«العزم المطلق» تحت مجهر الكونغرس

الديمقراطيون يهاجمون إدارة ترمب ويتهمونها بالكذب

ترمب ومسؤولون في إدارته يشاهدون عملية «العزم المطلق» في مارالاغو في 3 يناير 2025 (أ.ب)
ترمب ومسؤولون في إدارته يشاهدون عملية «العزم المطلق» في مارالاغو في 3 يناير 2025 (أ.ب)
TT

«العزم المطلق» تحت مجهر الكونغرس

ترمب ومسؤولون في إدارته يشاهدون عملية «العزم المطلق» في مارالاغو في 3 يناير 2025 (أ.ب)
ترمب ومسؤولون في إدارته يشاهدون عملية «العزم المطلق» في مارالاغو في 3 يناير 2025 (أ.ب)

بعد انتهاء عطلة نهاية العام يسارع المشرعون للعودة إلى واشنطن للحاق بركب التطورات المتسارعة التي خلفتها عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته على يد القوات الأميركية في كاراكاس.

ويستقبل الديمقراطيون والجمهوريون العام الجديد في دهشة من أمرهم وحيرة حيال الخطوات المقبلة التي سيتخذها المجلس التشريعي. فتحرك إدارة ترمب من دون استشارة الكونغرس مهّد لمواجهة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، على خلاف الجمهوريين الذين أشادوا بالقرار من دون التطرق إلى غياب دور الكونغرس تحديداً ما يعرف بـ«شلّة الثمانية» المؤلفة من القيادات الديمقراطية والجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب.

اتهامات بالتسريب

مؤتمر صحافي لترمب وأعضاء إدارته حول عملية «العزم المطلق» في 3 يناير 2025 (أ.ب)

فترمب كان واضحاً في تصريحاته، إذ قال إن إدارته لم تبلغ القيادات في الكونغرس قبل تنفيذ العملية لأن المشرعين يسربون معلومات... تصريحات أثارت حفيظة الديمقراطيين الذين اتهموا أعضاء إدارة ترمب بالكذب عليهم خلال الإحاطات المغلقة التي تلقوها بشكل دوري، خاصة من قبل وزير الخارجية ماركو روبيو الذي أكد لهم في أكثر من مناسبة أن هدف أميركا في فنزويلا ليس الإطاحة بمادورو. وقال النائب الديمقراطي سيث مولتون: «عندما تلقّينا إحاطات بشأن فنزويلا، سألنا: هل ستغزون البلاد؟ فقيل لنا لا. سألنا: هل تخططون لنشر قوات على الأرض؟ فقيل لنا لا. سألنا: هل تنوون تغيير النظام في فنزويلا؟ فقيل لنا لا. لذا، يمكن القول إننا تلقّينا إحاطات، لكننا في الواقع تعرّضنا للكذب بالكامل».

زعيم الديمقراطيين في النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 12 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وانتقد الديمقراطيون الإدارة، لأنها لم تسع للحصول على موافقة الكونغرس لتنفيذ عملية ضخمة من هذا النوع، لكن الوزير روبيو تصدى لهم معتبراً أن هذا النوع من التحرك يصب في خانة صلاحيات الرئيس، ولا يتطلب موافقة الكونغرس. وقال روبيو في مقابلة مع شبكة (إن بي سي): «هذه ليست حرباً. نحن نخوض حرباً مع شبكات تهريب المخدرات، وليست حرباً ضد فنزويلا». لكن زعيم الديمقراطيين في النواب حكيم جيفريز عارضه الرأي قائلاً إن الإدارة «لم تقدم أيّ أدلّة تبرّر الإجراءات التي اتخذتها، والتي تقول إنها تشكل تهديداً مباشراً لصحة الأميركيين أو سلامتهم، أو للأمن القومي للشعب الأميركي»، مضيفاً: «لم تكن هذه مجرّد عملية لمكافحة المخدرات، بل كانت عملاً حربياً» يحتاج لموافقة الكونغرس.

إحاطة سرية

إلا أن هذه الانتقادات لن تؤدي في واقع الحال إلى تغيير يذكر في السياسات، فالجمهوريون يسيطرون على الأغلبية في المجلسين، وهم بأغلبيتهم داعمون لقرار ترمب، بل وذهب البعض منهم، كالسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إلى حد التلويح بأن دولاً مثل كوبا وإيران ستواجه المصير نفسه. وجلّ ما سيتمكن الديمقراطيون من فعله هو محاولة التصويت هذا الأسبوع على مشروع تفويض الحرب الذي من شأنه أن يقيّد يدي ترمب في قرارات من هذا النوع، فيما دعا التقدميون منهم إلى عزل الرئيس الأميركي.

