إدارة ترمب تطالب فنزويلا بطرد جواسيس روسيا والصين وكوبا وإيران

القوات الأميركية تصادر ناقلتي نفط إضافيتين رغم الحماية الروسية والصينية

ناقلة النفط «إم تي باندرا» التي ترفع علم غينيا وتخضع للعقوبات بجانب سفينة أخرى بمحطة «إل باليتو» قرب ميناء بويرتو كابيلو في فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «إم تي باندرا» التي ترفع علم غينيا وتخضع للعقوبات بجانب سفينة أخرى بمحطة «إل باليتو» قرب ميناء بويرتو كابيلو في فنزويلا (رويترز)
TT

إدارة ترمب تطالب فنزويلا بطرد جواسيس روسيا والصين وكوبا وإيران

ناقلة النفط «إم تي باندرا» التي ترفع علم غينيا وتخضع للعقوبات بجانب سفينة أخرى بمحطة «إل باليتو» قرب ميناء بويرتو كابيلو في فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «إم تي باندرا» التي ترفع علم غينيا وتخضع للعقوبات بجانب سفينة أخرى بمحطة «إل باليتو» قرب ميناء بويرتو كابيلو في فنزويلا (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن فنزويلا ستبدأ في تسليم عشرات الملايين من براميلها النفطية إلى الولايات المتحدة، التي سيطرت بحريتها على ناقلتين خاضعتين للعقوبات، رغم إرسال الصين وروسيا قطعاً حربية لحماية الناقلات المهددة أميركياً، وسط ضغوط من إدارة ترمب على الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز لطرد الجواسيس والمستشارين لديها من الصين وروسيا وكوبا وإيران.

وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو والرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز ونيكولاس مادورو غيرا نجل الرئيس نيكولاس مادورو ورئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز في مبنى الجمعية الوطنية في كاراكاس بفنزويلا (رويترز)

وكشف مسؤولون أميركيون أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ كبار زعماء الكونغرس، خلال جلسة مغلقة الاثنين الماضي، أن الإدارة قدّمت قائمة مطالب للرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، يتضمن أحدها إجبار الجواسيس والعسكريين من كوبا وروسيا والصين وإيران على مغادرة فنزويلا، والسماح لبعض الدبلوماسيين بالبقاء، كما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز». وقال روبيو أيضاً إنه أبلغ رودريغيز رغبته في أن تعيد فنزويلا فتح تجارة النفط مع الولايات المتحدة.

وبعد دقائق من قيام جنود من قوات «دلتا» الخاصة التابعة للجيش الأميركي باعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، اتصل روبيو برودريغيز، التي حاولت الدفاع عن سيادة بلادها في مواجهة اعتقال مادورو، مع الحرص في الوقت نفسه على تبني لهجة تصالحية.

وأفاد مسؤولون بأن روبيو أبلغ المشرعين أن الإدارة لا ترغب في رؤية أي عداء تجاه الولايات المتحدة من جانب القيادة المؤقتة، مما يؤكد صعوبة موقف رودريغيز.

مطالب نفطية

إلى ذلك، يكرر الرئيس ترمب منذ أيام أن شركات النفط الأميركية «ستستعيد» مصالحها النفطية في فنزويلا، بعد إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو، الذي قبض عليه في إنزال عسكري أميركي، ونُقل إلى الولايات المتحدة السبت الماضي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)

ولكن ترمب كتب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن فنزويلا سترسل ما بين 30 مليوناً و50 مليوناً من براميل النفط، أي ما يعادل إنتاج شهرين تقريباً، إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أنه سيتحكم في أرباح بيع النفط «لصالح الشعب الفنزويلي والولايات المتحدة».

ولم يُوضّح ما الذي ستحصل عليه فنزويلا مقابل هذا النفط، الذي تتراوح قيمته السوقية بين 1.8 مليار وثلاثة مليارات دولار أميركي، أو الأساس القانوني الذي ستستند إليه الولايات المتحدة للحصول على هذا النفط إذا لم يوافق الزعماء الفنزويليون على خطة ترمب، الذي لم يُحدد إطاراً زمنياً لمثل هذه الشحنات من النفط، أو مصدرها. بيد أنه لمّح إلى موافقة المسؤولين الفنزويليين على الترتيب.

