بعد تصريحات ترمب... «حماس» مستعدة لـ«صفقة شاملة» وإسرائيل متمسكة بشروطها لإنهاء الحرب
طفلة فلسطينية بجانب أطلال مبنى مدمر في مخيم البريج للنازحين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، دعوته لحركة «حماس» لإطلاق سراح جميع الرهائن، مشيراً إلى أن حرب إسرائيل على غزة ستنتهي إذا نفّذت ذلك الأمر.
وقال في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أبلِغوا (حماس) بأن تعيد جميع الرهائن العشرين فورا (وليس اثنين أو خمسة أو سبعة!)، والأمور ستتغير سريعاً. ستنتهي (الحرب)!»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.
ورداً على تصريحات ترمب، أكدت حركة «حماس»، في بيان، استعدادها للذهاب إلى صفقة شاملة لإنهاء الحرب يتم بموجبها إطلاق سراح جميع الأسرى، مشيرةً إلى أنها لا تزال تنتظر رد إسرائيل على مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه الحركة.
كما أكدت الحركة موافقتها على «تشكيل إدارة وطنية مستقلة من التكنوقراط لإدارة شؤون قطاع غزة وتحمل مسؤولياتها فورا».
وتعليقاً على بيان «حماس»، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه للبيان ووصفه بأنه «خدعة».
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتنياهو قوله: «يمكن إنهاء الحرب فوراً وفق شروطنا ومنها تفكيك أسلحة (حماس) والسيطرة الأمنية على القطاع».
أطفال فلسطينيون يسيرون فوق تلال من القمامة وخلفهم مبان دمرها القصف الإسرائيلي في مخيم البريج للنازحين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
وفي تطوّرات الوضع في غزة، كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، عن خطط تُبين أن قواته تنوي تسوية أسطح المباني بالأرض عن طريق تدميرها من الجو بواسطة طائرات مسيَّرة تحمل مواد متفجرة بكميات ضخمة. والغرض الأول هو ترحيل أهل غزة إلى الجنوب.
وخلال ساعات ليل الثلاثاء - الأربعاء، كثفت القوات الإسرائيلية استخدامها تلك القنابل وتحديداً في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، الذي تتمركز قوات برية على أطرافه الشرقية في منطقة الزرقاء ومناطق أخرى من بلدة جباليا النزلة.
وأعلنت إسرائيل اليوم أنها تتوقع أن يؤدي هجومها للسيطرة على مدينة غزة إلى نزوح مليون فلسطيني، في وقت تظاهر الآلاف في القدس للمطالبة بإنهاء الحرب وإعادة الرهائن المحتجزين في القطاع الفلسطيني حيث أفاد الدفاع المدني بمقتل 45 شخصاً.ومنذ اندلاع الحرب رداً على هجوم غير مسبوق نفذته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يؤكد بنيامين نتنياهو أنّ الأهداف المعلنة لحكومته تشمل إعادة الرهائن والقضاء على الحركة الفلسطينية.
ولكن بعد مرور حوالى 23 شهرا على بدء الحرب وأزمة انسانية كارثية بلغت حد إعلان الأمم المتحدة رسميا المجاعة في غزة في أغسطس (آب)، بات رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه ضغوطا محلية ودولية متزايدة لوقف إطلاق النار وإبرام اتفاق لإطلاق سراح الرهائن.
نازحة فلسطينية تلغي المياه في مخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
مع ذلك، أقرّت حكومة نتنياهو مؤخراً خطة للسيطرة على غزة، كبرى مدن القطاع الذي تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو 75 في المئة من مساحته. وأكد الجيش الاستعداد لتنفيذ هجوم واسع النطاق على المدينة التي يقطنها حوالى مليون شخص، و بدأت الدولة العبرية هذا الأسبوع حشد قواتها بعدما استدعت عشرات الآلاف من جنود الاحتياط.
والأربعاء، أفاد بيان صادر عن الجيش بأنّ رئيس الأركان إيال زامير جال في القطاع وتفقد الجنود في موقع يشرف على مدينة غزة، حيث قال «نكثّف عملياتنا على الجبهة الرئيسية».
