شريكة إبستين: لم أرَ ترمب في أي موقف غير لائق

وزارة العدل الأميركية نشرت محاضر وتسجيلات المقابلة مع ماكسويل

صورة تجمع بين غيلاين ماكسويل وجيفري إبستين خلال إعلان المدعي العام توجيه الاتهام إليها بمؤتمر صحافي في يوليو 2020 (أ.ف.ب)
صورة تجمع بين غيلاين ماكسويل وجيفري إبستين خلال إعلان المدعي العام توجيه الاتهام إليها بمؤتمر صحافي في يوليو 2020 (أ.ف.ب)
TT

شريكة إبستين: لم أرَ ترمب في أي موقف غير لائق

صورة تجمع بين غيلاين ماكسويل وجيفري إبستين خلال إعلان المدعي العام توجيه الاتهام إليها بمؤتمر صحافي في يوليو 2020 (أ.ف.ب)
صورة تجمع بين غيلاين ماكسويل وجيفري إبستين خلال إعلان المدعي العام توجيه الاتهام إليها بمؤتمر صحافي في يوليو 2020 (أ.ف.ب)

نشرت وزارة العدل الأميركية، مساء الجمعة، محضر استجواب أُجري حديثاً مع غيلاين ماكسويل، الشريكة السابقة لجيفري إبستين المتهم بارتكاب جرائم جنسية وبالاستغلال الجنسي لقاصرات، أكّدت فيه أنها لم تلحظ «أبداً» سلوكاً غير لائق من جانب دونالد ترمب «مع أي كان».

وفي منشور على «إكس»، أشار نائب وزيرة العدل، تود بلانش، الذي استجوب في أواخر يوليو (تموز) ماكسويل المعتقلة في سجن بتكساس، إلى أنه «باستثناء أسماء الضحايا، تم تضمين كل كلمة. لم يتم حذف أي شيء. لم يتم إخفاء أي شيء في المحضر».

رسم أرشيفي لضحايا يدلون بإفاداتهن خلال جلسة استماع في قضية جيفري إبستين عام 2019 (رويترز)

تقضي البريطانية ماكسويل عقوبة بالسجن 20 عاماً، بعدما أُدينت باستدراج فتيات قاصرات لاستغلالهن جنسياً من قِبَل إبستين الذي انتحر في سجن بنيويورك عام 2019، بينما كان بانتظار محاكمته. ونُقلت ماكسويل، البالغة 63 عاماً، بعد أسبوع على استجوابها الأخير، من سجنها في فلوريدا إلى سجن منخفض الحراسة في تكساس. وبالإضافة إلى المحضر، أعلن النائب الجمهوري البارز، جيمس كومر، أن وزارة العدل قدّمت «آلاف الصفحات من الوثائق المتعلقة بإبستين» إلى لجنة برلمانية في مجلس النواب طلبت الحصول عليها، من دون أن يكشف عن محتوى هذه المستندات.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهّد طوال أشهر بالكشف عن تطوّرات مدوّية في قضية إبستين، غير أن هذه المسألة باتت موضع سخط لدى الأميركيين، بعدما أعلنت وزارة العدل في مطلع يوليو أنها لم تتوصّل إلى أي عنصر جديد من شأنه تبرير نشر مستندات إضافية.

«نقص في الشفافية»

يكثّف الرئيس الأميركي المبادرات لإخماد الجدل المشتعل بشأن قضيّة إبستين، الذي عمّ حتى قاعدته الانتخابية. وتُتّهم الإدارة الأميركية بنقص في الشفافية في ما يخصّ ملفّ الخبير المالي السابق الذي عُثر عليه مشنوقاً في سجنه في نيويورك سنة 2019، قبل انطلاق محاكمته على خلفية جرائم جنسية.

