تجديد تعليق العقوبات على سوريا تزامناً مع اجتماع الشرع وترمب

أول زيارة لرئيس سوري إلى البيت الأبيض

الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 10 نوفمبر 2025 (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 10 نوفمبر 2025 (الرئاسة السورية)
TT

تجديد تعليق العقوبات على سوريا تزامناً مع اجتماع الشرع وترمب

الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 10 نوفمبر 2025 (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 10 نوفمبر 2025 (الرئاسة السورية)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أمس (الاثنين)، تعليق فرض العقوبات بموجب قانون قيصر على سوريا جزئياً لمدة 180 يوماً، وذلك تزامناً مع لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض. وأضافت الوزارة أن هذه الخطوة تحل محل إعفاء سابق صدر في 23 مايو (أيار).

والتقى الرئيسُ السوري، أحمد الشرع، الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، مع نهاية عام مفصلي للشرع بذل فيه جهوداً سعياً لإنهاء عزلة سوريا الدولية. وشهد هذا العام تحولاً محورياً للرئيس السوري في المرحلة الانتقالية؛ إذ كان الشرع حتى فترة قريبة قائداً لمجموعة من المعارضة المسلحة، لكنها قادت في نهاية العام الماضي الإطاحة بحكم عائلة الأسد التي حكمت البلاد مدة طويلة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 10 نوفمبر 2025 (الرئاسة السورية)

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن الرئيسين ترمب والشرع عقدا جلسة مباحثات، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو، تناولت العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة، وسبل تعزيزها وتطويرها، إضافةً إلى عددٍ من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ووصل الشرع إلى البيت الأبيض في أول زيارة على الإطلاق يجريها رئيس سوري إلى البيت الأبيض، وذلك بعد 6 أشهر من لقائهما الأول في الرياض في مايو الماضي بوساطة من الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية، وخلال هذا اللقاء، أعلن ترمب أنه سيرفع العقوبات الأميركية ضد سوريا التي استمرت عقوداً.

ووصل الرئيس السوري إلى البيت الأبيض دون ضجة مثلما يحدث مع زيارات القادة الأجانب. ودخل من مدخل جانبي لم يره الصحافيون، بدلاً من الباب الرئيسي للجناح الغربي، حيث كانت تنتظره الكاميرات.

الرئيس السوري أحمد الشرع لحظة وصوله إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب 10 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

ويأتي لقاء الشرع وترمب بعد أيام فقط من إعلان واشنطن أن الرئيس السوري لم يعد على قائمة الإرهاب بموجب قرار من مجلس الأمن.

تعليق جزئي بقانون قيصر

وأثناء اللقاء بين الرئيسين، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تعليق العمل بقانون حماية المدنيين في سوريا لعام 2019 المعروف باسم قانون قيصر لمدة 180 يوماً، وأعلنت التزام إدارة ترمب بمواصلة تخفيف العقوبات عن سوريا ويوقف هذا القرار فرض العقوبات باستثناء المعاملات مع كل من روسيا وإيران وما يتعلق بنقل بضائع أو تكنولوجيا أو برمجيات أو أموال وخدمات روسية أو إيرانية.

ومع وصول الشرع إلى واشنطن تسربت أنباء عن محادثات إيجابية فيما يتعلق بالجهود الأميركية لرفع العقوبات المرتبطة بقانون قيصر عن سوريا، حيث تعهد ترمب بمنح سوريا فرصة لتحقيق النجاح وجذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة إعمار سوريا وتحقيق السلام والازدهار في منطقة الشرق الأوسط، وأشار مسؤولون إلى أن الرئيس ترمب سيدفع الكونغرس للعمل على الإلغاء الكامل لعقوبات قانون قيصر خلال المرحلة المقبلة.

وبعد انتهاء اللقاء الذي استمر لأكثر من ساعتين، خرج الرئيس السوري من البيت الأبيض وترجل من السيارة لتحية المتجمعين من الجالية السورية أمام البيت الأبيض.

ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤول أميركي قوله، الاثنين، إن الإدارة الأميركية ستحث الكونغرس على إلغاء قانون قيصر نهائياً خلال المرحلة المقبلة لتمكين النمو الاقتصادي في سوريا. وأضاف المسؤول أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تؤيد الإلغاء الكامل لقانون قيصر، موضحاً أن هذه الخطوة تأتي انسجاماً مع إعلان الرئيس بشأن وقف العقوبات. وأشار المسؤول إلى أن إلغاء قانون قيصر يُعد عاملاً أساسياً لتمكين الشركات الأميركية ودول المنطقة من مزاولة أنشطتها في سوريا.