سيحدد الأميركيون في انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من رئاسة دونالد ترمب.
أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.
«الشرق الأوسط» (واشنطن)
من حرب إيران إلى الذكاء الاصطناعي... 5 قضايا تهيمن على انتخابات التجديد النصفي الأميركيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5334315-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-5-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في أثناء مغادرته المنصة عقب إلقائه كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي يرتبط بانتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
من حرب إيران إلى الذكاء الاصطناعي... 5 قضايا تهيمن على انتخابات التجديد النصفي الأميركية
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في أثناء مغادرته المنصة عقب إلقائه كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي يرتبط بانتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
سيحدد الأميركيون في انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من رئاسة دونالد ترمب، فضلاً عن انتخاب حكام عشرات الولايات وآلاف المسؤولين على مستوى الولايات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وتجري الحملة الانتخابية في ظل مزيج غير مألوف من القلق الاقتصادي والحرب والمعارك السياسية بشأن الهجرة والمخاوف من الفساد، والقلق إزاء التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
ورغم اختلاف المنهجيات التي تعتمدها استطلاعات الرأي لقياس أولويات الناخبين، فإنها تتفق عموماً على تصدّر المخاوف المتعلقة بتكاليف المعيشة.
وأظهر استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث في أكتوبر (تشرين الأول) أن القضايا الاقتصادية تتصدر بفارق كبير قائمة مخاوف الناخبين، فيما وضع استطلاع أجرته مؤسسة «إيمرسون» في سبتمبر (أيلول) الحرب مع إيران والوظائف والرسوم الجمركية وأسعار البنزين والهجرة وتنظيم الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز العوامل المؤثرة في قرارات التصويت.
وفيما يلي خمس قضايا رئيسية تؤثر في انتخابات منتصف الولاية:
الاقتصاد أولاً
لا تزال القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة القضية الأولى بالنسبة إلى الناخبين.
وبلغ معدل التضخم 3.7 في المائة في سبتمبر، لكن المشكلة السياسية تتجاوز هذا الرقم؛ إذ يواجه الناخبون ارتفاعاً في أسعار البنزين والسكن والكهرباء والمواد الغذائية وتكاليف الاقتراض.
وأظهر استطلاع مركز «بيو» أن 65 في المائة من الأميركيين يرون أن سياسات ترمب الاقتصادية تضر بالاقتصاد.
وتغذي الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب هذا الجدل مباشرة؛ إذ يحمّلها معارضوه مسؤولية ارتفاع التكاليف، بينما تؤكد الإدارة الأميركية أنها تحمي الصناعة الوطنية وتدر إيرادات.
الحرب مع إيران
باتت الحرب مع إيران، المستمرة منذ فبراير (شباط)، قضية داخلية تؤثر على خيارات الناخبين الأميركيين، بعدما تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وسط تزايد الرفض الشعبي لها.
وصنّف استطلاع «إيمرسون»، في سبتمبر، الحرب مع إيران بوصفها القضية الأكثر أهمية بين القضايا التي شملها، فيما أظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن 34 في المائة فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع النزاع.
ودعا مرشحون جمهوريون في عدد من السباقات الانتخابية المحتدمة إلى إنهاء القتال، فيما انضم أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في تصويت جرى في سبتمبر بهدف تقييد الحرب.
الهجرة
أصبح وضع إحدى أبرز القضايا السياسية التي يركز عليها ترمب أكثر تعقيداً.
وعاد الرئيس إلى البيت الأبيض متعهداً بتنفيذ عمليات ترحيل جماعية، لكن التأييد لسياساته تراجع في أعقاب جدل بشأن وفيات خلال عمليات التوقيف والاحتجاز، والعمليات المشددة التي تنفذها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس).
وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن 55 في المائة من المشاركين لا يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع ملف الهجرة.
في المقابل، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «ماريست» تقارباً شبه تام بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن الحزب الذي يثق به الناخبون أكثر في هذا الملف، في تحول لافت مقارنة بالتفوق الواضح الذي كان يتمتع به الجمهوريون عام 2024.
