مداهمة منزل مستشار ترمب السابق للأمن القومي

البحث عن وثائق سرية بمنزل بولتون وسط انتقادات بالتسييس والانتقام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في البيت الأبيض بحضور مستشار الأمن القومي حينها جون بولتون يوم 22 مايو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في البيت الأبيض بحضور مستشار الأمن القومي حينها جون بولتون يوم 22 مايو 2018 (أ.ب)
TT

مداهمة منزل مستشار ترمب السابق للأمن القومي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في البيت الأبيض بحضور مستشار الأمن القومي حينها جون بولتون يوم 22 مايو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في البيت الأبيض بحضور مستشار الأمن القومي حينها جون بولتون يوم 22 مايو 2018 (أ.ب)

تفاجأت الأوساط السياسية الأميركية، صباح الجمعة، بخبر مداهمة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) منزل مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، استناداً إلى مذكرة تفتيش قضائية للبحث عن وثائق سرية. وأثار ذلك تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت هذه الملاحقات تعكس حملة يشنّها الرئيس دونالد ترمب ضد خصومه السياسيين.

وبدأت المداهمة نحو الساعة السابعة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في منزل بولتون، بضاحية بيثيسدا الراقية في ولاية ميريلاند، وتركَّزت على استعادة مواد سرية ووثائق يُحتمل أن يكون بولتون قد احتفظ بها أو كشف عنها بشكل غير قانوني.

ونشر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، وهو من أبرز حلفاء ترمب الذين عُيّنوا مؤخراً، رسالةً غامضةً على منصة «إكس» بعيد انطلاق العملية، قال فيها: «لا أحد فوق القانون، عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في مهمة».

وأظهرت صور بثتها وسائل الإعلام الأميركية انتشاراً كثيفاً لعملاء المكتب وعناصر الشرطة حول منزل بولتون، في حين أغلقت شرطة مقاطعة مونتغمري الشارع الذي يُقيم فيه. وذكرت قناة «فوكس نيوز» أن بولتون كان متعاوناً، ولم يكن قيد الاحتجاز، ولم تُوجَّه إليه أي اتهامات جنائية.

التحقيقات جارية

وتُشير المعلومات الأولية إلى أن بولتون، البالغ من العمر 76 عاماً، والذي شغل منصب مستشار الأمن القومي الثالث لترمب بين أبريل (نيسان) 2018 وسبتمبر (أيلول) 2019، لم يتم اعتقاله أو احتجازه، ولم تُوجَّه إليه أي اتهامات حتى لحظة إعداد هذا التقرير. ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على تفاصيل العملية، مكتفياً بالإشارة إلى أن التحقيق ما زال جارياً.

عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي عند مدخل منزل جون بولتون في بيثيسدا يوم 22 أغسطس (أ.ف.ب)

وحسب وسائل الإعلام الأميركية، يتركّز التحقيق حول ما إذا كان بولتون قد امتلك أو شارك معلومات حساسة بصورة غير قانونية خلال فترة عمله في البيت الأبيض في ولاية ترمب الأولى. ويشمل ذلك التدقيق في وثائق مرتبطة بتعاملاته مع ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً بشأن إيران وأفغانستان وكوريا الشمالية؛ حيث اختلف مراراً مع الرئيس السابق.

كما لفتت مصادر أخرى إلى الانتقادات اللاذعة التي وجّهها بولتون لسياسات ترمب، ونشره مقالات ومذكرات وصف فيها الرئيس بأنه «غير مؤهل للمنصب».

وأشار بولتون في كتابه «الغرفة التي حدث فيها كل شيء» الذي صدر في عام 2020، إلى أن ترمب يفتقر إلى المعرفة الكافية بالسياسة الخارجية، واصفاً إياه بأنه «جاهل بشكل مذهل بكيفية إدارة البيت الأبيض، فضلاً عن الحكومة الفيدرالية الضخمة». وردّ ترمب حينها بوصف بولتون بـ«المجنون» الذي كان سيدفع البلاد نحو حرب عالمية ثالثة.

وتزامنت هذه المداهمة مع تحقيقات أخرى تستهدف خصوماً سياسيين لترمب، بينها قضية احتيال عقاري تطال السناتور الديمقراطي، آدم شيف، من كاليفورنيا، والمدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيسيا جيمس، التي رفعت دعوى مدنية ضد ترمب وشركاته.

ردود الفعل

وأثارت العملية ردود فعل متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبين المراقبين السياسيين، ففي حين عبّر مؤيدو ترمب عن ارتياحهم، أعرب آخرون عن قلقهم من «تجاوزات استبدادية». وكتب أحد المستخدمين: «هل هذا بحث حقيقي عن وثائق سرية أم مجرد انتقام سياسي؟».

