إدارة ترمب تطالب فنزويلا بطرد جواسيس روسيا والصين وكوبا وإيران

القوات الأميركية تصادر ناقلتي نفط إضافيتين رغم الحماية الروسية والصينية

ناقلة النفط «إم تي باندرا» التي ترفع علم غينيا وتخضع للعقوبات بجانب سفينة أخرى بمحطة «إل باليتو» قرب ميناء بويرتو كابيلو في فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «إم تي باندرا» التي ترفع علم غينيا وتخضع للعقوبات بجانب سفينة أخرى بمحطة «إل باليتو» قرب ميناء بويرتو كابيلو في فنزويلا (رويترز)
TT

إدارة ترمب تطالب فنزويلا بطرد جواسيس روسيا والصين وكوبا وإيران

ناقلة النفط «إم تي باندرا» التي ترفع علم غينيا وتخضع للعقوبات بجانب سفينة أخرى بمحطة «إل باليتو» قرب ميناء بويرتو كابيلو في فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «إم تي باندرا» التي ترفع علم غينيا وتخضع للعقوبات بجانب سفينة أخرى بمحطة «إل باليتو» قرب ميناء بويرتو كابيلو في فنزويلا (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن فنزويلا ستبدأ في تسليم عشرات الملايين من براميلها النفطية إلى الولايات المتحدة، التي سيطرت بحريتها على ناقلتين خاضعتين للعقوبات، رغم إرسال الصين وروسيا قطعاً حربية لحماية الناقلات المهددة أميركياً، وسط ضغوط من إدارة ترمب على الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز لطرد الجواسيس والمستشارين لديها من الصين وروسيا وكوبا وإيران.

وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو والرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز ونيكولاس مادورو غيرا نجل الرئيس نيكولاس مادورو ورئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز في مبنى الجمعية الوطنية في كاراكاس بفنزويلا (رويترز)

وكشف مسؤولون أميركيون أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ كبار زعماء الكونغرس، خلال جلسة مغلقة الاثنين الماضي، أن الإدارة قدّمت قائمة مطالب للرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، يتضمن أحدها إجبار الجواسيس والعسكريين من كوبا وروسيا والصين وإيران على مغادرة فنزويلا، والسماح لبعض الدبلوماسيين بالبقاء، كما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز». وقال روبيو أيضاً إنه أبلغ رودريغيز رغبته في أن تعيد فنزويلا فتح تجارة النفط مع الولايات المتحدة.

وبعد دقائق من قيام جنود من قوات «دلتا» الخاصة التابعة للجيش الأميركي باعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، اتصل روبيو برودريغيز، التي حاولت الدفاع عن سيادة بلادها في مواجهة اعتقال مادورو، مع الحرص في الوقت نفسه على تبني لهجة تصالحية.

وأفاد مسؤولون بأن روبيو أبلغ المشرعين أن الإدارة لا ترغب في رؤية أي عداء تجاه الولايات المتحدة من جانب القيادة المؤقتة، مما يؤكد صعوبة موقف رودريغيز.

مطالب نفطية

إلى ذلك، يكرر الرئيس ترمب منذ أيام أن شركات النفط الأميركية «ستستعيد» مصالحها النفطية في فنزويلا، بعد إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو، الذي قبض عليه في إنزال عسكري أميركي، ونُقل إلى الولايات المتحدة السبت الماضي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)

ولكن ترمب كتب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن فنزويلا سترسل ما بين 30 مليوناً و50 مليوناً من براميل النفط، أي ما يعادل إنتاج شهرين تقريباً، إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أنه سيتحكم في أرباح بيع النفط «لصالح الشعب الفنزويلي والولايات المتحدة».