وقال المسؤول الأميركي إن وزارات الخزانة والخارجية والتجارة ستعلن بشكل مشترك عن الإجراءات المتخذة لرفع القيود الاقتصادية وتوضيح قواعد الامتثال للمستثمرين، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستسمح كذلك لسوريا باستئناف عمل سفارتها في واشنطن لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني والاقتصادي.

الانضمام للتحالف الدولي لهزيمة «داعش»

وقال المسؤول الأميركي إنه خلال الزيارة، ستعلن سوريا انضمامها إلى التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، مضيفاً أن سوريا ستتعاون مع الولايات المتحدة في جهود القضاء على فلول التنظيم ووقف تدفق المقاتلين الأجانب.

تطور تحالفات سوريا

وتولى الشرع (43 عاماً) مقاليد الأمور في سوريا نهاية العام الماضي، بعد أن شنت جماعات من المعارضة المسلحة بقيادته هجوماً خاطفاً انطلاقاً من جيب كانوا يسيطرون عليه في شمال غربي سوريا، وتمكنت في غضون أيام فقط من الإطاحة ببشار الأسد يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ومنذ ذلك الحين، تتطور تحالفات سوريا بوتيرة مذهلة بعيداً عن حليفَي الأسد الرئيسيين إيران وروسيا. وتتوسط الولايات المتحدة في محادثات بين سوريا وإسرائيل بشأن اتفاق أمني محتمل. وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أن الولايات المتحدة تخطط لإقامة وجود عسكري في قاعدة جوية بدمشق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، في وقت سابق، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في الملف السوري. وأضاف: «أعتقد أنه (الشرع) يبلي بلاءً حسناً. إنها منطقة معقدة، وهو رجل قوي، لكنني توافقت معه بشكل جيد جداً».

وبعد لقاء ترمب والشرع في الرياض خلال مايو الماضي، أعلن الرئيس الأميركي أنه سيرفع كل العقوبات المفروضة على سوريا. لكن أشد العقوبات قسوة، تلك المعروفة باسم «قانون قيصر»، لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس.

وأعلن البيت الأبيض ووزارة الخارجية دعمهما صراحة إلغاء القانون قبل نهاية 2025، إلا أن خبراء يقولون إن إغلاق الحكومة الأميركية الحالي يمكن أن يؤثر على توقيت الخطوة. ومن المتوقع أن يناشد الشرع بكل قوة لإلغاء القانون، في خطوة ستسهم في تنشيط الاستثمارات العالمية ببلد أنهكته الحرب على مدى 14 عاماً. ويقدر «البنك الدولي» أن إعادة الإعمار ستتطلب أكثر من 200 مليار دولار.

وخضع تماسك النسيج الاجتماعي السوري لاختبارات صعبة في الآونة الأخيرة؛ إذ أدى نشوب أعمال عنف إلى مقتل أكثر من 2500 شخص منذ الإطاحة بالأسد؛ مما عمق جراح الحرب الأهلية وأثار تساؤلات بشأن قدرة من تولوا السلطة على حكم كل السوريين.


مقالات ذات صلة

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما وذلك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصل لحضور صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر في دمشق 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle 00:44

الشرع: أعمل على إبعاد سوريا عن نزاع الشرق الأوسط

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية أميركية عن أن مجموعة قرصنة موالية لإيران نجحت في اختراق حساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل، ونشرت صوراً ومواد شخصية ووثائق على الإنترنت، في حادثة تسلط الضوء على تصاعد الحرب السيبرانية المرتبطة بالنزاع مع طهران.

وحسبما نقلته شبكة «سي إن إن» ووكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر مطلعة، تبنّت مجموعة «حنظلة» -وهي مجموعة قرصنة موالية لإيران- مسؤولية الهجوم، مؤكدةً أنها تمكّنت من الوصول إلى مراسلات شخصية ومهنية وسجلات سفر تعود إلى الفترة بين عامَي 2011 و2022، أي قبل تعيين باتيل مديراً للمكتب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونشرت المجموعة عبر الإنترنت ما قالت إنها صور خاصة لباتيل، من بينها لقطات يظهر فيها إلى جانب سيارة رياضية كلاسيكية وأخرى وهو يدخن سيجاراً، بالإضافة إلى سيرة ذاتية ووثائق شخصية أخرى. كما أعلنت حصولها على رسائل بريد إلكتروني وملفات أخرى، مشيرة إلى أن كثيراً من هذه المواد يعود إلى أكثر من عقد.