ضباط الشرطة يقفون خارج منزل مستشار الأمن القومي السابق للبيت الأبيض جون بولتون يوم 22 أغسطس (رويترز)

وجاءت المداهمة بعد أيام قليلة من انتقادات علنية وجّهها بولتون لسياسات ترمب الجمركية وللقمة الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، التي وصفها بأنها «خطأ دبلوماسي يُعزز موقف روسيا»، عادّاً أن ترمب بدا ضعيفاً في المفاوضات. وفتح ذلك الباب أمام تكهنات واسعة حول دوافع العملية، بين من عدّها انتقاماً من بولتون، ومن رآها محاولة لصرف الأنظار عن قضايا أخرى، من بينها التحقيقات المرتبطة بجيفري إبستين، وما قد تكشفه من أسرار محرجة.

من حليف إلى خصم

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها بولتون تحقيقات مرتبطة بوثائق سرية، ففي سبتمبر 2020، وخلال ولاية ترمب الأولى، أطلقت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً بشأن كتابه. واتهم مسؤولون في إدارة ترمب بولتون بإدراج معلومات سرية دون تصريح، وسعت الإدارة حينها لمنع نشر الكتاب ومصادرة عائداته، بدعوى انتهاكه اتفاقيات عدم الإفصاح. لكن القضية أُسقطت في يونيو (حزيران) 2021 في عهد إدارة بايدن، وعدّ القرار ذا دوافع سياسية لحماية منتقدي ترمب.

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون يتحدث إلى وسائل الإعلام في البيت الأبيض بواشنطن 31 يوليو 2019 (أ.ب)

وبعد عودته إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية مطلع 2025، أصدر ترمب أمراً تنفيذياً بمحاسبة المسؤولين السابقين على «التدخل في الانتخابات، والكشف غير المصرّح به عن معلومات حكومية حساسة»، مشيراً صراحةً إلى كتاب بولتون مثالاً. كما جُرّد بولتون من الامتيازات الأمنية التي يتمتع بها كبار المسؤولين السابقين.

تدهور العلاقات

وتدهورت علاقة ترمب ببولتون سريعاً خلال فترة ولايته الأولى، وانتهت بخروج بولتون من الإدارة في سبتمبر 2019. ويُعد بولتون من أبرز وجوه التيار المحافظ، وشغل مناصب رفيعة في إدارات الرؤساء رونالد ريغان، وجورج بوش الأب، وجورج بوش الابن (بما في ذلك منصب مندوب لدى الأمم المتحدة).

ترمب يستمع إلى مستشاره للأمن القومي جون بولتون في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

وقد اصطدم بولتون بتوجهات ترمب في ملفات كبرى، إذ دعا إلى مواقف أكثر تشدداً تجاه إيران وكوريا الشمالية، في حين فضّل ترمب إبرام صفقات. ووصف ترمب بولتون لاحقاً بأنه «محرّض على الحرب» و«غبي للغاية»، زاعماً أنه أبقاه في الإدارة فقط بوصفه عنصر ردع. وبعد مغادرته البيت الأبيض، أصبح بولتون من أبرز منتقدي ترمب، متهماً إياه بسوء استخدام السلطة وبانعدام الكفاءة.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

أعلنت ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أحبط مخططاً وشيكاً لاغتيالها، من دون أن تتضح في هذه المرحلة الجهة التي تقف وراء التهديد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»، مشيراً إلى أن بلاده دمَّرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، ولن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال إن إيران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، وإنها فقدت جانباً كبيراً من قوتها العسكرية بعد سلسلة عمليات أميركية وصفها بأنها «غير مسبوقة»، مضيفاً أن طهران «باتت تسعى وتتوسل إلى التفاوض» بعد هذه الضربات، وأن واشنطن تتعامل معها «من موقع قوة».

وجاء حديث ترمب خلال كلمته في ختام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في مدينة ميامي الأميركية، حيث ألقى خطاباً مطولاً جمع بين الرسائل الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة «غيَّرت قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط، وأدَّت إلى «تفكيك قدرات عسكرية رئيسية» لدى إيران، بما في ذلك منشآت حساسة وبنية صناعية دفاعية.

الجيش الأقوى في العالم

وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت «أحدث ما لديها من تكنولوجيا عسكرية» في هذه العمليات، مؤكِّداً أن الجيش الأميركي «الأقوى في العالم»، وأنه قادر على «تنفيذ عمليات دقيقة وفعَّالة في أي مكان»، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت استراتيجية «بدقة عالية»، وأسفرت عن «شلّ قدرات رئيسية» لدى طهران، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

كما استعاد ترمب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن ذلك القرار «منع طهران من امتلاك السلاح النووي مبكراً»، وهاجم السياسات السابقة التي، بحسب قوله، «منحت إيران موارد مالية دون ضمانات كافية»، مشدداً على أن استراتيجيته تقوم على «الضغط والقوة لفرض التوازن».

