بايدن أمام «فرصة فريدة» بغياب الـ4 الكبار... وزيلينسكي يسرق الأضواء

«الشرق الأوسط» ترصد ضعف الأمم المتحدة وسط صعود مجموعات الـ7 والـ20 و«بريكس»

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

بايدن أمام «فرصة فريدة» بغياب الـ4 الكبار... وزيلينسكي يسرق الأضواء

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

بعيد انتهاء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في خريف 2016، كانت الحرب السورية في أوج استعارها. يومها، تساءل مسؤولون فرنسيون عما إذا كانت المعارك الضارية في مدينة حلب «بمثابة مقبرة للأمم المتحدة». تأتي اجتماعات هذه السنة للدورة السنوية الـ78 لأكبر محفل دولي على الإطلاق بمخاوف مضاعفة، بسبب التداعيات الهائلة الناجمة عن حرب أوكرانيا.

نظراً لدورها المحوري في هاتين الحربين، يبدو لبعض الدبلوماسيين الغربيين أن أفعال روسيا تدق المسمار تلو الآخر في نعش الأمم المتحدة في القرن الحادي والعشرين، كما أجهزت ألمانيا النازية على دور عصبة الأمم في القرن العشرين. غير أن المسؤولين الروس يسخرون من هذا التشبيه الغربي.

غيابات لافتة

ويعكس الغياب اللافت لزعماء الدول الكبرى مكامن الضعف التي أصابت الأمم المتحدة خلال العقد الأخير. فإذا كان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ ليسا من الرواد السنويين للمنبر الرخامي الأخضر الشهير تحت القبّة العالية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فقد انضمّ إلى لائحة الغياب هذا العام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكذلك رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، ليبقى الرئيس الأميركي جو بايدن وحيداً من ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

بوتين لدى استقباله شي في الكرملين مارس 2023 (د.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسي فرنسي أن «جدول أعمال ماكرون مزدحم في سبتمبر (أيلول)، إذ يستقبل الملك تشارلز الثالث في أولى زياراته بوصفه عاهلا بريطانيا لفرنسا، بعد تأجيل رحلته بسبب الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها باريس ومدن أخرى»، فضلاً عن أن «الرئيس الفرنسي سيلتقي أيضاً البابا فرنسيس في مرسيليا في 22 سبتمبر (أيلول)».

وفي كسر لتقليد عريق أيضاً، يغيب سوناك عن افتتاح الجمعية العامة، ليكون أول زعيم بريطاني يفعل ذلك منذ عقد من الزمن. وسيترأس نائب رئيس الوزراء البريطاني أوليفر دودن ووزير الخارجية جيمس كليفرلي الوفد البريطاني في هذه المناسبة الكبرى.

ويسلط غياب بعض الزعماء الأكثر نفوذاً عن الأسبوع الرفيع المستوى في نيويورك، الضوء على التحديات التي تواجهها المنظمة للحفاظ على مكانتها بوصفها المنتدى المتعدد الأطراف لمعالجة التحديات العالمية. وقال رئيس مركز العدالة العالمية أكيلا راداكريشنان إنه «مع مدى انقسام كل شيء في الأمم المتحدة هذه الأيام، يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تصير مساحة للاستعراض أكثر من كونها مساحة لأي دبلوماسية ذات معنى».

وليس أدل على ذلك أن الأمم المتحدة حددت قبل ثماني سنوات مجموعة من الأهداف الطموحة لمعالجة قضايا الفقر العالمي، والمساواة بين الجنسين، وتغير المناخ، وغيرها من الهموم العالمية الملحة بحلول عام 2030، ولكن حتى الآن لا يزال العالم بعيداً للغاية عن تحقيق هذه الأهداف.

تعددية وتوازن

ورغم ذلك، يقلل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من شأن غياب زعماء رئيسيين عن هذه المناسبة، ويرى أن «الأمر الأهم هو ضمان الالتزامات» الخاصة بالمنظمة الدولية. ويبدأ غوتيريش الأسبوع الرفيع المستوى، الاثنين، بقمة حول التنمية، آملاً في مواصلة التركيز على تحقيق الأهداف البعيدة المنال لمساعدة البلدان الأكثر حاجة.

