ترمب يتفاءل بقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة

أشاد بالسعودية والحوار القوي بين واشنطن والرياض وبقية العواصم الخليجية والأردن ومصر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتفاءل بقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلاً كبيراً بقرب التوصل إلى اتفاق بشأن إنهاء الحرب في غزة، اعتماداً على الخطة الأميركية التي قدّمها إلى قادة وزعماء الدول العربية والإسلامية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي.

وقال ترمب خلال استقباله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض صباح الخميس: «إننا نريد تهدئة في غزة، لقد عقدت اجتماعاً رائعاً مع قادة المنطقة وأعتقد أننا قريبون من التوصل إلى اتفاق، ونحن نريد ذلك. نريد استعادة الرهائن، وهناك 20 رهينة على قيد الحياة وربما 38 رهينة من الموتى، وهذا أمر محزن للغاية، وأهالي هؤلاء الموتى يريدون استعادة جثثهم بشدة، كما لو كانوا أحياءً».

وكرر تفاؤله بالاقتراب من اتفاق قائلاً: «أعتقد أننا سنقترب من التوصل إلى اتفاق».

إشادة بالسعودية

وأشاد ترمب بالمملكة العربية السعودية والحوار القوي بين واشنطن والرياض وبقية العواصم الخليجية والأردن ومصر، وقال: «أعتقد أن الاجتماع كان رائعاً جداً، وأن الكثير من الأمور حُسم في ذلك الاجتماع، ويجب أن ألتقي بإسرائيل، وسوف أفعل ذلك، وهم يعرفون ما أريده، وأعتقد أننا نستطيع تحقيق ذلك (التوصل إلى اتفاق)». وأضاف: «الجميع يريد رؤية نهاية لهذه الحرب».

وقد بدا استقبال الرئيس دونالد ترمب للرئيس التركي رجب طيب إردوغان – في أول اجتماع ثنائي لهما منذ ست سنوات – لقاءً حافلاً بالمجاملات المتبادلة، حيث أشار ترمب في بداية اللقاء إلى الصداقة الطويلة الأمد التي جمعته بإردوغان، وإلى شخصيته القوية ودور أنقرة في العديد من القضايا، ومنها الحرب الروسية الأوكرانية. وأثنى ترمب على قيام تركيا بإطلاق سراح القس برنسون بعد 35 عاماً من السجن.

وأشار ترمب إلى رغبة إردوغان في إبرام صفقات عسكرية والحصول على طائرات «إف-16» و«إف-35»، وأشاد بالدور التركي في الوساطة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مطالباً أنقرة بالتوقف عن شراء النفط من روسيا. وقال ترمب: «يجب على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنهاء هذه الحرب التي تقتل الآلاف من الأرواح، لقد فقدوا ملايين الأرواح بالفعل، وهذا أمر مخزٍ». وأضاف: «قتل 6818 شخصاً الأسبوع الماضي، معظمهم عسكريون، وهذا إهدار كبير للأرواح البشرية، ويجب أن يتوقف، ويجب على بوتين أن يتوقف».

وتفاخر الرئيس الأميركي بنجاحه في دفع دول حلف شمال الأطلسي إلى زيادة نصيبها من الإنفاق الدفاعي من 2 في المائة إلى 5 في المائة، وشراء المعدات العسكرية لأوكرانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يبدي تفاؤلاً كبيراً بقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة (إ.ب.أ)

وأوضح ترمب أنه سيتحدث مع إردوغان حول الرسوم الجمركية الأميركية التي فُرضت على تركيا، ومناقشة الصفقات العسكرية فيما يتعلق بطائرات «إف-16»، وأيضاً ما يريده إردوغان من طائرات «إف-35» وأنظمة «باتريوت».

وأشار ترمب إلى الدور التركي في سوريا والتخلص من نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وقال: «في الواقع كان هذا إنجازاً عظيماً، وأعتقد أنه يجب أن يُنسب الفضل إليه (إلى الرئيس إردوغان)».

من جانبه، أشاد إردوغان أيضاً بعلاقة الصداقة الوثيقة التي تربطه بالرئيس ترمب، وبالقدرة لدى البلدين على مواجهة التحديات الإقليمية، وقال: «أنا أومن بجهود السلام التي يقودها الرئيس ترمب، ولدي ثقة في أننا سنتمكن معاً من التغلب على التحديات في المنطقة».

وتأتي القمة الأميركية - التركية وسط أجواء من التوترات حول ملفي سوريا وغزة، مع سعي إردوغان للحفاظ على النفوذ التركي في المنطقة، ومحاولات ترمب تحقيق التوازن الدقيق للمصالح الأميركية مع إسرائيل وروسيا.

