بايدن أمام «فرصة فريدة» بغياب الـ4 الكبار... وزيلينسكي يسرق الأضواء

«الشرق الأوسط» ترصد ضعف الأمم المتحدة وسط صعود مجموعات الـ7 والـ20 و«بريكس»

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

بايدن أمام «فرصة فريدة» بغياب الـ4 الكبار... وزيلينسكي يسرق الأضواء

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

بعيد انتهاء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في خريف 2016، كانت الحرب السورية في أوج استعارها. يومها، تساءل مسؤولون فرنسيون عما إذا كانت المعارك الضارية في مدينة حلب «بمثابة مقبرة للأمم المتحدة». تأتي اجتماعات هذه السنة للدورة السنوية الـ78 لأكبر محفل دولي على الإطلاق بمخاوف مضاعفة، بسبب التداعيات الهائلة الناجمة عن حرب أوكرانيا.

نظراً لدورها المحوري في هاتين الحربين، يبدو لبعض الدبلوماسيين الغربيين أن أفعال روسيا تدق المسمار تلو الآخر في نعش الأمم المتحدة في القرن الحادي والعشرين، كما أجهزت ألمانيا النازية على دور عصبة الأمم في القرن العشرين. غير أن المسؤولين الروس يسخرون من هذا التشبيه الغربي.

غيابات لافتة

ويعكس الغياب اللافت لزعماء الدول الكبرى مكامن الضعف التي أصابت الأمم المتحدة خلال العقد الأخير. فإذا كان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ ليسا من الرواد السنويين للمنبر الرخامي الأخضر الشهير تحت القبّة العالية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فقد انضمّ إلى لائحة الغياب هذا العام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكذلك رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، ليبقى الرئيس الأميركي جو بايدن وحيداً من ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

بوتين لدى استقباله شي في الكرملين مارس 2023 (د.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسي فرنسي أن «جدول أعمال ماكرون مزدحم في سبتمبر (أيلول)، إذ يستقبل الملك تشارلز الثالث في أولى زياراته بوصفه عاهلا بريطانيا لفرنسا، بعد تأجيل رحلته بسبب الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها باريس ومدن أخرى»، فضلاً عن أن «الرئيس الفرنسي سيلتقي أيضاً البابا فرنسيس في مرسيليا في 22 سبتمبر (أيلول)».

وفي كسر لتقليد عريق أيضاً، يغيب سوناك عن افتتاح الجمعية العامة، ليكون أول زعيم بريطاني يفعل ذلك منذ عقد من الزمن. وسيترأس نائب رئيس الوزراء البريطاني أوليفر دودن ووزير الخارجية جيمس كليفرلي الوفد البريطاني في هذه المناسبة الكبرى.

ويسلط غياب بعض الزعماء الأكثر نفوذاً عن الأسبوع الرفيع المستوى في نيويورك، الضوء على التحديات التي تواجهها المنظمة للحفاظ على مكانتها بوصفها المنتدى المتعدد الأطراف لمعالجة التحديات العالمية. وقال رئيس مركز العدالة العالمية أكيلا راداكريشنان إنه «مع مدى انقسام كل شيء في الأمم المتحدة هذه الأيام، يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تصير مساحة للاستعراض أكثر من كونها مساحة لأي دبلوماسية ذات معنى».

وليس أدل على ذلك أن الأمم المتحدة حددت قبل ثماني سنوات مجموعة من الأهداف الطموحة لمعالجة قضايا الفقر العالمي، والمساواة بين الجنسين، وتغير المناخ، وغيرها من الهموم العالمية الملحة بحلول عام 2030، ولكن حتى الآن لا يزال العالم بعيداً للغاية عن تحقيق هذه الأهداف.

تعددية وتوازن

ورغم ذلك، يقلل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من شأن غياب زعماء رئيسيين عن هذه المناسبة، ويرى أن «الأمر الأهم هو ضمان الالتزامات» الخاصة بالمنظمة الدولية. ويبدأ غوتيريش الأسبوع الرفيع المستوى، الاثنين، بقمة حول التنمية، آملاً في مواصلة التركيز على تحقيق الأهداف البعيدة المنال لمساعدة البلدان الأكثر حاجة.