ولم يُوضّح ما الذي ستحصل عليه فنزويلا مقابل هذا النفط، الذي تتراوح قيمته السوقية بين 1.8 مليار وثلاثة مليارات دولار أميركي، أو الأساس القانوني الذي ستستند إليه الولايات المتحدة للحصول على هذا النفط إذا لم يوافق الزعماء الفنزويليون على خطة ترمب، الذي لم يُحدد إطاراً زمنياً لمثل هذه الشحنات من النفط، أو مصدرها. بيد أنه لمّح إلى موافقة المسؤولين الفنزويليين على الترتيب.

مركبات تمر أمام مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بفنزويلا (أ.ب)

ورغم امتلاك فنزويلا ما يصنف كأكبر احتياطيات نفطية غير مستغلة في العالم، تنتج حالياً أقل من مليون برميل من النفط يومياً، بسبب مزيج من الاضطرابات السياسية الداخلية، والتقلبات الاقتصادية، والعقوبات القاسية التي تفرضها الولايات المتحدة.

وبموازاة اجتماعات يعقدها وزير الطاقة الأميركي كريس رايت مع بعض المديرين التنفيذيين لشركات النفط على هامش مؤتمر في ميامي، من المقرر أن يجتمع مسؤولون في الإدارة مع عدد من ممثلي الشركات الغربية خلال الأيام المقبلة لمناقشة الخطوات التالية في فنزويلا. كما يتوقع بعض أكبر شركات النفط في العالم اجتماعاً مع ترمب في واشنطن العاصمة بعد ظهر الجمعة.

حاجز على طريق مقر وزارة الدفاع الفنزويلية في كاراكاس (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلنت القيادة الأوروبية الأميركية، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنها وبعد ملاحقة متواصلة منذ الشهر الماضي، تمكنت من مصادرة الناقلة «بيلا 1» بتهمة «انتهاك العقوبات» المفروضة من الولايات المتحدة على كل من فنزويلا. وأفاد مصدر أميركي بأن الناقلة سلمت لاحقاً إلى سلطات إنفاذ القانون الأميركية. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على السفينة عام 2024 بتهمة تهريب بضائع لشركة مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني وإيران.

وحلّقت طائرات عسكرية أميركية فوق السفينة، التي رصدتها الثلاثاء طائرة استطلاع تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني على مواقع تتبع الرحلات في المحيط الأطلسي.

وكشفت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم أيضاً أن القوات الأميركية سيطرت أيضاً على الناقلة «صوفيا» في منطقة البحر الكاريبي.

وكان مسؤول أميركي أفاد بأن روسيا أرسلت سفينة حربية لمرافقة ناقلة نفط تحاول القوات الأميركية السيطرة عليها ومصادرتها، في خطوة يمكن أن تعمّق المواجهة بين البلدين بشأن الناقلة، التي كانت تعرف سابقاً باسم «بيلا 1» وتُسمى الآن «مارينيرا». وتلاحق الولايات المتحدة هذه الناقلة منذ أسابيع بسبب محاولتها الالتفاف على العقوبات المفروضة على فنزويلا، بينما اتخذت روسيا خطوات شديدة الوضوح لحمايتها.

وتبحر الناقلة شمال شرقي المحيط الأطلسي بين آيسلندا وبريطانيا، وجهاز تحديد موقعها مفعّل، وفقاً لبيانات تتبع السفن من «مارين ترافيك». ومن هناك، يُمكن أن تتجه إلى بحر البلطيق أو حول الدول الإسكندنافية إلى مورمانسك، والميناء الروسي في القطب الشمالي.

ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز)

حماية روسية وصينية

وكان خفر السواحل الأميركي أوقف هذه الناقلة في البحر الكاريبي في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، علماً بأنها كانت في طريقها من إيران لتحميل النفط من فنزويلا. وأعلن المسؤولون الأميركيون أن لديهم مذكرة توقيف بحق الناقلة لعدم رفعها علماً وطنياً ساري المفعول. غير أن «بيلا 1» رفضت صعود خفر السواحل إليها، وواصلت الإبحار نحو المحيط الأطلسي، رغم المطاردة الأميركية. ولاحقاً رفع الطاقم الهارب علم روسيا، وجرى تغيير اسم الناقلة التي أُضيفت إلى قاعدة بيانات السفن الروسية الرسمية. وقدمت موسكو طلباً دبلوماسياً رسمياً لواشنطن من أجل وقف مطاردة الناقلة، التي تعد جزءاً من أسطول الظل الذي ينقل النفط إلى روسيا وإيران وفنزويلا في انتهاك للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أخرى.