لافتة في تايمز سكوير بنيويورك تدعو ترمب للكشف عن وثائق إبستين (أ.ف.ب)

وغذّت وفاة إبستين سيلاً من روايات المؤامرة، تُفيد بأنه اغتيل لمنعه من الكشف عن تفاصيل محرجة تعني شخصيات بارزة. وازدادت التساؤلات مع نشر صحيفة «وول ستريت جورنال»، الشهر الماضي، تقريراً عن الصداقة التي كانت تربط ترمب بإبستين الذي أقام علاقات مع شخصيات نافذة. وأشارت إلى أن اسم ترمب كان من بين مئات الأسماء التي تم العثور عليها أثناء مراجعة وزارة العدل لملفات القضية.

كما ذكرت الصحيفة أنه كتب رسالة ذات إيحاءات غير أخلاقية عام 2003 إلى إبستين في عيد ميلاده الخمسين، ما دفع ترمب إلى رفع دعوى تشهير بحقها.

تشكيك في انتحار إبستين

وفي الاستجواب الذي أجراه تود بلانش، المحامي الشخصي السابق لدونالد ترمب، قالت ماكسويل إنها لا تعتقد أن إبستين أقدم على الانتحار، من دون الذهاب إلى التكهّن بالجهة المسؤولة عن وفاة شريكها السابق. وأكّدت أن إبستين لم تكن لديه «قائمة بالزبائن»، وأنها ليست على دراية بممارسته أيّ ابتزاز لشخصيات مهمّة. وحسب محضر الاستجواب، قالت إن ترمب لطالما كان «ودوداً ولطيفاً جدّاً» معها. وقالت: «أود فقط أن أقول إنني معجبة بإنجازه الاستثنائي في توليه منصب الرئيس الآن».

صورة غير مؤرخة نشرتها محكمة جزئية بنيويورك في ديسمبر 2021 لماكسويل برفقة إبستين (أ.ف.ب)

وعندما سألها بلانش إن كانت قد سمعت «من إبستين أو أيّ شخص آخر أن الرئيس ترمب تصرّف تصرّفاً غير لائق»، أجابت: «لا أبداً». وقالت ماكسويل إن ترمب وإبستين كانا «ودودين، كما هو حال الناس في المناسبات الاجتماعية»، مضيفة: «لا أعتقد أنهما كانا صديقين مقربين». وتابعت: «لم أرَ الرئيس في أي موقف غير لائق بأي شكل من الأشكال. لم يكن الرئيس أبداً غير لائق مع أي شخص». كما وصفت ترمب بأنه كان «رجلاً محترماً في جميع النواحي». وردّاً على سؤال الشهر الماضي حول احتمال منح عفو رئاسي لغيلاين ماكسويل، أو تخفيض محكوميتها، قال ترمب إنه لم يفكّر في المسألة بعدُ، وإن الوقت لم يحن بعد للتطرّق إليها.

تحقيق برلماني

كان من المفترض أن تقوم لجنة تحقيق في الكونغرس، التي طالبت الحكومة بمستندات حول قضيّة إبستين، باستجواب ماكسويل في 11 أغسطس (آب)، لكن الجلسة أُرجئت إلى أجل غير محدّد.

رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين في صورة التقطت لسجله بقسم خدمات العدالة الجنائية في نيويورك (رويترز)

واستدعت اللجنة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري للتحقيق معهما بشأن علاقتهما بجيفري إبستين في جلسات مرتقبة في أكتوبر (تشرين الأول)، لكن من غير المؤكد أن يمتثلا للاستدعاء.

وقالت ماكسويل خلال استجوابها الأخير، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها ليست على علم بجلسات تدليك أجريت لبيل كلينتون على متن طائرة جيفري إبستين.

في حين اتهم جيمس كومر الرئيس السابق بأنه خضع للتدليك في الطائرة الخاصة على يد إحدى ضحايا شبكة الاتجار الجنسي التي أنشأها الخبير المالي.