ماركو روبيو يشاهد عملية القبض على مادورو في مارالاغو في 3 يناير 2025 (أ.ب)

ورغم أن الإدارة تجاهلت بشكل كبير هذه الانتقادات الحزبية، فإنها أوفدت مسؤولين كباراً إلى مبنى الكابيتول لعقد إحاطة سرية مع المشرعين حول عملية «العزم المطلق»، على رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والدفاع بيت هيغسيث، إضافة إلى وزيرة العدل بام بوندي، ومدير الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، فيما سيتحدث ترمب مباشرة يوم الثلاثاء مع نواب جمهوريين.

ومن أبرز الأسئلة التي يسعى المشرعون للحصول على أجوبة عنها هي ما إذا كانت الإدارة تسعى لإرسال قوات على الأرض في فنزويلا، والدور الأميركي في «إدارة» البلاد، بالإضافة إلى أي خطط مشابهة في كوبا، أو كولومبيا، خاصة بعد تصريحات ترمب التي ذكر فيها البلدين.

تساؤلات كثيرة تحتاج لشفافية كبيرة من الإدارة، وثقة بدور الكونغرس، وهما أمران غائبان كما دلّت الأحداث الأخيرة، ما يعني أن الأجوبة عليها بعيدة المنال.


مقالات ذات صلة

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

أميركا اللاتينية وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

بعد وقت قصير من اعتقال الرئيس الفنزويلي، وتغطية عينيه، ونقله إلى الولايات المتحدة، انتشر مقطع فيديو لوزير الداخلية ديوسدادو كابيلو محاطاً بمجموعة من المسلحين.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: إشراف أميركا على فنزويلا ربما يستمر لسنوات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع ‌صحيفة «نيويورك ‌تايمز» ‌ إن «​الوقت ‌وحده سيحدد» المدة التي ستبقي فيها الولايات ⁠المتحدة على إشرافها على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: ميزانية الجيش يجب أن تكون 1.5 تريليون دولار في 2027

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن ميزانية الجيش لعام ​2027 يجب أن تكون 1.5 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد النفط ونماذج مصغرة لبراميل النفط وأوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

صحيفة: ترمب يدرس السيطرة على نفط فنزويلا وخفض سعر البرميل إلى 50 دولارا

ذكرت صحيفة وول ​ستريت جورنال يوم الأربعاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاريه يخططون لمبادرة للهيمنة على صناعة ‌النفط الفنزويلية ‌لسنوات ‌قادمة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يبحث خيار «شراء» غرينلاند

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أمس، إن احتمال شراء الولايات المتحدة لجزيرة غرينلاند يجري بحثه بشكل نشط من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: إشراف أميركا على فنزويلا ربما يستمر لسنوات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إشراف أميركا على فنزويلا ربما يستمر لسنوات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة نشرتها ‌صحيفة «نيويورك ‌تايمز»، ‌اليوم ⁠(الخميس)، إن «​الوقت ‌وحده سيحدد» المدة التي ستبقي فيها الولايات ⁠المتحدة على إشرافها ‌على ‍فنزويلا.

وعندما ‍سألته الصحيفة عما إذا كان الأمر سيستغرق ثلاثة ​أشهر أو ستة أشهر أو ⁠سنة أو أكثر، رد ترمب: «سأقول أطول من ذلك بكثير».

وأمس، قال ترمب إن فنزويلا ستسلم ما بين 30 ‌و50 مليون ‌برميل ‌من ⁠النفط الخاضع ​للعقوبات ‌إلى الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب الإطاحة بنيكولاس مادورو الذي ⁠اعتقلته القوات ‌الأميركية من ‍بلاده ‍في مطلع الأسبوع.

وأضاف ‍ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «​سيُباع هذا النفط بسعر السوق، ⁠وسأتحكم أنا، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، في هذه الأموال لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة!».

من ناحية أخرى، ​أفاد ثلاثة أشخاص مطلعين بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضعت وزير الداخلية الفنزويلي على ‌رأس قائمة ‌أهدافها ما ‌لم ⁠يساعد الرئيسة ​المؤقتة ‌ديلسي رودريغيز في تلبية مطالب الولايات المتحدة والحفاظ على النظام بعد الإطاحة بمادورو، ⁠وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين ‌على الأمر.