وقد عُقدت الجلسة المغلقة بين الرئيسين، التي أعقبها غداء عمل، على خلفية توتر العلاقات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتصاعد الصراعات الإقليمية، وقائمة إردوغان الطويلة لشراء الأسلحة والطاقة الأميركية بقيمة 50 مليار دولار.

عقوبات بايدن

يُمثل هذا الاجتماع الودود بين ترمب وإردوغان تحولاً سريعاً عن عهد الرئيس السابق جو بايدن، الذي عاقب أنقرة بعد شرائها نظام الصواريخ الروسي «إس-400»، وأمر باستبعاد تركيا من برنامج «إف-35» عام 2019.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يستمع في أثناء لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (غير مصور) في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025.(إ.ب.أ)

وقد استهدفت دعوة ترمب – الذي روّج مراراً لعلاقته الجيدة مع إردوغان – ذوبان جليد عملي في العلاقات. وقال عبر منصة «تروث سوشيال»: «نحن نعمل على العديد من الصفقات التجارية والعسكرية مع الرئيس إردوغان، بما في ذلك شراء طائرات بوينغ على نطاق واسع، وصفقة رئيسية لطائرات (إف-16)، واستمرار محادثات (إف-35)، التي نتوقع أن تُختتم بشكل إيجابي».

الصفقات والجهود الدبلوماسية

ويقول المحللون إن الرئيس التركي يحاول استغلال علاقته الودودة مع الرئيس ترمب لانتزاع تنازلات في مجالات الدفاع والتجارة والطاقة، حيث تسعى تركيا للانضمام إلى برنامج «إف-35» والحصول على 40 طائرة «إف-16»، تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، على الرغم من موقف الكونغرس المتشدد تجاه علاقات أنقرة مع روسيا وسجلها في مجال حقوق الإنسان.

وقد أشار إردوغان، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع، إلى المفاوضات بشأن شراء أكثر من 200 طائرة بوينغ و40 طائرة «يوروفايتر تايفون»، وهي خطوة أثارت حفيظة حلفاء الولايات المتحدة واليونان وإسرائيل. ويقول السفير التركي السابق تيمور سويلمز إن «الضوء الأخضر» الأميركي لطائرات «إف-35» ممكن إذا استطاع ترمب تجاوز معارضة الكونغرس، ما قد يؤدي إلى رفع العقوبات التي فرضها بايدن بعد شراء أنقرة لمنظومة «إس-400» الروسية.

الغاز الطبيعي

ويعرض الرئيس إردوغان فرصاً لاتفاقات في مجال التجارة والطاقة، وتوريد الغاز الطبيعي المسال، والتعاون الصناعي في مشاركة الشركات التركية مع مثيلتها الأميركية في إنتاج الطائرات. ويتطلع الرئيس ترمب إلى احتياطيات تركيا الهائلة من المعادن الأرضية النادرة في ولاية إسكي، التي تُعدّ رصيداً استراتيجياً مهماً في خضم حروب سلسلة التوريد العالمية مع الصين. قد تبلغ قيمة هذه الصفقات 50 مليار دولار، ما يعزز الصادرات الأميركية ويقوّي القوة الجوية التركية ضد التهديدات المحتملة في البحر الأسود وشرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.

غزة وسوريا

وقد هيمنت التوترات الإقليمية على اللقاء، ومنها حرب غزة، التي تقترب الآن من ذكراها الثانية. ويحاول إردوغان استغلال اللقاء الذي عقده ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر (أيلول) مع القادة العرب والمسلمين، لحث إدارة ترمب على ممارسة الضغوط على إسرائيل، خاصة قبل زيارة نتنياهو للبيت الأبيض في 29 سبتمبر.

وتشهد سوريا أيضاً جدلاً كبيراً من النقاشات، حيث أفادت التقارير بأن ترمب منح تركيا «حرية التصرف» تجاه المسلحين الأكراد (وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني)، كما تطفو على السطح التوترات بين أوكرانيا وروسيا، بما في ذلك دور تركيا في تصدير الحبوب إلى البحر الأسود.