مقالات ذات صلة

عام على ولاية ترمب: أنا وأميركا أولاً

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)

عام على ولاية ترمب: أنا وأميركا أولاً

تشهد الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام فورة من القرارات والخطوات تخالف تقاليد الحياة السياسيّة وتتحدّى الهيئات الدستورية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي مستجدات الأوضاع في إيران.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
أميركا اللاتينية رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز تلقي كلمة في البرلمان في كاراكاس، فنزويلا 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الجمعة)، إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى مع رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولا فيه سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

حذَّر وزير المالية الفرنسي وزير الخزانة الأميركي، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية ​بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: نفط فنزويلا يُنقل الآن إلى الولايات المتحدة

نفط فنزويلا ينقل الآن إلى الولايات المتحدة (أ.ب)
نفط فنزويلا ينقل الآن إلى الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

ترمب: نفط فنزويلا يُنقل الآن إلى الولايات المتحدة

نفط فنزويلا ينقل الآن إلى الولايات المتحدة (أ.ب)
نفط فنزويلا ينقل الآن إلى الولايات المتحدة (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «نفط فنزويلا يُنقل الآن إلى الولايات المتحدة»، كاشفاً أنه لم يكن «بحاجة لاستشارة أحد للاستحواذ على نفط فنزويلا».

ومعلوم أن فنزويلا تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم يقدّر بـ303 مليارات برميل. لكن عقوداً من سوء الإدارة وضعف الاستثمار خفضت الإنتاج إلى أقل من 900 ألف برميل يومياً.


ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)
عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)
TT

ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)
عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)

تشهد ولاية مينيسوتا مواجهات عنيفة ومتواصلة بين عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) ومحتجّين، في تصعيد لافت دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التهديد باللجوء إلى «قانون التمرد» للسيطرة على الوضع المتدهور.

وكانت الاحتجاجات قد اشتدّت عقب مقتل الأميركية رينيه نيكول غود برصاص أحد عناصر «آيس»، الأسبوع الماضي، في حادثة هزّت الرأي العام الأميركي، وأعادت تسليط الضوء على عمق الانقسامات السياسية بين الديمقراطيين والجمهوريين، فضلاً عن أزمة الثقة المتفاقمة بين المواطنين وأجهزة إنفاذ القانون.

وتزامن ذلك مع انتشار كثيف لعناصر «آيس» الملثّمين في مختلف أنحاء الولاية، فيما وُصف بأنه أكبر عملية من نوعها تشهدها البلاد، نُفّذت بتوجيه مباشر من إدارة ترمب، واستهدفت بشكل خاص الجالية الصومالية. ويأتي هذا التصعيد في أعقاب خلاف علني بين ترمب والنائبة عن مينيسوتا إلهان عمر، إلى جانب مزاعم فساد طالت حاكم الولاية الديمقراطي تيم والز، الذي كان قد أعلن عدم ترشحه لولاية ثالثة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، شكل المواجهة في الشارع بين الأمن والمحتجين وتداعيات التصعيد على السلم الأهلي.

أكبر عملية في أميركا

يُوجّه باتريك إدينغتون، كبير الباحثين في شؤون الأمن القومي والحريات المدنية في معهد «كاتو»، انتقادات لاذعة لممارسات عناصر «أيس» في الولاية، معتبراً أن ما يجري «سابقة في التاريخ الأميركي»، ويُذكّر بالحملة الكبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة التي نُفّذت في عهد الرئيس السابق دوايت أيزنهاوير في عام 1954 باسم «عملية ويتباك»، والتي استمرت لعدة أشهر. وقال: «لم نر موظفي إنفاذ قوانين الهجرة يطرقون الأبواب في الأحياء الأميركية. لم نشهد أي شيء يشبه ذلك. لم يحدث شيء من هذا القبيل خلال الحرب الباردة الأميركية بأكملها».

قوات «أيس» يعتقلون متظاهراً في مينيابولس في 15 يناير 2026 (أ.ب)

وتابع إدينغتون: «لا أعتقد أن هناك أي شك في أن الإدارة قد تجاوزت مراراً وتكراراً حدود القانون في ظروف متعددة. ولسوء الحظ، كانت النتيجة الوفاة المأساوية لرينيه غود، وكذلك الاختطاف غير المبرر تماماً لما يسمى بـ(مراقبي أيس) وهم يحاولون تتبع ما تفعله أشخاص (أيس) في أحيائهم والحفاظ على سلامة مواطنيهم. إنها حالة خطيرة للغاية وغير مسبوقة».

