تجديد تعليق العقوبات على سوريا تزامناً مع اجتماع الشرع وترمب

أول زيارة لرئيس سوري إلى البيت الأبيض

الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 10 نوفمبر 2025 (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 10 نوفمبر 2025 (الرئاسة السورية)
TT

تجديد تعليق العقوبات على سوريا تزامناً مع اجتماع الشرع وترمب

الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 10 نوفمبر 2025 (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 10 نوفمبر 2025 (الرئاسة السورية)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أمس (الاثنين)، تعليق فرض العقوبات بموجب قانون قيصر على سوريا جزئياً لمدة 180 يوماً، وذلك تزامناً مع لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض. وأضافت الوزارة أن هذه الخطوة تحل محل إعفاء سابق صدر في 23 مايو (أيار).

والتقى الرئيسُ السوري، أحمد الشرع، الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، مع نهاية عام مفصلي للشرع بذل فيه جهوداً سعياً لإنهاء عزلة سوريا الدولية. وشهد هذا العام تحولاً محورياً للرئيس السوري في المرحلة الانتقالية؛ إذ كان الشرع حتى فترة قريبة قائداً لمجموعة من المعارضة المسلحة، لكنها قادت في نهاية العام الماضي الإطاحة بحكم عائلة الأسد التي حكمت البلاد مدة طويلة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 10 نوفمبر 2025 (الرئاسة السورية)

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن الرئيسين ترمب والشرع عقدا جلسة مباحثات، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو، تناولت العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة، وسبل تعزيزها وتطويرها، إضافةً إلى عددٍ من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ووصل الشرع إلى البيت الأبيض في أول زيارة على الإطلاق يجريها رئيس سوري إلى البيت الأبيض، وذلك بعد 6 أشهر من لقائهما الأول في الرياض في مايو الماضي بوساطة من الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية، وخلال هذا اللقاء، أعلن ترمب أنه سيرفع العقوبات الأميركية ضد سوريا التي استمرت عقوداً.

ووصل الرئيس السوري إلى البيت الأبيض دون ضجة مثلما يحدث مع زيارات القادة الأجانب. ودخل من مدخل جانبي لم يره الصحافيون، بدلاً من الباب الرئيسي للجناح الغربي، حيث كانت تنتظره الكاميرات.

الرئيس السوري أحمد الشرع لحظة وصوله إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب 10 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

ويأتي لقاء الشرع وترمب بعد أيام فقط من إعلان واشنطن أن الرئيس السوري لم يعد على قائمة الإرهاب بموجب قرار من مجلس الأمن.

تعليق جزئي بقانون قيصر

وأثناء اللقاء بين الرئيسين، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تعليق العمل بقانون حماية المدنيين في سوريا لعام 2019 المعروف باسم قانون قيصر لمدة 180 يوماً، وأعلنت التزام إدارة ترمب بمواصلة تخفيف العقوبات عن سوريا ويوقف هذا القرار فرض العقوبات باستثناء المعاملات مع كل من روسيا وإيران وما يتعلق بنقل بضائع أو تكنولوجيا أو برمجيات أو أموال وخدمات روسية أو إيرانية.

ومع وصول الشرع إلى واشنطن تسربت أنباء عن محادثات إيجابية فيما يتعلق بالجهود الأميركية لرفع العقوبات المرتبطة بقانون قيصر عن سوريا، حيث تعهد ترمب بمنح سوريا فرصة لتحقيق النجاح وجذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة إعمار سوريا وتحقيق السلام والازدهار في منطقة الشرق الأوسط، وأشار مسؤولون إلى أن الرئيس ترمب سيدفع الكونغرس للعمل على الإلغاء الكامل لعقوبات قانون قيصر خلال المرحلة المقبلة.

وبعد انتهاء اللقاء الذي استمر لأكثر من ساعتين، خرج الرئيس السوري من البيت الأبيض وترجل من السيارة لتحية المتجمعين من الجالية السورية أمام البيت الأبيض.

ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤول أميركي قوله، الاثنين، إن الإدارة الأميركية ستحث الكونغرس على إلغاء قانون قيصر نهائياً خلال المرحلة المقبلة لتمكين النمو الاقتصادي في سوريا. وأضاف المسؤول أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تؤيد الإلغاء الكامل لقانون قيصر، موضحاً أن هذه الخطوة تأتي انسجاماً مع إعلان الرئيس بشأن وقف العقوبات. وأشار المسؤول إلى أن إلغاء قانون قيصر يُعد عاملاً أساسياً لتمكين الشركات الأميركية ودول المنطقة من مزاولة أنشطتها في سوريا.

وقال المسؤول الأميركي إن وزارات الخزانة والخارجية والتجارة ستعلن بشكل مشترك عن الإجراءات المتخذة لرفع القيود الاقتصادية وتوضيح قواعد الامتثال للمستثمرين، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستسمح كذلك لسوريا باستئناف عمل سفارتها في واشنطن لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني والاقتصادي.

