«عقوبات قيصر» شوكة في خاصرة حكومة الشرع

هل ينجح ترمب في إقناع الكونغرس بإلغائها؟

ترمب والشرع في البيت الأبيض - 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض - 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

«عقوبات قيصر» شوكة في خاصرة حكومة الشرع

ترمب والشرع في البيت الأبيض - 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض - 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

لقاء تاريخي جمع بين قاطن البيت الأبيض دونالد ترمب، والرئيس السوري أحمد الشرع، في واشنطن. دلالاته تتجاوز مخرجاته، والصورة التي جمعت بين الرجلين عكست بكل وضوح، توجّه الإدارة الأميركية الجديد في المنطقة؛ فترمب مد غصن زيتون للرئيس «القوي»، بحسب وصفه، واستقبله بالترحيب والتهليل، في خطوة أضفت مزيداً من الشرعية على صورة الشرع الجديدة، وأغلقت صفحته السابقة بوصفه قائداً لفصيل مسلح متشدد. لكن التحدي الأكبر أمام المرحلة المقبلة، لا يكمن في البيت الأبيض؛ بل في أروقة الكونغرس، حيث لا تزال «عقوبات قانون قيصر» عالقة بانتظار تسوية قد تقنع المعارضين بإلغائها من دون شروط. يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أبرز مخرجات اللقاء التاريخي، وآلية تطبيقها، بالإضافة إلى حظوظ ترمب بالنجاح في الضغط على الكونغرس لإلغاء عقوبات قيصر.

مخرجات الزيارة

صورة لاجتماع ترمب مع الشرع في البيت الأبيض - 10 نوفمبر 2025 (سانا - أ.ف.ب)

يصف أندرو تابلر، كبير المستشارين للمبعوث الخاص إلى سوريا ومدير ملف سوريا في مجلس الأمن القومي سابقاً، زيارة الشرع بأنها كانت ناجحة، ويعدّها فرصة لصفحة جديدة بين سوريا والولايات المتحدة. لكنه يحذّر، في الوقت نفسه، من أن هناك كثيراً من العمل الذي ينتظر الطرفين، مشيراً إلى أنه رغم وجود تقدم في بعض النقاط التي ناقشها ترمب مع الشرع في لقائهما السابق في مايو (أيار)، فإن ذلك مرتبط بشكل أساسي بنقاط أخرى لم تشهد كثيراً من التقدم؛ كالاتفاق الإبراهيمي، والنقطة المتعلقة بوضع شمال شرقي سوريا و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ومراكز احتجاز مقاتلي «داعش». ويضيف: «أعتقد أن أسلوب إجراء هذا الاجتماع وطريقة دخول الشرع إلى البيت الأبيض، يشيران إلى أن هناك كثيراً من المفاوضات المتبقية».

من ناحيته، يؤكد تشارلز ليستر، كبير الباحثين ومدير مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط، التزام الشرع بالعلاقة مع الولايات المتحدة ووضعها أولويةً مقارنة بأي علاقات دولية أخرى، مشيراً إلى أن زيارته لواشنطن كانت لها دلالات مهمة جداً. ويضيف: «أما بالنسبة للبندين المذكورين؛ وهما التطبيع (مع إسرائيل) وملف (قسد)، فإن سوريا تبذل قصارى جهدها من أجل التوصل إلى اتفاق وتسوية بشأنهما. والآن الكرة في ملعب إسرائيل للموافقة، وفي ملعب قوات سوريا الديمقراطية. دمشق قامت بالكثير، لكنّ هناك أموراً ما زالت تحتاج إلى التسوية».

مصافحة بين ترمب والشرع في السعودية - 14 مايو 2025 (واس - رويترز)

ويقول ويليام روبوك، السفير الأميركي السابق لدى البحرين ونائب المبعوث السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، إنه وعلى الرغم من أن الشرع يعطي أولوية للعلاقات الأميركية - السورية، فإن أمامه تحديات كثيرة خارجية وداخلية، مشيراً إلى «أن الجوار صعب»، وأن لدى الرئيس السوري كثيراً من العلاقات الأخرى التي يجب أن يديرها ويعيد بناءها. ويضيف: «أعتقد أن الزيارة التي أجراها إلى البيت الأبيض تشجع كل هذه الجهود التي يقوم بها، لكن سوف يتعين عليه أن يعمل على الأمن والاستقرار داخلياً في الداخل السوري، وهذا تحدٍّ كبير، والانضمام إلى التحالف الدولي لهزيمة (داعش) سوف يساعد، لأنه يعطي المجال للولايات المتحدة أن تكون موجودة إلى جانبه والعمل معه. يجب أن يعمل على هذه العلاقات مع شركاء أساسيين مثل (قسد) وإسرائيل».