صورة لخزان منتجات بترولية تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (د.ب.أ)

وفي الأسبوع نفسه الذي رفعت فيه الناقلة «بيلا 1» العلم الروسي وغيرت اسمها، قامت ناقلة أخرى تعمل في فنزويلا، وهي «هايبريون»، بتغيير مماثل. ووفقاً لسجل السفن الروسي الرسمي، قامت ثلاث ناقلات كانت تعمل في المياه الفنزويلية بتغيير أعلامها أخيراً، مما يُوسّع نطاق ظاهرة تغيير الأعلام بين السفن الخاضعة لعقوبات الولايات المتحدة.

وأعاد المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف توزيع منشور عبر «إكس» يفيد بأن موسكو أرسلت غواصة لمرافقة ناقلة نفط تحاول الولايات المتحدة مصادرتها. وكذلك منشور آخر يفيد بأن «الصين تستعد لحماية ناقلات النفط التابعة لها في فنزويلا بنشر أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة لمرافقتها». وأضاف: «الرسالة واضحة: ولّى عهد التهور الغربي... ومن يهدد التجارة فسيواجه عواقب أفعاله».

وبصورة موازية، انتقدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ بشدة خطط الرئيس ترمب للتدخل في صناعة النفط الفنزويلية. وقالت إن «الاستخدام الصارخ» للقوة ضد فنزويلا، والمطالبة بإدارة مواردها النفطية وفق مبدأ «أميركا أولاً» يشكلان «استفزازاً، وينتهكان القانون الدولي ويضران بحقوق الشعب الفنزويلي». وأضافت أن «فنزويلا تتمتع بالسيادة الكاملة على مواردها المعدنية ونشاطاتها الاقتصادية»، مشددة على ضرورة حماية حقوق الصين ومصالحها في البلاد أيضاً.

ويبدو أن هذا الأسطول يشكل نقطة توتر كبيرة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من الجهة الأخرى، وسط التوترات الناجمة عن الهجوم الأميركي على فنزويلا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، استعداد بلاده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

تحقق وزارة العدل الأميركية إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
الولايات المتحدة​ هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

اعتراضات عابرة للأحزاب على بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود»

تجاوزت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن الديمقراطيين، لتشمل نواباً جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية.

إيلي يوسف (واشنطن)

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)

أفادت تقارير معنية بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بأن الجمهوريين أنفقوا نصف مليار دولار خلال شهر واحد على سباقات الكونغرس، وأطلقوا موجة غير مسبوقة من الإعلانات الهجومية ضد المرشَّحين الديمقراطيين، مستفيدين من تفوُّق مالي كبير وخزينة سياسية ضخمة جمعها الرئيس دونالد ترمب، لكن تدفُّق الأموال لم يحقق حتى الآن تحولاً في استطلاعات الرأي. والأكثر إثارة للقلق داخل الحزب الجمهوري أن جانباً متزايداً من هذه الأموال لم يعد يذهب إلى انتزاع مقاعد من الديمقراطيين، وإنما إلى الدفاع عن ولايات ومعاقل جمهورية كان يُفتَرَض أن تكون آمنة.

ومنذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، عندما فتح الرئيس ترمب خزينته السياسية أمام مرشحي الحزب، ضخ الجمهوريون نحو 500 مليون دولار في سباقات مجلسي النواب والشيوخ. لكن بعد شهر من الحملة الإعلانية المكثفة، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن استطلاعات الرأي لم تتحرك بصورة واضحة لمصلحة الجمهوريين، ولا يزال الديمقراطيون في وضع تنافسي قوي في سباقات مجلس الشيوخ، في ولايات من بينها ألاسكا ومين وميشيغان ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس.