مركبات تمر أمام مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بفنزويلا (أ.ب)

ورغم امتلاك فنزويلا ما يصنف كأكبر احتياطيات نفطية غير مستغلة في العالم، تنتج حالياً أقل من مليون برميل من النفط يومياً، بسبب مزيج من الاضطرابات السياسية الداخلية، والتقلبات الاقتصادية، والعقوبات القاسية التي تفرضها الولايات المتحدة.

وبموازاة اجتماعات يعقدها وزير الطاقة الأميركي كريس رايت مع بعض المديرين التنفيذيين لشركات النفط على هامش مؤتمر في ميامي، من المقرر أن يجتمع مسؤولون في الإدارة مع عدد من ممثلي الشركات الغربية خلال الأيام المقبلة لمناقشة الخطوات التالية في فنزويلا. كما يتوقع بعض أكبر شركات النفط في العالم اجتماعاً مع ترمب في واشنطن العاصمة بعد ظهر الجمعة.

حاجز على طريق مقر وزارة الدفاع الفنزويلية في كاراكاس (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلنت القيادة الأوروبية الأميركية، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنها وبعد ملاحقة متواصلة منذ الشهر الماضي، تمكنت من مصادرة الناقلة «بيلا 1» بتهمة «انتهاك العقوبات» المفروضة من الولايات المتحدة على كل من فنزويلا. وأفاد مصدر أميركي بأن الناقلة سلمت لاحقاً إلى سلطات إنفاذ القانون الأميركية. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على السفينة عام 2024 بتهمة تهريب بضائع لشركة مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني وإيران.

وحلّقت طائرات عسكرية أميركية فوق السفينة، التي رصدتها الثلاثاء طائرة استطلاع تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني على مواقع تتبع الرحلات في المحيط الأطلسي.

وكشفت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم أيضاً أن القوات الأميركية سيطرت أيضاً على الناقلة «صوفيا» في منطقة البحر الكاريبي.

وكان مسؤول أميركي أفاد بأن روسيا أرسلت سفينة حربية لمرافقة ناقلة نفط تحاول القوات الأميركية السيطرة عليها ومصادرتها، في خطوة يمكن أن تعمّق المواجهة بين البلدين بشأن الناقلة، التي كانت تعرف سابقاً باسم «بيلا 1» وتُسمى الآن «مارينيرا». وتلاحق الولايات المتحدة هذه الناقلة منذ أسابيع بسبب محاولتها الالتفاف على العقوبات المفروضة على فنزويلا، بينما اتخذت روسيا خطوات شديدة الوضوح لحمايتها.

وتبحر الناقلة شمال شرقي المحيط الأطلسي بين آيسلندا وبريطانيا، وجهاز تحديد موقعها مفعّل، وفقاً لبيانات تتبع السفن من «مارين ترافيك». ومن هناك، يُمكن أن تتجه إلى بحر البلطيق أو حول الدول الإسكندنافية إلى مورمانسك، والميناء الروسي في القطب الشمالي.

ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز)

حماية روسية وصينية

وكان خفر السواحل الأميركي أوقف هذه الناقلة في البحر الكاريبي في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، علماً بأنها كانت في طريقها من إيران لتحميل النفط من فنزويلا. وأعلن المسؤولون الأميركيون أن لديهم مذكرة توقيف بحق الناقلة لعدم رفعها علماً وطنياً ساري المفعول. غير أن «بيلا 1» رفضت صعود خفر السواحل إليها، وواصلت الإبحار نحو المحيط الأطلسي، رغم المطاردة الأميركية. ولاحقاً رفع الطاقم الهارب علم روسيا، وجرى تغيير اسم الناقلة التي أُضيفت إلى قاعدة بيانات السفن الروسية الرسمية. وقدمت موسكو طلباً دبلوماسياً رسمياً لواشنطن من أجل وقف مطاردة الناقلة، التي تعد جزءاً من أسطول الظل الذي ينقل النفط إلى روسيا وإيران وفنزويلا في انتهاك للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أخرى.

صورة لخزان منتجات بترولية تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (د.ب.أ)

وفي الأسبوع نفسه الذي رفعت فيه الناقلة «بيلا 1» العلم الروسي وغيرت اسمها، قامت ناقلة أخرى تعمل في فنزويلا، وهي «هايبريون»، بتغيير مماثل. ووفقاً لسجل السفن الروسي الرسمي، قامت ثلاث ناقلات كانت تعمل في المياه الفنزويلية بتغيير أعلامها أخيراً، مما يُوسّع نطاق ظاهرة تغيير الأعلام بين السفن الخاضعة لعقوبات الولايات المتحدة.