تحذيرات سابقة

لم يصدر تعليق فوري من «إف بي آي» أو وزارة العدل، إلا أن مصدراً مطلعاً أكد لوكالة «أسوشييتد برس» أن حساباً شخصياً لباتيل تعرّض للاختراق بالفعل، من دون توضيح توقيت العملية. وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن باتيل أُبلغ في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بأنه هدف لمحاولات اختراق مرتبطة بإيران.

ويأتي هذا التطور في سياق تحذيرات أطلقتها وزارة العدل عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، من احتمال تصاعد الهجمات السيبرانية التي ينفذها فاعلون مرتبطون بطهران.

تصعيد سيبراني

كانت وزارة العدل قد أعلنت الأسبوع الماضي مصادرة أربعة نطاقات إلكترونية يُشتبه في استخدامها من قِبل قراصنة مرتبطين بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، من بينها نطاقان يُعتقد أن مجموعة «حنظلة» استخدمتهما. وأوضحت أن هذه المواقع استُخدمت في «عمليات دعائية تستهدف خصوم النظام»، عبر نشر بيانات مسروقة والدعوة إلى استهداف صحافيين ومعارضين.

وتُعد «حنظلة» من أبرز المجموعات السيبرانية الموالية لإيران، وقد تبنّت في وقت سابق هجمات استهدفت أنظمة شركة «Stryker Corporation» الأميركية للتكنولوجيا الطبية، فيما قالت إنه ردّ على ضربات أميركية يُزعم أنها أوقعت ضحايا مدنيين في إيران.

وفي تعليق سابق له، قال باتيل إن إيران «تحاول الاختباء خلف مواقع وهمية وتهديدات إلكترونية لبث الرعب وإسكات المعارضين»، متعهداً بأن المكتب «سيلاحق جميع المتورطين في هذه الهجمات ويقدّمهم إلى العدالة».

وتعكس الحادثة اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران إلى الفضاء الرقمي، في وقت تتزايد فيه أهمية الهجمات السيبرانية بوصفها أداة موازية للصراع العسكري التقليدي.


حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
TT

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

تكشف الحرب الأميركية على إيران، بعد أربعة أسابيع من انطلاقها، عن وجه آخر أقل ظهوراً من مشاهد القصف والتصريحات السياسية: استنزاف سريع لمخزونات الذخائر الدقيقة الهجومية والدفاعية، في وقت تحاول فيه واشنطن خوض حرب في الشرق الأوسط من دون دفع ثمن استراتيجي في أوروبا وآسيا.

لكن الأرقام التي بدأت تتسرب من داخل المؤسسة العسكرية الأميركية توحي بأن هذا التوازن يزداد صعوبة، وأن السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت الحملة على إيران تحقق أهدافها، بل ما الذي تستهلكه من قدرة أميركية على الردع في مسارح أخرى، ولا سيما أوكرانيا. وتزداد حساسية هذا المشهد مع تقارير نشرتها «واشنطن بوست» و«رويترز» عن بحث البنتاغون تحويل مساعدات مخصصة لكييف إلى الشرق الأوسط، ومع الزيارة النادرة لوفد من المشرعين الروس إلى واشنطن للمرة الأولى منذ سنوات، بما تحمله من إشارات سياسية مقلقة لكييف تتجاوز بعدها البروتوكولي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

استنزاف الذخائر

حسب «واشنطن بوست»، استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال أربعة أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ الكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

هذه الأرقام لا تعكس مجرد خيار عملياتي، بل تكشف عن طبيعة الحرب نفسها. فـ«التوماهوك» هو السلاح المفضل عندما تريد واشنطن ضرب أهداف بعيدة ودقيقة من دون المخاطرة المباشرة بطياريها. لكن الإفراط في استخدامه يحول المكسب التكتيكي إلى عبء استراتيجي، خصوصاً مع تقديرات أشارت إلى أن مخزون البحرية الأميركية قبل الحرب ربما تراوح بين 3100 و4500 صاروخ، بما يعني أن ما استُهلك قد يقترب من ربع المخزون الإجمالي وفق بعض التقديرات. وهذه ليست مسألة محاسبية، بل قضية تمس الجاهزية لأي مواجهة لاحقة، سواء في آسيا أو في أزمة أخرى مفاجئة.

