الجمهوريون يدعمون إجراءات ترمب لـ«إحكام السيطرة» على واشنطن

عقب نشره الحرس الوطني في شوارع العاصمة

الحرس الوطني في شوارع واشنطن 8 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الحرس الوطني في شوارع واشنطن 8 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون يدعمون إجراءات ترمب لـ«إحكام السيطرة» على واشنطن

الحرس الوطني في شوارع واشنطن 8 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الحرس الوطني في شوارع واشنطن 8 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

مع انتشار الحرس الوطني في شوارع العاصمة الأميركية في مشهد غير اعتيادي، رصّ الجمهوريون صفوفهم دعماً للرئيس دونالد ترمب في مواجهته مع سلطات واشنطن، وسعيه لإحكام السيطرة عليها.

فسارع بعضهم لدعوته إلى بسط السيطرة الفيدرالية الكاملة على المدينة، وإنهاء حكمها الذاتي، مُعربين عن استيائهم الشديد من تدهور الوضع الأمني فيها، والحوادث الأمنية المتتالية التي يتعرّض لها موظفون في الكونغرس يقطنون في المدينة. لكن قراراً من هذا النوع ليس سهلاً، فواشنطن محمية بقوانين عمرها أكثر من 50 عاماً، تتطلب تغييراً جذرياً في نصوصها للسماح بخطوة من هذا النوع، الأمر الذي يستوجب قراراً من الكونغرس بمجلسيه، وتصويتاً بـ60 صوتاً داعماً في الشيوخ لتغيير القوانين، وهو مستحيل نسبياً، في ظل غياب أغلبية جمهورية كبيرة في المجلسين. لهذا السبب يلجأ ترمب ومناصروه إلى ثغرات قانونية وضغوط سياسية بهدف حلّ مشكلة الجريمة والأمن في العاصمة، رغم تأكيدات رئيسة بلديتها موريل باوزر بأن معدل الجريمة انخفض بشكل كبير هذا العام مقارنة بفترة ما بعد «كوفيد-19».

ثغرات قانونية

ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

من هذه الثغرات، قرار ترمب فرض السيطرة الفيدرالية على شرطة المدينة، فهو قرار يمكن أن يستمر لثلاثين يوماً فقط حسب القانون، وبعده على الكونغرس الموافقة على استمراريته. وفي هذا الإطار، دفع الجمهوريون نحو جدولة جلسات استماع للنظر في المسألة بمجرد عودتهم من عطلتهم الصيفية نهاية الشهر الحالي، فقال رئيس لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي، جايمس كومر، إنه سيستدعي رئيسة بلدية المدينة الديمقراطية وبعض المسؤولين فيها لجلسة استماع الشهر المقبل، مضيفاً: «لأعوام، شجَّع مجلس العاصمة المجرمين ببرنامجه المتطرف والمتساهل مع الجريمة، ووضع الأمن العام بخطر في عاصمتنا.» وتعهّد كومر مع زملائه بإقرار قوانين تُغيّر من أسلوب المدينة في التعامل مع الجريمة.

سياسات جدلية

الحرس الوطني في شوارع واشنطن 12 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

على سبيل المثال، يقول المنتقدون إن سياسة واشنطن في الإفراج عن الموقوفين من دون كفالة نقدية (وهي سياسة تتيح للموقوفين على خلفية اتهامات جنائية عدم دفع كفالات مالية لتجنّب الاحتجاز قبل المحاكمة) تُعزز من الجريمة في المدينة، ويطالبون بتغييرها.

مشكلة أخرى يتحدث عنها الجمهوريون، وهي سياسة المدينة في عدم محاكمة الشباب ما دون 24 عاماً بصفتهم بالغين. وفيما دعا الرئيس الأميركي إلى تعديل العمر إلى 14 عاماً وما فوق، يسعى بعض أعضاء الكونغرس إلى تعديل الأعمار إلى 18 عاماً، وذلك مع تزايد مرتكبي الجنح من بين الشباب.