من جهته، يقول دايفيد سوبر، أستاذ القانون والاقتصاد في جامعة «جورج تاون»، إن ممارسات «أيس» تُعدّ حادثة غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة، وإن ما يجري «يُشبه إلى حد ما، ما فعله البريطانيون بالمستعمرات الأميركية، ما أدى إلى اندلاع الثورة الأميركية». وأضاف: «إنهم يخالفون القانون، ويتجاهلون أجزاء مهمة من الدستور، وهذا أمر مقلق للغاية».

لكن ريتش ستانيك، نقيب الشرطة السابق في مدينة مينيابوليس والمفوّض السابق لإدارة السلامة العامة في ولاية مينيسوتا، يُحذّر من التّسرع في إصدار الأحكام، ويدعو إلى انتظار انتهاء التحقيق في حادثة مقتل غود وجمع الحقائق، والنظر إلى الأمر بموضوعية، وبشكل شامل من دون إصدار ردود فعل متسرعة أو بيانات سياسية. ويقول: «عناصر (أيس) لديهم مهمة يجب أن ينفذوها، وهم يعملون لحساب الحكومة الفيدرالية، لديهم سلطة الاعتقال والاحتجاز، بل والدفاع عن النفس أو عن الآخرين إذا كانت حياتهم في خطر. وسيكون الأمر أسهل بكثير إذا تعاونت شرطة مينيابوليس معهم بدلاً من العمل ضدهم».

عناصر «أيس» يعتقلون متظاهرة في مينيابولس يوم 13 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تسلم مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) التحقيقات في مقتل غود، يُشكّك إدينغتون بنزاهة ودقة التحقيق من قبل المكتب الذي يديره كاش باتيل، مشيراً إلى «عدم حياديته». ويقول إن «قرارات المحكمة العليا على مدى السنوات الأربعين الماضية أوضحت بشكل قاطع أن للمتظاهرين الحق في الصراخ على الشرطة، وانتقادهم على سلوكهم السيئ. لقد شاهدت أربع وجهات نظر مختلفة على الأقل لفيديو الحادث المتعلق بمقتل السيدة غود، ولا شك في ذهني على الإطلاق، استناداً إلى دليل الفيديو وحده، أن الضابط الذي أطلق الرصاصات القاتلة لم يكن له أي حق فيما فعله».

ويتّفق سوبر مع تقييم إدينغتون، مستغرباً سحب سلطة التحقيق من شرطة الولاية التي عادة ما تشارك الـ«إف بي آي» في تحقيقات بشأن جرائم قتل تقع في نطاق الولاية. ويشير إلى أن ترمب أكد أنه يمتلك سيطرة كاملة على مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأنه قام بفصل العديد من العملاء بناءً على معتقداتهم السياسية.

قانون التمرد

وبمواجهة الأحداث المتسارعة في الولاية، هدّد ترمب باستعمال قانون التمرد الذي لم يتم توظيفه في الولايات المتحدة منذ عام 1992، حين استعمله الرئيس الأسبق جورج بوش الأب في لوس أنجليس، بعد مقتل الأميركي من أصول أفريقية رودني كينغ على أيدي عناصر من الشرطة. ويعطي هذا القانون الحكومة الفيدرالية صلاحيات تتخطى السلطات المحلية، ويُمكّن الرئيس من نشر قوات مسلحة في الولاية، كما ينقل سلطة التحكم بالحرس الوطني فيها من الحاكم إلى البيت الأبيض.

عناصر «أيس» يتفقّدون وثائق مواطن أميركي من أصول صومالية في حي سكني بمينيابوليس يوم 7 يناير (رويترز)

وفيما يشير ستانيك، الذي يقطن في مينيسوتا، إلى أن سكان الولاية لا يريدون فرض قانون التمرد فيها، فإنه يرى أن الوضع الحالي، حيث لا تتعاون الشرطة في مينيابولس مع عناصر سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية، «غير فعال أبداً».