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أن الحرب على إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً ويشتد عليها الطلب عالمياً.

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي 24 مارس الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تدفع جزءاً من الفاتورة

هذا هو السياق الذي يجعل بحث البنتاغون تحويل بعض الأسلحة المخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة. «واشنطن بوست» كانت قد أفادت بأن النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشترى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

صحيح أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد، وصحيح أن الأمين العام لـ«ناتو» مارك روته قال إن الإمدادات الحيوية ما زالت تتدفق، لكن مجرد فتح هذا النقاش يعني أن المنافسة بين الجبهات أصبحت واقعة. فواشنطن لم تعد تتحدث عن زيادة الإنتاج فقط، بل عن إعادة توزيع النقص. والرئيس دونالد ترمب نفسه أقرّ، عندما سئل عن إمكان نقل ذخائر من أوكرانيا إلى مسرح آخر، بأن الولايات المتحدة «تفعل ذلك طوال الوقت». وهذا الإقرار مهم لأنه ينزع عن الفكرة صفة التسريب العابر، ويجعلها جزءاً من منطق إدارة الموارد في زمن الحرب المفتوحة.

جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 18 مارس الحالي (أ.ب)

ومن زاوية كييف، الخطر لا يكمن فقط في خسارة شحنة أو اثنتين، بل في تبدل الأولوية الأميركية نفسها. فأوكرانيا تحتاج إلى صواريخ الاعتراض بشكل يومي تقريباً، في حين تسعى أوروبا إلى سد الفجوة عبر التمويل أكثر من التصنيع. وإذا بدأت واشنطن تسحب من الخط المخصص لكييف لتغذية حربها ضد إيران أو لإعادة ملء مخزوناتها، فإن أوكرانيا ستشعر بأن الحرب في الخليج أصبحت تملي إيقاع صمودها في وجه روسيا.

موسكو تراقب لحظة الارتباك

في هذا التوقيت، جاءت زيارة وفد من المشرعين الروس إلى واشنطن، وهي الأولى منذ سنوات، لتضفي على المشهد بعداً سياسياً أكثر حساسية. وعُدت الزيارة مؤشراً إلى دفء نسبي في العلاقات الأميركية - الروسية مقارنة بالسنوات التي تلت غزو أوكرانيا عام 2022، وتشمل لقاءات مع مسؤولين ومشرعين أميركيين على مدى يومين.

ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الرحلة بأنها خطوة مهمة نحو تطبيع العلاقات المتوترة.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ويهدف الوفد المكون من خمسة نواب روس إلى استعادة الاتصالات البرلمانية، وفقاً لما صرح به نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي. وقال فياتشيسلاف نيكوف لوكالة الأنباء الرسمية «تاس» في واشنطن إن اجتماعات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية مخطط لها الجمعة.

وتتولى النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا، المؤيدة للرئيس دونالد ترمب والناقدة للمساعدات الأميركية لأوكرانيا، استضافة الوفد الروسي. وأضاف نيكوف أن المناقشات مع المشرّعين الأميركيين ركزت على إنشاء مجموعة برلمانية مشتركة وإمكانية زيارة متبادلة لموسكو في مايو (أيار). وتم رفع العقوبات الأميركية مؤقتاً عن عضو بارز في حزب روسيا الموحدة الحاكم للسماح بالزيارة.

فني من شركة أوكرانية مختصة بإنتاج المسيَّرات خلال عرضها داخل موقع غير محدد بأوكرانيا 19 مارس الحالي (أ.ف.ب)

قد لا يكون من الدقة ربط الزيارة مباشرة بقرارات الذخائر، لكن التزامن مهم. فموسكو ترى، على الأرجح، أن الولايات المتحدة منشغلة بحرب مكلفة في الشرق الأوسط، وأن أوكرانيا قد تصبح أقل أولوية كلما طال أمد القتال مع إيران. أما كييف وحلفاؤها الأوروبيون، فيقرأون المشهد من زاوية أكثر قتامة: روسيا لا تستفيد فقط من احتمال تراجع الإمدادات إلى أوكرانيا، بل تستعيد أيضاً مساحة سياسية في واشنطن في لحظة ارتباك أميركي متعدد الجبهات.

