حركة «خالستان» الانفصالية محط توتر في العلاقات الهندية - الكندية

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي بالهند يوم الأحد 10 سبتمبر 2023 (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي بالهند يوم الأحد 10 سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

حركة «خالستان» الانفصالية محط توتر في العلاقات الهندية - الكندية

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي بالهند يوم الأحد 10 سبتمبر 2023 (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي بالهند يوم الأحد 10 سبتمبر 2023 (أ.ب)

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين كندا والهند، منذ الاثنين الماضي، اضطراباً كبيراً، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات؛ فقد تبادلت الدولتان الاتهامات، وطرد الدبلوماسيين، بسبب مقتل زعيم انفصالي لطائفة السيخ في الأراضي الكندية، حيث اتهمت حكومة أوتاوا نيودلهي بالوقوف وراء هذا الاغتيال، بينما نفت الهند هذا الاتهام.

يسلط هذا التطور الدبلوماسي الأخير الضوء على تأثير حركة «خالستان» السيخية التي تدعو للانفصال عن الهند، على العلاقات بين البلدين.

التطورات الأخيرة

قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في برلمان بلاده، الاثنين، إن حكومته تحقق في «ادعاءات موثوقة» بأن الهند ربما تكون على صلة باغتيال هارديب سينغ نيجار، وهو ناشط كندي من السيخ في ولاية كولومبيا البريطانية بكندا في يونيو (حزيران)، حسبما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت لاحق، كشفت وزيرة الخارجية ميلاني جولي أن كندا طردت أيضاً دبلوماسياً هندياً بارزاً بسبب هذه القضية.

ونفت الهند هذا الاتهام، الثلاثاء، واتهمت الدبلوماسيين الكنديين بالتدخل في «الشؤون الداخلية». كما اتهمت أوتاوا بأنها تحاول تحويل التركيز على نشطاء «خالستان»، وهي حركة انفصالية للسيخ في إقليم البنجاب الشمالي في الهند، قادت تمرداً مسلحاً ضد حكومة نيودلهي في الثمانينات بهدف الاستقلال، قبل أن تنجح الهند في إخماد التمرد.

وحثت الهند، الأربعاء، رعاياها في كندا، ومَن يعتزمون زيارتها، على توخي الحذر مع تدهور العلاقات بين البلدين. ويُشار في هذا الإطار إلى أن العديد من الهنود، خصوصاً الطلاب، يعدّون كندا وجهة جذابة للسفر. وفي عام 2022، كان في كندا ما يقرب من 300 ألف طالب هندي يتابعون تعليمهم العالي.

المشيعون يحملون نعش القائد السيخي ورئيس المعبد هارديب سينغ نيجار خلال مراسم جنازة استمرت يوماً كاملاً له في ساري بكولومبيا البريطانية في كندا الأحد 25 يونيو 2023 (أ.ب)

بوادر الخلاف الدبلوماسي

ظهرت مؤشرات على وجود خلاف دبلوماسي بين أوتاوا ونيودلهي في قمة مجموعة العشرين للاقتصادات الرائدة في العالم، التي استضافتها الهند في وقت سابق من هذا الشهر.

وتغيب رئيس الوزراء الكندي ترودو عن العشاء الرسمي لزعماء «مجموعة العشرين»، وذكرت تقارير إعلامية محلية أنه تعرض للازدراء، عندما حصل من رئيس الوزراء الهندي مودي على اجتماع سريع بدلاً من اجتماع ثنائي، حسبما نقلت «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يتحدث في مجلس العموم الكندي في أوتاوا بأونتاريو في كندا الثلاثاء 19 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأثار مودي مخاوف من أن الحكومة الكندية كانت متساهلة مع الانفصاليين السيخ، وفقاً لبيان هندي صدر في ذلك الوقت. وانتهت رحلة ترودو بمزيد من الإحراج، عندما تعطلت طائرته، مما اضطره إلى البقاء في نيودلهي لمدة 36 ساعة أطول مما كان مخطَّطاً له.

وكشف ترودو، الاثنين، عن سبب محتمل للبرودة في علاقته مع مودي، قائلاً إنه واجه رئيس الوزراء الهندي في القمة بشكوك كندا بشأن عملية اغتيال.

ولم تقدم كندا بعد أدلة على تورط الهند في مقتل هارديب سينغ نيجار، زعيم السيخ البالغ من العمر 45 عاماً الذي قُتل على يد مسلحين ملثمين في كولومبيا البريطانية بكندا.