ويتحدث ستانيك عن خطورة الخطاب السياسي الحالي والحرب الكلامية بين السياسيين، محذراً من تدهور الوضع. وقال: «إذا استبعدنا الجانب السياسي، فسيكون الوضع أفضل بكثير. سنتمكن من تجاوز هذه الأزمة، ونأمل في منع المزيد من الخسائر في الأرواح أو الإصابات، سواء كان ذلك من قبل سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية أو مواطني مينيابوليس».

لكن إدينغتون يحذر من استعمال قانون التمرد، الذي سيعد بمثابة «غزو فعلي من قبل سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية للولاية». ويُرجّح بأن ترمب سيوظف هذا القانون في حال استمرار الوضع في التدهور، على خلاف ما فعل في عام 2020 عندما هدّد باستعماله في الولاية نفسها بعد مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد.

جانب من المواجهات بين متظاهرين وعناصر أمن في فورت سنيلينغ بولاية مينيسوتا يوم 15 يناير (إ.ب.أ)

ويقول سوبر إن قانون التمرد سيسمح للمسؤولين الفيدراليين بممارسة مهام، عادة تتولاها الشرطة المحلية، وهذه مهام لم يتدرب عليها الكثير من المسؤولين الفيدراليين.

ويعتبر أن ضعف تدريب عناصر «أيس» يعد جزءاً أساسياً من المشكلة، ويعطي مثالاً على ذلك في مقتل غود قائلاً: «لقد طلبوا من امرأة الخروج من سيارة دون أن يكون هناك أي دليل على أنها مهاجرة غير شرعية أو أنها متورطة في أي أعمال عنف».

ويضيف: «يحق للضباط استخدام القوة المميتة للدفاع عن أنفسهم ضد القوة المميتة، ولكن يجب عليهم استخدامها بطريقة معقولة بحيث تسبب أقل قدر ممكن من الخطر على الحياة. في هذه الحالة، أُطلقت عليها ثلاث رصاصات. في الرصاصتين الثانية والثالثة، كانت تبتعد بوضوح عنهم، ومنعوها من الحصول على المساعدة الطبية».

ويعارض ستانيك هذه المقاربة قائلاً: «نحن أمة تحكمها القوانين. لدينا دستور ووثيقة حقوق. لا يجوز عصيان أمر قانوني صادر عن سلطة إنفاذ القانون، وفي هذه الحالة، طُلب من السيدة غود الخروج من سيارتها. لا أعتقد أن (عنصر أيس) كان لديه أي فكرة أنها ستشغل السيارة أولاً للرجوع للخلف، ثم للقيادة للأمام. ولكن إذا كان هناك سيارة تزن نصف طن أو ثلاثة أرباع طن قادمة مباشرة نحوك، فيحق لك استخدام أي قوة ضرورية لمنع تلك السيارة من قتلك أو إصابتك أو إصابة شخص آخر».


عام على ولاية ترمب: أنا وأميركا أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

عام على ولاية ترمب: أنا وأميركا أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام فورة من القرارات والخطوات تخالف تقاليد الحياة السياسيّة، وتتحدّى الهيئات الدستورية، محوّلة شعاره «أميركا أولاً» إلى «أنا وأميركا أولاً».

وبعد عام أوّل سادته تصريحات مدوية ومواقف صادمة، قد يشهد عام 2026 يقظة للسلطات المضادة في الولايات المتحدة حيال هذا التوسيع غير المسبوق للصلاحيات الرئاسية.

وسيصبّ ذلك في صالح المعارضة الديمقراطية التي قد تسيطر على الكونغرس في الانتخابات التشريعية في الخريف، مع ترقب إصدار القضاء قرارات بشأن عدة قرارات كبرى للبيت الأبيض، ولا سيما الرسوم الجمركية المشددة التي فرضها ترمب على الخصوم والشركاء.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (أ.ب)

كما أن السنة الجديدة تحمل قيمة رمزيّة كبرى، إذ تصادف الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن ملك إنجلترا.