وأظهر استطلاع شمل دوائر انتخابية تشهد منافسة محتدمة على مقاعد مجلس النواب أن 62 في المائة من الناخبين من أصول لاتينية يعارضون سياسات الترحيل وإنفاذ قوانين الهجرة التي تتبعها الإدارة الأميركية.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
ترمب والمال والسلطة
أصبح الرئيس نفسه قضية انتخابية، بما في ذلك الطريقة التي يمارس بها سلطاته.
وطلب ترمب صراحة من الناخبين التصرف كما لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع، ما يجعل الانتخابات بمثابة استفتاء جزئي على ولايته الثانية.
واحتلت أخلاقيات العمل الحكومي المرتبة الثانية بعد الاقتصاد في استطلاع مركز «بيو» الذي طرح أسئلة مفتوحة؛ إذ أشار إليها 9 في المائة من الناخبين.
وأظهر استطلاع أجرته جامعة ماساتشوستس في أمهرست أن 97 في المائة من الأميركيين يعتقدون بوجود قدر من الفساد على الأقل في الحكومة الفيدرالية.
وقال 66 في المائة إنهم لا يثقون بترمب، أو يثقون به بدرجة ضئيلة، فيما يتعلق بتجنّب استغلال منصبه الرئاسي لتحقيق منافع لأعمال عائلته التجارية.
وتعهد الديمقراطيون بفتح تحقيقات في الأنشطة التجارية لعائلة ترمب إذا فازوا بصلاحية إصدار مذكرات استدعاء من الكونغرس، فيما يرفض الجمهوريون الكثير من هذه الاتهامات باعتبارها هجمات ذات دوافع حزبية.
الذكاء الاصطناعي
خرج الذكاء الاصطناعي من شاشات الحواسيب إلى ساحات الحملات الانتخابية.
ويشعر الناخبون بالقلق إزاء فقدان الوظائف والسلامة والتنظيم، لكن مخاوفهم تتزايد أيضاً بشأن مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأفاد نصف الأميركيين المشاركين في استطلاع مركز «بيو» بأنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء دور الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، فيما قال 59 في المائة إنهم لا يؤيدون دعم القادة السياسيين إقامة مراكز بيانات في مناطق سكنهم.
واحتل تنظيم الذكاء الاصطناعي مرتبة متقدمة على نحو مفاجئ في استطلاع «إيمرسون» في سبتمبر، خلف الهجرة وأسعار البنزين مباشرة.
أما مراكز البيانات نفسها، فاحتلت مرتبة أقل على المستوى الوطني، لكنها أصبحت قضية انتخابية رئيسية في ولايات من بينها أوهايو، في ظل خلافات داخل المجتمعات المحلية بشأن الكهرباء والمياه وأعمال البناء.
قضايا أخرى
لم تهيمن جميع القضايا التقليدية المرتبطة بالصراعات الثقافية في الولايات المتحدة على حملة انتخابات عام 2026، لكن عدداً منها لا يزال يشكل مصدر انقسام حاد.
وتبقى الرعاية الصحية من القضايا الانتخابية الدائمة، بما يشمل تكاليف التأمين والأدوية وإمكانية الحصول على التغطية الصحية.
ورغم أن هذه القضايا لم تكن بالضرورة محركاً للحملة الانتخابية على المستوى الوطني بالقدر نفسه الذي كانت عليه تكاليف المعيشة أو الحرب مع إيران أو الهجرة، فإنها لا تزال عوامل قوية لحشد شرائح من القواعد الانتخابية لكلا الحزبين.
المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)
في تزامن سياسي نادر، يتوجَّه الإسرائيليون، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لتحديد مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أقل من أسبوع من موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) في اقتراعين منفصلين جغرافياً لكنهما متداخلان سياسياً، بعدما تحوَّلت الحروب في غزة وإيران، والعلاقة مع إسرائيل إلى قضايا خلافية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ولاية ميشيغان التي تشهد واحدةً من أكثر المنافسات حساسيةً على مقاعد مجلس الشيوخ.
