«خطة ترمب» لإنهاء حرب أوكرانيا تكتسب زخماً رغم المخاوف

روبيو يفند الانتقادات أميركياً وأوروبياً وسط ترقب لموقف موسكو من التعديلات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
TT

«خطة ترمب» لإنهاء حرب أوكرانيا تكتسب زخماً رغم المخاوف

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)

صرح مسؤولون أميركيون وأوكرانيون وأوروبيون كبار بأن تقدماً أُحرز خلال محادثات جنيف لإعداد نسخة جديدة من مبادرة الرئيس دونالد ترمب المثيرة للجدل لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، في ما يمكن أن يشكل زخماً لجهود ترمب في شأن إحلال السلام في أوروبا على رغم مخاوف عديدين في واشنطن وعواصم أخرى من أن تكون الخطة تصالحية للغاية مع موسكو.

وأمل مسؤولون أميركيون في الحصول على موافقة مبدئية من الطرفين المتحاربين قبل عيد الشكر، الخميس المقبل، على رغم الانتقادات التي يواجهها الرئيس ترمب من المشرعين وأنصاره بسبب الخطة التي ناقشها رئيس الوفد الأميركي المفاوض إلى محادثات جنيف وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، ووزير الجيش دانيال دريسكول، مع مفاوضين أوكرانيين بقيادة رئيس ديوان الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك. وسعى روبيو إلى تقليل شأن الادعاءات المنتشرة بأن الخطة المؤلفة الأولية من 28 بنداً كتبها الجانب الروسي، لأن المسودة الأولية المسربة تتجاهل العديد من الخطوط الحمر بالنسبة إلى كييف، وهي ستجبر أوكرانيا على تقليص جيشها، والتخلي عن أراض لم تتمكن روسيا من احتلالها خلال نحو أربع سنوات من الحرب، وستمنع وجود قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوكرانيا، فضلاً عن تنازلات أخرى. لكن مسؤولين أميركيين أكدوا أن المسودة أخضعت للمراجعة منذ ذلك الحين.

«تفاؤل كبير» أميركياً

رئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الثاني على اليسار) خلال المحادثات في جنيف الأحد (أ.ب)

وسط ترقب لأي موقف حاسم من الكرملين، قال روبيو إنه «يشعر بتفاؤل كبير بأننا نستطيع إنجاز شيء ما». وأبلغ الصحافيين في جنيف بأن الخطة الأولية كانت وثيقة أولية تلقت «مداخلات من كلا الجانبين»، إذ أكد أن المحادثات مع الأوكرانيين الأحد كانت الأكثر إيجابية حتى الآن، رفض الإفصاح عن المزيد من التفاصيل، وقال إن «هذه وثيقة حيّة تنبض بالحياة. تتغير يومياً، مع الأخذ في الاعتبار الآراء المختلفة». وكذلك قلل من أهمية الموعد النهائي لعيد الشكر، مشيراً إلى إمكانية إجراء المزيد من المحادثات هذا الأسبوع، من دون أن يكشف تفاصيلها بعد. وقال إن «الموعد النهائي هو أننا نريد إنجاز هذا في أقرب وقت ممكن. نتمنى أن يكون الخميس. النقطة المهمة اليوم هي أننا أحرزنا تقدماً كبيراً».

وقال روبيو إنه التقى مستشاري الأمن القومي للشركاء الأوروبيين الرئيسيين في جنيف، مضيفاً أنهم سمعوا «القدر الهائل من الإيجابية من الجانبين الأوكراني والأميركي في شأن التقدم الذي أحرزناه». وكذلك قال يرماك: «أحرزنا تقدماً جيداً للغاية، ونمضي نحو سلام عادل ودائم».

وقبل الاجتماع مع المسؤولين الأميركيين، التقى يرماك وفريقه أيضاً مستشاري الأمن القومي من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا.

وبعد اجتماع جنيف، أصدر البيت الأبيض بياناً مشتركاً جاء فيه أن واشنطن وكييف وجدتا أن المناقشات في جنيف كانت «مثمرة للغاية»، وهي تضمنت صوغ «إطار عمل محدث ومُحسن» يشدد على أن أي اتفاق مستقبلي «يجب أن يدعم سيادة أوكرانيا بشكل كامل ويحقق سلاماً مستداماً وعادلاً».

وكذلك أفاد البيت الأبيض، في بيان منفصل، بأن المفاوضين الأوكرانيين أجروا تعديلات وتوضيحات على المسودة، مؤكداً أن شواغلهم الرئيسية عُولجت، ومنها «الضمانات الأمنية، والتنمية الاقتصادية طويلة الأجل، وحماية البنية التحتية، وحرية الملاحة، والسيادة السياسية».

