الإغلاق الحكومي في أميركا يدخل أسبوعه الثاني

لافتة أمام «الكابيتول» تشير إلى الإغلاق الحكومي (رويترز)
لافتة أمام «الكابيتول» تشير إلى الإغلاق الحكومي (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي في أميركا يدخل أسبوعه الثاني

لافتة أمام «الكابيتول» تشير إلى الإغلاق الحكومي (رويترز)
لافتة أمام «الكابيتول» تشير إلى الإغلاق الحكومي (رويترز)

دخل إغلاق الحكومة الأميركية -نتيجة غياب التمويل الاتحادي- أسبوعه الثاني، اليوم (الأربعاء)، في الوقت الذي تسيطر فيه حالة من الجمود على مبنى الكونغرس؛ حيث يغلق مجلس النواب أبوابه، في حين يتخبط مجلس الشيوخ في دوامة تصويتات فاشلة على خطة مرفوضة لإعادة فتح الحكومة.

ويهدد الرئيس دونالد ترمب بتسريح جماعي للموظفين الفيدراليين، ورفض دفع الرواتب المتأخرة للباقين. مع دخول الإغلاق الحكومي أسبوعه الثاني، دون أن تلوح في الأفق نهاية واضحة للأزمة، حسبما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال السيناتور بيرني ساندرز، عضو مجلس الشيوخ المستقل من ولاية فيرمونت، في مقر مجلس الشيوخ مساء أمس: «عليكم أن تتفاوضوا... هذا هو الطريق للوصول إلى حل».

لكن لا تجري أي محادثات بين الإدارة الأميركية والديمقراطيين، على الأقل في حدود ما هو معلن.

ويعتقد الجمهوريون الذين يسيطرون على الأغلبية في الكونغرس، أن لهم اليد العليا سياسياً؛ إذ يتصدون لمطالب الديمقراطيين للحصول على تمويل سريع لدعم التأمين الصحي، كجزء من أي خطة لإنهاء الإغلاق.

ولكن الديمقراطيين أصروا على موقفهم، مقتنعين بأن الأميركيين إلى جانبهم في المعركة، لمنع ارتفاع أسعار الرعاية الصحية الوشيك، ويحمِّلون الرئيس ترمب مسؤولية الإغلاق.

وتبادلت مجموعة غير متجانسة من أعضاء مجلس الشيوخ، من الجمهوريين والديمقراطيين، أطراف الحديث حول خيارات معالجة مشكلة التأمين الصحي. وعرضت عضوة مجلس الشيوخ السيناتور سوزان كولينز من ولاية مين، خططها الخاصة.

وقال اثنان من الجمهوريين البارزين -وهما النائبة مارجوري تايلور غرين من جورجيا، والسيناتور جوش هاولي من ميسوري، إنه يجب اتخاذ إجراء لوقف زيادات أسعار التأمين الصحي.

وأشار ترمب نفسه إلى انفتاحه على التفاوض مع الديمقراطيين، بشأن مطالبهم بإنقاذ دعم الرعاية الصحية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس إن المحادثات جارية فعلاً؛ لأنه يريد «رعاية صحية ممتازة» للشعب، ولكنه غير لهجته بعد ساعات، ليقول إنه تجب إعادة فتح الحكومة أولاً.

في الوقت نفسه، حذَّرت إدارة الرئيس الأميركي من عدم ضمان دفع رواتب متأخرة للموظفين الفيدراليين خلال فترة الإغلاق الحكومي، متراجعة بذلك عن السياسة المتبعة منذ فترة طويلة لنحو 750 ألف موظف تم تسريحهم مؤقتاً بسبب الإغلاق، وفقاً لمذكرة وزعها البيت الأبيض.

يُذكر أن ترمب وقَّع خلال ولايته الأولى على قانون، بعد أطول إغلاق حكومي في عام 2019، يضمن حصول الموظفين الفيدراليين على رواتب تتأخر خلال أي انقطاع للتمويل الفيدرالي. ولكن في المذكرة الجديدة، ينص مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض على وجوب توفير الكونغرس الأجور المتأخرة، إذا ما أراد ذلك، كجزء من أي مشروع قانون لتمويل الحكومة.

وتعتبر هذه الخطوة التي اتخذتها الإدارة الجمهورية على نطاق واسع وسيلة للضغط على أعضاء الكونغرس لإنهاء الإغلاق الحكومي.