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي بالهند يوم الأحد 10 سبتمبر 2023 (أ.ب)

خلاف محرج للغرب

يراقب الخبراء إذا ما كان التوتر الدبلوماسي بين أوتاوا ونيودلهي سيخلق صدعاً دائماً في العلاقات بين حليفتَي الولايات المتحدة، مما سيشكل وضعاً حرجاً بالنسبة للدول الغربية التي تسعى إلى استمالة الهند كثقل موازن للصين في آسيا وكسب تعاونها في الحرب في أوكرانيا، وفق «أسوشييتد برس».

وسعت الدول الغربية إلى إبعاد الهند عن حليفتها روسيا في حقبة الحرب الباردة، وكذلك خلال حرب أوكرانيا، في إطار محاولتها عزل موسكو.

وحتى الآن، أعرب حلفاء، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، عن قلقهم بشأن جريمة القتل، لكنهم امتنعوا عن التعليق على دور الهند المزعوم.

وقال وزير الخارجية الأسترالي بيني وونغ، الثلاثاء، إن مزاعم كندا «مثيرة للقلق»، وإن كانبيرا تراقب التطورات، وأثارت القضية مع الهند.

وقال ديريك غروسمان، أحد كبار محللي الدفاع في مؤسسة «راند» البحثية الأميركية، إن الهند قد تكون قادرة ببساطة على انتظار أن تُحل المشكلة.

أفراد من طائفة السيخ الباكستانية يشاركون في احتجاج في بيشاور بباكستان في 20 سبتمبر 2023 على خلفية مقتل الزعيم السيخي هارديب سينغ نيجار في كندا (أ.ف.ب)

مخاوف نيودلهي تضغط على العلاقات الثنائية

لطالما شكلت مخاوف نيودلهي بشأن الجماعات الانفصالية السيخية في كندا ضغطاً على العلاقة بين البلدين، لكن البلدين حافظا على علاقات دفاعية وتجارية قوية، ويتقاسمان مصالح استراتيجية بشأن طموحات الصين العالمية، بحسب «أسوشييتد برس».

اتهمت الهند كندا لسنوات بإطلاق العنان للانفصاليين السيخ، بمن في ذلك هارديب سينغ نيجار الذي كان زعيماً لما تبقى من حركة «خالستان» القوية لإنشاء وطن للسيخ مستقل عن الهند.

وبينما انتهى التمرد النشط لحركة خالستان قبل عقود من الزمن، حذرت حكومة مودي من أن الانفصاليين السيخ كانوا يحاولون تنظيم العودة. وضغطت على دول، مثل كندا، حيث يشكل السيخ أكثر من 2 في المائة من السكان، لبذل المزيد من الجهد لوقفهم.

سرب من الطيور يطير بالقرب من مونيندر سينغ المتحدث باسم إحدى منظمات السيخ بكندا وهو ينتظر للتحدث إلى الصحافيين خارج معبد غورو ناناك في ساري بكولومبيا البريطانية في كندا الاثنين 18 سبتمبر 2023 (أ.ب)

في يونيو (حزيران) من هذا العام، انتقدت الهند كندا لأنها سمحت باستعراض للسيخ، في بلدة كندية صغيرة، يصور اغتيال رئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي التي اغتالها رجلان قوميان من السيخ انتقاماً لحرق الهند أقدس معابد السيخ. واعتبرت الهند أن هذا الاستعراض تمجيد للعنف الانفصالي السيخي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقد استدعت الهند أعلى دبلوماسي كندي للشكوى إثر هذا الحادث. وفي أواخر عام 2020، فعلت نيودلهي الشيء نفسه للشكوى بعد أن أدلى ترودو بتعليقات متعاطفة بشأن احتجاجات المزارعين من البنجاب بالهند، حيث يشكل السيخ أغلبية سكانية.

