ترمب: أرمينيا وأذربيجان تعهّدتا بوضع حد «نهائي» للنزاع بينهما

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس أذربيجان إلهام علييف يتصافحون في البيت الأبيض (رويترز)
رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس أذربيجان إلهام علييف يتصافحون في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: أرمينيا وأذربيجان تعهّدتا بوضع حد «نهائي» للنزاع بينهما

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس أذربيجان إلهام علييف يتصافحون في البيت الأبيض (رويترز)
رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس أذربيجان إلهام علييف يتصافحون في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن أرمينيا وأذربيجان تعهّدتا بوضع حد «نهائي» للنزاع بينهما.

وأعلن ترمب، خلال استقباله رئيس أذربيجان إلهام علييف، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، في البيت الأبيض، رفع القيود المفروضة على التعاون العسكري مع أذربيجان.

من جانبهما، أكد رئيس أذربيجان ورئيس وزراء أرمينيا أنهما يدعمان ترشيح الرئيس الأميركي لجائزة نوبل للسلام.

ووصفت قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع زعيمي أذربيجان وأرمينيا في البيت الأبيض بـ«قمة سلام تاريخية» لتوقيع إطار عمل يهدف لتطبيع العلاقات بين دولتين في جنوب القوقاز، وإنهاء واحد من أطول الصراعات المسلحة في المنطقة.

ويعد هذا الاجتماع الأحدث في جهود ترمب لصنع السلام على المسرح العالمي. ويتفاخر الرئيس الأميركي بقدراته الدبلوماسية وسمعته بوصفه صانع صفقات، من خلال علاقاته الشخصية مع القادة، لحلّ النزاعات وتقديم الإغراءات الاقتصادية والسياسية، وهي جهود تصُبّ في إطار طموح ترمب العلني للحصول على جائزة نوبل للسلام.

حوافز اقتصادية

يشير أنصار الرئيس الأميركي إلى أن مبادرته بعقد القمّة بين قائدي البلدين الخصمين، تسحب البساط من روسيا، وتعكس التراجع الحاد في النفوذ الروسي على منطقة القوقاز بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أتطلع إلى استضافة رئيس أذربيجان إلهام علييف، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، في البيت الأبيض (...) لحضور قمة سلام تاريخية. هاتان الدولتان في حالة حرب منذ سنوات عديدة، مما أسفر عن مقتل الآلاف من الناس».

وسلط ترمب الضوء على جهوده، قائلاً إن «العديد من القادة يحاولون إنهاء الحرب، دون جدوى. وبفضل ترمب، تواصلت إدارتي مع كلا الجانبين لفترة طويلة. وغداً، سينضم إليّ الرئيس علييف ورئيس الوزراء باشينيان في البيت الأبيض لحضور حفل توقيع سلام رسمي».

الرئيس الأميركي خلال مناسبة في البيت الأبيض يوم 7 أغسطس (د.ب.أ)

وتأكيداً على نجاحه بوصفه صانع صفقات، كشف الرئيس الأميركي عن حوافز اقتصادية وراء توقيع اتفاقية السلام، وقال: «ستوقع الولايات المتحدة أيضاً اتفاقيات ثنائية مع كلا البلدين لمتابعة الفرص الاقتصادية معاً، حتى نتمكن من إطلاق العنان لإمكانات منطقة جنوب القوقاز بالكامل. أنا فخور جداً بهذين القائدين الشجاعين لقيامهما بالشيء الصحيح لشعبي أرمينيا وأذربيجان العظيمين. سيكون يوماً تاريخياً لأرمينيا وأذربيجان والولايات المتحدة والعالم».

ووفق شبكة «سي بي إس»، فإنّ الاتفاق يمنح الولايات المتحدة حقوق تطوير ممرّ يمتدّ بطول 43 كيلومتراً في الأراضي الأرمينية، وسيُطلق عليه اسم «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين» أو «تريب».

تاريخ الصراع

تأمل إدارة ترمب أن تتوصل باكو ويريفان إلى اتفاق سلام يُنهي الصراع الذي تسبّب في مقتل عشرات الآلاف من الجانبين وتشريد مئات الآلاف.

فمنذ عام 1988 إلى عام 1994، ومرة أخرى في عام 2020، خاضت أرمينيا وأذربيجان حروباً على منطقة ناغورنو قره باخ المتنازع عليها، وهي منطقة ذات سيادة أذربيجانية حيث عاش الأرمن المسيحيون والأذربيجانيون المسلمون جنباً إلى جنب قبل أن تندلع الصراعات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

وكانت أذربيجان وأرمينيا وافقتا في مارس (آذار) على نص اتفاق سلام شامل. لكن أذربيجان قدّمت بعد ذلك عدداً من الطلبات قبل توقيع الوثيقة، لا سيما إدخال تعديلات على دستور أرمينيا لإزالة أي مطالبة بمنطقة ناغورنو قره باخ.

وقامت روسيا بدور الوسيط خلال هذا الصراع الطويل، وكان الرئيس فلاديمير بوتين يدعو بانتظام قادة أذربيجان وأرمينيا في الكرملين. وفي عام 2020، توسط الزعيم الروسي في وقف إطلاق النار الذي عدّه الكثيرون انتصاراً دبلوماسياً. ونشرت روسيا 1960 جندياً من قوات حفظ السلام في المنطقة، مما منح موسكو موطئ قدم أكثر رسوخاً في منطقة استراتيجية.