الأمين العام للأمم المتحدة برفقة الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال «قمة 77 والصين» بهافانا (أ.ف.ب)

وقال قبل أيام: «سنجتمع في وقت تواجه فيه البشرية تحديات هائلة - من حالة الطوارئ المناخية المتفاقمة، إلى تصاعد النزاعات، وأزمة تكلفة المعيشة العالمية، وتزايد عدم المساواة، والاضطرابات التكنولوجية الهائلة»، مضيفاً أن «الناس يتطلعون إلى زعمائهم لإيجاد وسيلة للخروج من هذه الفوضى. ولكن في مواجهة كل هذا وأكثر، تقوض الانقسامات الجيوسياسية قدرتنا على الاستجابة». وأقر بأن «عالماً متعدد الأقطاب آخذ في الظهور»، ويرى أن «التعددية القطبية يمكن أن تكون من عوامل التوازن. ولكنها يمكن أن تؤدي أيضاً إلى تصاعد التوترات والتشرذم وما هو أسوأ من ذلك».

تعكس تصريحات مثل هذه قلق غوتيريش من تلاشي صلة الأمم المتحدة في عالم لم يعد يشبه مرحلة إنشائها عام 1945.

رئيس الصين شي جينبينغ ونظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة «بريكس» الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ثمة أشكال أخرى أصغر، ولكن أكثر فاعلية عبر تكتلات مثل «مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى» (الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان)، و«مجموعة العشرين للدول الغنية» (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والهند والمملكة العربية السعودية وكندا وأستراليا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وتركيا والبرازيل والأرجنتين والمكسيك وجنوب أفريقيا وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية)، و«مجموعة البريكس» (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا).

يمكن أن تكون التعددية القطبية من عوامل التوازن لكنها قد تؤدي أيضاً إلى تصاعد التوترات والتشرذم

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

«فرصة فريدة»

غير أن غياب بعض أكبر المدافعين عن مبادئ الأمم المتحدة ومواثيقها والنظام الدولي القائم على القواعد منذ الحرب العالمية الثانية، لا يعني على الإطلاق أن الرئيس بايدن سيخطف كل الأضواء من هذا الحدث الاستثنائي على الساحة الدولية. وهو من دون شك سيغتنم «الفرصة الفريدة» التي تحظى بها بلاده التي تستضيف المقر الرئيسي للمنظمة الدولية من أجل الاجتماع مع زعماء العالم لمناقشة ما سمته الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار «التعاون في التعامل مع التهديدات التي يتعرض لها الأمن والسلام الدوليان، وتعزيز الرخاء العالمي، وحماية حقوق الإنسان»، في إشارة إلى التحديات الكثيرة التي يواجهها النظام الدولي، ولا سيما بسبب محاولة روسيا كسر الأحادية الأميركية - الغربية التي طبعت التوازنات الدولية الكبرى مع انهيار الاتحاد السوفياتي في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، بالإضافة إلى الصعود الكبير لنفوذ الصين، ليس فقط لمحيطها الإقليمي، بل أيضاً في مجمل أنحاء العالم، حيث كانت للولايات المتحدة اليد الطولى سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

حضور زيلينسكي

يأخذ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حيزاً واسعاً من الاهتمام بين الزعماء الـ140 الذين أعلنوا أنهم سيتوافدون إلى نيويورك للمشاركة في المناقشات العامة الرئيسية، بدءاً من صباح الثلاثاء، في وقت يشهد فيه العالم أزمات لا تعد ولا تحصى، وانقسامات حادة متزايدة، ليس فقط على الاستقطابات في شأن حرب أوكرانيا، بل أيضاً على تداعيات الدعم الضخم الذي يلقاه زيلينسكي بصورة رئيسية من الولايات المتحدة والدول الغربية، وسط سعي بلدان أخرى مثل الصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل إلى اتخاذ مواقف شبه حيادية، مع عدم ارتياح بعض البلدان النامية حيال تقديم الدول الغنية مليارات الدولارات لأوكرانيا، في وقت تؤثر فيه الحرب أيضاً على الفقراء مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأزمة المناخ وعدم المساواة والحصول على التمويل اللازم للعمليات الإنسانية.

زيلينسكي أثناء مخاطبته الكونغرس الأميركي في ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

مع ذلك، سيكون زيلينسكي موضع حفاوة وتكريم من الحلفاء، ولا سيما عندما يتوقع أن يجلس على مسافة خطوات من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال جلسة يعقدها مجلس الأمن الأربعاء، على أن يتوجه بعدها صاحب القميص الزيتي إلى واشنطن لزيارة البيت الأبيض و«كابيتول هيل» بهدف استدرار المزيد من الدعم في الكونغرس لأوكرانيا.

