«بدا أشبه بفيلم»... جنرالات أميركيون ينتقدون اجتماع ترمب ووزير الدفاع بكبار قادة الجيش

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلتقي القيادات العسكرية العليا الأميركية بقاعدة مشاة البحرية «كوانتيكو» في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة يوم 30 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلتقي القيادات العسكرية العليا الأميركية بقاعدة مشاة البحرية «كوانتيكو» في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة يوم 30 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

«بدا أشبه بفيلم»... جنرالات أميركيون ينتقدون اجتماع ترمب ووزير الدفاع بكبار قادة الجيش

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلتقي القيادات العسكرية العليا الأميركية بقاعدة مشاة البحرية «كوانتيكو» في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة يوم 30 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلتقي القيادات العسكرية العليا الأميركية بقاعدة مشاة البحرية «كوانتيكو» في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة يوم 30 سبتمبر 2025 (رويترز)

انتقد جنرالات أميركيون الخطاب الذي ألقاه وزير الدفاع، بيت هيغسيث، خلال الاجتماع الذي حضره كبار قادة الجيش، الثلاثاء، وفقاً لصحيفة «بوليتيكو» الأميركية.

وكان الاجتماع شهد حضور مئات من كبار المسؤولين العسكريين، الذين أقسموا اليمين الدستورية، في ما يشبه تجمعاً انتخابياً. وتساءل كثير من مسؤولي وزارة الدفاع، الذين شاهدوا كبار القادة يهرعون إلى واشنطن لحضوره، عن سبب انعقاده من الأساس.

وقال مسؤول دفاعي، طلب عدم الكشف عن هويته، مثل غيره، خوفاً من الانتقام: «كان أشبه بمؤتمر صحافي منه بإحاطة للجنرالات. ربما كان يمكن إرسال محتواه بالبريد الإلكتروني».

ترمب بعد إلقائه كلمة أمام كبار الضباط بقاعدة مشاة البحرية «كوانتيكو» في فيرجينيا بحضور وزير الدفاع بيت هيغسيث الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقضى مسؤولو البنتاغون وفي القواعد العسكرية حول العالم معظم يوم الثلاثاء في محاولة فهم الاجتماع الذي عُقد بقاعدة «كوانتيكو» بولاية فرجينيا، فقد انتقد هيغسيث «الجنرالات البدناء»، ودافع كثيراً عن معايير اللياقة البدنية «التي قد تحد من مشاركة النساء في الأدوار القتالية»، بينما قدّم الرئيس دونالد ترمب مبرراته لإرسال الجيش إلى المدن.

أما الاجتماع الذي استمر 90 دقيقة، فقد بدا أشبه بفيلم سينمائي، حتى إن ترمب تمنى للمسؤولين «قضاء وقت ممتع»، فيما عقد قبل ساعات من الإغلاق الحكومي، ورأى بعض المسؤولين أنه يُشكّل تشتيتاً يُهدد بتحويل تركيز الجيش عن التهديدات الخارجية نحو دور محلي غير مسبوق.

وقال مسؤول دفاعي ثانٍ: «ليس اختبار ولاء تماماً، ولكنه ولاء للآيديولوجيا. لقد كان إهداراً كاملاً للمال».

وبينما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، إلى أن المسؤولين الروس والصينيين سيشعرون بالقلق من تجمع مئات الجنرالات، فإن بعض مسؤولي الدفاع الحاليين والسابقين خشوا من الخطر الأمني ​​المتمثل في جمع جميع كبار الضباط تقريباً في قاعة واحدة، ورفضوا جهود هيغسيث لتعزيز الصورة العدوانية للجيش من خلال «معايير الإعداد» و«إنهاء برامج التنوع» التي طبقتها الإدارة السابقة.

وقال مسؤول دفاعي كبير سابق: «إنه مضيعة للوقت بالنسبة إلى كثير من الأشخاص الذين كانت لديهم بالتأكيد أشياء أفضل يمكنهم وينبغي عليهم القيام بها، كما أن تركيز هذا العدد الكبير من القادة في الوقت والمكان نفسيهما المعروفين علناً، لنقل رسالة تافهة لا قيمة لها، يمثل أيضاً مخاطرة استراتيجية لا مبرر لها».

ووفقاً للصحيفة، فقد أمضى بعض المسؤولين وقتهم في إجراء حسابات تقريبية على «تشات جي بي تي» لمعرفة تكلفة هذا العرض، بينما اختار آخرون في مختلف القواعد تجنب المشاهدة تماماً.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

من جانبها، ذكرت وزارة الدفاع، التي أعاد ترمب تسميتها «وزارة الحرب»، أن الاجتماع عزز الروح المعنوية.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في بيان: «الخطاب يُمهّد الطريق للوزارة نحو حقبة جديدة من (السلام من خلال القوة)».

