هل سيغزو ترمب فنزويلا؟

TT

هل سيغزو ترمب فنزويلا؟

صورة مركّبة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركّبة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

طرحت صحيفة «تايمز» البريطانية تساؤلات حول نيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فنزويلا، وهل سيشن حرباً ضدها.

وقالت إن الضغط يتزايد على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وسط تقارير عن اتصال هاتفي بينه وبين ترمب، الذي يضغط مستشاروه عليه لبذل المزيد من الجهود.

وأضافت أن ترمب صرّح للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، هذا الشهر، في أثناء سفره إلى منتجعه في مارالاغو، بأنه «حسم أمره نوعاً ما» بشأن شنّ ضربات عسكرية أميركية على فنزويلا، مضيفاً: «لا أستطيع الجزم بما سيكون عليه الأمر»، وأبقى خياراته مفتوحة. لكن خلف الكواليس، يحاول بعضٌ من أقوى الشخصيات المحيطة به إقناعه بمهاجمة فنزويلا، وإزاحة رئيسها نيكولاس مادورو، فيما قد يكون تصعيداً استثنائياً للحشد العسكري المستمر منذ أشهر في منطقة البحر الكاريبي.

ويقول مؤيدو الضربات إنها قد تجلب الديمقراطية والازدهار إلى فنزويلا، وتوفر سبيلاً لعودة ثمانية ملايين شخص فروا من البلاد خلال السنوات العشر الماضية، ويشمل ذلك مئات الآلاف من الفنزويليين الذين قدموا إلى الولايات المتحدة والذين ترغب إدارة ترمب في ترحيلهم من البلاد.

ويقول المنتقدون إن الضربات ستزعزع استقرار المنطقة، وقد تشعل حرباً أهلية، مسببةً موجات نزوح جماعي، وصراعاً جديداً في الأميركتين، أشعله رئيس وعد بإخراج بلاده من حروب لا نهاية لها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

بينما يدرس ترمب شن هجمات على الأراضي الفنزويلية، يتزايد نشر القوات العسكرية في منطقة البحر الكاريبي.

في وقت سابق من هذا الشهر، وصلت حاملة الطائرات فورد الهجومية قرب سواحل فنزويلا، وهو أكبر وجود بحري في منطقة البحر الكاريبي منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

ويوم الجمعة من الأسبوع الماضي، حذّرت إدارة الطيران الفيدرالية من تهديدات للطائرات على جميع الارتفاعات التي تحلق فوق فنزويلا، مشيرةً إلى «تدهور الوضع الأمني ​​وتزايد النشاط العسكري في فنزويلا أو حولها». وصرح ترمب، السبت، بإغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل.

وأسفرت الضربات التي شُنّت في الأسابيع الأخيرة على ما وصفته الولايات المتحدة بقوارب يُشتبه في أنها تُهرّب مخدرات، عن مقتل 80 شخصاً.

وفي هذه الأثناء، تتأرجح رسائل إدارة ترمب بين التهديدات والمفاوضات. في الأسبوع الماضي، زُعم أن ترمب وافق على خطط تسمح لوكالة المخابرات المركزية الأميركية بتنفيذ عمليات سرية داخل فنزويلا، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي الوقت نفسه، ووفقاً لعدة أشخاص مطلعين على الأمر، يسعى ترمب إلى مفاوضات سرية مع حكومة مادورو، وهو تكتيك وُصف بـ«حرب المعلومات».

وأفادت وكالة «رويترز»، السبت الماضي، بأن الولايات المتحدة ستبدأ مرحلة جديدة من عملياتها في فنزويلا «خلال الأيام المقبلة»، بما في ذلك خطة محتملة للإطاحة بمادورو.

وبعد يومين، أعلنت الإدارة أن الرئيس الفنزويلي زعيم منظمة إرهابية، ومع ذلك، صرّح ترمب أيضاً بأنه مستعد للتحدث مع مادورو، وهو حوار لطالما سعى إليه الديكتاتور الاشتراكي.

يوم الخميس، في خطاب بمناسبة عيد الشكر، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستبدأ «قريباً جداً» في استهداف تجارة المخدرات الفنزويلية براً.

وقالت الصحيفة إنه وفقاً لمقابلات مع أكثر من اثني عشر مسؤولاً أميركياً حالياً وسابقاً، ومستشارين في البيت الأبيض، وأشخاص مقربين من السياسة الخارجية الأميركية تجاه فنزويلا، يميل ترمب بشكل متزايد نحو توجيه ضربات إلى البلاد لإسقاط مادورو.