تظهر أعلام خاليستان خارج معبد غورو ناناك في ساري بكولومبيا البريطانية بكندا يوم الاثنين 18 سبتمبر 2023... حيث قُتل رئيس المعبد هارديب سينغ نيجار بالرصاص في سيارته أثناء مغادرته موقف المعبد في يونيو الماضي (أ.ب)

كما شعرت الهند بالانزعاج من المظاهرات المتكررة وأعمال التخريب التي قام بها الانفصاليون السيخ وأنصارهم في البعثات الدبلوماسية الهندية في كندا وبريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا، وسعت إلى توفير أمن أفضل من الحكومات المحلية.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، هناك نحو 26 مليون سيخي في العالم، 24 مليوناً منهم يعيشون في الهند. ويشكل السيخ نحو 1.7 من سكان الهند، لكنهم يشكلون أغلبية سكان البنجاب، حيث بدأت الديانة السيخية في القرن الخامس عشر. وتحظى اليوم الحركة الانفصالية السيخية عن نيودلهي ببعض الدعم بين السيخ في الهند، وقد اكتسبت زخماً بين السيخ في الشتات، بما في ذلك كندا.

الإضرار بصورة مودي في الغرب

صحيح أن قضية تمرد السيخ لم تطغَ على العلاقات بين الهند وكندا، لكن بعض الخبراء يقولون إن ذلك قد يتغير، وفق «أسوشييتد برس».

وقال مايكل كوغلمان، مدير معهد جنوب آسيا التابع لـ«مركز ويلسون» (ومقره واشنطن): «رغم أن كلاً من كندا والهند لا يريد قطيعة في العلاقات، فإنهما سيواجهان صعوبة في العثور على نتائج بديلة بعد أحداث الأيام القليلة الماضية».

وأضاف كوغلمان أنه من المحتمل أن تكون التوترات قد دفعت كندا إلى وقف المحادثات مع الهند بشأن اتفاق تجاري جديد، في إشارة إلى أن «العلاقة بينهما ليست مرنة ومضمونة كما يود كثيرون أن تكون». يُعدّ البلدان شريكين تجاريين صغيرين نسبياً، لكن المؤيدين للصفقة التجارية جادلوا بأنها يمكن أن تعزز الوظائف والناتج المحلي الإجمالي لكليهما.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يحيي وسائل الإعلام عند وصوله لحضور جلسة خاصة للبرلمان الهندي تستمر خمسة أيام في نيودلهي بالهند الاثنين 18 سبتمبر 2023 (رويترز)

وقال كوغلمان إن الادعاءات الكندية الأخيرة (التي ترجح تورط الهند بعملية الاغتيال) يمكن أن تضر أيضاً بالقوة الناعمة المتنامية لمودي في الغرب، لكن القيم والأخلاق لا تدفع بالضرورة العلاقات الخارجية. وأضاف: «لن نرى الديمقراطيات الغربية تحاول إخراج الهند من حساباتها الاستراتيجية، خصوصاً فيما يتعلق بمواجهة الصين»، وأن التقاربات الاستراتيجية قوية للغاية.

وسعى مودي إلى تصوير الهند قوة عالمية صاعدة ماهرة في التوفيق بين العلاقات مع الدول النامية وروسيا من ناحية، والغرب من ناحية أخرى.

وقال سوشانت سينغ، الزميل في «مركز أبحاث السياسات» في الهند، إن الحادث «سيضع الهند تحت ضغط وسيتعين عليها تكريس كثير من الجهود لاحتواء تلك التداعيات».

من هو هارديب سينغ نيجار الذي تم اغتياله؟

كان نيجار مؤيداً صريحاً لإنشاء وطن للسيخ منفصل عن الهند يُعرف باسم «خالستان»، الذي سيشمل أجزاء من ولاية البنجاب الهندية، حسب تقرير أصدرته الأربعاء شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وحركة «خالستان» محظورة في الهند، وتعدّها الحكومة تهديداً للأمن القومي. تم إدراج عدد من المجموعات المرتبطة بالحركة على أنها «منظمات إرهابية»، بموجب قانون منع الأنشطة غير المشروعة في الهند (UAPA).

لافتة خارج معبد غورو ناناك للسيخ تدعو لإجراء استفتاء حول استقلال "خالستان" (بالهند) بعد مقتل الناشط السيخي هارديب سينغ نيجار في يونيو 2023 في ساري بولاية كولومبيا البريطانية بكندا... الصورة مأخوذة في 18 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأفادت «سي إن إن» بأن اسم نيجار على قائمة وزارة الداخلية الهندية للإرهابيين. وفي عام 2020، اتهمته «وكالة التحقيقات الوطنية الهندية» بـ«محاولة جعل مجتمع السيخ متطرفاً في جميع أنحاء العالم من أجل إنشاء (وطن) خالستان»، مضيفةً أنه كان «يحاول تحريض السيخ على التصويت لصالح الانفصال والتحريض ضد حكومة الهند والقيام بأنشطة عنيفة».