قاعدة عسكرية أميركية

تسري أنباء عن احتمال وجود عسكري أميركي في دمشق (رويترز)

من الأمور التي تم تداولها في الفترة الأخيرة احتمال إنشاء قاعدة عسكرية أميركية في دمشق. يقول تابلر إن خطوة من هذا النوع كانت مطروحة رغم النفي من سوريا ومن الولايات المتحدة، لأن هناك محاولات بالفعل لتعميق العلاقات العسكرية. لكنه يعتبر أن من المبكر الحديث عن وجود قوات أميركية في دمشق، خصوصاً في ظل وجود قواعد عسكرية أميركية في أماكن أخرى بالمنطقة.

وفيما يعتبر ليستر أن أميركا لم تصل بعد إلى نقطة الوجود العسكري في دمشق، فإن ما يجري خلف الكواليس لأشهر هو أن القوات الأميركية «كانت تدخل وتخرج من دمشق تقريباً كل أسبوع لتنسيق العمليات والاستخبارات»، وتشاركها مع وزارة الداخلية في دمشق، مشيراً إلى حديث عن تعاون وثيق بين مسؤولين سوريين كبار وقادة العمليات الخاصة الأميركية. ويضيف: «إن مجتمع الاستخبارات والقوات الخاصة الأميركية يوجدان بشكل دائم من أجل تنسيق العلاقات والتعاون. هذا أمر واقعي. أما الحديث عن قوات أميركية (في قاعدة بدمشق) فهذا أمر سابق لأوانه. ولكنْ هناك تعاون وهناك ديناميكية». ويقول ليستر إنه سمع زخماً كبيراً من الجيش الأميركي عن العلاقة الجديدة التي تم تشكيلها، وعن النتائج التي تم تحقيقها من خلال هذا التعاون مع دمشق، مضيفاً: «نحن لا نتحدث عن تنسيق 6 عمليات مشتركة ضد (داعش) فقط؛ بل عن منع إيران من العودة إلى سوريا، وهو ليس هدفاً معلناً عنه، ولكن العمل جارٍ ونشط جداً من حيث التعاون بشأن ذلك، وهي ليست عمليات عامة ولا تظهر على الأخبار، ولكن الحماس كبير جداً».

مكافحة «داعش» ووكلاء إيران

الشرع يحيي مناصريه أمام البيت الأبيض بعد لقاء ترمب - 10 نوفمبر 2025 (أ.ب)

من الأمور التي ذكرها توم براك، المبعوث الخاص إلى سوريا، بعد الإعلان عن انضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش»، أن المهمة لن تقتصر على التصدي لهذا التنظيم الإرهابي فحسب؛ بل «مواجهة (الحرس الثوري الإيراني)، و(حماس)، و(حزب الله)، وغيرها من الشبكات الإرهابية». ويقول تابلر، في هذا الخصوص، إنه لطالما كانت هذه الأمور مطروحة مع الشرع، خصوصاً فيما يتعلق بمحاربة الميليشيات الإيرانية ومنع عودة نفوذ إيران. ويضيف: «إن حكومة الشرع لديها عدائية لإيران بسبب قتل النظام (الإيراني) للكثيرين نيابة عن (بشار) الأسد، ولديها كذلك عدائية لتنظيم (داعش)، لأنه كان معادياً لهم. وبالتالي هناك إمكانية التحالف سياسياً مع الولايات المتحدة على هذين البعدين، وأعتقد أن هذا سوف ينجح. أما المسائل الأخرى التي تجب مراقبة الشرع عن كثب بشأنها؛ فهي الوضع داخل البلاد، وكيف سيؤثر أسلوبه في القيادة على المسارات الأخرى».

وعن محاربة تنظيم «داعش»، يشير روباك إلى أن الشرع حارب التنظيم من قبل، وأنه قادر على استكمال هذا لأنه يعرف طبيعته وكيف يحاربه ميدانياً، معتبراً أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي «إنجاز رائع»، لأنه سيفتح المجال أمام الولايات المتحدة للعمل بشكل وثيق عسكرياً مع الجيش السوري وتوفير المعدات والمعلومات الاستخبارية، وغير ذلك من وسائل الدعم. ويضيف: «إنه تطور أساسي ومحوري سيسمح بتعزيز العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة والحلفاء بالمنطقة في محاربة (داعش)».

«قسد» وسجون «داعش»

قضية «قسد» لا تزال من القضايا العالقة التي تسعى إدارة ترمب لحلها، وقد لعب روبوك في السابق دوراً أساسياً في التعامل مع الأكراد، وهو حذّر عام 2019، في مذكرة داخلية، من التخلي عنهم، لكنه يقول إن الوضع مختلف اليوم، لأنه يتضمن «انتقالاً إلى المرحلة المقبلة». ويشير إلى أن الولايات المتحدة مدينة للأكراد في شمال شرقي سوريا، ولـ«قسد» التي حاربت وتصدت لـ«داعش» في مراحل سابقة. لكنه يعتبر أنه واقعياً لن يتمكن هؤلاء (الأكراد وقسد) من الاستمرار بأعمالهم في شمال شرقي سوريا باستقلالية، كما فعلوا على مدى السنوات الماضية من الحرب. وأوضح: «براك وترمب يبحثان عن طرق لتشجيع (قسد) على بناء الثقة مع الحكومة السورية لكي يتم دمج قوات (قسد) بحسب اتفاق مارس (آذار) الماضي، ويبحثون عن طريقة لتعزيز الثقة وتشجيعهم على اتخاذ خطوات إضافية. التطبيق لن يكون سهلاً، وسوف تكون هناك صعوبات في هذه العملية، ولكن أعتقد أنهم من الممكن أن ينجحوا». واتفاق مارس وقعه الرئيس الشرع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، ويقضي باندماج القوات الكردية ضمن القوات الحكومية السورية.