وأعاد المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف توزيع منشور عبر «إكس» يفيد بأن موسكو أرسلت غواصة لمرافقة ناقلة نفط تحاول الولايات المتحدة مصادرتها. وكذلك منشور آخر يفيد بأن «الصين تستعد لحماية ناقلات النفط التابعة لها في فنزويلا بنشر أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة لمرافقتها». وأضاف: «الرسالة واضحة: ولّى عهد التهور الغربي... ومن يهدد التجارة فسيواجه عواقب أفعاله».

وبصورة موازية، انتقدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ بشدة خطط الرئيس ترمب للتدخل في صناعة النفط الفنزويلية. وقالت إن «الاستخدام الصارخ» للقوة ضد فنزويلا، والمطالبة بإدارة مواردها النفطية وفق مبدأ «أميركا أولاً» يشكلان «استفزازاً، وينتهكان القانون الدولي ويضران بحقوق الشعب الفنزويلي». وأضافت أن «فنزويلا تتمتع بالسيادة الكاملة على مواردها المعدنية ونشاطاتها الاقتصادية»، مشددة على ضرورة حماية حقوق الصين ومصالحها في البلاد أيضاً.

ويبدو أن هذا الأسطول يشكل نقطة توتر كبيرة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من الجهة الأخرى، وسط التوترات الناجمة عن الهجوم الأميركي على فنزويلا.


مقالات ذات صلة

ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن «الحصار سيبقى قائماً بالكامل على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق مُعتمد وموقّع».

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والغضب واليأس» مع «شعور بخسارة فادحة» بعد الأنباء عن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

روبيو: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة…

الاقتصاد متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)

«المركزي» الأوروبي: نواجه ضغوطاً لرفع الفائدة مع تفاقم أزمة حرب إيران

أفاد عضو بمجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، بأن البنك يتجه نحو رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مستدام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، تشير السجلات القضائية إلى أنَّ مطلق النار هو ناصر بست (21 عاماً) من ولاية ماريلاند، وأنَّه يعاني مشكلات عقلية، حيث سبق أن تمَّ إيداعه في مستشفى للأمراض النفسية، وتمَّ اعتقاله من قبل الشرطة المحلية عندما ادعى أنَّه «المسيح».

وتضمَّنت حسابات بست على مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً بدا وكأنَّه يهدِّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعنف.

وبحسب السجلات القضائية، فقد أوقف الضباط بست مرات عدة بالقرب من البيت الأبيض الصيف الماضي، وأصدرت السلطات بحقه «أمراً بالابتعاد» يمنعه من الاقتراب من البيت الأبيض، حيث كان معروفاً لدى جهاز الخدمة السرية لتجوُّله حول مجمع البيت الأبيض واستفساره عن كيفية الدخول عبر نقاط الوصول المختلفة.

الشرطة تطوِّق موقع إطلاق النار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

وذكرت السجلات أيضاً أنَّه جرى إيداعه قسراً في مستشفى للأمراض النفسية في 26 يونيو (حزيران) 2025؛ بسبب «عرقلة دخول المركبات» إلى جزء من مجمع البيت الأبيض.

وفي 10 يوليو (تموز) 2025، تجاهل بست اللافتات التحذيرية، ودخل منطقةً محظورةً خارج البيت الأبيض، حيث واجهه عددٌ من الضباط، وادّعى أنه المسيح، وقال إنه يريد أن يُقبض عليه، وفقاً للتقرير.


مقتل مسلّح أطلق النار قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار يوم 23 مايو (أ.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار يوم 23 مايو (أ.ب)
TT

مقتل مسلّح أطلق النار قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار يوم 23 مايو (أ.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار يوم 23 مايو (أ.ب)

قُتل مسلّح فتح النار، السبت، قرب نقطة تفتيش أمنية تابعة للبيت الأبيض، بعدما أطلق عناصر الأمن النار عليه رداً على الهجوم. وهذه هي الواقعة الثالثة لإطلاق نار في محيط الرئيس دونالد ترمب خلال الشهر الماضي.