ويقود هذه الاستراتيجية ستيفن ميلر، الذي تتجاوز سلطته بكثير لقبه المتواضع نسبياً كنائب رئيسة موظفي البيت الأبيض ومستشار الأمن الداخلي، فميلر هو أكثر منفذي القوانين ثقة لدى الرئيس: الرجل المسؤول عن «إنجاز الأمور»، كما قال أحد المستشارين.

وقال ستيف بانون، كبير مستشاري ترمب السابق: «عندما تنظر إلى الصورة كاملةً، أعتقد أن الاستراتيجية الكبرى تأتي من ستيفن ميلر، فهذا يربط موقفه المناهض للهجرة بمصدر الكثير من المشاكل»، وأضاف أن ماركو روبيو، وزير الخارجية، وبيت هيغسيث، وزير الدفاع، كانا «المخططين التكتيكيين».

ولم يكن الأمر دائماً على هذا النحو، ففي وقت سابق من هذا العام، أفاد مصدران مقربان من البيت الأبيض بأن ترمب كان يركز على إبرام صفقات مع فنزويلا تسمح لشركات النفط الأميركية بالاستفادة من احتياطياتها الهائلة.

وتغير هذا الوضع خلال الصيف، فروبيو، ابن مهاجرين كوبيين نشأ في جنوب فلوريدا، المناهض بشدة للشيوعية، أقنع ترمب بأنه لا ينبغي اعتبار مادورو، الديكتاتور الاشتراكي، رئيس دولة، وبدلاً من ذلك، يجب اعتباره زعيم عصابة مخدرات: زعيم «كارتل دي لوس سولس»، إنها منظمة غامضة، يدّعي روبيو أنها تُدار من قِبل مادورو والنظام الفنزويلي، وقد هرّبت أطناناً من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. في الأسبوع الماضي، صنّفتها الإدارة الأميركية منظمة إرهابية.

وصرح ميلر للصحافيين، في وقت سابق من هذا الشهر: «فنزويلا مركز رئيسي لتهريب المخدرات في نصف الكرة الغربي، ونعلم أن نظام مادورو هو (كارتل دي لوس سولس)، وهي منظمة معترف بها لتهريب المخدرات».

ومع ذلك، أشار خبراء ومحللون يدرسون شؤون أميركا اللاتينية إلى أن «كارتل دي لوس سولس» ليس منظمة، بل هو تشكيل فضفاض من مجموعات داخل القوات المسلحة الفنزويلية متورطة في مجموعة من الأنشطة الإجرامية؛ من تهريب المخدرات إلى التعدين غير القانوني والفساد.

ومع ذلك، روّجت إدارة ترمب للادعاء - الذي نفته الحكومة الفنزويلية - بأن مادورو «إرهابي مخدرات» دبّر مقتل عشرات الآلاف من الأميركيين بإغراق البلاد بالفنتانيل.

وفي أغسطس (آب)، أعلنت الحكومة عن مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، وهو ضعف المكافأة التي عُرضت للقبض على أسامة بن لادن بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، هذا الشهر، بأن مذكرة سرية لوزارة العدل وصفت الفنتانيل - وهو مادة أفيونية اصطناعية قوية تُستخدم غالباً مع أدوية أخرى - بأنه تهديد محتمل للأسلحة الكيميائية، وذلك في إطار محاولة لتبرير قانوني للضربات.

وداخل وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات، تتزايد المخاوف بشأن قانونية الضربات على قوارب المخدرات المزعومة، وموثوقية المعلومات الاستخباراتية المستخدمة لاستهدافها، وانعدام الشفافية مع الكونغرس.

في الشهر الماضي، استقال الأدميرال ألفين هولسي، قائد القيادة الجنوبية الأميركية، من منصبه، ويُعتقد أن الأدميرال قد رفض الهجمات على القوارب، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.

وأوقفت المملكة المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة بشأن قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات، وذلك لقلقها بشأن قانونية الضربات، وفقاً لمسؤولين.

وينظر ميلر أيضاً إلى السياسة الخارجية للإدارة من منظور الهجرة.

ومنذ تولي مادورو السلطة عام 2013، بتعيين من سلفه هوغو تشافيز، فرّ ما يقرب من ثمانية ملايين فنزويلي من البلاد، هرباً من الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي.