ولا تتعلق أهمية الانتخابات الإسرائيلية بالنسبة إلى واشنطن بهوية رئيس الوزراء المقبل فحسب، بل بما إذا كانت نتائجها ستمنح الرئيس دونالد ترمب انتصاراً سياسياً يستطيع توظيفه في الأيام الأخيرة من حملته لإنقاذ الأغلبية الجمهورية، أم ستفتح نقاشاً أميركياً جديداً بشأن تكلفة التحالف مع نتنياهو، ومستقبل المساعدات العسكرية لإسرائيل.
رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)
وتبدو ميشيغان الاختبار الأكثر وضوحاً لهذا التداخل، حيث يخوض المرشح الديمقراطي، عبدول السيد، مواجهةً متقاربةً مع الجمهوري مايك روجرز، في ولاية تضم تجمعات عربية وإسلامية ويهودية مؤثرة، وتتصارع فيها الاعتبارات الاقتصادية مع الموقفين من إسرائيل والحرب الإيرانية.
ترمب ونتنياهو رهان انتخابي متبادل
بعد أسابيع من التردُّد، أعلن ترمب تأييده لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية، في خطوة فسَّرها مراقبون محاولةً لتعزيز موقع حليفه السياسي، رغم الخلافات التي ظهرت بين الجانبين بشأن الحرب مع إيران. وكشف موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيِّين، أن بعض مستشاري ترمب يرون فرصاً للتعاون مع حكومة إسرائيلية بديلة، بعدما أثارت تقديرات نتنياهو السابقة للحرب مع إيران شكوكاً لدى مسؤولين كبار في الإدارة، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس. ويعني ذلك أن البيت الأبيض يستعد لسيناريوهين: فوز نتنياهو بما يسمح لترمب بالمطالبة بنصيب من الفضل السياسي؛ أو صعود حكومة جديدة قد تمنح واشنطن مساحةً أوسع لإعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية.
ميشيغان والعلاقة مع إسرائيل
في الولايات المتحدة، تتجسَّد الانقسامات حول إسرائيل بصورة خاصة في سباق ميشيغان، حيث يقدِّم عبد السيد نفسه بوصفه صوتاً تقدمياً يرفض استمرار الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل، بينما يدافع روجرز عن التحالف الاستراتيجي معها ويهاجم منافسه بسبب مواقفه من غزة وإيران.
الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى مايك روجرز المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ وهو يلقي كلمةَ خلال تجمُّع انتخابي في بورت هورون بميشيغان الأحد الماضي (أ.ب)
وأظهرت استطلاعات حديثة تقدُّم عبد السيد بفارق محدود. ووفق استطلاع أجراه «ريد بوكس ريسيرش» بين 20 و23 أكتوبر (تشرين الأول)، حصل المرشح الديمقراطي على 48.9 في المائة مقابل 44 في المائة لروجرز، مع بقاء 7.1 في المائة من المشاركين مترددين أو مؤيدين لخيارات أخرى. ويظل السباق تنافسياً، مع ضرورة التعامل بحذر مع اختلاف منهجيات الاستطلاعات وهوامش الخطأ. وقد تحوَّلت قضية إسرائيل إلى محور رئيسي في المواجهة بين المرشحَين، بعدما اتهم روجرز منافسه بتبني مواقف متشددة تجاه الدولة العبرية، بينما انتقد عبد السيد النفوذ السياسي لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها «أيباك»، وربط بين الإنفاق الأميركي على الحروب الخارجية والاحتياجات الاقتصادية للأسر الأميركية. وأثارت هذه الرسائل انتقادات داخل الأوساط اليهودية الأميركية، إذ عدَّ بعض الناشطين أن تحميل المساعدات لإسرائيل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الأميركية ينطوي على تبسيط مضلل، وقد يغذي صوراً نمطية معادية لليهود. وفي المقابل، يؤكد أنصار عبد السيد أن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية أو جماعات الضغط السياسية لا ينبغي مساواته بمعاداة السامية.