تحدَّث الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران وعن القضايا الاقتصادية والسياسية (الشرق الأوسط)

الأمير محمد بن سلمان

وتوسع ترمب في الحديث عن دعم حلفاء الولايات المتحدة، مؤكِّداً أن دول الخليج لعبت دوراً مهماً في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت «وقفت بثبات إلى جانب واشنطن»، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو الشراكات الاستراتيجية.

وفي معرض حديثه عن حلفاء واشنطن في المنطقة، خصَّ ترمب الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإشادة لافتة، وقال إنه «رجل رائع» و«صديق عظيم»، وإن السعودية تستطيع أن تفخر بقيادته.

وأضاف أن ولي العهد أظهر شجاعة وثباتاً في ظرف دقيق، ولم يُظهر تردداً رغم حساسية التطورات، معتبراً أنه «يستحق» مكانته لأنه «رجل ناجح»، في إشارة إلى دوره في تعزيز استقرار المنطقة وتطوير الشراكات مع الولايات المتحدة.

مجالات المستقبل

وفي الجانب الاقتصادي، قال ترمب إن الولايات المتحدة شهدت «تحولاً كبيراً خلال فترة قصيرة»، مضيفاً أنها أصبحت «الوجهة الأولى للاستثمار عالمياً»، مدفوعة بحزمة سياسات تضمنت خفض الضرائب، وتسهيل بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الصناعي. وأشار إلى أن بلاده جذبت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مما أسهم في خلق ملايين الوظائف وتحقيق نمو اقتصادي قوي.

وأكَّد أن إدارته تركز على قيادة الاقتصاد العالمي في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة «لن تسمح لأي منافس بتجاوزها في هذا المجال»، كما أشار إلى توجه بلاده لتعزيز موقعها في سوق العملات الرقمية، معتبراً أن ذلك جزء من استراتيجية أوسع لجعل أميركا «مركزاً عالمياً للابتكار المالي».

شركاء الولايات المتحدة

كما تطرق إلى العلاقات الاقتصادية مع شركاء الولايات المتحدة، خصوصاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشراكة مع السعودية تمثل «نموذجاً للتعاون الاستراتيجي»، سواء في مجالات الاستثمار أو الطاقة أو التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إطلاق مشروعات كبرى، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدَّد ترمب على أن الأمن والاقتصاد «وجهان لعملة واحدة»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى حركة الاستثمار والتجارة الدولية. وقال إن ما قامت به الولايات المتحدة «فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو».

كانت كلمة الرئيس الأميركي في ختام انعقاد قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خصومه السياسيون

ولم يخلُ الخطاب من رسائل داخلية، إذ انتقد خصومه السياسيين، واتهمهم بإضعاف الاقتصاد والأمن الداخلي خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن إدارته أعادت «الزخم» إلى الاقتصاد الأميركي، وخفضت معدلات التضخم، ورفعت مستويات التوظيف، مما عزَّز ثقة المستثمرين.

وشدَّد ترمب في كلمته على أن الولايات المتحدة «ستواصل الدفاع عن مصالحها وحلفائها»، وأنها ماضية في «تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية»، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد «مزيداً من النمو والازدهار»، ليس فقط لأميركا، بل أيضاً لشركائها حول العالم، في ظل ما وصفه بـ«تحالفات أقوى ورؤية اقتصادية أكثر وضوحاً».

الناتو

ووجَّه ترمب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، في سياق انتقاداته لحلفائه الغربيين، معتبراً أن الحلف «لم يكن على مستوى التوقعات» خلال المواجهة الأخيرة. وقال إن بعض دوله لم تُظهر الدعم الكافي للولايات المتحدة رغم ما تقدمه واشنطن من حماية وتمويل.

وأضاف أن بلاده تتحمل أعباءً كبيرة في الدفاع عن الحلف، في حين أن بعض أعضائه «لم يكونوا حاضرين عندما دعت الحاجة»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها الدفاعية لضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، ومؤكداً أن واشنطن «لن تستمر في تقديم الدعم دون مقابل واضح».


ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن ربما لن تساعدهم إذا طُلب منها ذلك.

وقال خلال فعالية اقتصادية في ميامي «لم يكونوا موجودين ببساطة. ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويا على الناتو، مئات المليارات، لحمايتهم، وكنا سنبقى دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟».

وأضاف «لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟».


ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».