وفي عام 2023، صرّح ميلر بأنه يمكن استخدام قانون «الأعداء الأجانب»، وهو قانون صدر عام 1798، لإجراء عمليات ترحيل واسعة النطاق؛ فهو يسمح للرئيس باحتجاز وترحيل مواطني دولة معادية في أثناء الحرب باسم الأمن القومي.

واستخدمت الإدارة هذا القانون لإرسال أكثر من 200 فنزويلي إلى السلفادور هذا العام، مدّعيةً أنهم أعضاء في عصابة «ترين دي أراغوا»، ويشكلون تهديداً وطنياً، وهو ما ينفيه.

لكن منذ ذلك الحين، عرقلت المحاكم هذا الأمر، وقضت بأن الحجة القائلة بأن الولايات المتحدة تتعرض «لغزو» من قبل المهاجرين الفنزويليين، أو إخضاعها للحرب من قبل «ترين دي أراغوا»، لا أساس لها.

وقال جيف رامزي، الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي والمتخصص في شؤون أميركا اللاتينية: «من الصعب فصل سياسة الإدارة تجاه فنزويلا عن سياستها المتعلقة بالهجرة. لقد أوضحت هذه الإدارة أنها مهتمة بتطبيق قانون الأعداء الأجانب لتوفير أساس لترحيل مئات الآلاف من الأشخاص، ربما بمجرد تطبيق قانون يصف فنزويلا كقوة معادية تغزو بلدك بنشاط. أعتقد أن الخطوة المنطقية التالية هي محاولة الترويج لموقف القوة لتبرير هذا النهج».

يخيم على مناقشات التصعيد بشن هجمات على الأراضي الفنزويلية سؤالٌ حول ما سيحدث لاحقاً.

فماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية، التي فازت حركتها في انتخابات العام الماضي التي سرقها مادورو، صرحت مراراً وتكراراً أنها مستعدة لتولي قيادة البلاد.

ويُشير البعض إلى أن الإطاحة بالنظام قد تُشعل حرباً أهلية. في الأسبوع الماضي، كتبت ماتشادو في مجلة «الإيكونوميست» أن «الضغط الذي تقوده الولايات المتحدة يُخرّب النظام من الداخل».

ومن الخيارات الأخرى التي روج لها بعض مستشاري ترمب، تكثيف الضغط في منطقة البحر الكاريبي من خلال نقل ما يكفي من الأسلحة والقوى البشرية لإزاحته من قِبل شخص مُقرّب من مادورو قد يُحدث ذلك تغييراً سطحياً في النظام قد يسمح لمسؤولي ترمب بادعاء النصر.

وقال خبيران في شؤون فنزويلا إن هاتين النتيجتين تستندان إلى سوء فهم للنظام، الذي عانى طويلاً من ضغوط أميركية هائلة، ينحني دون أن ينكسر.

تُظهر لقطة الشاشة هذه مقطع فيديو نُشر على حساب دونالد ترمب بمنصة «تروث سوشيال» في 2 سبتمبر 2025 ما وصفه ترمب بأنه قارب يحمل مخدرات من فنزويلا

بدلاً من ذلك، قد تُترك فنزويلا «خارج السيطرة» لبعض الوقت، كما قال أحدهما، فقد تُلقي الحرب بالمنطقة في حالة من الفوضى.

كما قد لا تحظى الضربات الأميركية على فنزويلا بشعبية بين الناخبين، فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوجوف»، الشهر الماضي، أن 47 في المائة من الأميركيين يُعارضون شنّ الجيش الأميركي ضربات على الأراضي الفنزويلية، بينما وافق 19 في المائة فقط على ذلك.

ومع ذلك، صرّح مصدر رفيع المستوى مقرب من البيت الأبيض بأنه يعتقد أن ترمب قد حسم أمره بشأن «ضرورة رحيل مادورو»، وأضاف أن السؤال الوحيد المطروح هو التوقيت، وحجم القوة الأميركية التي ستُستخدم.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أمين عام «الأطلسي» يعتزم زيارة واشنطن.. بالتزامن مع تهديد ترمب بالانسحاب 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

أمين عام «الأطلسي» يعتزم زيارة واشنطن.. بالتزامن مع تهديد ترمب بالانسحاب 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

يعتزم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، القيام الأسبوع المقبل بزيارة ​لواشنطن وصفتها متحدثة باسم الحلف بأنها «مخطط لها منذ فترة طويلة»، لكنها تتزامن مع توجيه الرئيس دونالد ترمب، انتقادات حادة للحلفاء الأوروبيين بسبب خلافات تتعلق بحرب إيران.