وفي غزة، يحاول إردوغان اختبار مدى سعي ترمب لتحقيق توازن في منطقة الشرق الأوسط، وإبراز قدرة وساطة أنقرة التي تتوسط بالفعل في المحادثات الروسية - الأوكرانية، كما تستضيف قادة «حماس». لكن الفشل في الحصول على نتائج ملموسة من الجانب الأميركي قد يدفع إردوغان إلى تعميق علاقاته مع موسكو، وقد يزيد من مستويات التوترات التركية مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

صمت إدارة ترمب يزيد من آمال 200 ألف سلفادوري في الحماية من الترحيل

الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

صمت إدارة ترمب يزيد من آمال 200 ألف سلفادوري في الحماية من الترحيل

مر موعد نهائي حددته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتخاذ قرار بما إذا كان نحو 200 ألف مهاجر من السلفادور يمكنهم أن يحتفظوا بوضع الحماية من الترحيل.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)

إدارة ترمب تُطالب الولايات بسجلات الانتخابات

هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولين انتخابيين في 30 ولاية، في إطار مساعيها للوصول إلى بيانات الناخبين وسجلات الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا (أ.ف.ب)

أميركا: محكمة ترفض استخدام خرائط الكونغرس المدعومة من ترمب لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية اليوم الخميس مرة أخرى استخدام خرائط الكونغرس الخاصة بولاية ميزوري المدعومة من الرئيس دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (جيفرسون سيتي)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي لدى مشاركته في المؤتمر الوطني الجمهوري في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري وعد ترمب التريليوني يشعل الانتخابات النصفية الأميركية

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأول لمؤتمر الحزب الجمهوري في مدينة دالاس بوعد انتخابي يصعب تجاهله، وهو تقديم 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ.

هبة القدسي (واشنطن)

صمت إدارة ترمب يزيد من آمال 200 ألف سلفادوري في الحماية من الترحيل

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

صمت إدارة ترمب يزيد من آمال 200 ألف سلفادوري في الحماية من الترحيل

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

مر موعد نهائي حددته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتخاذ قرار بما إذا كان نحو 200 ألف مهاجر من السلفادور يمكنهم أن يحتفظوا بوضع الحماية من الترحيل دون أي إعلان عام، مما يزيد من آمال العديد منهم للحصول على تمديد آخر لمدة ستة أشهر، فيما أثار ارتباكاً أيضاً.

والتزمت وزارة الأمن الداخلي الصمت بشأن خططها، مما ترك المحامين والمدافعين عن حقوق المهاجرين في سباق مع الزمن لمحاولة استجلاء ما قد يحدث لاحقاً للسلفادوريين الذين كونوا أسراً في الولايات المتحدة على مدى عقود.

وأصدرت وزارة الأمن الداخلي بياناً، اليوم الخميس، قالت فيه إنها ستصدر إعلاناً «في الوقت المناسب»، وإن وضع الحماية المؤقتة للسلفادور سيظل سارياً حتى ذلك الحين.

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

وقال بن جونسون، الذي يرأس رابطة محامي الهجرة، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس الأربعاء: «لنكن واضحين: هذا ليس تمديداً رسمياً أو قراراً من وزارة الأمن الداخلي بشأن مصير وضع الحماية المؤقتة بالنسبة إلى السلفادور». وأضاف أن إدارة ترمب تترك حاملي وضع الحماية المؤقتة وأسرهم وأرباب عملهم في وضع معلق.

ويسمح وضع الحماية المؤقتة للأشخاص الموجودين بالفعل في البلاد بالبقاء فيها، مع الحصول على تصاريح عمل لفترات قابلة للتجديد تصل إلى 18 شهراً، إذا قرر وزير الأمن الداخلي أن الظروف غير آمنة لعودتهم. وبموجب قانون الهجرة، يتم تمديد الوضع تلقائياً لمدة ستة أشهر إذا لم تتخذ الحكومة أي إجراء.


إدارة ترمب تُطالب الولايات بسجلات الانتخابات

متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)
متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تُطالب الولايات بسجلات الانتخابات

متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)
متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)

وجَّهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسائل وصفت بأنها «تهديدية» إلى مسؤولين انتخابيين كبار في أنحاء مختلفة من البلاد، في إطار مساعيها للوصول إلى بيانات الناخبين والسجلات الخاصة بالانتخابات. واقترحت تعديلاً شاملاً لإحصاء السكان في أميركا لعام 2030، سعياً إلى استبعاد المهاجرين غير القانونيين من لوائح المقيمين في الولايات المتحدة.

وأرسلت وزارة العدل رسائل إلى نحو 30 مسؤولاً انتخابياً رفيع المستوى في مختلف أنحاء البلاد، محذرة الولايات من إتلاف أي سجلات متعلقة بانتخابات عام 2024، موضحة أن كبار مسؤولي الانتخابات فيها «يخضعون حالياً للتحقيق» و«لإجراءات قانونية جارية». وتأتي هذه الإشعارات في خضم سلسلة من الجهود التي يبذلها الرئيس ترمب وإدارته، والتي لم تثمر حتى الآن، للعثور على أدلة على تزوير واسع النطاق في الانتخابات. ولم يتضح على الفور ما الذي تحقق فيه الوزارة، ولا ما إذا كان تحقيقها جنائياً أو مدنياً.