وقالت «الخدمة السرية» الأميركية، في بيان نشرته على منصة «إكس»، إن الرجل كان في منطقة تقاطع الشارع السابع عشر وجادة بنسلفانيا، عندما «أخرج سلاحاً من حقيبته» بعد السادسة مساء السبت، وبدأ إطلاق النار. وأضافت وكالة إنفاذ القانون أن عناصرها ردوا بإطلاق النار وأصابوا المشتبه به، الذي تُوفي لاحقاً في المستشفى.

انتشار أمني خارج البيت الأبيض يوم 23 مايو (أ.ب)

وقال مسؤول في «إنفاذ القانون»، تحدث لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويته، إن المشتبه به يُدعى نصير بست، ويبلغ من العمر 21 عاماً. وبحسب سجلات محكمة مقاطعة كولومبيا، أُوقف بست في يوليو (تموز) 2025 بعدما حاول دخول نقطة تفتيش أخرى تابعة للبيت الأبيض من دون تصريح، ولم يستجب لأوامر الضباط بالتوقف، و«زعم أنه يسوع المسيح»، وقال إنه يريد أن يُعتقل. وذكرت تقارير إعلامية أن بست يعاني من اضطرابات عقلية.

انتشار أمني

تُعدّ هذه المرة الثالثة خلال الشهر الماضي التي تُطلق فيها أعيرة نارية قرب الرئيس، بعد واقعتين خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في أبريل (نيسان)، وقرب نصب واشنطن في وقت سابق من مايو (أيار).

وأُصيب أحد المارة أيضاً، السبت، لكن مسؤولاً في «إنفاذ القانون» قال إنه لم يتضح ما إذا كان ذلك الشخص أُصيب برصاص المشتبه به في البداية، أم بالرصاص الذي أطلقه الضباط لاحقاً. وقالت «الخدمة السرية» إن أياً من عناصرها لم يُصب، وإن ترمب، الذي كان في البيت الأبيض في ذلك الوقت، لم «يتأثر» بالواقعة. وكان مقرراً أصلاً أن يمضي ترمب عطلة نهاية الأسبوع في ناديه للغولف في نيوجيرسي، لكنه غيّر خططه الجمعة للبقاء في البيت الأبيض بدلاً من ذلك.

ضباط من جهاز الخدمة السرية في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، كاش باتيل، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن عناصر الوكالة كانوا في موقع الحادث، مضيفاً: «سنطلع الجمهور على المستجدات عندما نتمكن من ذلك».

وكانت آثار إطلاق النار واضحة على رصيف خارج مجمع البيت الأبيض، حيث امتد شريط أصفر خاص بمسرح الجريمة على الأرض، ووضع عناصر «الخدمة السرية» عشرات العلامات البرتقالية الخاصة بالأدلة. كما شوهدت مواد طبية، بينها ما بدا أنها قفازات جراحية أرجوانية ومعدات تُستخدم عادةً من قبل فرق الإسعاف.

وقال صحافيون كانوا يعملون في البيت الأبيض، مساء السبت، إنهم سمعوا سلسلة من الطلقات النارية، وطُلب منهم الاحتماء داخل غرفة الإحاطة الصحافية.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشرت كبيرة مراسلي البيت الأبيض في شبكة «إيه بي سي نيوز»، سيلينا وانغ، مقطع فيديو للحظة قالت إنها سمعت فيها ما «بدا كعشرات الطلقات النارية» قبل أن تنحني للاحتماء.

تجدد محاولات الهجوم

يقع موقع إطلاق النار على مسافة يمكن قطعها سيراً من المكان الذي نصب فيه مسلح كميناً لعنصرين من الحرس الوطني في وست فرجينيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتُوفيت الجندية سارة بيكستروم، البالغة 20 عاماً، متأثرة بجروح أصيبت بها في ذلك الهجوم. كما أُصيب الرقيب أندرو وولف، الذي كان يبلغ حينها 24 عاماً، بجروح خطيرة. ووُجهت إلى رحمن لاكانوال اتهامات في تلك الواقعة.

وجاء إطلاق النار السبت بعد نحو شهر من واقعة قالت سلطات إنفاذ القانون إنها كانت محاولة لاغتيال الرئيس أثناء حضوره عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي في فندق بواشنطن في 25 أبريل (نيسان). وقد دفع كول توماس ألن، من كاليفورنيا، أخيراً ببراءته من اتهامات بمحاولة قتل ترمب. ويُتهم ألن بعبور نقطة تفتيش أمنية داخل الفندق، وإطلاق النار من بندقية خرطوش على عنصر في «الخدمة السرية».