وقال ترمب خلال فعالية في البيت الأبيض: «هناك أشخاص لا يستحقون أن نعتني بهم، وسنعتني بهم بطريقة مختلفة»، مضيفاً أن الأجور المتأخرة «تعتمد على من نتحدث عنه».

ويعد رفض دفع الرواتب بأثر رجعي للعاملين الذين يجب أن يظل بعضهم في وظائفهم كموظفين أساسيين، خروجاً صارخاً على الأعراف والممارسات، ومن شبه المؤكد أنه سيقابَل بإجراءات قانونية مضادة.

وفي حين أن الموظفين الفيدراليين، وكذلك أفراد الخدمة العسكرية، غالباً ما لا يحصلون على رواتبهم خلال فترات الإغلاق السابقة، فإنهم يحصلون على مستحقاتهم دائماً تقريباً بمجرد إعادة فتح الحكومة.

وقال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، في مؤتمر صحافي بمبنى «الكابيتول»: «يجب أن يوضح هذا أهمية وضرورة قيام الديمقراطيين بالتصرف الصحيح هنا، وإقرار قانون التمويل الحكومي المؤقت لإنهاء الإغلاق الحكومي».

وأضاف جونسون، وهو محامٍ، إنه لم يقرأ المذكرة بالكامل، ولكن «هناك بعض المحللين القانونيين الذين يقولون إنه قد لا يكون من الضروري أو المناسب صرف رواتب الموظفين الفيدراليين».

ولكن السيناتورة الديمقراطية باتي موراي من واشنطن، انتقدت إدارة ترمب بشدة لتحديها القانون.


مقالات ذات صلة

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

الولايات المتحدة​ بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

مهّدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الاثنين، الطريق أمام ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس دونالد ترمب، لنقض إدانته في قضية اقتحام مقر الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

عضوان في الكونغرس الأميركي يزوران كوبا ويدينان «التدمير الاقتصادي»

دعا عضوان في الكونغرس الأميركي إلى حل دائم للأزمات التي تواجهها كوبا، بعد معاينتهما آثار حصار الطاقة الأميركي خلال زيارة رسمية للجزيرة.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه

قال ​الرئيس الأميركي ترمب، ‌إنه ‌سيطالب ​الصحافي ‌الذي ⁠كان ​أول من ⁠سرب خبر عملية إنقاذ أحد ⁠الطيارين الأميركيين ​في ‌إيران ‌بالكشف عن مصدره، وهدده بالسجن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)

«تقرير»: أميركا وإيران ووسطاء يضغطون من أجل وقف إطلاق نار لـ 45 يوماً

نقل موقع «أكسيوس» عن أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وشرق ​أوسطية، أن واشنطن وطهران ومجموعة من الوسطاء من المنطقة يناقشون بنود وقف إطلاق نار حتمل لمدة 45 يوماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يدعم الجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم كاليفورنيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 6 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يدعم الجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم كاليفورنيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 6 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه للجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، في خطوة من شأنها إعادة ترتيب السباق المزدحم والمفتوح لقيادة الولاية الأكثر اكتظاظاً بالسكان في الولايات المتحدة.

ونشر ترمب، في وقت متأخر من اليوم الأحد على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، أنه يعرف هيلتون منذ سنوات، واصفاً إياه بأنه «رجل نبيل حقاً» بإمكانه النهوض بولاية تعاني من ضرائب مرتفعة بشكل كبير.

وكتب ترمب أن كاليفورنيا «ذهبت إلى الجحيم»، في إشارة إلى تدهور الأوضاع بالولاية إلى أبعد الحدود. وأضاف ترمب: «بمساعدة فيدرالية، وحاكم عظيم مثل ستيف هيلتون، يمكن لكاليفورنيا أن تصبح أفضل من أي وقت مضى!».


ترمب يهدد بسجن صحافي سرب خبر إنقاذ طيار أميركي في إيران

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بسجن صحافي سرب خبر إنقاذ طيار أميركي في إيران

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، إنه سيطالب الصحافي الذي كان أول من أورد خبر إنقاذ أحد أفراد سلاح الجو الأميركي في إيران بالكشف عن مصدره، وهدده بالسجن إذا رفض.

وتمثل تصريحات ترمب التي أدلى بها خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض تصعيداً كبيراً في هجوم الإدارة الأميركية على وسائل الإعلام.