أصوات العرب واليهود
وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تحول لافت بين بعض الناخبين العرب الأميركيِّين الذين دعموا ترمب في انتخابات 2024 احتجاجاً على سياسة إدارة جو بايدن تجاه غزة، لكنهم باتوا يميلون إلى دعم عبد السيد، بوصفه مرشحاً يضع المصالح الأميركية والاحتياجات الداخلية في مقدمة أولوياته. وفي المقابل، أورد موقع «جويش إنسايدر» أن ديفيد كرامر، أحد أبرز جامعي التَّبرُّعات للديمقراطيين في ميشيغان، قرَّر التصويت لروجرز؛ بسبب اعتراضه على خطاب عبد السيد بشأن إسرائيل. وتعكس هذه الحالة انقساماً داخل القاعدة الديمقراطية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات انتقال واسع للناخبين اليهود إلى الجمهوريِّين.
السيناتور المستقل بيرني ساندرز يتحدث خلال تجمُّع انتخابي إلى جانب عبد السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ميشيغان (أ.ف.ب)
وفي تجمُّع انتخابي بمدينة بورت هورون، صعَّد ترمب هجومه على عبد السيد، مستخدماً إشارات إلى «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» والتَّطرُّف الإسلامي، وموجهاً انتقادات حادة لليهود الذين يؤيِّدون المرشح الديمقراطي. وأثارت تصريحاته اتهامات بتوظيف الدين والهوية في المنافسة الانتخابية. غير أن تقريراً لوكالة «رويترز» من ديترويت أشار إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والسكن بات يجمع ناخبين من خلفيات عربية ويهودية وسوداء، رغم خلافاتهم بشأن إسرائيل. وقد تكون القدرة على معالجة هذه الضغوط الاقتصادية أكثر حسماً من المواقف الخارجية لدى قطاعات واسعة من الناخبين.
3 سيناريوهات لتأثير النتائج الإسرائيلية
إذا احتفظ نتنياهو بالسلطة، فقد يستخدم ترمب النتيجة لتأكيد قوة تحالفه معه، وهو ما يمنح روجرز فرصةً لتعزيز رسالته لدى الناخبين المؤيِّدين لإسرائيل. لكن النتيجة نفسها قد تحفِّز معارضي الحرب والسياسات الإسرائيلية على التصويت لعبد السيد. أما إذا تقدَّم معسكر آيزنكوت ونجح لاحقاً في إزاحة نتنياهو، فقد يجد الديمقراطيون فرصةً للفصل بين دعم أمن إسرائيل ورفض سياسات حكومتها الحالية. لكن ذلك لن يلغي الخلافات داخل الحزب بشأن المساعدات العسكرية وغزة. وفي حال أسفرت الانتخابات عن برلمان معلق، فقد يستمر نتنياهو في تصريف الأعمال، بينما تبقى قضية إسرائيل حاضرةً في الحملة الأميركية دون حسم سياسي واضح. وتشير هذه السيناريوهات إلى أن الانتخابات الإسرائيلية لن تحدِّد وحدها نتائج انتخابات الكونغرس، لكنها قد تؤثر في الخطاب الانتخابي وتعبئة الناخبين خلال الأسبوع الأخير، خصوصاً في ميشيغان.
مايك روجرز المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ يلقي كلمةً خلال تجمُّع انتخابي في بورت هورون بميشيغان الأحد الماضي (أ. ب)
فالاختبار الحقيقي بالنسبة إلى عبد السيد وروجرز لا يتعلق بمَن يفوز في إسرائيل، بل بمَن ينجح في إقناع الناخبين بأنَّ موقفه من العلاقة مع تل أبيب يخدم المصالح الأميركية. وبين الناخبين العرب الذين يعيدون النظر في تحالفاتهم، واليهود المنقسمين حول سياسات إسرائيل، والأغلبية المنشغلة بتكاليف المعيشة، تبدو ميشيغان نموذجاً لتحول السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط من قضية خارجية إلى عامل مؤثر في الصراع الداخلي على السلطة.
ترمب يعلن مكافأة مليون دولار لمن يكشف عن تزويرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5334290-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%A3%D8%A9-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B2%D9%88%D9%8A%D8%B1
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مدينة كورينث بولاية ميسيسيبي (أ.ف.ب)
قبل أقل من أسبوع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة في معركته للاحتفاظ بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس، بإعلانه مكافأة مالية قدرها مليون دولار لكل من يقدم معلومات تكشف تزويراً انتخابياً يؤدي إلى اعتقال المسؤولين عنه وإدانتهم.