وبعد تلك الواقعة، أطلق عناصر «الخدمة السرية» النار على مشتبه به قالوا إنه أطلق النار على الضباط قرب نصب واشنطن، على بُعد عدة مبانٍ من البيت الأبيض. ووُجهت إلى مايكل ماركس، البالغ 45 عاماً، من ميدلاند في تكساس، اتهامات في شكوى قُدمت إلى محكمة اتحادية في إطار حادث إطلاق النار في 4 مايو (أيار). وأُصيب مراهق من المارة في تلك الواقعة.


حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)

منحت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أوكرانيا هامشاً سياسياً وعسكرياً لم يكن محسوباً قبل أشهر قليلة. فكييف، التي بدت في خريف العام الماضي تحت ضغط ميداني ومالي ودبلوماسي متزايد، وجدت نفسها فجأة في موقع مختلف: ليست فقط دولة تحتاج إلى السلاح والتمويل، بل طرف يملك خبرةً قتاليةً باتت مطلوبةً في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. وبحسب تقارير صحافية غربية، فإنَّ اتساع استخدام المسيّرات الإيرانية في الشرق الأوسط أعاد تسليط الضوء على التجربة الأوكرانية، بعد 4 سنوات من التعامل اليومي مع طائرات «شاهد» وأنماط الحرب الرخيصة والكثيفة التي صارت عنواناً لمعظم النزاعات الحديثة.

مبنى مُدمَّر تابع لكلية ستاروبيلسك في جامعة لوهانسك التي ضمتها روسيا عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية يوم الجمعة (رويترز)

أوكرانيا تكتشف أوراقها الجديدة

لم يكن التحوُّل رمزياً فقط، فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أوكرانيين أنَّ كييف بدأت تعرض خبراتها في اعتراض المسيّرات على دول في المنطقة، وأرسلت نحو 200 عسكري لتقديم عروض تقنية وإبرام تفاهمات قد تقود إلى استثمارات وتصنيع مشترك. هذا المسار، كما تقول نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، غيَّر صورة أوكرانيا من «مستهلك للأمن» إلى «مساهم فيه».

ويرى مراقبون أنَّ هذا التحوُّل يمنح الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورقةً تفاوضيةً لم تكن واضحةً حين قال له ترمب سابقاً إنه «لا يملك الأوراق». فالحرب على إيران جعلت ما راكمته أوكرانيا في ميادين دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا مادةً استراتيجيةً قابلةً للتصدير: اعتراض المسيّرات، واستخدام الطائرات الرخيصة بكثافة، وتحديث البرمجيات بسرعة، وربط المعلومات الميدانية بمنظومات قيادة وتحكم آنية.

ولذلك تبدو المفارقة لافتة: الحرب التي سحبت جزءاً من الاهتمام والذخائر الأميركية من أوكرانيا، فتحت في الوقت نفسه نافذةً جديدةً أمامها. فهي أظهرت، وفق تقديرات غربية، أنَّ جيوشاً أكثر ثراءً وأفضل تسليحاً قد تجد نفسها محتاجةً إلى خبرة دولة قاتلت تحت ضغط دائم، وبموارد محدودة، ضد خصم أكبر حجماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال بالكرملين يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

المسيّرات تغيّر موقع كييف

تقول تقارير عسكرية إن أوكرانيا استطاعت، عبر صناعة آلاف المسيّرات يومياً، أن تعوِّض جزئياً فجوة العدد مع روسيا. ولم يعد الأمر مقتصراً على الدفاع داخل الأراضي الأوكرانية. فالمسيّرات والصواريخ المحلية الصنع باتت تضرب منشآت نفطية وموانئ ومواقع عسكرية داخل روسيا، بما في ذلك مناطق كانت تعدّ بعيدةً عن الحرب.

وتنقل الصحيفة عن أولكسندر كاميشين، مستشار زيلينسكي للصناعات الدفاعية، أن «الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب هي نقلها إلى أرض العدو». هذا الكلام لا يعبِّر فقط عن تصعيد عسكري، بل عن تصور أوكراني جديد: رفع تكلفة الحرب على روسيا إلى حدٍّ يدفع موسكو إلى تسويات متبادلة حول البنية التحتية الحيوية قبل الشتاء المقبل.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

في المقابل، يحذِّر محللون من المبالغة في اعتبار ما يجري نقطة انعطاف حاسمة. وتنقل الصحيفة عن فرانز ستيفان غادي، وهو محلل عسكري مقيم في فيينا، قوله إنه يرى أن أوكرانيا باتت في وضع أقوى مما توقَّع كثيرون، لكنه يذكِّر بأنَّ الحرب تقوم على دورات متتالية من التكيُّف، وأنَّ السؤال الأساسي هو ما إذا كانت روسيا ستجد رداً على التفوُّق الأوكراني المستجد في المسيّرات المتوسطة والبعيدة المدى.