وأثار أمر هيغسيث القاضي بإلزام القادة العسكريين بمعايير اللياقة البدنية سخرية المرشحين الديمقراطيين المحتملين للرئاسة، مثل حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، الذي شكك علناً في أهلية ترمب، القائد العام، لمنصبه بموجب القواعد الجديدة.

لكن داخل «البنتاغون» وفي «كابيتول هيل»، أعرب الناس عن قلقهم إزاء تصريح هيغسيث بأن قواعد الاشتباك المصممة لحماية المدنيين «غبية»، وإزاء اقتراح ترمب بأن يُشكل «البنتاغون» قوات رد فعل سريع لقمع الاضطرابات في المدن الأميركية.

وقال النائب بات رايان، وهو جندي سابق خدم في العراق، على موقع «إكس»، إن «نشر قوات أميركية ضد مواطنين أميركيين في المدن الأميركية ليس أمراً غير مسبوق وغير دستوري فحسب، بل هو أيضاً أمرٌ غير أميركي».

وأضاف: «على كل مواطن أميركي وطني مُحب للحرية، بغض النظر عن حزبه السياسي، أن يُعلن رأيه الآن».

وكررت النائبة كريسي هولاهان دعوتها هيغسيث إلى الاستقالة بعد الاجتماع، وقالت إن وزير الدفاع الأميركي «يجسد آراءً خطيرة تُقوّض فاعليةَ جيشنا، وقدرتَه على الفتك، واستعدادَه».

وأصرّ «البنتاغون» على أن الجيش يُعيد تجهيز نفسه استعداداً لحرب محتملة مع الصين، لكن مسؤولاً دفاعياً رابعاً صرّح بأن إرسال قوات أميركية للقيام بدوريات في مدن البلاد «سيُشتّت انتباه المقاتلين عن التدريب الفعلي للقتال والانتصار» ضد بكين.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في «البنتاغون»... (رويترز)

وقال كثير من حلفاء ترمب، بمن فيهم السيناتور تومي توبرفيل، إن اجتماعاً مثل اجتماع هيغسيث ساهم في تعزيز رؤى الإدارة، و«هناك حاجة إلى مزيد من تدريب المقاتلين. نحن لا نبذل جهداً كافياً. لا نبذل جهداً كافياً في التدريب على الطيران. يُعجبني هذا النهج... أعتقد أنه كان خطاباً قوياً».

من ناحية أخرى، هاجم الديمقراطيون الاجتماع ووصفوه بأنه «مجرد استعراض للقوة»، ووصفت السيناتور مازي هيرونو الموارد المُستخدمة في الاجتماع بأنها «غير مُبررة إطلاقاً»، وقالت إنه «يأتي على حساب الأمن القومي الحقيقي، لكن من الواضح أنهم لا يُبالون».


مقالات ذات صلة

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

الولايات المتحدة​ موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب  أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

سلك موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساراً مختلفاً عن المعتاد إلى المطار أثناء مغادرته فلوريدا يوم الأحد بسبب «جسم مشبوه»، وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)

رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يعلن تلقي استدعاء من وزارة العدل

وأوضح باول إن وزارة العدل هددته بتوجيه اتهام جنائي بسبب شهادته حول تجديدات مبنى البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ معارضة تحرق صورة للمرشد الإيراني خلال تظاهرة في لندن أمس (رويترز)

ترمب يقول إنه والجيش الأميركي يدرسان «خيارات قوية» بشأن إيران 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌في ‌ساعة ⁠مبكرة ​من ‌صباح اليوم الاثنين إنه يدرس مجموعة من ⁠الردود ‌على ‍الاضطرابات ‍المتصاعدة ‍في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء الدنمارك: غرينلاند أمام «لحظة حاسمة»

قالت فريدريكسن خلال نقاش مع قادة أحزاب دنماركية أخرى «هناك نزاع قائم حول غرينلاند... إنها لحظة حاسمة، فالأمر يتجاوز ما هو ظاهر للعيان».

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
الاقتصاد إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

أكد إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، أن «أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد»، معرباً عن ثقته المطلقة في التحول الحضاري الذي تعيشه المملكة، وجعلها.

مساعد الزياني (الرياض)

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب  أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)
TT

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب  أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)

سلك موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساراً مختلفاً عن المعتاد إلى المطار أثناء مغادرته فلوريدا يوم الأحد بسبب «جسم مشبوه»، وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض.

وتم اكتشاف الجسم، الذي لم يقم البيت الأبيض بوصفه، خلال عمليات التمشيط الأمني التي سبقت وصول ترمب إلى مطار بالم بيتش الدولي.

وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان يوم الأحد: «استدعى الأمر إجراء المزيد من التحقيقات، وتم تعديل مسار الموكب الرئاسي وفقاً لذلك».

ترمب يلوّح بيده أثناء صعوده على متن طائرة «مارين ون» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (ا.ف.ب)

وغادر ترمب ناديه «مار إيه لاغو» في بالم بيتش بفلوريدا حوالي الساعة 20:6 مساء في رحلة استغرقت نحو 10 دقائق بالسيارة إلى المطار.

وخلال الرحلة، قام ضباط شرطة على دراجات نارية بإنشاء حصار متحرك للموكب، وكادوا في لحظة ما أن يصطدموا بالشاحنات الصغيرة التي كانت ترافق ترمب.

وقال أنتوني جوجليلمي، المتحدث باسم الخدمة السرية الأميركية، إن سلوك المسار الثانوي تم اتخاذه كإجراء احترازي فقط وأن «هذا هو البروتوكول النمطي».


شاحنة تدهس محتجين تجمعوا في لوس أنجليس للتظاهر ضد إيران

شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)
شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)
TT

شاحنة تدهس محتجين تجمعوا في لوس أنجليس للتظاهر ضد إيران

شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)
شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)

قالت وسائل إعلام أميركية، إن شخصين على الأقل أُصيبا بجروح عندما دهس سائق شاحنة نقل حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني في حي ويستوود بمدينة لوس أنجليس بعد ظهر يوم الأحد.

لقطة من مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي لدهس حشد من المتظاهرين ضد إيران في لوس أنجليس (رويترز)

وكان من المقرر أن تبدأ المظاهرة في تمام الساعة الثانية ظهرًا أمام مبنى ويلشاير الفيدرالي، حيث تجمع آلاف الأشخاص تضامنًا مع الاحتجاجات المستمرة في إيران، والتي خلفت أكثر من 580 قتيلًا في أعمال عنف مصاحبة للمظاهرات، وفقًا لنشطاء مقيمين في الولايات المتحدة.

وأفاد مسعفو إدارة إطفاء لوس أنجليس أنه تم إسعاف شخصين في موقع الحادث، مشيرين إلى إصابة شخص ثالث لكن لم يتم العثور عليه.

وبحسب قناة «سي بي إس نيوز»، أجرى محققو شرطة لوس أنجليس مسحًا للمنطقة، ولم تُعلن السلطات بعد عن أي اعتقالات على خلفية الحادث.


رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يعلن تلقي استدعاء من وزارة العدل

باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)
باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)
TT

رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يعلن تلقي استدعاء من وزارة العدل

باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)
باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)

أعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول الأحد تلقي استدعاء من وزارة العدل قد يؤدي إلى توجيه تهم، منتقدا الخطوة باعتبارها جزءا من حملة ضغط يشنها الرئيس دونالد ترمب على المؤسسة المالية.

وقال باول مساء الأحد في تصريح مصور من مقر المؤسسة إن «التهديد بتوجيه تهم جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي الفدرالي بتحديد معدلات الفائدة بناء على أفضل تقييم لدينا لما سيخدم الناس، بدلا من اتباع تفضيلات الرئيس». وأضاف باول أن الاستدعاء التي تم تسليمه الجمعة قد يؤدي إلى توجيه تهم جنائية تتعلق بشهادته في يونيو (حزيران) حول تجديد مقر الاحتياطي الفدرالي، معتبرا أن ذلك مجرد «ذريعة».

وكان الرئيس الأميركي قد اتهم الاحتياطي الفدرالي بعدم احترام الميزانية المخصصة لتجديد مقره الرئيسي في واشنطن، مشيرا إلى احتمال وجود احتيال. ولفت ترمب إلى أن التكلفة الإجمالية بلغت 3,1 مليار دولار، مقارنة بالميزانية التي رصدت في البداية والبالغة 2,7 مليار دولار، وهو ما نفاه جيروم باول.

واعتبر باول أنه «ينبغي النظر إلى هذا الإجراء غير المسبوق في السياق الأوسع لتهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة». وتابع «عملت في مجلس الاحتياطي الفدرالي في ظل أربع إدارات، جمهورية وديموقراطية. وفي كل مرة، أديت واجبي دون خوف أو محاباة سياسية، مركزا فقط على مهمتنا. وأعتزم مواصلة هذا العمل».

ولدى الاحتياطي الفدرالي تفويض مزدوج يتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار وانخفاض معدل البطالة، وأداته الرئيسية هي تحديد معدلات الفائدة التي تؤثر على تكلفة الاقتراض. ومارس ترمب مرارا ضغوطا على باول والاحتياطي للإسراع في خفض معدلات الفائدة. وتنتهي ولاية باول على رأس مجلس الاحتياطي الفدرالي فيمايو (أيار).