دعاوى قضائية

وكانت وزارة العدل رفعت دعوى ضد 30 ولاية للحصول على هذه البيانات. فخسرت 23 منها، أما بقية القضايا فلا تزال قراراتها معلقة.

لطالما ادّعى ترمب أن ملايين غير المواطنين مسجلون للتصويت بشكل غير قانوني، أو أنهم أدلوا بأصواتهم بالفعل. وأظهرت دراسات عديدة أن هذه الممارسة نادرة للغاية.

وتأتي هذه الرسائل في وقت يواجه فيه مسؤولو الانتخابات في كل أنحاء البلاد خطاباً عدائياً متزايداً وتهديدات من كبار مسؤولي إدارة ترمب. وكانت رئيسة قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل، هارميت ديلون، وجّهت رسائل في يوليو (تموز) الماضي إلى كبار مسؤولي الانتخابات في كل الولايات الخمسين، تُهدّد فيها بالملاحقة الجنائية إذا أدلى غير المواطنين بأصواتهم في الانتخابات النصفية للكونغرس. كذلك، هدّد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين مسؤولي الانتخابات بأنهم قد يواجهون عقوبة السجن إذا لم يمتثلوا لجهود إدارة ترمب لتغيير سياسات الانتخابات.

الإحصاء وتداعياته

في غضون ذلك، اقترحت إدارة ترمب تعديلاً شاملاً لآلية إحصاء السكان عام 2030، بما يشمل تغيير تعريف «محل الإقامة المعتاد» للشخص - وهو المعيار الذي يحدد منذ فترة طويلة مكان إحصاء الأفراد - لاستبعاد المهاجرين غير القانونيين من الإحصاء المستخدم لتقسيم مقاعد مجلس النواب بين الولايات. وكذلك يستبعد مكتب الإحصاء في اقتراحاته بعض المهاجرين المقيمين في البلاد بشكل قانوني، ولكنهم لا يحملون إقامة دائمة، وهو توسع كبير محتمل يتجاوز محاولات الرئيس ترمب السابقة لاستبعاد المهاجرين غير الشرعيين من إحصاء السكان. وفي تغيير رئيسي منفصل، يقترح المكتب حظر الأسئلة المتعلقة بالعرق والانتماء الإثني من استمارة التعداد المختصرة والاستبيانات الأخرى المستخدمة لحصر السكان.

وستكون لهذه التغييرات، في حال الموافقة عليها وتطبيقها بحلول عام 2030، تداعيات سياسية هائلة؛ إذ تحدد نتائج التعداد السكاني كيفية توزيع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً بين الولايات، وتشكل الأساس لإعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية. كما تستخدم بيانات العرق والإثنية التي تجمع من خلال التعداد لإنتاج بيانات سكانية تتلقاها الولايات لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وللمساعدة في إنفاذ قانون حقوق التصويت وقوانين الحقوق المدنية الأخرى.

وبينما لن يكون ترمب رئيساً خلال تعداد عام 2030، فإن التخطيط والإعداد لهذا التعداد العشري الذي ينص عليه الدستور قد بدأ بالفعل على قدم وساق.

ويساعد التعداد أيضاً في تحديد حجم التمويل الفيدرالي المخصص لكل ولاية.

وفي حال تطبيقه، سيمثل هذا المقترح تغييراً جذرياً في كيفية تحديد الحكومة لمن يعدَّ جزءاً من سكان الولاية.

وينص التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي على توزيع مقاعد مجلس النواب بناء على «إحصاء العدد الإجمالي للأشخاص في كل ولاية»، بدلاً من المواطنين فقط. ولأكثر من قرنين، اعتمد التعداد السكاني عموماً على مكان إقامة الشخص لتحديد هذا العدد، بصرف النظر عن جنسيته أو وضعه كمهاجر.

وفي اقتراحه الجديد، يجادل مكتب الإحصاء بأن المهاجرين غير القانونيين لا ينبغي اعتبارهم مقيمين دائمين؛ «لافتقارهم إلى رابطة وولاء كافيين» لأميركا. ويدعو إلى إحصاء المقيمين الدائمين الشرعيين، مع استبعاد المهاجرين غير الشرعيين والأشخاص الذين يكون وضعهم القانوني «أقل استقراراً وثباتاً» من البطاقة الخضراء «غرين كارد». وهذا يعني أن الاقتراح يمكن أن يتجاوز المهاجرين غير الشرعيين ليشمل استبعاد بعض الأشخاص المقيمين بشكل قانوني في الولايات المتحدة، وذلك بحسب كيفية تعريف الهيئة في نهاية المطاف لأوضاع الهجرة المؤهلة.