صورة وزَّعتها البحرية الأميركية لصاروخ «توماهوك» 5 مارس الحالي (أ.ف.ب)

في المحصلة، لا تكمن أهمية استنزاف «التوماهوك» في كونه نقصاً فنياً قابلاً للعلاج بالإنتاج وحده، بل في أنه يكشف عن حدود القدرة الأميركية على خوض حروب مكثفة ومتزامنة من دون تكلفة استراتيجية على شركائها وردعها العالمي. فحين تبدأ الذخائر التي تحمي أوكرانيا في منافسة الذخائر التي تُستخدم في إيران، تصبح الحربان مترابطتين عملياً، حتى لو تباعد المسرحان. وحين يزور مشرعون روس واشنطن في هذا المناخ، تبدو الرسالة السياسية مقلقة: موسكو تراقب لحظة إعادة ترتيب الأولويات الأميركية، وكييف تخشى أن تكون هي أول من يدفع الثمن.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

بوتين «لم يطلب تبرعات» للحرب

أفاد موقع ‌«ذا بيل» الإلكتروني الإعلامي نقلاً عن مصادر لم يسمها بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب من ​رجال الأعمال المقربين من الدولة التبرع لميزانية المجهود الحربي. وقال الموقع إن بوتين التقى كبار رجال الأعمال الروس في اجتماع مغلق، الخميس. ونشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أيضاً تقريراً مشابهاً ‌عزت ‌فيه المعلومات إلى ثلاثة مصادر ​مطلعة.

ونقل ‌ذا ⁠بيل ​عن المصادر ⁠القول إن بوتين ناقش تمويل الجيش واستمرار الحرب. وقال ‌الموقع أيضاً إن الملياردير ​سليمان كريموف تعهد ‌خلال اجتماعه مع بوتين بالتبرع بمائة مليار ‌روبل (1.23 مليار دولار). لكن نفى المتحدث باسم ​الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، صحة التقارير. وقال بيسكوف إن أحد رجال ⁠الأعمال ⁠المشاركين في الاجتماع اقترح التبرع بأموال للدولة، ورحب بوتين بهذه المبادرة.


وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً تنفيذياً يُلزم وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، وافق مجلس الشيوخ، فجر الجمعة، على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، التي أثارت نشاطاتها جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة.

وعلى أثر موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع من دون تصويت، واجه التشريع المقترح صعوبات جمّة في مجلس النواب، وبدا أن رئيسه الجمهوري مايك جونسون عاجز عن تأمين الأصوات الكافية لتمريره. ويحتاج إقرار القانون إلى دعم من الحزبَين، في ظل معارضة المشرعين من اليمين واليسار.

زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون متحدثاً إلى وسائل الإعلام بمبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «يمكننا على الأقل إعادة فتح جزء كبير من الحكومة، ومن ثم سننطلق من هناك. من الواضح أن أمامنا بعض العمل».

وعرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي، بعدما أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أميركيين اثنين في مينيابوليس؛ ما أدى إلى مقتلهما.

ومع تزايد الضغوط لحل الجمود المستمر منذ 42 يوماً في شأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ظهرت اللمسات الأخيرة في الساعات الأخيرة قبل أن يتأخر صرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل، الجمعة.

من دون «آيس»

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (أ.ب)

ويُعيد مشروع القانون رواتب موظفي أمن المطارات، وعمال الاستجابة للكوارث، وأفراد خفر السواحل، الذين عملوا من دون أجر منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، حين انتهى التمويل. ولا يتضمن المشروع قيوداً جديدة على العناصر المنفذة لحملة الرئيس ترمب على الهجرة، وهو مطلب رئيسي للديمقراطيين.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً بدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، مُعللاً ذلك برغبته في وضع حد سريع لـ«الفوضى في المطارات». ولم تتضمّن الصفقة أياً من القيود التي طالب بها الديمقراطيون في سعيهم إلى كبح برنامج ترمب للترحيل الجماعي.

وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه كان يمكن التوصل إلى هذه النتيجة قبل أسابيع، متعهداً بأن يواصل حزبه النضال لضمان عدم حصول عملية ترمب «المارقة» للهجرة على «تمويل إضافي من دون إصلاحات جذرية».

