قمة «آسيان»: تحذيرات من تصاعد الخصومة بين القوى الكبرى

TT

قمة «آسيان»: تحذيرات من تصاعد الخصومة بين القوى الكبرى

صورة عامة لقمة «آسيان - الأمم المتحدة» وهي جزء من القمة الثالثة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في جاكرتا بإندونيسيا (إ.ب.أ)
صورة عامة لقمة «آسيان - الأمم المتحدة» وهي جزء من القمة الثالثة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في جاكرتا بإندونيسيا (إ.ب.أ)

شاركت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس في قمة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، فيما حذر الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو الذي تستضيف بلاده هذا الاجتماع من تصاعد الخصومة بين القوى الكبرى.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، جمعت قمة دول آسيان الـ18 في جاكرتا هاريس ولي حول الطاولة ذاتها، غداة تحذير رئيس الوزراء الصيني من أن على القوى الكبرى تسوية خلافاتها لتفادي «حرب باردة جديدة». وكانت الأضواء مسلطة على المحادثات بين مسؤولي أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم في ظل التوتر القائم بينهما حول مجموعة من المسائل، من الخلاف حول تايوان إلى العلاقات مع موسكو مرورا بالصراع على النفوذ في المحيط الهادي، وذلك قبل أيام من انعقاد قمة «مجموعة العشرين» في نيودلهي.

وقال الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو بعد القمة: «يتحمّل كلّ زعيم مسؤولية متساوية في عدم إحداث صراعات، وعدم إثارة توترات جديدة، وفي الوقت نفسه... في تقليل نقاط الاحتكاك». وأضاف «يمكنني أن أضمن أنه إذا عجزنا عن إدارة خلافاتنا، فسوف نُدمَّر».

من جهته، قال دانيال كريتنبرينك نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون شرق آسيا للصحافيين، إنّ كامالا هاريس ندّدت خلال القمة بـ«الغزو الروسي غير القانوني لأوكرانيا»، والتحدّيات الأمنية في بحر الصين الجنوبي، وتهديد الصواريخ الكورية الشمالية. غير أن البيان المشترك للقمة الذي اطلعت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة عنه، لا يتضمن أي إشارة إلى بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بكين بالسيطرة شبه الكاملة عليه وسط خلافات مع الدول المجاورة لها، ولا إلى النزاع في أوكرانيا.

وقال دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية إنّه تم حذف فقرة تشير إلى هذه المنطقة البحرية المتنازع عليها. وأضاف مشترطاً عدم الكشف عن هويته أنّ «الصين رفضت، لكن هذا النص قيد التفاوض. ولهذا السبب أيضاً لا توجد فقرة خاصة بأوكرانيا، لأنّ روسيا عارضته». من جهة أخرى، تشكل قمة «آسيان» أول مناسبة تجمع مسؤولين كبارا من الولايات المتحدة وروسيا، بعد حوالي شهرين من اجتماع «آسيان» الأخير في يوليو (تموز) في جاكرتا، والذي شهد توترا إذ واجه خلاله لافروف انتقادات غربية شديدة لبلاده على خلفية غزو أوكرانيا. وحمل لافروف الخميس على مخاطر عسكرة شرق آسيا، متهماً حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالسعي للتوغل في المنطقة. كذلك حذر من تحالف «أوكوس» العسكري بين أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، معتبرا أنه «قد يتسبب بمواجهات»، وفق ما جاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية. وحضر اجتماع القمة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، ورئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي.

تحذير بشأن بحر الصين

وأعلن رئيس كوريا الجنوبية أن أي محاولة أحادية الجانب لتغيير الوضع القائم في بحر الصين الجنوبي «غير مقبولة»، مطالبا بفرض «نظام بحري مبني على القانون» لتنظيم هذه المنطقة البحرية الاستراتيجية للمبادلات العالمية. ودعا الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس شركاءه إلى التصدي «للاستخدام الخطر لخفر السواحل» والسفن التي تسيرها الصين، بعد وقوع حوادث عدة مع سفن صينية في الأشهر الأخيرة، وفق خطاب نشره القصر الرئاسي. والتقى ألبانيزي نظيره الصيني على هامش القمة وأكد أنه سيقوم بزيارة رسمية إلى الصين «في وقت لاحق هذه السنة»، في وقت تسعى كانبيرا لتحسين العلاقات مع بكين.

من جهته، أبدى لي استعداد الصين لإعادة تحريك المبادلات الثنائية بعدما بقيت مجمدة لسنوات، وفق ما أوردت وكالة الصين الجديدة الرسمية للأنباء. وتوجه رئيس الوزراء الهندي مودي إلى شركائه في القمة فأكد أهمية «بناء نظام عالمي ما بعد (كوفيد) يقوم على القانون»، داعيا إلى بذل جهود جماعية من أجل منطقة «حرة ومفتوحة في المحيطين الهندي والهادي». وخلال قمة «آسيان» التي بدأت في مطلع الأسبوع وهيمنت عليها الأزمة في بورما، ندد القادة بهجمات السلطات العسكرية على المدنيين في هذ البلد. وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس «العنف الهمجي والفقر المتزايد والقمع الممنهج»، ما يقوض على حد قوله «الأمل بعودة الديمقراطية إلى بورما» الممثلة في الاجتماع بمقعد فارغ.


مقالات ذات صلة

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

من بين أهداف زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، وفق مصادر صحافية جزائرية، تعزيز التعاون الصناعي، والطاقوي عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)

قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

تستعد قبرص لاستقبال اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبي حسبما كان مخططاً لها في غضون الأشهر المقبلة رغم استهداف مسيّرة إيرانية على أراضيها في وقت سابق من هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.