وقالت ‌المتحدثة باسم الحلف ‌أليسون هارت «أستطيع ​أن ‌أؤكد ⁠أن الأمين ​العام سيتواجد ⁠في واشنطن الأسبوع المقبل في زيارة مخطط لها منذ فترة طويلة». كما أكد مسؤول في البيت الأبيض هذه الزيارة.

وقال ‌ترمب إنه يدرس انسحاب ​الولايات المتحدة ‌من الحلف العسكري بسبب رفض ‌الدول الأوروبية الأعضاء به نشر سفن لفتح مضيق هرمز.

وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء في ‌البيت الأبيض، انتقد ترمب دولا من بينها فرنسا والمملكة ⁠المتحدة ⁠ووصف الحلف بأنه «نمر من ورق».

وتأسس الحلف، الذي يضم دولا أوروبية والولايات المتحدة وكندا، عام 1949 بهدف التصدي لخطر أي هجوم سوفيتي وأصبح منذ ذلك الحين حجر الزاوية لأمن الغرب.

وقال ترمب «لدينا بعض الحلفاء السيئين للغاية في حلف شمال الأطلسي... ​نأمل ​ألا نحتاج إليهم أبدا. لا أعتقد أننا سنحتاج إليهم».


إدانة حارس سجن سابق في نيويورك بالقتل غير العمد بعد ضرب نزيل حتى الموت

تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
TT

إدانة حارس سجن سابق في نيويورك بالقتل غير العمد بعد ضرب نزيل حتى الموت

تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)

أدين ضابط سجون، اليوم الأربعاء، بتهمة القتل غير العمد في واقعة ضرب أفضى إلى الموت لنزيل بمركز ميد ستيت الإصلاحي شمال ولاية نيويورك.

كما أدانت هيئة المحلفين في مدينة يوتيكا المتهم جونا ليفي بالاعتداء الجماعي والتآمر في قضية وفاة النزيل مسيح نانتوي في الأول من مارس (آذار) 2025، وما تبع ذلك من محاولات للتستر على الجريمة، بينما برأته الهيئة من تهمة القتل العمد من الدرجة الثانية.

ويعد ليفي أول حارس يمثل للمحاكمة في قضية وفاة نانتوي.

وكان نانتوي (22 عاماً) قد تعرض للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم.

ووفقاً للادعاء العام، فارق نانتوي الحياة نتيجة صدمة شديدة في الرأس وإصابات أخرى متفرقة في جسده جراء الاعتداء.


المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء في القضية المعروفة بـ«ترمب ضد باربارا»، في سياق حرصه على الأمر التنفيذي الذي أصدره في 20 يناير (كانون الثاني) 2025؛ يوم توليه السلطة رسمياً، حيث يسعى إلى إعادة تفسير البند الأول من التعديل الرابع عشر للدستور، الذي يمنح «حق الجنسية بالولادة» لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (أ.ف.ب)

وتمثل المرافعات لحظة فارقة في تاريخ أميركا الدستوري؛ فهل ستظل «الجنسية بالولادة» ركيزة للهوية الأميركية، أم أن التفسير الأصلي سيفتح الباب لإعادة رسم مفهوم «من هو أميركي»، مما يعني أن قرار المحكمة العليا قد يعيد تشكيل سياسات الهجرة لعقود قادمة، ويختبر قدرة المحكمة على الحفاظ على مصداقيتها وسط انقسام سياسي حاد.

وقد تجاوزت المرافعات مجرد مناقشة قانونية فنية، لتصبح مواجهة فلسفية عميقة بين التفسير الأصلي للدستور الذي تتبناه إدارة ترمب، وبين التمسك بالسوابق القضائية الراسخة التي تحمي النص الصريح للتعديل.

ومع أن المحكمة لم تصدر قرارها النهائي بعد، فإن الجلسة كشفت عن انقسامات عميقة بين القضاة التسعة، وأثارت شكوكاً جدية حول قوة الحجج التي قدمتها الإدارة، خاصة بعد هزيمة ترمب القضائية السابقة في قضية الرسوم الجمركية.