وتزامن الإعلان مع استعداد وزارة العدل لنشر 1000 مراقب في مراكز الاقتراع بالولايات الخمسين، في أكبر عملية مراقبة انتخابية في تاريخ الوزارة؛ ما أثار مخاوف من أن تكون الإدارة الجمهورية بصدد تهيئة الأجواء للتشكيك في نتائج الانتخابات إذا جاءت على غير ما تشتهي. ولم يكن توقيت الإعلان أقل أهمية من مضمونه؛ فبينما تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، أعاد ترمب إلى الواجهة اتهاماته المتكررة بوجود تزوير واسع في الانتخابات الأميركية، وهي اتهامات ارتبطت خصوصاً برفضه الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن عام 2020، ويخشى منتقدوه أن يؤدي الجمع بين المكافآت المالية والوجود الفيدرالي المكثف في مراكز الاقتراع إلى خلق مناخ من الشك والاتهامات، حتى قبل فرز الأصوات.
وكتب ترمب، مساء الاثنين، على منصته تروث سوشيال: «أي شخص يبلغ عن تزوير انتخابي في الانتخابات السابقة أو انتخابات التجديد النصفي المقبلة لعام 2026 سيحصل على مليون دولار عند اعتقال وإدانة المسؤولين عن التزوير». وجاء المنشور قبل توجه ترمب إلى تجمع انتخابي في ميسيسيبي، حيث كرر عرضه أمام الصحافيين. ولم يوضح ترمب مصدر تمويل المكافأة، أو الجهة التي ستتلقى البلاغات وتتحقق منها، أو الآلية القانونية لصرف الأموال. واكتفى البيت الأبيض بإحالة الاستفسارات إلى منشور الرئيس. ويثير غياب هذه التفاصيل تساؤلات بشأن الطبيعة القانونية للمبادرة، خصوصاً أنها تتعلق بانتخابات تشرف عليها الولايات والسلطات المحلية، وليس البيت الأبيض بصورة مباشرة، كما أن اشتراط الاعتقال والإدانة يعني أن المكافأة لا تُصرف لمجرد تقديم اتهام، لكن الإعلان قد يشجع على تدفق بلاغات غير مثبتة، بما يفرض ضغوطاً إضافية على مسؤولي الانتخابات في الولايات المتنافسة.
وجاء هذا التعهد من ترمب في وقت تزداد فيه احتمالات استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى منافسات أكثر تقارباً مما كان متوقعاً في بعض المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري. ويُنظر على نطاق واسع إلى تدني نسب التأييد لترمب - سواء فيما يتعلق بأدائه العام في المنصب أو إدارته للاقتصاد - بوصفه عاملاً يؤثر سلباً في فرص المرشحين الجمهوريين في السباقات الانتخابية المتقاربة.
1000 مراقب في 50 ولاية
أميركي يملأ بطاقة الاقتراع الخاصة به خلال التصويت المبكر في مدينة كاري بولاية كارولاينا الشمالية الأحد الماضي (أ.ف.ب)
بالتوازي مع إعلان ترمب، تستعد وزارة العدل لنشر نحو 1000 مراقب في جميع الولايات الأميركية الخمسين يوم الاقتراع، مقارنة بنحو 289 مراقباً في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، و714 مراقباً خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024. وتقول الوزارة إن المهمة تستهدف ضمان الالتزام بقوانين الحقوق المدنية وحماية الناخبين من التمييز والترهيب، وهي مسؤولية اضطلعت بها الإدارات الديمقراطية والجمهورية على مدى عقود، لكن حجم الانتشار الجديد، وتوقيته، وسياقه السياسي أثارت اعتراضات مسؤولين انتخابيين، خصوصاً بعدما سعت إدارة ترمب إلى الحصول على بيانات تفصيلية لسجلات الناخبين، ورفعت دعاوى قضائية ضد ولايات رفضت تسليمها.