وتشير هذه الأرقام إلى مفارقة باتت في قلب انتخابات التجديد النصفي؛ فالجمهوريون يملكون الأموال الكبرى، فيما يحاول الديمقراطيون استخدام المناخ السياسي لتوسيع خريطة المنافسة وإجبار خصومهم على توزيع أموالهم على عدد متزايد من الولايات والدوائر.

مليار دولار مقابل 579 مليوناً

وتقدر شبكة «إيه بي سي نيوز» الأموال المتاحة لدى أبرز المجموعات الجمهورية بنحو مليار دولار، مقابل ما لا يقل عن 579 مليون دولار لدى مجموعة مماثلة من المنظمات الديمقراطية. ويأتي جانب كبير من القوة المالية الجمهورية من لجنة «ماغا» المتحالفة مع ترمب، التي كانت تمتلك نحو 416 مليون دولار نقداً بنهاية أغسطس (آب).

كما جمع صندوق قيادات مجلس الشيوخ «Senate Leadership Fund»، (وهو أكبر صندوق سياسي يعمل على حماية الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ)، أكثر من 253 مليون دولار حتى نهاية يونيو (حزيران).

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان مارك روجرز مع مناصريه (ا.ف.ب)

وتؤكد بيانات موقع «AdImpact» (المتخصص في رصد تأثير الإعلانات) حجم الفارق بين إنفاق الحزبين في هذه الانتخابات، خصوصاً في سباقات مجلس الشيوخ التنافسية؛ حيث استحوذ الجمهوريون على نحو 60 في المائة من الإنفاق الإعلاني مقابل 40 في المائة للديمقراطيين، وأنفقوا أكثر من خصومهم بنحو 188 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر، لكن السؤال لم يعد يتعلق بحجم الأموال فقط، وإنما أين يضطر الجمهوريون إلى إنفاقها؟

من نورث كارولاينا إلى كانساس

وأشارت التقارير إلى أن تقدم الديمقراطيين في ولاية نورث كارولاينا كان أوضح مثال على المعضلة الجمهورية؛ فقد خطط صندوق قيادات مجلس الشيوخ لإنفاق 71 مليون دولار في هذه الولاية لدعم الجمهوري مايكل واتلي أمام الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر. لكنه أوقف إنفاقه الإضافي بعد ضخ أكثر من 32 مليون دولار، في ظل استمرار تقدم كوبر في استطلاعات الرأي. واللافت أن نورث كارولاينا ليست ولاية ديمقراطية تقليدية؛ فقد فاز بها ترمب ثلاث مرات. وبدلاً من مواصلة الإنفاق هناك، بدأ الجمهوريون تحويل الأموال إلى ولاية كانساس للدفاع عن السيناتور روجر مارشال أمام الديمقراطي آدم هاميلتون.

وضخَّ الصندوق 10 ملايين دولار في السباق، فيما أضافت مجموعة محافظة أخرى نحو 1.6 مليون دولار. وتكمن دلالة هذه الخطوة في أن ولاية كانساس لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1932.

وظهرت المشكلة نفسها في ولاية ساوث كارولاينا؛ حيث خصص الجمهوريون 5 ملايين دولار إضافية للدفاع عن مقعد في ولاية لم يفز فيها ديمقراطي بانتخابات مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود. ووصفت صحيفة بوليتيكو المشهد بأنه انتقال متزايد للجمهوريين إلى موقف دفاعي، فيما اختصر مسؤول جمهوري الوضع بقوله إن الجمهوريين يواجهون حرائق في كل مكان.