وقال مدير شؤون الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غاون إنه رغم تسليط الأضواء عليه في اجتماعات الأمم المتحدة، فعلى زيلينسكي أن «يتعامل بحذر» لئلا يتحول حضوره لـ«أزمة دبلوماسية».

نتنياهو ورئيسي

مقابل هذه الحفاوة الأميركية بالرئيس الأوكراني، بدا من اللافت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يحظى بمثل هذه الدعوة إلى البيت الأبيض من بايدن، الذي سيكتفي حالياً بالاجتماع معه للمرة الأولى منذ إعادة انتخاب زعيم الليكود على هامش الجمعية العامة في نيويورك. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان إن بايدن سيجلس مع نتنياهو الأربعاء «لمناقشة مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية التي تركز على القيم الديمقراطية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ورؤية لمنطقة أكثر استقراراً وازدهاراً وتكاملًا (…) بالإضافة إلى مقارنة الملاحظات حول المواجهة الفعالة لإيران وردعها».

نتنياهو وبايدن يتحدثان على هامش منتدى «دافوس» الاقتصادي في 21 يناير 2016 (أ.ب)

وسيحضر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أيضاً في الوقت الذي تكمل فيه طهران صفقة سجناء مع واشنطن، من دون توقع حصول أي لقاء بين بايدن ورئيسي.

الجنوب العالمي

وسط هذا الحشد، يذكّر غاون بأن زعماء مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي سيجتمع أيضاً مع بايدن «أوضحوا تماماً أنهم يعتقدون أن الوقت حان للدبلوماسية»، متوقعاً «قدراً كبيراً من التواصل بين الأوكرانيين ودول الجنوب العالمي».

ومن هذا المنطلق، يتوقع أيضاً بذل دبلوماسية مكثفة حول هايتي، إذ من المقرر أن تؤدي الاجتماعات إلى إعادة إطلاق الجهود من أجل إرسال قوة دولية إلى الدولة الفقيرة التي مزقها عنف العصابات. بينما يترقب كثيرون من يمثل الدول المضطربة في كثير من مناطق العالم، ولا سيما في أفريقيا التي شهد بعض بلدانها انقلابات عسكرية، مثل الغابون والنيجر وبوركينا فاسو ومالي، بالإضافة إلى النزاع الدامي في السودان، وأزمة الهجرة في أميركا الوسطى، والكثير من الكوارث المرتبطة بالمناخ.

عرض ضوئي في سماء نيويورك يحذر من تداعيات التغيرات المناخية عشية اجتماعات الجمعية العامة (رويترز)

ورغم الإحباط السائد عند كثير من الدبلوماسيين الدوليين، يصر المندوب الإستوني الدائم لدى الأمم المتحدة رين تامسار على أن «الأمم المتحدة لا تزال في قلب التعددية والنظام القائم على القواعد، ومع ذلك فإن الانطباع الذي يحصل عليه المرء من مجلس الأمن على وجه الخصوص هو أنه لم يعد ملائماً تماماً للغرض منه بعد الآن». ورأى أن «هذا الواقع الصارخ يقوض بشكل مباشر صدقية المجلس، وكذلك الأمم المتحدة وسلطتها».

ومثله يشكك كثير من المسؤولين والخبراء في قدرة الأمم المتحدة على التكيف مع الأوقات المتغيرة، مستذكرين قول الأمين العام الثاني للأمم المتحدة داغ همرشولد إن «الأمم المتحدة لم تنشأ من أجل نقلنا إلى الجنة، بل من أجل إنقاذنا من الجحيم».

وعلى هذا الوقع، لا تزال الأمم المتحدة بمثابة مكان مهم لكي تسمع الدول الصغيرة أصواتها للدول الكبيرة. وتعدّ قمتها السنوية مقياساً مهماً لما يهدف زعماء العالم إلى معالجته في السنوات المقبلة، واختباراً حاسماً لما إذا كانت الأمم المتحدة قادرة على إحياء الزخم في أهدافها الطموحة للتنمية المستدامة.

ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من أن تلاقي الأمم المتحدة يوماً قريباً يشبه ما آلت إليه عصبة الأمم التي أُنشئت قبل أكثر من مائة عام بعيد الحرب العالمية الأولى، بسبب مزيج من الفشل والعجز عن إحلال الأمن والسلم الدوليين، بدءاً من سوريا، ووصولاً إلى أوكرانيا، وأخيراً في السودان.


مقالات ذات صلة

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

المشرق العربي خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

رحَّبت السعودية بتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد دول الخليج والأردن على حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.