وقال صديق نيجار ومحاميه السابق غورباتوانت سينغ بانون، الذي يظهر أيضاً على قائمة المطلوبين في الهند، إن نيجار تم تحذيره 3 مرات على الأقل من قِبَل السلطات الكندية، بما في ذلك من قبل الشرطة الملكية الكندية بشأن التهديدات التي تهدد حياته.

وقال بانون لشبكة «سي إن إن» إنه طُلب من نيجار توخي الحذر، وتجنُّب إجراء «محادثات كبيرة»، وإلا فسيتم استهدافه.


مقالات ذات صلة

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز) p-circle

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

قال القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، الأحد، إن المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يُعتقد أنه كان يستهدف كبار أعضاء إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رونالد ريغان يُدفَع إلى سيارة من قبل الأمن بعد محاولة اغتياله عام 1981 (أ.ب) p-circle

إطلاق النار بحفل يحضره ترمب يذكّر بمحاولة اغتيال ريغان... ماذا حدث قبل 45 عاماً؟

أعاد إطلاق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض إلى الأذهان واحدة من أشهر محاولات الاغتيال في التاريخ الأميركي، وهي محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان عام 1981.

ماري وجدي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها في حفل مراسلي البيت الأبيض.

ماري وجدي (القاهرة)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة»، وذلك بالتزامن مع افتتاح مجمع تذكاري لتكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت وسائل إعلام رسمية الاثنين.

وأمدَّت بيونغ يانغ القوات الروسية بصواريخ وذخائر وآلاف الجنود لدعمها في قتالها ضد أوكرانيا، مقابل، بحسب محللين، مساعدات مالية وتكنولوجية وعسكرية وغذائية أرسلتها روسيا للدولة النووية المعزولة.

كما زار عدد من المسؤولين الروس رفيعي المستوى كوريا الشمالية في الأيام الأخيرة، بينهم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف الذي التقى كيم الأحد، وفق بيانات رسمية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن كيم قال لبيلوسوف: «كوريا الشمالية ستدعم، كما هو الحال دائماً، سياسة الاتحاد الروسي في الدفاع عن السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية والمصالح الأمنية».

وأعرب كيم عن «ثقته بأن الجيش والشعب الروسي سيحققان النصر حتماً في هذه الحرب المقدَّسة والعادلة»، بحسب الوكالة الكورية.

وأعلن الجانبان أن وفديهما ناقشا تعزيز العلاقات العسكرية، حيث صرَّح بيلوسوف بأنَّ موسكو مستعدة لتوقيع خطة تعاون تغطي الفترة من عام 2027 وحتى 2031.

كما حضر كيم وبيلوسوف ورئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين حفل افتتاح مجمع تذكاري أقيم تكريماً للجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في أوكرانيا.

وتضمن الحفل عرضاً موسيقياً وآخر للألعاب النارية واستعراضاً جويَّاً، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وأضافت الوكالة أن الجمهور تأثَّر بتجسيد «معارك دامية بين الحياة والموت» و«معارك بالأيدي تتحدَّى الموت وتفجيرات انتحارية بطولية اختار الجنود الشبان القيام بها من دون تردد»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقَّعت كوريا الشمالية وروسيا عام 2024 معاهدة عسكرية تلزم الدولتين بتقديم المساعدة العسكرية «دون تأخير» للطرف الآخر في حال تعرضه لهجوم.

صورة وزعتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تظهر إطلاق بالونات في الهواء خلال افتتاح المجمع التذكاري للجنود القتلى في الحرب ضد أوكرانيا (إ.ب.أ)

ويتزامن افتتاح المجمع التذكاري مع ما وصفته موسكو بالذكرى السنوية الأولى لاستعادة أجزاء من منطقة كورسك الروسية التي كانت القوات الأوكرانية قد سيطرت عليها.

وتم نشر جنود كوريين شماليين في هذه المنطقة للمساعدة في صد التقدم الأوكراني.

وذكرت الوكالة أنه خلال لقائه مع بيلوسوف، أشاد كيم بـ«النتائج الحربية الباهرة لتحرير كورسك».

الزعيم الكوري الشمالي يحضر حفل تكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقدِّر سيول أن نحو ألفي كوري شمالي قُتلوا في الحرب الأوكرانية.

ولم يتم أسر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، وهما حالياً قيد الاحتجاز لدى السلطات الأوكرانية.


الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.

 

 

 


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.