تكساس تستهلك الملايين

ويعكس حجم القلق الجمهوري في تكساس قرار ترمب العودة إلى الولاية، الأربعاء، للمرة الثانية خلال أسبوع، والثالثة في أقل من شهر؛ حيث يعقد تجمعاً انتخابياً في سان أنطونيو لدعم مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري كين باكستون ومرشح مجلس النواب كارلوس دي لا كروز. وتكتسب الزيارة دلالة خاصة، لأن ترمب فاز بتكساس بفارق 14 نقطة عام 2024. كما تُعدّ الولاية أحد المعاقل الحمراء القوية التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988. وخلال هذا السباق الانتخابي أصبحت الولاية تستنزف قدراً استثنائياً من الأموال والجهد السياسي الجمهوري؛ حيث تجاوزت قيمة الإعلانات فيها 800 مليون دولار، منها نحو 600 مليون للجمهوريين، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وتأتي عودة ترمب بعد زيارته مصنعاً للشاحنات في مدينة دنتون، الأسبوع الماضي، حيث دعا أنصاره إلى التصويت لباكستون، قبل أن يقرّ لاحقاً بأن تكساس أصبحت من الولايات التي يقلق الجمهوريون بشأنها. وتوضح كثافة زياراته، إلى جانب عشرات الملايين التي تضخها اللجان الجمهورية في سباق باكستون ضد الديمقراطي جيمس تالاريكو، كيف انتقلت تكساس من معقل كان الحزب يعده مضموناً إلى ساحة تستدعي تدخلاً مباشراً من الرئيس لحشد قاعدته وحماية مقاعد الحزب في الكونغرس.

نتائج محدودة

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه الأموال المتدفقة لم تأتِ بالنتائج المأمولة لتغيير موقف الناخبين، فقد أنفق الجمهوريون أكثر من 115 مليون دولار على إعلانات تستهدف الهجوم على حملة الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس. ومع ذلك، أظهر استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز - سيينا» أن عدد الناخبين الذين ينظرون إلى تالاريكو بإيجابية ظل أكبر من الذين يحملون عنه رأياً سلبياً. وفي ولاية ميشيغان، تعرض الديمقراطي عبد السيد لحملة إعلانية هجومية بلغت قيمتها 76.2 مليون دولار، لكن استطلاعات «فوكس نيوز» أظهرت ارتفاع نسبة مَن ينظرون إليه بإيجابية خمس نقاط منذ أغسطس (آب) إلى 47 في المائة.

ويقول الجمهوريون إن هذه الإعلانات (رغم النتائج المحدودة) أدَّت وظيفة مهمة، وهي منع الديمقراطيين من توسيع تقدمهم، وأن هذا الإنفاق الإعلاني حافَظَ على قدرة مرشحي الحزب على المنافسة.

مناصرون للمرشح الديمقراطي عبدول السيد الذي ينافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (ا.ف.ب)

الديمقراطيون يُوسّعون الخريطة

أما الديمقراطيون، فيحاولون تعويض نقص الأموال باستراتيجية مختلفة تركز على زيادة عدد المقاعد التي يضطر الجمهوريون إلى الدفاع عنها. فمع تحسن فرص المرشحين الديمقراطيين في بعض الولايات المتأرجحة، بدأ الحزب توجيه الموارد إلى مناطق أكثر ميلاً للجمهوريين، من ولايات كانساس وساوث كارولاينا وتكساس إلى دوائر في أركنساس وتينيسي.

وفي مجلس النواب، اضطر أكبر صندوق جمهوري إلى التخلّي عن الدفاع عن دائرة أوماها في ولاية نبراسكا، فيما بدأت مجموعات متحالفة مع ترمب وإيلون ماسك ضخ الأموال في دوائر جمهورية في ولايات كنتاكي وأوهايو وتكساس. وأشار مسؤول جمهوري يعمل في سباقات مجلس النواب لصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المشكلة تكمن في وجود كمية محدودة من المال، وكلما أضاف الديمقراطيون سباقات جديدة إلى الخريطة، اضطر الجمهوريون إلى تحديد المقاعد التي سيواصلون الدفاع عنها وتلك التي سيتخلون عنها.