الأمين العام للأمم المتحدة برفقة الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال «قمة 77 والصين» بهافانا (أ.ف.ب)

وقال قبل أيام: «سنجتمع في وقت تواجه فيه البشرية تحديات هائلة - من حالة الطوارئ المناخية المتفاقمة، إلى تصاعد النزاعات، وأزمة تكلفة المعيشة العالمية، وتزايد عدم المساواة، والاضطرابات التكنولوجية الهائلة»، مضيفاً أن «الناس يتطلعون إلى زعمائهم لإيجاد وسيلة للخروج من هذه الفوضى. ولكن في مواجهة كل هذا وأكثر، تقوض الانقسامات الجيوسياسية قدرتنا على الاستجابة». وأقر بأن «عالماً متعدد الأقطاب آخذ في الظهور»، ويرى أن «التعددية القطبية يمكن أن تكون من عوامل التوازن. ولكنها يمكن أن تؤدي أيضاً إلى تصاعد التوترات والتشرذم وما هو أسوأ من ذلك».

تعكس تصريحات مثل هذه قلق غوتيريش من تلاشي صلة الأمم المتحدة في عالم لم يعد يشبه مرحلة إنشائها عام 1945.

رئيس الصين شي جينبينغ ونظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة «بريكس» الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ثمة أشكال أخرى أصغر، ولكن أكثر فاعلية عبر تكتلات مثل «مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى» (الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان)، و«مجموعة العشرين للدول الغنية» (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والهند والمملكة العربية السعودية وكندا وأستراليا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وتركيا والبرازيل والأرجنتين والمكسيك وجنوب أفريقيا وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية)، و«مجموعة البريكس» (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا).

يمكن أن تكون التعددية القطبية من عوامل التوازن لكنها قد تؤدي أيضاً إلى تصاعد التوترات والتشرذم

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

«فرصة فريدة»

غير أن غياب بعض أكبر المدافعين عن مبادئ الأمم المتحدة ومواثيقها والنظام الدولي القائم على القواعد منذ الحرب العالمية الثانية، لا يعني على الإطلاق أن الرئيس بايدن سيخطف كل الأضواء من هذا الحدث الاستثنائي على الساحة الدولية. وهو من دون شك سيغتنم «الفرصة الفريدة» التي تحظى بها بلاده التي تستضيف المقر الرئيسي للمنظمة الدولية من أجل الاجتماع مع زعماء العالم لمناقشة ما سمته الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار «التعاون في التعامل مع التهديدات التي يتعرض لها الأمن والسلام الدوليان، وتعزيز الرخاء العالمي، وحماية حقوق الإنسان»، في إشارة إلى التحديات الكثيرة التي يواجهها النظام الدولي، ولا سيما بسبب محاولة روسيا كسر الأحادية الأميركية - الغربية التي طبعت التوازنات الدولية الكبرى مع انهيار الاتحاد السوفياتي في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، بالإضافة إلى الصعود الكبير لنفوذ الصين، ليس فقط لمحيطها الإقليمي، بل أيضاً في مجمل أنحاء العالم، حيث كانت للولايات المتحدة اليد الطولى سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

حضور زيلينسكي

يأخذ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حيزاً واسعاً من الاهتمام بين الزعماء الـ140 الذين أعلنوا أنهم سيتوافدون إلى نيويورك للمشاركة في المناقشات العامة الرئيسية، بدءاً من صباح الثلاثاء، في وقت يشهد فيه العالم أزمات لا تعد ولا تحصى، وانقسامات حادة متزايدة، ليس فقط على الاستقطابات في شأن حرب أوكرانيا، بل أيضاً على تداعيات الدعم الضخم الذي يلقاه زيلينسكي بصورة رئيسية من الولايات المتحدة والدول الغربية، وسط سعي بلدان أخرى مثل الصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل إلى اتخاذ مواقف شبه حيادية، مع عدم ارتياح بعض البلدان النامية حيال تقديم الدول الغنية مليارات الدولارات لأوكرانيا، في وقت تؤثر فيه الحرب أيضاً على الفقراء مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأزمة المناخ وعدم المساواة والحصول على التمويل اللازم للعمليات الإنسانية.

زيلينسكي أثناء مخاطبته الكونغرس الأميركي في ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

مع ذلك، سيكون زيلينسكي موضع حفاوة وتكريم من الحلفاء، ولا سيما عندما يتوقع أن يجلس على مسافة خطوات من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال جلسة يعقدها مجلس الأمن الأربعاء، على أن يتوجه بعدها صاحب القميص الزيتي إلى واشنطن لزيارة البيت الأبيض و«كابيتول هيل» بهدف استدرار المزيد من الدعم في الكونغرس لأوكرانيا.