ورقة التمويل

عمدة واشنطن موريل باوزر في مؤتمر صحافي 11 أغسطس 2025 (رويترز)

فيما تسعى رئيس بلدية المدينة إلى التعاون مع الرئيس وحلفائه للتوصل إلى تسوية تحمي مدينتها من السيطرة الفيدرالية، تبقى ورقة الضغط الأقوى هي تمويل المدينة الفيدرالي. فالكونغرس سينظر في إقرار أكثر من مليار دولار من التمويل لواشنطن بوصفه جزءاً من التمويل الفيدرالي قبل الثلاثين من الشهر المقبل، ومن المؤكد أن يسعى ترمب إلى الضغط على موريل باوزر لتطبيق الإصلاحات المطلوبة تحت طائلة إلغاء التمويل.

وقال: «سوف نغيّر نظام الإفراج بكفالة غير نقدية، وسنغيّر القانون، ونتخلّص من بعض الأمور الأخرى. وسنعتمد على الجمهوريين في الكونغرس ومجلس الشيوخ للتصويت. لدينا الأغلبية، لذا سنصوّت. ليست لدينا أغلبية كبيرة، لكننا حققنا كل شيء، بما في ذلك مشروع القانون الرائع الجميل والكبير».

خصوصية «واشنطن دي سي»

لافتة أمام الكونغرس تقول «حرروا دي سي» بعد إعلان ترمب السيطرة الفيدرالية على واشنطن ونشر الحرس الوطني في 12 أغسطس 2025 (رويترز)

لا تُعدّ واشنطن العاصمة ولاية أميركية بحكم الدستور، بل منطقة فيدرالية أُنشئت بشكل خاص لتكون مقرّاً للحكومة الفيدرالية. وتخضع العاصمة مباشرة لسلطة الكونغرس الأميركي، ما يعني أن سكانها لا يتمتعون بالحقوق التمثيلية الكاملة مثل سكان الولايات، ولديهم ممثل واحد في مجلس النواب يُشارك في اللجان، ويطرح مشروعات القوانين، لكنه لا يملك حق التصويت النهائي، كما لا تتمتع العاصمة بأي تمثيل في مجلس الشيوخ.

وقد عزز الكونغرس هذا الوضع عبر إقرار قانون إنشاء مقاطعة كولومبيا (واشنطن) لعام 1790، وقانون تنظيمها في عام 1801.


مقالات ذات صلة

سلاح «التحقيق الجنائي» ضد باول يثير مخاطر مؤسسية وقلق المستثمرين

الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)

سلاح «التحقيق الجنائي» ضد باول يثير مخاطر مؤسسية وقلق المستثمرين

دخلت المواجهة المفتوحة بين البيت الأبيض ومجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منعطفاً تاريخياً وشديد الخطورة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع بلوغ التوترات بين السلطتين…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن إدارته تعمل بشكل جيد مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، مبدياً انفتاحه على الاجتماع معها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)

زلزال في واشنطن... تحقيقات جنائية تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

بدأ المدعون العامون الأميركيون تحقيقاً جنائياً مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بشأن تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» بتكلفة 2.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سبائك ذهب في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يخترق حاجز 4600 دولار للمرة الأولى

تجاوز سعر الذهب حاجز 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى، يوم الاثنين، بينما سجلت الفضة أيضاً مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب  أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

سلك موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساراً مختلفاً عن المعتاد إلى المطار أثناء مغادرته فلوريدا يوم الأحد بسبب «جسم مشبوه»، وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن إدارته تعمل بشكل جيد مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، مبدياً انفتاحه على الاجتماع معها.

وصرّح ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «الأمور تسير على ما يرام مع فنزويلا. نحن نعمل بشكل جيد جداً مع القيادة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يعتزم لقاء رودريغيز التي كانت نائبة للرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، قال: «في مرحلة ما سأفعل ذلك».