وترمب هو الذي يواجه اليوم اتهامات من خصومه بالانحراف إلى نزعة ملكية واستبدادية، فينتقدون على سبيل المثال الملاحقات التي باشرها القضاء الفيدرالي بحقّ معارضي الرئيس الجمهوري.

وقال نوا روزنبلوم، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحكومة الحالية التي شكّلها ترمب «مصمَّمة لتكون بمثابة امتداد لشخصية رئيسها».

«أخلاقيّاتي الخاصّة»

وأعرب الباحث عن صدمته، خصوصاً لمستوى «الفساد» الذي يميّز ولاية ترمب الثانية، مشيراً إلى تداخل المصالح الخاصة للمقربين منه أحياناً كثيرة مع مساعٍ دبلوماسية أو قضايا تنظيمية.

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض يوم 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

لكن ترمب يعتبر أنه غير ملزم بتبرير قراراته لأي جهة، وقال لصحيفة «نيويورك تايمز»: «أخلاقيّاتي الخاصة، ذهني الخاص، هذا الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني».

وقال وليام غالستون، الباحث في معهد «بروكينغز» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «ترمب يعيش وسط عالمه الخاص، وجعل منه أيضاً مركز عالمنا نحن»، وهو يتصرف بحيث «يكون اهتمامنا منصبّاً دائماً عليه».

ولفت نوا روزنبلوم النظر إلى أن ما يعزز هذا النهج أن الولايات المتحدة «لطالما كانت تميل إلى الممثلين الهزليين والمحتالين».

ولم ينجُ البيت الأبيض نفسه من عملية التغيير التي باشرها ترمب، فحوّل طابعه الرصين إلى ديكور ذهبيّ لمّاع، ووصل إلى حدّ هدم جناح كامل منه لإقامة قاعة حفلات ضخمة باهظة الثمن.

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن يوم 20 مايو 2025 (رويترز)

وسعياً منه لترك بصمة في التاريخ، يطرح الرئيس الأكبر سناً المنتخب في تاريخ الولايات المتحدة، نفسه في دور الفاتح، طامحاً إلى رفع العلم الأميركي فوق غرينلاند حتّى كندا، بل كوكب المرّيخ أيضاً.

غير أن طموحاته الإمبريالية لا تمنعه من تأكيد جدارته للفوز بجائزة نوبل للسلام، مدعوماً في ذلك بتأييد العديد من قادة العالم والمسؤولين الذين يمتدحونه لنيل استحسانه أو تأييده.

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

«اقتصاد الغضب»

يكاد لا يمضي يوم من غير أن تصدر عن البيت الأبيض مواقف ساخرة أو مستفزَّة، تكشف عن مدى إتقان الرئيس استراتيجية «اقتصاد الغضب» القائمة على إثارة النقمة والاستقطاب لكسب التأييد.

وكان هذا الخطاب الهجومي من العناصر التي مكّنت ترمب من العودة إلى السلطة في انتصار سياسي غير مسبوق.

ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - 13 يناير 2026 (أ.ب)

لكن تحريك الخلافات السياسية قد لا يكون كافياً لتفادي انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية.

ويواجه الرئيس استياء الناخبين حيال غلاء المعيشة وغضباً متصاعداً إزاء عنف أساليب شرطة الهجرة، وهما موضوعان هيمنا على حملته الانتخابية.

ووضع ترمب نفسه في قلب الانتخابات التشريعية المقبلة لتجديد ثلث مقاعد مجلس الشيوخ وكل مقاعد مجلس النواب.

ترمب يتحدث مع الصحافيين في ميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)

وقال مخاطباً أعضاء محافظين في الكونغرس: «إذا لم تفوزوا في الانتخابات النصفية، فسوف يجد (الديمقراطيون) سبباً لبدء آلية لعزلي».

ويضغط ترمب لتعديل بعض النظم الانتخابية بهدف تعزيز فرص المرشحين اليمينيين. وفي حال هزيمة حلفائه، من المستبعد أن يقرّ بذلك، هو الذي يردد باستمرار أن الانتخابات في الولايات المتحدة «مزورة»، خصوصاً بعد هزيمته أمام جو بايدن في 2020.