاد استصرحتهم «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق هذا الأسبوع ولم يترقبوا أيّ ردّ آني من بكين سعيا منها للدخول في مفاوضات.

لكنّ الواقع أنّ حجم الإجراءات الصينية يبقى دون الرسوم الجمركية بنسبة 10% التي فرضتها واشنطن على مجمل الواردات الصينية، إضافة إلى رسوم جمركية سابقة.

ورأى جوليان إيفانس بريتشارد من «كابيتال إيكونوميكس» أنّ هذا الإجراءات «صمّمت بوضوح لتوجيه رسالة إلى الولايات المتحدة (والرأي العام الصيني)، دون التسبب بأضرار كبرى».

صورة عامة لميناء تيانجين في الصين... 5 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

صعوبات اقتصادية

ورأت أغاتا كراتس من مجموعة «روديوم غروب» أن من أسباب هذا الاعتدال اعتماد صناعة الصين على الواردات من الولايات المتحدة والصعوبات الاقتصادية الداخلية التي يواجهها هذا البلد.

وبدلا من التسبب بصدمة حقيقية، يرى خبراء الاقتصاد أنّ بكين تسعى قبل أي شيء إلى تحذير واشنطن بأنه بإمكانها الرد وبأنها ستردّ على أي تصعيد أميركي.

وقال مينغتشي جيمي شو الأستاذ المساعد في جامعة بكين إنّ «هذه الرسوم الجمركية هدفها أن تظهر أنّ الصين مستعدة لخوض مواجهة اقتصادية مطولة مع إرغام الولايات المتحدة على التعامل مع ضغوط داخلية».

كذلك أعلنت بكين الثلاثاء فتح تحقيق بحق مجموعة «غوغل» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا بموجب قوانينها لمكافحة الاحتكار.

واعتبرت أغاتا كراتس أنّ الهدف من هذا التحقيق هو أن «تقول إن سلطاتها المعنية بالمنافسة يمكنها إلحاق ضرر كبير» بعمالقة التكنولوجيا الأميركية الذين دعم العديد منهم ترمب خلال حملته الانتخابية.

أعلنت الصين الثلاثاء فتح تحقيق بحق مجموعة «غوغل» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا بموجب قوانينها لمكافحة الاحتكار (رويترز)

مفاوضات مقبلة

ومما لا شك فيه أنّ الدولة الصينية وضعت على الطاولة ورقة المواد الحرجة والمعادن الأرضية النادرة والتي تعتبر أساسية للصناعة الأميركية وتهيمن بكين على إنتاجها في العالم.

لكنّ أغاتا كراتس لفتت إلى أنّ التدابير المعلنة الثلاثاء لا تنص على «حظر تام للتصدير» بل تشكّل «إشارة» إلى أنه من الممكن اللجوء لمثل هذا الحظر في المستقبل.

ويوحي اعتدال الصين النسبي في ردّها بأنها لا تغلق الباب أمام مفاوضات مع واشنطن، برأي الخبراء.

ونجحت المكسيك وكندا اللتان فرض عليهما ترمب في نهاية الأسبوع رسوما جمركية بنسبة 25 في المائة، في الحصول على مهلة ثلاثين يوما مع توصلهما إلى اتفاقات في اللحظة الأخيرة مع الرئيس الأميركي.

أما الصين فبإمكانها من أجل الحصول على تعليق مماثل للرسوم، التعهّد على سبيل المثال بتشديد تدابيرها لضبط تهريب مادة الفنتانيل الأفيونية التي تتسبب بأزمة صحية في الولايات المتحدة، بعدما انتقد ترمب تهاون بكين في مكافحة إنتاج المواد الأولية للفنتانيل على أراضيها.

وأكد الرئيس الأميركي، الاثنين، أن اتصالا هاتفيا مع نظيره الصيني شي جينبينغ قد يجري بصورة وشيكة، موحيا باحتمال حصول تبدل سريع في الوضع.

لكنه عاد لاحقا وتراجع عن هذا التصريح، مؤكدا أنه «ليس في عجلة من أمره» للتحدث إلى شي.

وكتبت وندي كاتلر المسؤولة السابقة في مكتب ممثل التجارة الأميركي، في مذكرة أنّ «الرسوم الجمركية الصينية لا تدخل حيز التنفيذ قبل خمسة أيام، وهذا ليس وقتا طويلا جدا في عالم ترمب».

إلا أن المبارزة لم تنته، إذ أمرت إدارة ترمب بمراجعة دقيقة للممارسات التجارية الصينية، يفترض أن تصدر نتيجتها في الأول من أبريل (نيسان).

ومن المتوقع أن يؤكد التقرير حجم الفائض التجاري الصيني الهائل خلال السنوات الأخيرة، وهو من عناوين معركة ترمب مع الصين.

وحذّرت أغاتا كراتس من أنّ هذا الاستحقاق سيقود «على الأرجح إلى رسوم جمركية جديدة قد تكون أكثر شدة».


مقالات ذات صلة

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.