وعمل أعضاء مجلس الشيوخ طوال الليل على التوصل إلى اتفاق من شأنه تمويل معظم أقسام الوزارة، ومنها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وخفر السواحل وإدارة أمن النقل. ولكن من دون تمويل «آيس». ومع أنه جرى إقرار التمويل للجمارك فإنه لم يجر تمويل حماية الحدود.

لا تفرض الحزمة أي قيود جديدة على إنفاذ قوانين الهجرة الذي ظل مستمراً إلى حد كبير دون انقطاع بسبب الإغلاق الحكومي. وضخ قانون التخفيضات الضريبية الضخمة الذي وقَّعه ترمب العام الماضي مليارات الدولارات من الأموال الإضافية إلى وزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك 75 مليار دولار لعمليات إدارة الهجرة والجمارك؛ ما يضمن استمرار صرف رواتب ضباط الهجرة على الرغم من انقطاع التمويل.

ولم يتضح ما إذا كان جونسون سيتمكن من تأمين الأصوات الكافية لإقرار القانون، في ظل معارضة مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانتقد الجمهوريون المحافظون مقترحات حزبهم، مطالبين بتمويل كامل لعمليات الهجرة. وتعهّد الكثير منهم ضمان حصول «آيس» على الموارد اللازمة في حزمة الميزانية القادمة لتنفيذ أجندة ترمب.

وقال السيناتور الجمهوري أريك شميت: «سنمول إدارة الهجرة والجمارك بشكل كامل. هذا هو جوهر هذا الصراع. الحدود تُغلق. والمهمة التالية هي الترحيل».

وكانت المفاوضات المتقطعة انهارت الخميس، ثم أعلن ثون أنه قدم عرضاً «نهائياً» للديمقراطيين. ولكن مع مرور الوقت، توقف العمل. وجادل الديمقراطيون بأن مقترحات الحزب الجمهوري لم تكن كافية لتقييد صلاحيات ضباط إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وغيرهم من الوكالات الفيدرالية المشاركة في حملات التفتيش على المهاجرين، لا سيما بعد مقتل أميركيين اثنين في أثناء احتجاجات على هذه الحملات في مينيابوليس بمينيسوتا. وطالبوا بأن يرتدي عملاء «آيس» بطاقات تعريفية، وأن يخلعوا كماماتهم، وأن يمتنعوا عن مداهمة المدارس والكنائس وغيرها من الأماكن الحساسة. كما ضغط الديمقراطيون من أجل إلغاء أوامر التفتيش الإدارية، مُصرّين على موافقة القضاة قبل تفتيش المنازل أو الأماكن الخاصة، وهو أمر أبدى وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين، استعداده للنظر فيه.

قرار ترمب

عابرون قرب مبنى «الكونغرس» (الكابيتول) (رويترز)

وكان ترمب قد ترك الأمر في معظمه للكونغرس، لكنه حذر من استعداده لاتخاذ إجراءات، مُهدداً بإرسال الحرس الوطني إلى المطارات، بالإضافة إلى نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك الذين يُدققون حالياً في هويات المسافرين.

وكان البيت الأبيض قد طرح خطوة استثنائية تتمثل في إعلان حالة طوارئ وطنية لدفع رواتب عملاء إدارة أمن النقل، وهو نهج محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية. بدلاً من ذلك، سيدفع قرار ترمب رواتب موظفي إدارة أمن النقل باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025.

وإذا وافق مجلس النواب على حزمة مجلس الشيوخ ووقَّع عليها ترمب لتصير قانوناً، فسيكون الإجراء الذي أعلنه ترمب لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل مؤقتاً أو غير ضروري.

تتزايد طوابير الانتظار في المطارات مع معاناة موظفي إدارة أمن النقل من صعوبات. وأدى توقف التمويل إلى تأخيرات في السفر، بل حتى تحذيرات من إغلاق المطارات، حيث توقف موظفو إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الحضور إلى العمل.

وتشهد مطارات عدّة معدلات تغيب عن العمل تتجاوز 40 في المائة بين موظفي إدارة أمن النقل، وقد استقال ما يقرب من 500 من أصل 50 ألفاً من ضباط أمن النقل التابعين للوكالة خلال فترة الإغلاق. على الصعيد الوطني، تغيّب أكثر من 11 في المائة من موظفي إدارة أمن النقل المدرجين في الجدول عن العمل الأربعاء، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي. وهذا يعني أكثر من 3120 حالة تغيب.