وقال مدير شؤون الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غاون إنه رغم تسليط الأضواء عليه في اجتماعات الأمم المتحدة، فعلى زيلينسكي أن «يتعامل بحذر» لئلا يتحول حضوره لـ«أزمة دبلوماسية».

نتنياهو ورئيسي

مقابل هذه الحفاوة الأميركية بالرئيس الأوكراني، بدا من اللافت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يحظى بمثل هذه الدعوة إلى البيت الأبيض من بايدن، الذي سيكتفي حالياً بالاجتماع معه للمرة الأولى منذ إعادة انتخاب زعيم الليكود على هامش الجمعية العامة في نيويورك. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان إن بايدن سيجلس مع نتنياهو الأربعاء «لمناقشة مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية التي تركز على القيم الديمقراطية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ورؤية لمنطقة أكثر استقراراً وازدهاراً وتكاملًا (…) بالإضافة إلى مقارنة الملاحظات حول المواجهة الفعالة لإيران وردعها».

نتنياهو وبايدن يتحدثان على هامش منتدى «دافوس» الاقتصادي في 21 يناير 2016 (أ.ب)

وسيحضر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أيضاً في الوقت الذي تكمل فيه طهران صفقة سجناء مع واشنطن، من دون توقع حصول أي لقاء بين بايدن ورئيسي.

الجنوب العالمي

وسط هذا الحشد، يذكّر غاون بأن زعماء مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي سيجتمع أيضاً مع بايدن «أوضحوا تماماً أنهم يعتقدون أن الوقت حان للدبلوماسية»، متوقعاً «قدراً كبيراً من التواصل بين الأوكرانيين ودول الجنوب العالمي».

ومن هذا المنطلق، يتوقع أيضاً بذل دبلوماسية مكثفة حول هايتي، إذ من المقرر أن تؤدي الاجتماعات إلى إعادة إطلاق الجهود من أجل إرسال قوة دولية إلى الدولة الفقيرة التي مزقها عنف العصابات. بينما يترقب كثيرون من يمثل الدول المضطربة في كثير من مناطق العالم، ولا سيما في أفريقيا التي شهد بعض بلدانها انقلابات عسكرية، مثل الغابون والنيجر وبوركينا فاسو ومالي، بالإضافة إلى النزاع الدامي في السودان، وأزمة الهجرة في أميركا الوسطى، والكثير من الكوارث المرتبطة بالمناخ.

عرض ضوئي في سماء نيويورك يحذر من تداعيات التغيرات المناخية عشية اجتماعات الجمعية العامة (رويترز)

ورغم الإحباط السائد عند كثير من الدبلوماسيين الدوليين، يصر المندوب الإستوني الدائم لدى الأمم المتحدة رين تامسار على أن «الأمم المتحدة لا تزال في قلب التعددية والنظام القائم على القواعد، ومع ذلك فإن الانطباع الذي يحصل عليه المرء من مجلس الأمن على وجه الخصوص هو أنه لم يعد ملائماً تماماً للغرض منه بعد الآن». ورأى أن «هذا الواقع الصارخ يقوض بشكل مباشر صدقية المجلس، وكذلك الأمم المتحدة وسلطتها».

ومثله يشكك كثير من المسؤولين والخبراء في قدرة الأمم المتحدة على التكيف مع الأوقات المتغيرة، مستذكرين قول الأمين العام الثاني للأمم المتحدة داغ همرشولد إن «الأمم المتحدة لم تنشأ من أجل نقلنا إلى الجنة، بل من أجل إنقاذنا من الجحيم».

وعلى هذا الوقع، لا تزال الأمم المتحدة بمثابة مكان مهم لكي تسمع الدول الصغيرة أصواتها للدول الكبيرة. وتعدّ قمتها السنوية مقياساً مهماً لما يهدف زعماء العالم إلى معالجته في السنوات المقبلة، واختباراً حاسماً لما إذا كانت الأمم المتحدة قادرة على إحياء الزخم في أهدافها الطموحة للتنمية المستدامة.

ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من أن تلاقي الأمم المتحدة يوماً قريباً يشبه ما آلت إليه عصبة الأمم التي أُنشئت قبل أكثر من مائة عام بعيد الحرب العالمية الأولى، بسبب مزيج من الفشل والعجز عن إحلال الأمن والسلم الدوليين، بدءاً من سوريا، ووصولاً إلى أوكرانيا، وأخيراً في السودان.


مقالات ذات صلة

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

الخليج تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.