أدت رودريغيز اليمين الدستورية رئيسة بالوكالة بعد اعتقال مادورو وزوجته في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، وبدأت مذاك مفاوضات على عدة جبهات مع واشنطن التي ترغب خصوصاً في استغلال احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا.

وقررت كاراكاس البدء «بعملية استكشافية» بهدف استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي انقطعت منذ عام 2019، مع تأكيدها على أنها ليست «خاضعة» لواشنطن.

خلال اجتماع في البيت الأبيض الجمعة، حثّ دونالد ترمب مسؤولين في شركات نفط كبرى على الاستثمار في فنزويلا، لكنه تلقى ردوداً حذرة.

ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» دارين وودز فنزويلا بأنها دولة «غير مواتية للاستثمار» من دون إصلاحات عميقة، مما أثار استنكار الرئيس.

وقال دونالد ترمب الأحد: «كما تعلمون، هناك الكثير ممن يرغبون في ذلك، لذا أميل على الأرجح إلى استبعاد (إكسون). لم يعجبني ردهم».

ويؤكد الخبراء أن البنية التحتية النفطية في فنزويلا متهالكة بعد سنوات من سوء الإدارة والعقوبات.


محادثات بين روبيو ووزير خارجية المكسيك بعد تهديد ترمب بشن هجمات برية

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)
TT

محادثات بين روبيو ووزير خارجية المكسيك بعد تهديد ترمب بشن هجمات برية

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو ​روبيو محادثات مع نظيره المكسيكي خوان رامون دي لا فوينتي، بعد أيام من تهديد الرئيس دونالد ترمب بشن ضربات ‌برية على عصابات ‌المخدرات ‌التي ⁠قال ​إنها ‌تسيطر على المكسيك.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيجوت في بيان «تحدث وزير الخارجية ماركو ⁠روبيو اليوم مع وزير ‌الخارجية المكسيكي خوان رامون ‍دي ‍لا فوينتي لمناقشة ‍الحاجة إلى تعاون أقوى لتفكيك شبكات المخدرات العنيفة في المكسيك ووقف تهريب ​الفنتانيل والأسلحة».

وقالت رئيسة المكسيك كلاوديا شينبوم يوم ⁠الجمعة إنها كلفت فوينتي بتعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة، بعد تهديد ترمب الذي أصبح أكثر إثارة للقلق بعد أن هاجمت القوات الأميركية فنزويلا مطلع الأسبوع الماضي واعتقلت ‌رئيسها نيكولاس مادورو.


موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب  أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)
TT

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب  أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)

سلك موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساراً مختلفاً عن المعتاد إلى المطار أثناء مغادرته فلوريدا يوم الأحد بسبب «جسم مشبوه»، وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض.

وتم اكتشاف الجسم، الذي لم يقم البيت الأبيض بوصفه، خلال عمليات التمشيط الأمني التي سبقت وصول ترمب إلى مطار بالم بيتش الدولي.

وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان يوم الأحد: «استدعى الأمر إجراء المزيد من التحقيقات، وتم تعديل مسار الموكب الرئاسي وفقاً لذلك».

ترمب يلوّح بيده أثناء صعوده على متن طائرة «مارين ون» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (ا.ف.ب)

وغادر ترمب ناديه «مار إيه لاغو» في بالم بيتش بفلوريدا حوالي الساعة 20:6 مساء في رحلة استغرقت نحو 10 دقائق بالسيارة إلى المطار.

وخلال الرحلة، قام ضباط شرطة على دراجات نارية بإنشاء حصار متحرك للموكب، وكادوا في لحظة ما أن يصطدموا بالشاحنات الصغيرة التي كانت ترافق ترمب.

وقال أنتوني جوجليلمي، المتحدث باسم الخدمة السرية الأميركية، إن سلوك المسار الثانوي تم اتخاذه كإجراء احترازي فقط وأن «هذا هو البروتوكول النمطي».