وحتى حركة الأموال بين الحزبين أصبحت تكشف اختلاف وضعهما؛ فبعد تحسن موقف الديمقراطي روي كوبر في نورث كارولاينا، خفض صندوق ديمقراطي داعم لمرشحي مجلس الشيوخ نحو 1.1 مليون دولار من إعلاناته هناك، وبدأ توجيه بعض الأموال إلى تكساس. وبذلك تحركت أموال الحزبين في اتجاهين متعاكسين: الديمقراطيون من ولاية متأرجحة إلى ولاية جمهورية، والجمهوريون من ولاية نورث كارولاينا إلى الدفاع عن ولايات كانساس وساوث كارولاينا.

المال في مواجهة المناخ السياسي

ولا يعني ذلك أن الأفضلية المالية الجمهورية فقدت أهميتها؛ فما زالت مئات الملايين جاهزة للإنفاق، ويحذر الديمقراطيون أنفسهم من أن الفارق قد يسمح للجمهوريين بإغراق الشاشات بالإعلانات خلال الأسابيع الأخيرة. لكن الحزب الجمهوري يحاول استخدام هذه الأموال في بيئة سياسية تتأثر بتراجع شعبية ترمب، وارتفاع أسعار البنزين والديزل، والقلق من تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب مع إيران، إضافة إلى الميل التاريخي لانتخابات منتصف الولاية إلى معاقبة حزب الرئيس.

ولخَّص زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر المعركة، باعتبارها مواجهة بين أفضلية جمهورية هائلة في المال، وأفضلية ديمقراطية في المرشحين والمناخ السياسي. ولهذا قد لا تكون المقارنة الأهم في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) هي فقط مليار دولار للجمهوريين مقابل 579 مليوناً للديمقراطيين، بل الاتجاه الذي تتحرك فيه تلك الأموال؛ فبعد إنفاق الجمهوريين نصف مليار دولار في شهر واحد، أصبحت ملايينهم تنتقل من محاولة توسيع الأغلبية إلى حماية تكساس وكانساس وساوث كارولاينا ودوائر أخرى كان ترمب قد فاز بها بفوارق مريحة قبل عامين.

وفي المقابل، يستخدم الديمقراطيون خزينة أصغر لتوسيع رقعة المنافسة وإجبار خصومهم على الدفاع عن أراضٍ جديدة.


«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
TT

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

قالت وزارة العدل الأميركية إنها تحقق فيما إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية، بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض، عقب سحبه تصاريح مراسلي ثلاث مؤسسات من بينها شبكة «سي إن إن».

وقالت الوزارة، أمس (السبت)، إن المؤسسات الخاضعة للتحقيق هي: «إيه بي سي» و«سي بي إس» و سي إن إن» و«إن بي سي» و«فوكس نيوز».

وقال متحدث باسم وزارة العدل: «المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين يمكن أن تشكل انتهاكاً لقانون شيرمان». وأضاف: «قسم مكافحة الاحتكار يحقق ببساطة لتحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات الإخبارية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

والتحقيق أحدث حلقة في سلسلة من الصدامات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمؤسسات الإخبارية الكبرى. ووصف ترمب مراراً وسائل الإعلام الرئيسية بأنها «أخبار زائفة»، وكثيراً ما دخل في مواجهات مع الصحافيين خلال لقاءاته بالإعلام.

ويضع هذا الإجراء ضغوطاً قانونية، وربما مالية، على وسائل الإعلام لمواصلة تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، حتى عندما تختلف مع طريقة تعامل البيت الأبيض معها. يأتي التحقيق بعد أسابيع من التوتر بين البيت الأبيض والصحافة.

سحب تصاريح

في 19 سبتمبر (أيلول)، منع البيت الأبيض مراسلين من مؤسسات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول المجمع، وسحب تصاريحهم الصحافية. وقال البيت الأبيض إن تغطية أخبار وأنشطة الرئيس «امتياز وليست حقاً». ورفعت المؤسسات دعوى قضائية ضد الإدارة، قائلة إن منعها ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي، وإن البيت الأبيض ينتقم من تغطيتها الإعلامية.