لكن اهتمام الرئيس بوتين بهذا الصراع تراجع في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وبدأ نفوذ روسيا في الصراع يتضاءل. وتحرّكت أذربيجان بحزم عام 2023 للسيطرة على كامل منطقة ناغورنو قره باخ، مما أجبر نحو 100 ألف أرمني على مغادرة منازلهم. وفي أبريل (نيسان) من العام الماضي، بدأت قوة حفظ السلام الروسية بالانسحاب، بينما سارعت أذربيجان لإعادة بناء المنطقة في محاولة لمحو آثار تراثها الأرمني.

تراجع دور روسيا

نازحون أرمن يعبرون الحدود في منطقة لاتشين في 28 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن علاقات موسكو مع أذربيجان تضرّرت بشكل كبير بعد أن ضربت الدفاعات الجوية الروسية طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية كانت متجهة إلى غروزني في روسيا، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، مما أسفر عن مقتل 67 شخصاً كانوا على متنها.

كما ألقت أرمينيا باللوم على روسيا بالفشل في حمايتها من أذربيجان، وهدّد المسؤولون الأرمن بالانسحاب من منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهو التحالف الأمني الذي قادته روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وأقرّ برلمان أرمينيا في مارس الماضي مشروع قانون يعزز طموح البلاد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي الأشهر الأخيرة، حاولت أرمينيا وأذربيجان التوصل إلى اتفاق سلام دائم، لكن العملية كانت صعبة بسبب الخلافات المستمرة حول ترسيم الحدود.


مقالات ذات صلة

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

الاقتصاد ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

قال ​الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم ‌غرينلاند ‌خلال ‌منتدى ⁠دافوس ​الاقتصادي ‌العالمي هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حمايتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

تداول الذهب والفضة قرب مستويات قياسية، الثلاثاء، حيث أدت تهديدات الرئيس الأميركي بضم غرينلاند إلى تدهور المعنويات العالمية وزادت من الإقبال على الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حادث تصادم بين 100 سيارة وشاحنة يغلق طريقاً سريعاً بولاية ميشيغان الأميركية (فيديو)

من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
TT

حادث تصادم بين 100 سيارة وشاحنة يغلق طريقاً سريعاً بولاية ميشيغان الأميركية (فيديو)

من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)

أفاد مسؤولون في ولاية ميشيغان الأميركية، الاثنين، أن السلطات تعمل على فتح طريق شهد حادث اصطدام بين أكثر من 100 سيارة وشاحنة في ظل عاصفة ثلجية قوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت شرطة ولاية ميشيغان إنه تم الإبلاغ عن العديد من الإصابات، لكن لم تسجل أي وفيات جراء الحادث الذي تسبب به انزلاق عشرات الشاحنات الكبيرة والسيارات واصطدامها بعضها ببعض على الطريق السريع «آي-196».

وشمل الحادث الذي وقع صباح الاثنين ما يصل إلى 40 شاحنة نقل ثقيلة، وظل الطريق المغطى بالثلوج والذي يشهد عادة حركة مرور كثيفة، مغلقاً.

وحض المسؤولون سائقي السيارات على عدم السرعة في ظل ظروف مناخية «خطيرة»، الاثنين، مع تساقط الثلوج بكثافة وتوقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى -22 درجة مئوية في الولاية الشمالية.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن تصل سماكة الثلوج ليلاً إلى 10 سنتيمترات، ليصل إجمالي تراكم الثلوج إلى 35.5 سنتيمتر في أجزاء من جنوب غرب ووسط غرب ولاية ميشيغان.

ونصحت الأرصاد، في بيان، بعدم التوجه إلى هذه المناطق.


ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً أمس، عزم على بلاده الاستحواذ على إقليم غرينلاند، مهدداً الدول الأوروبية برسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة.

ورغم الرفض القاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تقع غرينلاند ضمن سيادة بلدها، وكذلك من كبار المسؤولين الأوروبيين، انتقد ترمب في مقابلة تلفزيونية، الزعماء الأوروبيين الذين يعارضون مساعيه بشأن غرينلاند.

وإذ رفض التعليق على سؤال بشأن إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة، قال ترمب إن «على أوروبا أن تركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

ولأن الأوروبيين يعدّون الوضع «خطيراً»، وفق توصيف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس؛ فإن قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 تنادوا إلى قمة «استثنائية» في بروكسل، الخميس، لمناقشة «العلاقات عبر الأطلسي».


كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية، قائلين إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا، والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند، وخفض المساعدات الخارجية... تهدد بمعاناة واسعة النطاق بدلاً من تعزيز السلام.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، ففي بيان مشترك حذر الكرادلة: بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوارك بولاية نيوجيرسي، من أنه دون رؤية أخلاقية فإن النقاش الحالي بشأن سياسة واشنطن الخارجية غارق في «الاستقطاب والحزبية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الضيقة».

وقال ماكلروي لوكالة «أسوشييتد برس»: «معظم الولايات المتحدة والعالم ينجرفون أخلاقياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ما زلت أعتقد أن الولايات المتحدة لها تأثير هائل على العالم».

وهذا البيان غير معتاد، وهو البيان الثاني خلال شهرين الذي يتحدث فيه أعضاء التسلسل الهرمي الكاثوليكي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترمب التي يعتقد الكثيرون أنها لا تحترم المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أدان مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة برمته عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين و«تشويه سمعتهم» في الخطاب العام.