محتجون يرفعون يافطة «مولودون في أميركا - مواطنون» (رويترز)

جوهر الجدل

يعتمد الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب على تفسير التعديل الرابع عشر في الدستور، حيث يعتبر ترمب الأطفال المولودين لمهاجرين غير شرعيين أو زائرين مؤقتين لا يخضعون لـ«الاختصاص الكامل» للولايات المتحدة. ويدافع محامو الإدارة عن أن هذا التفسير يعيد «المعنى الأصلي» للتعديل الصادر بعد الحرب الأهلية لمنح الجنسية لأبناء فترة العبودية، وليس لأبناء «الأجانب غير الخاضعين للسيادة الأميركية»؛ مستعيناً بحكم قضائي عمره أكثر من 150 عاماً.

أما المدعون بقيادة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية فيؤكدون أن هذا الأمر التنفيذي ينتهك سابقة حكم قضائي له 128 عاماً، وهو «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم أرك» لعام 1898، الذي أكد الجنسية التلقائية بالولادة بغض النظر عن وضع الوالدين (باستثناء أبناء الدبلوماسيين).

اتجاهات القضاة التسعة

رغم أن المرافعات لم تنتهِ بعد، فإن أسئلة القضاة ومواقفهم السابقة تسمح برسم خريطة واضحة للاتجاهات المحتملة للحكم المتوقع صدوره في يوليو (تموز) المقبل؛ فالجناح المحافظ (6 قضاة) برئاسة جون روبرتس رئيس المحكمة يُعرف بتوازنه المؤسساتي، وغالباً ما يميل إلى الحفاظ على استقرار المحكمة وتجنب القرارات الراديكالية، وقد يكون «الصوت المتأرجح» الذي يخشى من تداعيات إلغاء سابقة عمرها قرن على ملايين المواطنين.

أما القاضي كلارنس توماس فيعد أبرز الداعين للتفسير الأصلي، حيث يرى في حجج الإدارة فرصة لتصحيح «خطأ تاريخي» ويُتوقع أن يدعمها بقوة. ويعرف عن القاضي صامويل أليتو أنه شخص محافظ صلب، أبدى في قضايا سابقة شكوكاً في التوسع في حقوق المهاجرين. ومن المرجح أن يصوت لصالح ترمب.

الفريق القانوني لاتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

أما القاضي نيل غورسوش فهو نصير التفسير النصي والأصلي، وسيكون من أقوى الداعمين لإعادة تفسير «الاختصاص». القاضي بريت كافانو يعد شخصاً محافظاً معتدلاً نسبياً، لكنه يولي أهمية كبيرة للاستقرار القانوني، وقد يتردد إذا شعر أن القرار سيؤدي إلى فوضى إدارية. أما القاضية إيمي كوني باريت فهي أستاذة قانون سابقة وصارمة، ومن المتوقع أن تدعم الرؤية الأصلية للتعديل الرابع عشر.

الجناح الليبرالي (3 قضاة): تتزعمه القاضية سونيا سوتومايور، وهي أكثر القضاة دفاعاً عن الحقوق المدنية. وصفت محاولات تقييد الجنسية سابقاً بأنها «انتهاك صارخ» للدستور. كما ركزت القاضية إيلينا كاغان على السياق التاريخي الواسع للتعديل. ومن المتوقع أن تقدم حججاً قانونية قوية ضد الأمر التنفيذي.

أما أحدث القضاة كيتانجي براون جاكسون التي عينها الرئيس السابق جو بايدن فهي ترى في النص الدستوري ضمانة للشمول، وستكون صوتاً معارضاً حاداً، ويُتوقع أن ينتهي الأمر بانقسام 6 - 3 أو 5 - 4 لصالح المحافظين، لكن صوت روبرتس قد يحدد ما إذا كان القرار سيكون واسع النطاق أم محدوداً.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (رويترز)

ويخشى المحللون أن يؤدي أي قرار يؤيد ترمب إلى إلقاء ظلال على جنسية ملايين الأميركيين المولودين بعد 1898م، مما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية جماعية وفوضى إدارية.

ومن المتوقع صدور القرار النهائي في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو 2026، مع نهاية الدورة القضائية الحالية. ويُعبّر مسؤولو الإدارة عن قلق حقيقي من أن يتحول هذا الملف إلى «هزيمة قضائية ثانية» بعد الحكم الذي أبطل سياسات ترمب الجمركية الواسعة في فبراير (شباط) الماضي. وكان ترمب قد هاجم المحكمة على منصة «تروث سوشيال» معتبراً الحكم السابق «يفتقر للولاء»، ويخشى أن تكرر المحكمة السيناريو ذاته في ملف الهجرة؛ الركيزة الأساسية لشعبيته.