الانضمام للتحالف الدولي لهزيمة «داعش»

وقال المسؤول الأميركي إنه خلال الزيارة، ستعلن سوريا انضمامها إلى التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، مضيفاً أن سوريا ستتعاون مع الولايات المتحدة في جهود القضاء على فلول التنظيم ووقف تدفق المقاتلين الأجانب.

تطور تحالفات سوريا

وتولى الشرع (43 عاماً) مقاليد الأمور في سوريا نهاية العام الماضي، بعد أن شنت جماعات من المعارضة المسلحة بقيادته هجوماً خاطفاً انطلاقاً من جيب كانوا يسيطرون عليه في شمال غربي سوريا، وتمكنت في غضون أيام فقط من الإطاحة ببشار الأسد يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ومنذ ذلك الحين، تتطور تحالفات سوريا بوتيرة مذهلة بعيداً عن حليفَي الأسد الرئيسيين إيران وروسيا. وتتوسط الولايات المتحدة في محادثات بين سوريا وإسرائيل بشأن اتفاق أمني محتمل. وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أن الولايات المتحدة تخطط لإقامة وجود عسكري في قاعدة جوية بدمشق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، في وقت سابق، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في الملف السوري. وأضاف: «أعتقد أنه (الشرع) يبلي بلاءً حسناً. إنها منطقة معقدة، وهو رجل قوي، لكنني توافقت معه بشكل جيد جداً».

وبعد لقاء ترمب والشرع في الرياض خلال مايو الماضي، أعلن الرئيس الأميركي أنه سيرفع كل العقوبات المفروضة على سوريا. لكن أشد العقوبات قسوة، تلك المعروفة باسم «قانون قيصر»، لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس.

وأعلن البيت الأبيض ووزارة الخارجية دعمهما صراحة إلغاء القانون قبل نهاية 2025، إلا أن خبراء يقولون إن إغلاق الحكومة الأميركية الحالي يمكن أن يؤثر على توقيت الخطوة. ومن المتوقع أن يناشد الشرع بكل قوة لإلغاء القانون، في خطوة ستسهم في تنشيط الاستثمارات العالمية ببلد أنهكته الحرب على مدى 14 عاماً. ويقدر «البنك الدولي» أن إعادة الإعمار ستتطلب أكثر من 200 مليار دولار.

وخضع تماسك النسيج الاجتماعي السوري لاختبارات صعبة في الآونة الأخيرة؛ إذ أدى نشوب أعمال عنف إلى مقتل أكثر من 2500 شخص منذ الإطاحة بالأسد؛ مما عمق جراح الحرب الأهلية وأثار تساؤلات بشأن قدرة من تولوا السلطة على حكم كل السوريين.


مقالات ذات صلة

الشرع يبحث فرص الاستثمار في سوريا مع شركات أميركية

المشرق العربي سيلفي وزير الخارجية السوري يظهره والشرع في طائرة العودة من نيويورك إلى دمشق (حساب إنستغرام)

الشرع يبحث فرص الاستثمار في سوريا مع شركات أميركية

أعلن وزير الخارجية في الجمهورية العربية السورية أسعد الشيباني اختتام مشاركة سوريا في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ) p-circle

كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء بأن يبقى الجولان تحت سيادة الدولة العبرية «إلى الأبد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضاً سورية

تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب) p-circle 00:49

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إنه تحدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)

سعى الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ إلى ضبط إيقاع التنافس بين القوتين العظميين، خلال القمّة التي جمعتهما في واشنطن أمس.

ورغم حجم الملفات الخلافية المطروحة، حرص ترمب على إبراز متانة علاقته بشي، قائلاً: «منذ انتخابي الأول عام 2016، بنينا، أنا والرئيس شي، صداقة عظيمة حقاً، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا».

وقال شي إن المنافسة بين بكين وواشنطن يجب أن تكون «صحية وتبقى ضمن حدودها».

وتصدرت أجندة المحادثات ملفات عدة، مثل حرب إيران، وتايوان، والقيود الأميركية على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتجارة، والذكاء الاصطناعي.

ودعا شي ترمب إلى «التروي» في التعامل مع مسألة تايوان. كما أكّد تأييد بلاده عودة واشنطن وطهران إلى العمل بمذكرة ‌التفاهم التي توصلتا إليها في ⁠يونيو (حزيران). وشدد شي أيضاً على أهمية بقاء تطوير الذكاء الاصطناعي «دائماً في ظل الرقابة البشرية».


ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الأمم المتحدة، الخميس، مؤكدا أن «أي كذبة» لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ممداني في بيان «كما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتانياهو خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تجميل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. مع ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».


رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».