ويمثل هذا المقترح نهجاً جديداً في مواجهة ما بدأه ترمب خلال ولايته الأولى في أثناء التخطيط لتعداد السكان لعام 2020، حيث سعت إدارته آنذاك إلى استبعاد المهاجرين غير القانونيين من الأرقام المستخدمة لتوزيع مقاعد مجلس النواب بين الولايات.

وأثارت هذه الجهود العديد من الطعون القانونية، وباءت بالفشل في نهاية المطاف بعدما أنهت إدارة الرئيس السابق جو بايدن الوليدة مساعي ترمب لعدم إدراج جميع سكان أميركا في التعداد. وتأجل إصدار نتائج تعداد 2020 المقرر إلى عهد بايدن بسبب التأخيرات الناجمة عن الجائحة.

واستقال مدير مكتب الإحصاء، الذي عينه ترمب وصادق عليه مجلس الشيوخ عام 2019، في بداية ولاية بايدن بعد احتجاجات من المشرعين الديمقراطيين، إثر تقرير صادر عن جهة رقابية يفيد بأنه كان يضغط على الموظفين للتعجيل باستبعاد المهاجرين غير القانونيين من التعداد. وقال ترمب أيضاً في أغسطس (آب) 2025 إنه سيأمر بإجراء تعداد سكاني جديد، وإن «الأشخاص الموجودين في بلادنا بشكل غير قانوني لن يتم إحصاؤهم»، وهي فكرة لم تنفذها الإدارة في نهاية المطاف.


أميركا: محكمة ترفض استخدام خرائط الكونغرس المدعومة من ترمب لولاية ميزوري

المحكمة العليا (أ.ف.ب)
المحكمة العليا (أ.ف.ب)
TT

أميركا: محكمة ترفض استخدام خرائط الكونغرس المدعومة من ترمب لولاية ميزوري

المحكمة العليا (أ.ف.ب)
المحكمة العليا (أ.ف.ب)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الخميس، مرة أخرى استخدام خرائط الكونغرس الخاصة بولاية ميزوري المدعومة من الرئيس دونالد ترمب، في خسارة للجمهوريين الذين يحاولون السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي التي يقترب إجراؤها.

ويفسح القرار الطريق أمام استخدام الخرائط القديمة. ولم يتم تسجيل أي رأي مخالف في قرار المحكمة المقتضب.

ويأتي ذلك بعد معركة قضائية محتدمة قبيل بدء إرسال بطاقات الاقتراع في الانتخابات الحاسمة المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) وكانت خرائط الدوائر الانتخابية مرسومة بهدف مساعدة الجمهوريين على الفوز بمقعد إضافي في مجلس النواب.

ترمب (أ.ف.ب)

وهذه هي المرة الثانية التي ترفض فيها المحكمة العليا التدخل للإبقاء على الخرائط المدعومة من ترمب.

وصدر أمر المحكمة العليا بعد ساعات من سماح قاضٍ اتحادي للمحكمة العليا في ولاية ميزوري بالمضي قدماً في جلسة بشأن ازدراء المحكمة ضد وزير خارجية الولاية، الجمهوري ديني هوسكينز. واستمرت المعركة القضائية في ميزوري بشأن دوائرها الانتخابية في الكونغرس لأكثر من عام، وأثارت الارتباك بشأن دوائر الناخبين.

وكانت أعلى محكمة في الولاية قد أمرت هوسكينز في وقت سابق بعدم استخدام خريطة انتخابية مدعومة من ترمب في الانتخابات العامة، واستخدام تقسيم الدوائر الذي تم اعتماده بعد آخر تعداد سكاني بدلاً من ذلك. لكن قاضي المحكمة الجزئية ستيفن كلارك منع هوسكينز، أول من أمس، الثلاثاء، من استخدام أي خريطة أخرى غير الخريطة الجديدة التي يدعمها ترمب.

وأمرت المحكمة العليا للولاية بعد ذلك هوسكينز بالمثول أمامها اليوم في جلسة بشأن ازدراء المحكمة، بسبب عدم امتثاله لأوامرها وتوجيهه مسؤولي الانتخابات المحليين إلى استخدام الدوائر الانتخابية التي يدعمها ترمب.

وكان محامو الولاية الذين يمثلون هوسكينز قد طلبوا من كلارك وقف جلسة النظر في ازدراء المحكمة، لكنه رفض ذلك.