قتيلان في إطلاق نار بمدينة سولت ليك الأميركية

عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)
TT

قتيلان في إطلاق نار بمدينة سولت ليك الأميركية

عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام محلية بأن حادث إطلاق نار خلال جنازة في كنيسة بمدينة سولت ليك في يوتا الأميركية أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، أمس (الأربعاء).

ووفقاً لصحيفة «ديزرت نيوز»، وقع الحادث في موقف سيارات تابع للكنيسة. وأفادت قناة «كيه يو تي في» بأن المشتبه به لا يزال طليقاً.

وكان عشرات الأشخاص يحضرون جنازة داخل الكنيسة وقت وقوع الحادث. وجميع الضحايا من البالغين.

وقالت الشرطة إنها لا تعتقد أن مطلق النار كان يكنّ أي ضغينة تجاه أي دين بعينه، وفقاً لما ذكرته «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

سيارة شرطة بجانب موقع الكنيسة (أ.ب)

وقال قائد شرطة سولت ليك سيتي، برايان ريد: «لا نعتقد أن هذا كان هجوماً مُستهدفاً ضد دين أو أي شيء من هذا القبيل».

كما لا تعتقد الشرطة أن إطلاق النار كان عشوائياً. وأفادت السلطات بأنه لم يتم القبض على أي مشتبه به.

وقال برينان ماكنتاير إنه وزوجته، كينا، سمعا دويّ إطلاق النار من شقتهما المجاورة لموقف السيارات أثناء مشاهدتهما التلفاز. فقفز من على الأريكة وركض إلى الخارج للاطمئنان على الوضع.

وقال ماكنتاير: «فور وصولي، رأيت شخصاً ملقى على الأرض. كان الناس يُسعفونه ويبكون ويتجادلون».

عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)

ووصل نحو 100 مركبة تابعة لجهات إنفاذ القانون إلى موقع الحادث عقب وقوعه، وحلقت طائرات الهليكوبتر في الأجواء.

وقالت رئيسة البلدية إيرين ميندنهال: «ما كان ينبغي أن يحدث هذا أبداً خارج مكان عبادة. ما كان ينبغي أن يحدث هذا أبداً خارج مكان إقامة احتفال تأبيني».

وأفاد متحدث باسم الكنيسة بأنها تتعاون مع جهات إنفاذ القانون، وأنها ممتنة لجهود فرق الإنقاذ.

أقارب يبكون ذويهم في محيط الكنيسة التي وقع بها الحادث (أ.ب)

ويقع المقر الرئيسي للكنيسة في مدينة سولت ليك، وينتمي نحو نصف سكان ولاية يوتا البالغ عددهم 3.5 مليون نسمة إلى هذه الديانة. وتنتشر كنائس مماثلة للكنيسة التي شهدت إطلاق النار في مدن مختلفة في المدينة والولاية. وقد رفعت الكنيسة حالة التأهب القصوى منذ مقتل 4 أشخاص عندما أطلق جندي سابق في مشاة البحرية النار في كنيسة بولاية ميشيغان الشهر الماضي وأضرم فيها النار. وخلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن دافعه كان «معتقدات معادية للدين» ضد الكنيسة.


البيت الأبيض يبحث خيار «شراء» غرينلاند

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يبحث خيار «شراء» غرينلاند

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أمس، إن احتمال شراء الولايات المتحدة لجزيرة غرينلاند يجري بحثه بشكل نشط من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه للأمن القومي. وأضافت خلال مؤتمر صحافي أن جميع الخيارات مطروحة أمام الرئيس ترمب، مؤكّدة ميله للدبلوماسية، من دون أن تستبعد استخدام القوة العسكرية.

من جهته، سعى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى طمأنة المشرعين في الكونغرس بشأن التهديدات ضد غرينلاند، وقال إن تصريحات الرئيس ترمب لا تنذر بغزو وشيك، موضحاً أن الهدف هو شراء الجزيرة القطبية من الدنمارك.

بدوره، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن ما تفعله الإدارة في شأن غرينلاند «لا يعدو كونه مفاوضات». وأضاف: «نحن بحاجة إلى السيطرة القانونية والحماية القانونية لتبرير بناء المنطقة ونشر قواتنا فيها».

ودفعت هذه التصريحات الحادة رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إلى التحذير من أن أي تحرك أميركي في غرينلاند سيهدد مستقبل حلف شمال الأطلسي «الناتو»، فيما أعلن زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا، إلى جانب فريدريكسن، في بيان أمس أن «حرمة الحدود» مبدأ عالمي، وأن «غرينلاند ملك لشعبها، والقرار في المسائل المتعلقة بالدنمارك وغرينلاند يعود لهما وحدهما».