واشتكى ترمب في أحاديث خاصة مع مساعديه خلال الأسابيع القليلة الماضية من أن التغطية الإعلامية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران سلبية للغاية، فيما وجّه هو وحلفاؤه انتقادات علنية لتغطية بعض المؤسسات الإخبارية.

وبعد إسقاط طائرة مقاتلة أميركية في إيران يوم الجمعة، أفادت عدة وسائل إعلامية بأن قوات إنقاذ أميركية نجحت في انتشال أحد الطيارين اللذين كانا على متنها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الصراع في إيران في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 6 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب إن الكشف عن تلك المعلومات عرّض عملية إنقاذ الطيار الثاني للخطر، رغم أن هذا الطيار أُنقذ في نهاية المطاف بنجاح أيضاً. وأضاف: «لم نتحدث عن الطيار الأول لمدة ساعة. ثم سرّب أحدهم شيئاً ما، ونأمل أن نعثر على هذا الشخص. نحن نبذل جهداً كبيراً جداً للعثور عليه».

وتابع قائلاً: «سنتوجه إلى المؤسسة الإعلامية التي نشرت ذلك، وسنقول لها: سلّموه أو اذهبوا إلى السجن لاعتبارات الأمن القومي». ولم يذكر ترمب اسم المؤسسة الإعلامية أو الصحافي الذي كان يشير إليه.

ونشرت عدة وسائل إعلامية خبر إنقاذ الطيار الأول خلال فترة قصيرة، من بينها «نيويورك تايمز» و«سي بي إس نيوز» و«أكسيوس». ولم يرد البيت الأبيض بعد على سؤال عن الصحافي الذي كان ترمب يشير إليه.

وقال رئيس لجنة الاتصالات الاتحادية الأميركية بريندان كار الشهر الماضي إن المذيعين الذين يبثون «أخباراً زائفة» لديهم الآن فرصة «لتصحيح مسارهم قبل تجديد تراخيصهم». وجاءت تصريحاته مصحوبة بلقطة شاشة لمنشور ترمب على «تروث سوشيال» في وقت سابق من ذلك اليوم قال فيه إن «الصحف الرديئة ووسائل الإعلام تريدنا في الواقع أن نخسر الحرب».


المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)
بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)
TT

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)
بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)

مهّدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، الاثنين، الطريق أمام ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس دونالد ترمب، لنقض إدانته في قضية اقتحام مقر الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021.

وبانون شخصية بارزة في اليمين المتطرف، وقبع في عام 2024 أربعة أشهر في سجن فيدرالي بعد رفضه الامتثال لأمر استدعاء للإدلاء بشهادته أمام لجنة في الكونغرس كانت تحقّق في الاقتحام الذي شهده مقر الكونغرس في عام 2021.

لكنّه قدّم التماساً إلى المحكمة العليا لإلغاء الإدانة، في خطوة أيّدتها إدارة ترمب في فبراير (شباط).

ووصف وزير العدل بالإنابة تود بلانش هذه الخطوة بأنها تصحيح لمسار «تسييس الإدارة السابقة للنظام القضائي»، بحسب قوله.

وفي قرار مقتضب وغير موقّع صدر الاثنين، قبلت المحكمة العليا التماس بانون وأبطلت قرار محكمة الاستئناف الذي كان أيّد إدانته، وأعادت القضية إلى المحكمة الابتدائية.

ستيف بانون (رويترز)

وكان بانون العقل المدبر لحملة ترمب الرئاسية الأولى، وأُقيل من منصب كبير المخططين الاستراتيجيين للبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2017.

وكان من أبرز الشخصيات التي روّجت لمزاعم بشأن تزوير شاب انتخابات عام 2020 الرئاسية التي فاز بها المرشّح الديمقراطي جو بايدن.

وفي قضية منفصلة، أقرّ بانون بالذنب العام الماضي بتهمة الاحتيال على مانحين قدّموا مبالغ لتمويل مشروع خاص لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وكان بناء الجدار واحداً من الوعود الرئيسية التي أطلقها ترمب خلال حملته الانتخابية.

كما واجه بانون على خلفية هذه القضية اتهامات فيدرالية، لكنه مُنح عفواً في نهاية الولاية الرئاسية الأولى لترمب.