لكن تابلر يحذر من مشكلة سجون «داعش» في المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد»، فيقول: «إن مشكلة السجون مهمة جداً، لأن الأشخاص المسجونين هناك هم من أخطر العناصر وأكثرها تشدداً. كيف ستتعامل الحكومة السورية معهم؟ وهل سيبقون في هذه السجون؟ وهل ستضغط تركيا لإطلاق سراح بعض منهم، أو دول أخرى لإعادتهم؟ هناك كثير من التفاصيل، ولكن حالياً؛ كيف يمكن أن يتم التوصل إلى اتفاق جديد؟ وإلى حين التوصل إلى اتفاق لن يكون هناك أمن».

«عقوبات قيصر»

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «النواب» براين ماست من أبرز المعارضين لإلغاء «عقوبات قيصر» عن سوريا من دون شروط (أ.ف.ب)

وتبقى «عقوبات قيصر» التحدي الأبرز في رسم استراتيجية الإدارة بسوريا، وهي اليوم لا تزال عالقة في الكونغرس مع وجود مشرّعين يرفضون إلغاءها من دون شروط. ويشير ليستر، في هذا الإطار، إلى وجود جهود كبيرة وراء الكواليس تبذلها الحكومة الأميركية والحكومة السورية والناشطين السوريين من أجل إقناع المشككين في الكونغرس بإلغاء العقوبات، وعدم تفعيل ما يسمى آلية «سناب باك» لإعادة فرضها في وقت مستقبلي. ويحذر من أن وجود هذه الآلية سيمنع المؤسسات المالية من التعامل مع سوريا. ويلفت ليستر إلى أن جلسة استماع ستجري بحضور قيصر بالكونغرس في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضمن محاولة إقناع المشرعين بإلغاء العقوبات. ويشدد على أهمية «اقتناص الفرصة»، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتطلب من المشرعين «التفكير بشكل مختلف». ويضيف: «صحيح أنه من غير المسبوق أن يكون عضو سابق في تنظيم (القاعدة) رئيساً لسوريا، لكن الانتقال اليوم يسير على أفضل وجه. وإن أردنا من الحكومة السورية أن تحرز أي تقدم واتخاذ القرارات الصائبة، فيجب أن نفتح اقتصادهم، وهذا أمر مستحيل مع وجود (عقوبات قيصر)». ويوافق روباك مع تقييم ليستر، ويذكّر بأن هدف «عقوبات قيصر» كان الضغط على نظام الأسد. ويقول: «سقط النظام، ونحن نحاول أن نعطي بداية جديدة لهذه الحكومة. هناك كثير من الضغوط الاقتصادية الهائلة عليها، وهذا يتسبب في كثير من المعاناة الإنسانية داخل سوريا. أفهم أن الأشخاص في الكونغرس قد تكون لديهم مبادئ، ولكن المبدأ الأول هو أن ننظر في سبب اعتماد هذه العقوبات أساساً؛ وهو الضغط على نظام الأسد. يجب أن نوضح للكونغرس أنه يستطيع إيجاد أدوات أخرى لاستخدامها للتأكد من أن لدينا إمكانية لتشجيع الحكومة على القيام بالصواب، ولكن العقوبات، خصوصاً (عقوبات قيصر)، ليست الأداة المناسبة». ويرجح تابلر أن يتوصل المشرعون إلى تسوية لإلغاء العقوبات مع بعض الشروط غير الملزمة لبناء الثقة؛ كتسليم الإدارة لتقارير دورية للكونغرس عن أداء الحكومة السورية، وتجاوبها مع المطالب الأميركية. ويضيف محذراً: «إذا أخطأنا في الأبعاد السياسية فكل ما عملنا عليه سوف يتلاشى وينهار، كما حصل مع الولايات المتحدة في كل تدخلاتها وجهودها الدبلوماسية بالعقود الماضية».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكل مخاطر أمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

جدد الرئيس الأميركي، السبت، التذكير بالمهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق يضع حداً للحرب المستمرة، محذّراً إياها من تبقي 48 ساعة قبل مواجهة «الجحيم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

موعظة البابا خلال قداس عيد الشعانين شكّلت انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

شوقي الريس (روما)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

وقبل توقيف قريبتي قاسم سليماني، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.