وشبكة «سي إن إن» واحدة من خمس مؤسسات إخبارية، إلى جانب «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي»، تشكل المجموعة التلفزيونية الرئيسية المكلفة بتغطية البيت الأبيض. وتتقاسم هذه الشبكات تكاليف تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، وتتناوب على تنظيم التغطية، وتشارك اللقطات مع وسائل إعلام في أنحاء البلاد.

وعلقت جميع الشبكات التلفزيونية الخمس التي تغطي البيت الأبيض، بما فيها «فوكس نيوز»، تغطيتها تضامناً مع المؤسسات التي جرى منعها، ورفضت توفير تغطية بديلة.

وأعاد البيت الأبيض التصاريح في 24 سبتمبر، بعدما حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بأن الحظر غير دستوري على الأرجح، وأمر الإدارة «بإعادة حق الوصول إليهم وإعادة منحهم التصاريح واستعادة حقوقهم على الفور».

ومع ذلك، استمرت الخلافات حول الوصول إلى فعاليات رئاسية محددة وتكليفات التغطية ضمن مجموعة التغطية المشتركة بعد ذلك.

اقرأ أيضاً


«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران يفوق الأرقام المُعلن عنها سابقاً، وقام بتحديث الحصيلة الرسمية لتشمل حالتي وفاة إضافيتين، ليرتفع إلى 21 شخصاً.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت تقريراً الشهر الماضي - استناداً إلى معلومات من ستة مسؤولين أميركيين - يفيد بأن عدد العسكريين الذين قضوا في تلك العمليات أكبر مما كان البنتاغون يعلنه في قاعدة بياناته الرسمية العامة المعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع».

وفي ذلك الوقت، وصف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذلك التقرير بأنه «كذبة محضة» في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي؛ غير أن البنتاغون قام، في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، برفع الرقم المُعلن عنه في «نظام تحليل خسائر الدفاع» ليشمل حالات الوفاة الإضافية.

وبلغ إجمالي عدد الوفيات في صفوف القوات - التي تربطها الإدارة بالعمليات الموجهة ضد إيران وتُدرجها رسمياً في نظام إحصاءات الضحايا العسكريين - واحداً وعشرين حالة وفاة.

ويشمل هذا الرقم حالتي وفاة إضافيتين خارج نطاق العمليات القتالية: وفاة الرائد «سورفلي دافيوس» (46 عاماً) - وهو عنصر في الحرس الوطني التابع للجيش - في الكويت يوم 6 مارس، وحالة انتحار لأحد أفراد البحرية (لم تُكشف هويته) وقعت في شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لصحيفة «واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب 865 جندياً.

كما أقر الجيش بوقوع حالة وفاة إضافية لجندي جراء حادث تدريب، مشيراً إلى أن هذه الحادثة لم تكن مرتبطة بالعمليات الجارية ضد إيران.

وأعرب اثنان من كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب عن ارتياحهم لقيام البنتاغون بإجراء «تصحيح علني» لبيانات الخسائر الإجمالية في الحرب. قال النائبان آدم سميث (واشنطن)، كبير الديمقراطيين في اللجنة، وكريسي هولاهان (بنسلفانيا)، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية لشؤون الأفراد العسكريين، في بيان: «لا يوجد أي مبرر لخطأ بهذا الحجم»، واصفين تدخل الكونغرس لإجبار البنتاغون على تصحيح أرقامه بأنه «عار» على الجيش.

وفي بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، لم يُقر البنتاغون بتغيير الأرقام، بل ذكر أنه يُجري المزيد من التعديلات على آلية إبلاغ نظام إدارة شؤون الدفاع (DCAS) عن الإصابات، بما في ذلك إضافة فئة جديدة بعنوان «قيد البت» في إطار عملية الإبلاغ عن الإصابات. وذكر البنتاغون في بيان له أنه «يواصل التزامه الراسخ بتقديم إحصاءات دقيقة وشفافة لجميع الإصابات والوفيات في صفوف العسكريين».