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» أن مسؤولين أوروبيين، بينهم مسؤولون من فرنسا وألمانيا، يعدون اقتراحاً مضاداً من شأنه أن يبدأ مفاوضات إقليمية على خط المواجهة - وليس خارجه - ويمنح أوكرانيا «ضمانات أمنية قوية وملزمة قانوناً، بما في ذلك من الولايات المتحدة».

الموقف الأوروبي

قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إنه مستعد مع زعماء آخرين للتفاوض على الخطة الأميركية، واستدرك: «مع ذلك، قبل أن نبدأ عملنا، سيكون من الجيد أن نعرف على وجه اليقين من هو واضع الخطة وأين وُضعت». وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي الأحد: «ننسق مواقفنا، ومن المهم أن يكون هناك حوار، وأن تُنعش الدبلوماسية»، مضيفاً أنه تحادث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مضيفاً أن أوكرانيا ممتنة لترمب على جهوده وعلى القيادة الأميركية.

وقال مسؤول أوروبي آخر إن واشنطن بدت وكأنها «فوجئت بالأمر برمته» الجمعة، وأضاف أنه «عادة ما يكون الأمر مختلفاً عندما يكون هناك المزيد من التفاصيل (...) شعورنا أن واشنطن فوجئت بتصرفات ويتكوف».

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتز إنه تحدث إلى ترمب، موضحاً أن هناك أجزاء من الخطط يمكن للدول الأوروبية الرئيسية الاتفاق عليها، بينما لا يمكن ذلك في أجزاء أخرى، وقال مع «دويتشه فيليه»: «أخبرته أننا متفقون تماماً مع أوكرانيا، وأنه لا يجب المساس بسيادة هذا البلد».

ولم تشارك أوكرانيا في صياغة الوثيقة التي ستحدد مستقبلها، والتي سلمها في كييف الخميس الماضي وفد عسكري أميركي بقيادة دريسكول.

الجمهوريون قبل الديمقراطيين

في غضون ذلك، أعرب مشرعون أميركيون عن قلقهم من أن يؤدي الاقتراح الأولي إلى مزيد من زعزعة استقرار الأمن العالمي من خلال مكافأة روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، مما أثار تساؤلات حول سبب حاجة ترمب الملحة إلى توقيع الاتفاق، حتى لو جاء ذلك على حساب مصالح الولايات المتحدة وأوكرانيا.

ونشر النائب الجمهوري دون بيكون أنه «من الأفضل أن يُطرد بعض الأشخاص الاثنين بسبب هذا الهراء الصارخ الذي شهدناه خلال الأيام الأربعة الماضية. أضر هذا ببلدنا وقوض تحالفاتنا، وشجّع خصومنا».

وأفاد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ بأنهم تحدثوا مع روبيو هاتفياً، وعلموا أن الخطة المكونة من 28 نقطة لم تكن في الواقع بقيادة أميركية، ونقل السيناتور المستقل أنغوس كينغ عن روبيو أن الخطة «لا تمثل موقف الإدارة. إنها في جوهرها قائمة أمنيات الروس»، وقال السيناتور الجمهوري مايك راوندز: «أوضح لنا روبيو أننا متلقون لمقترح سُلم إلى أحد ممثلينا. إنها ليست توصيتنا. إنها ليست خطتنا للسلام».

ونفى روبيو لاحقاً ما ورد في تصريحات المشرعين، فكتب على وسائل التواصل: «صاغت الولايات المتحدة مقترح السلام. وهو يقدم كإطار عمل قوي للمفاوضات الجارية».

وكذلك قال النائب الجمهوري مايكل ماكول إنه تبلغ من روبيو أن الخطة «أميركية بمدخلات من أوكرانيا وروسيا»، علماً بأنه أقر بأن «بداية» الوثيقة جاءت من ويتكوف والمبعوث الروسي الخاص كيريل دميترييف، وقال: «أعتقد أنهم سيتوصلون إلى اتفاق بشأن نحو 80 في المائة من هذه الصفقة أثناء توجههم إلى جنيف. أما المشكلة فستكون في 20 في المائة من البنود الصعبة للغاية التي يجب التفاوض عليها».

وحذر السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل من لجوء إدارة ترمب إلى «الضغط على الضحية واسترضاء المعتدي» وسيلةً لتحقيق السلام. وتساءل عن «التنازلات الصعبة» التي طلبت الولايات المتحدة من روسيا تقديمها.

وانتقد السيناتور الديمقراطي مارك وارنر الخطة بشدة، مشبهاً إياها بـ«استسلام نيفيل تشامبرلين لهتلر (قبل) الحرب العالمية الثانية»، ورأى أن الخطة تُشبه مجموعة من «الحجج الروسية».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».