أشخاص يمرون بجوار لافتات انتخابية بينما يتوجهون للمشاركة في التصويت المبكر في مدينة كاري بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ف.ب)
وقالت وكالة «رويترز» إن ولايتي مينيسوتا وكاليفورنيا اتخذتا إجراءات لمراقبة تحركات المراقبين الفيدراليين. ففي مينيسوتا، كلف المسؤولون نحو 40 موظفاً بمتابعة ممثلي وزارة العدل خلال الانتخابات التمهيدية، بينما وضعت كاليفورنيا ترتيبات مماثلة تحسباً لأي تجاوز للصلاحيات. واتهم المدعي العام لكاليفورنيا روب بونتا الحكومة الفيدرالية بأنها مصدر محتمل للترهيب والتدخل في العملية الانتخابية. وفي المقابل، رفضت وزارة العدل هذه الاتهامات، مؤكدة أن مراقبيها سيتلقون تدريباً على عدم التدخل في التصويت، وأن دورهم يقتصر على الملاحظة وتوثيق المخالفات.
معركة الصلاحيات بين واشنطن والولايات
وتزداد المخاوف بصورة خاصة في بنسلفانيا، حيث أبلغت وزارة العدل السلطات المحلية اعتزامها إرسال مراقبين إلى فيلادلفيا و3 مقاطعات أخرى، بينها أليغيني ولوزيرن وليهاي، دون تقديم تفسير علني مفصل لمعايير اختيارها. وفي كنتاكي بولاية تكساس، اختارت الوزارة مقاطعتي جيفرسون وفاييت، اللتين تضمان لويفيل وليكسينغتون، وهما من أبرز المعاقل الديمقراطية في الولاية. وأكد المسؤولون المحليون ضرورة التزام المراقبين بالقوانين التي تنظم دخول مراكز الاقتراع، بينما شددت الوزارة على أن مهمتهم تقتصر على تسجيل الملاحظات.
وتكتسب هذه المواجهة أهمية دستورية؛ إذ تتولى الولايات إدارة الانتخابات الأميركية، بينما تملك الحكومة الفيدرالية صلاحيات محددة لإنفاذ قوانين حماية حقوق التصويت. ولا يخول وجود مراقبين من وزارة العدل الإدارة الرئاسية التحكم في فرز الأصوات أو إعلان النتائج، لكن المخاوف تتعلق أيضاً بما قد يحدث بعد الاقتراع، إذا استخدمت بلاغات التزوير أو تقارير المراقبين لتبرير الطعون القضائية أو تأخير التصديق على نتائج بعض السباقات المتقاربة.
شبح انتخابات 2020
مناصرون للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة كورينث بولاية ميسيسيبي (أ.ف.ب)
وأعاد إعلان ترمب إلى الأذهان انتخابات 2020، عندما رفض الاعتراف بخسارته وطرح اتهامات واسعة بالتزوير لم تثبتها التحقيقات والأحكام القضائية. وتشير تسريبات أن إدارة ترمب كثفت تدخلاتها في ملفات الانتخابات، بما في ذلك محاولات الحصول على سجلات الناخبين، والدعوات إلى تشديد القيود على التصويت بالبريد، وتحركات قانونية في ولايات مثل ألاسكا وكاليفورنيا، غير أن وجود مخالفات انتخابية فردية لا يثبت حدوث تزوير منظم قادر على تغيير نتائج الانتخابات، كما أن التحقيق في بلاغات موثقة يظل إجراءً مشروعاً، ما دام يخضع للقانون، ولا يتحول إلى وسيلة لترهيب الناخبين أو التشكيك المسبق في أصواتهم.
ويقول مؤيدو ترمب إن الرقابة المشددة تعزز الثقة في الانتخابات، بينما يخشى معارضوه أن يؤدي تكرار اتهامات التزوير إلى تقويض هذه الثقة، خصوصاً إذا خسر الجمهوريون مقاعد حاسمة. ويثير المراقبون مخاوف من قدرة المؤسسات الأميركية على حماية استقلال العملية الانتخابية، وضمان قبول نتائجها، في مواجهة رئيس يعيد طرح الشكوك بشأن نزاهة التصويت قبل أن تفتح صناديق الاقتراع أبوابها.