تقدُّم روسي بطيء بثمن مرتفع

على الجبهة، تشير تقديرات غربية إلى أنَّ التقدُّم الروسي هذا العام هو الأبطأ منذ عامين، رغم خسائر شهرية قد تصل إلى 30 أو 35 ألف قتيل وجريح. ويقول محللون إنَّ تكتيكات التسلل الروسية، التي اعتمدت على مجموعات صغيرة تخترق الفجوات في الخطوط الأوكرانية، بدأت تعطي عوائد أقل مما كانت تعطيه في عام 2025، بعدما طوَّرت الوحدات الأوكرانية وسائل رصد وتنظيف تعتمد على المسيّرات والفرق الصغيرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يعني هذا أنَّ روسيا انهارت. فموسكو لا تزال تملك ميزةً بشريةً، وإن كانت تكلفتها المالية تتصاعد بسبب مكافآت التجنيد. كما أنَّ ارتفاع أسعار النفط؛ نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وتخفيف بعض القيود على النفط الروسي، وفَّرا متنفساً مالياً للكرملين. لكن الضربات الأوكرانية على المصافي ومرافئ التصدير الروسية حدَّت من قدرة موسكو على تحويل هذه الطفرة السعرية إلى مكسب كامل.

ويرى ألكسندر غابويف، مدير «مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا»، أنَّ بوتين، لو كان يتحرَّك وفق حساب بارد، ربما سعى إلى تسوية هذا العام للحصول على أكبر قدر من التنازلات من ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية. لكنه يضيف أن المشكلة تكمن في «رجل عنيد يقود روسيا» ولا يزال يعتقد أن أوكرانيا ستسقط.

طائرة مسيّرة أوكرانية مخصصة لاعتراض الطائرات الروسية من طراز «شاهد» وغيرها من الطائرات المسيّرة في شمال منطقة خاركيف يوم 20 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مأزق الصورة ومحدودية التسوية

أبعد من ساحة القتال، تضغط الحرب على صورة بوتين الداخلية. فالحرب التي تجاوزت في مدتها الحرب السوفياتية ضد ألمانيا النازية تحوَّلت، وفق مراقبين روس معارضين، إلى عبء رمزي على سردية «النصر» التي بنى عليها بوتين شرعيته. ومع وصول المسيّرات الأوكرانية إلى مناطق بعيدة داخل روسيا، لم يعد الكرملين قادراً على تصوير الحرب عمليةً بعيدةً عن الحياة اليومية للروس.

وتنقل «وول ستريت جورنال» عن محللين أنَّ الاستياء داخل روسيا لا يعني قرب ثورة أو انقلاب، لكنه يكشف تغيُّراً في المزاج العام. فالهجمات على المصافي والمصانع العسكرية، وتعطيل الإنترنت، وتقليص مظاهر الاحتفال الأخير بـ«يوم النصر»، كلها عناصر تجعل صورة «الرجل القوي» أقل صلابة.

بقايا صاروخ روسي في أحد الحقول بمنطقة خاركيف الأوكرانية يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

غير أن هذا الضغط لا يكفي، حتى الآن، لدفع بوتين إلى مراجعة أهدافه. فالتقارير نفسها تؤكد أنه لا يبدي مؤشرات على التخلي عن طموحه في إخضاع أوكرانيا أو فرض تسوية بشروط روسية. لذلك تبدو كييف، في قراءة محللين، أمام فرصة وليست ضمانة: حرب إيران حسّنت موقعها، وأظهرت قيمتها التكنولوجية، ورفعت تكلفة الحرب على روسيا، لكنها لم تُنهِ معضلتها الأساسية. فالمعركة لا تزال طويلة، والنجاح الأوكراني سيبقى مرهوناً بقدرة كييف على تحويل التفوُّق التكتيكي في المسيّرات إلى ضغط استراتيجي لا تستطيع موسكو تجاهله.