سفير أوكرانيا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: أولويتنا القصوى دعم الطاقة

قال إن مساعدات الرياض ساهمت بتوفير ظروف معيشية لائقة لشعبه

أناتولي بيترينكو (الشرق الأوسط)
أناتولي بيترينكو (الشرق الأوسط)
TT

سفير أوكرانيا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: أولويتنا القصوى دعم الطاقة

أناتولي بيترينكو (الشرق الأوسط)
أناتولي بيترينكو (الشرق الأوسط)

تحدث السفير الأوكراني لدى السعودية، أناتولي بيترينكو، لـ«الشرق الأوسط» عن تدابير تحضيرية سعودية - أوكرانية تتعلق بحزمة مساعدات سعودية قال إن معظمها يتكون من معدات الطاقة، في ضوء الدعوات الأوكرانية الدولية بأن «الأولوية القصوى لأوكرانيا الآن، دعم الطاقة عبر أوجه متعددة»، بحسب السفير.

وأكد بيترينكو أن السعودية ساعدت السكان المدنيين في أوكرانيا منذ الأيام الأولى «للغزو الروسي الشامل»، حسب وصفه، مضيفاً أن المساعدات السعودية «ساهمت في توفير ظروف معيشية لائقة لشعبنا، الذي أجبرته الحرب على الانتقال إلى مناطق آمنة من البلاد، كما ساعدتنا في الحفاظ على قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية، واستدامة البنية الأساسية الاجتماعية».

وأشار السفير إلى الفترة الصعبة التي تواجهها أوكرانيا جرّاء «نقص الطاقة بسبب الهجمات الروسية المنتظمة على المرافق الحيوية في أوكرانيا» بعدما كانت تضمن في السابق تلبية الاحتياجات الروتينية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع للمناطق الحضرية والبلدية، وعبّر عن القلق من اقتراب موسم الشتاء، والذي يكون قاسياً؛ نتيجة انخفاض درجات الحرارة في جميع أنحاء البلاد.

الأمن الغذائي

لتمكين قطاع الزراعة الأوكراني من مواصلة المساهمة في الأمن الغذائي على الصعيدين العالمي والإقليمي، يقول بيترينكو إن هناك حاجة إلى موارد الطاقة، بالإضافة للوصول إلى الضوء والمياه والدفء، كما أن اقتصاد أوكرانيا المدني في حاجة هو الآخر إلى هذه الموارد «للتعافي من عواقب الهجمات الروسية».

صداقة السعوديين ستبقى بلا شك في ذكريات أجيال من الأوكرانيين

أناتولي بيترينكو

وعلى ضوء ذلك، قال بيترينكو إن أوكرانيا تعتقد بأن «هذا هو الزخم الذي يمكن للسعودية أن تدعمه بإمكاناتها، بما يحقق الاكتفاء الذاتي من الطاقة في أوكرانيا اليوم، وعلى المدى البعيد»، وتابع في الإطار ذاته: «عبر جهودنا الموحدة، يمكننا تعزيز أجندة الطاقة الخضراء من خلال استخدام مصادر الطاقة المتجددة المتنوعة بذكاء، باعتبارها موارد رئيسية قادرة على منحنا الاستقلال الكامل في مجال الطاقة».

«الصداقة السعودية كرم عربي»

وقال السفير الأوكراني إن بلاده والسعودية تدرسان بشكل مشترك «أحدث الابتكارات والتقنيات المستدامة، مثل محطات توليد الطاقة بالغاز المشترك وتوربينات المكبس، والتي يمكن أن تعوض خسائر الطاقة في مناطق متعددة من أوكرانيا، وبالتالي الحيلولة دون وقوع أزمات إنسانية بموسم الشتاء لمئات الآلاف من الناس».

هذه اللحظة، بحسب الدبلوماسي، الأوكراني توضّح «الكرم العربي الشهير، ليعكس صداقة السعوديين التي ستبقى بلا شك في ذكريات أجيال من الأوكرانيين».

وبمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا، قال بيترينكو إن بلاده «تقف بقوة لتحتفل بذكرى أخرى لاستقلالها، مع تقديرها للإسهامات والمساعدات الهائلة التي قدمها الشركاء والأصدقاء الدوليّين، ومن بينهم السعودية التي تحتل مكانة بارزة في قيادة الجهود الإنسانية في المنطقة، في الوقت الذي تشجِّع آخرين على اتباع النهج نفسه، وهنا، تكمن قصة النجاح التي ستفتح فصلاً جديداً على صعيد مرونة الطاقة، التي تساعدنا في الاستقلال الوطني».

وأردف السفير قائلاً: «تقدِّر أوكرانيا عالياً العلاقات الثنائية مع السعودية، وتثمِّن باحترام كل الدعم الذي نتلقاه في هذه الفترة الصعبة، وبالنيابة عن بلدي أعبِّر عن امتناني للسعودية، حكومةً وشعباً، على كل ما يفعلونه للتخفيف من التحديات الإنسانية التي تواجه المدنيّين اليوم».

ويوضح بيترينكو أن أوكرانيا وهي تحتفل بعيد استقلالها الـ33 في 24 من أغسطس (آب) الحالي، تعمل على توحيد المجتمع الدولي «لتوجيه غالبية الموارد نحو استعادة الأصول الحيوية، والحيلولة دون وقوع المزيد من الأضرار التي يمكن أن تسببها روسيا»، حسب وصفه، موضحاً أن الأهداف الرئيسية لحكومته «تتمثّل في استعادة مرافق توليد الطاقة سريعاً، وحمايتها وتطوير أنظمة الطاقة اللامركزية والمتنوعة، مع جذب المساهمات والاستثمارات الأجنبية».

مساعدات سعودية مستمرة

وتواصل السعودية إرسال طائرات تحمل أطناناً من المساعدات الإنسانية للشعب الأوكراني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

يأتي ذلك نتيجة للاتفاقية ومذكرة التفاهم التي وقّعها الجانبان العام الماضي وتضمّنت تقديم حزمة مساعدات إنسانية إضافية لأوكرانيا بمبلغ 400 مليون دولار، علاوةً على ما سبقها من مساعدات طبية وإيوائية عاجلة بقيمة 10 ملايين دولار للاجئين من أوكرانيا إلى الدول المجاورة، وخصوصاً بولندا، وذلك بالتنسيق مع الحكومة البولندية ومنظمات الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.