أكد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة دعمه الكامل لعمل رابطة العالم الإسلامي، لا سيما في تعزيز قيم الاعتدال حول العالم، ومبادرتها «بناء جسور التفاهم والسلام بين الشرق والغرب»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأديان ليست سبب الحروب في العالم، بل هي ما يجمع الناس.
جاء ذلك خلال استقبال الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش، في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، وذلك في أعقاب مبادرة: «بناء جسور التفاهم والسلام بين الشرق والغرب»، التي أطلقها العيسى من مقر الأمم المتحدة، بمشاركة رئاسة الأمم المتحدة وأمانتها العامة، والممثل السامي لتحالف الحضارات، ووسط حضورٍ رفيعٍ لكبار القيادات الأممية والدينية والسياسية والفكرية.

وشهد اللقاء مناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين الرابطة والأمم المتحدة، وتعزيز آفاق التعاون الثنائي حيالها، لا سيما بحث مخرجات وبرامج مبادرة «بناء جسور التفاهم والسلام بين الشرق والغرب»، وآليات تفعيلها، ويأتي ذلك خصوصاً بعد الزخم الكبير الذي اكتسبته انطلاقة المبادرة، إذ شهدت تفاعلاً من القيادات الأممية والدولية والزعامات الدينية والفكرية والأكاديمية، التي أعلنت في خطاباتها على منصة الأمم المتحدة الأهمية الملحة لهذه المبادرة، ودعمهم وتأييدهم الكامل توسيع نطاقها كجزء من النشاط المؤسسي الأممي المحوري لسلام عالمنا ووئام مجتمعاته، وأهمية تفعيل أفكارها على أرض الواقع، ومن ذلك الدعوة إلى إطلاق يوم عالمي لتحالف الحضارات بين الشرق والغرب، مؤكداً معالي الأمين العام أهمية احترام خصوصيات الهوية الدينية والثقافية لكل حضارة.
وأشاد الدكتور العيسى بحكمة الأمم المتحدة في التعامل مع القضايا الدينية حول العالم، وتسخير بنود ميثاقها في إحلال السلام مستشعرة أهمية الإسهام الديني الكبير في ذلك، وذكر أن ما يناهز 80 في المائة من الناس حول العالم يحترمون الأديان، ويؤمنون بأهمية إسهامها في السلام والوئام خصوصاً تعزيز التعايش بين الجميع.
وأثنى الدكتور العيسى على ميثاق الأمم المتحدة، وعبّر عن تقديره للأمين العام للمنظمة الدولية لدعمه إقامة مؤتمر الرابطة الأخير: «بناء جسور التفاهم والسلام بين الشرق والغرب»، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وحذر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، من خطورة خطاب الصراع الحضاري بين الشرق والغرب، وانقسام العالم إلى معسكرات متناحرة، داعياً دول العالم للعمل من أجل إنجاح ميثاقها الأممي، وتناول مخاطر التوظيف المادي للدين، كما تحدث عن جهود الرابطة في ملفات المناخ وقضايا المهاجرين والنازحين، وغيرها من القضايا الملحة في عالمنا.
وذكر الدكتور العيسى تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة دعمه الكامل لعمل الرابطة، لا سيما في تعزيز قيم الاعتدال حول العالم، وأن المنظمة الدولية تعمل على محاربة الإسلاموفوبيا وكراهية الآخر، وأن الأمين العام للأمم المتحدة أكد أن «هناك صورة غير حقيقية ضد الإسلام، وأن مواقع التواصل الاجتماعي زادت من الكراهية بسبب نشر الكثير من الأكاذيب على حساب المعلومات الصحيحة»، وقال غوتيريش إن للقيادات الدينية دوراً كبيراً في دعم السلام والوئام، مؤكداً أن الأديان ليست سبب الحروب في العالم، بل هي ما يجمع الناس، لافتاً إلى أن الحضارات منها ما بقي، ومنها ما هو قد ذهب، ولكن الرؤية الواضحة التي يجب العمل عليها هي جمع الناس لعمل بعضهم مع بعض ومقاومة الجهود التي لا تريد ذلك.

