أمواج تسونامي تصل إلى هاواي

بعد زلزال قوي في الشرق الأقصى الروسي

سكان أواهو يخلون شاطئ إيوا إلى جانب طريق كونيا بسبب خطر تسونامي في كابلي أواهو بهاواي (أ.ب)
سكان أواهو يخلون شاطئ إيوا إلى جانب طريق كونيا بسبب خطر تسونامي في كابلي أواهو بهاواي (أ.ب)
TT

أمواج تسونامي تصل إلى هاواي

سكان أواهو يخلون شاطئ إيوا إلى جانب طريق كونيا بسبب خطر تسونامي في كابلي أواهو بهاواي (أ.ب)
سكان أواهو يخلون شاطئ إيوا إلى جانب طريق كونيا بسبب خطر تسونامي في كابلي أواهو بهاواي (أ.ب)

ضرب زلزال قوي بلغت شدته 8.8 درجة شبه جزيرة كامتشاتكا في الشرق الأقصى الروسي، محدثاً أمواج مد عاتية (تسونامي) وصل ارتفاعها إلى 5 أمتار، وهو ما دفع إلى إصدار أوامر إخلاء في ولاية هاواي الأميركية، وعبر المحيط الهادي اليوم (الأربعاء).

وألحق الزلزال الذي كان مركزه قريباً من سطح الأرض أضراراً بعدد من المباني، وأسفر أيضاً عن إصابة عدة أشخاص في المنطقة الروسية النائية، وصدرت أوامر بإخلاء معظم الساحل الشرقي لليابان الذي سبق ودمره زلزال قوي وتسونامي في 2011.

وقال أحد سكان مدينة بتروبافلوفسك-كامتشاتسكي، إن الهزة بدأت ببطء؛ لكنها اشتدت واستمرت دقائق عدة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ياروسلاف (25 عاماً): «قررت مغادرة المبنى، شعرت وكأن جدرانه قد تنهار في أي لحظة. استمر الاهتزاز ثلاث دقائق على الأقل».

وقال مسؤولون إقليميون ووزارة الطوارئ الروسية، إن أمواج تسونامي يتراوح ارتفاعها بين 3 و4 أمتار اجتاحت مواقع في كامتشاتكا، ما أدى إلى غمر أجزاء من الميناء ومن مصنع لمعالجة لحوم الأسماك في بلدة سيفيرو كوريلسك، وجرف السفن من مراسيها.

وقال حاكم كامتشاتكا فلاديمير سولودوف، في مقطع فيديو نُشر على «تلغرام»: «كان زلزال اليوم خطيراً وهو الأقوى منذ عقود». وذكر علماء روس أن الزلزال هو الأقوى الذي يضرب المنطقة منذ عام 1952.

وفي ولاية هاواي الأميركية، طلبت السلطات من سكان المناطق الساحلية الصعود إلى أراضٍ مرتفعة أو إلى الطابق الرابع أو فوق المباني، وأمر خفر السواحل الأميركي السفن بالخروج من المواني مع اقتراب التسونامي.

وقالت الهيئة المختصة بإدارة الطوارئ في هونولولو على منصة «إكس»: «تحركوا! من المتوقع حدوث أمواج تسونامي مدمرة».

وبعد الساعة 07:30 بتوقيت غرينيتش بقليل، قال مركز التحذير من أمواج تسونامي في المحيط الهادي، إن أمواجاً يصل ارتفاعها إلى 1.7 متر تضرب جزر هاواي. وكان حاكم الولاية غوش غرين قد قال في وقت سابق، إن هاواي لم تتعرض لأي أمواج قد تترتب عليها عواقب، ولكن تم إلغاء جميع الرحلات الجوية من جزيرة ماوي وإليها.

تحذيرات عبر المحيط الهادي

ذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن مركز الزلزال كان على عمق 19.3 كيلومتر، وعلى بعد نحو 119 كيلومتراً من بتروبافلوفسك-كامتشاتسكي، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 165 ألف نسمة.

وعدَّلت الهيئة شدة الزلزال من 8 درجات في وقت سابق، وأبلغت عن هزة ارتدادية بلغت قوتها 6.9 درجات بعد ذلك بوقت قصير.

جزيرة سيفيرو-كوريلسك التي ضربها تسونامي في جزيرة باراموشير، إحدى جزر الكوريل الشمالية الروسية (أ.ف.ب)

وانطلقت صفارات الإنذار للتحذير من تسونامي في البلدات على طول ساحل اليابان المطل على المحيط الهادي، وحثت السلطات عشرات الآلاف من السكان على الإخلاء.

وقالت شركة طوكيو للكهرباء، إن العمال أخلوا محطة فوكوشيما النووية؛ حيث تسبب انصهار أعقب تسونامي في 2011 في كارثة إشعاعية.

وأظهرت لقطات بثتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية عشرات الأشخاص في جزيرة هوكايدو الشمالية على سطح مبنى، يحتمون تحت خيام من أشعة الشمس، بينما غادرت قوارب الصيد المواني لتجنب الأضرار المحتملة الناجمة عن الأمواج القادمة.

وذكرت قناة «أساهي» التلفزيونية أن امرأة (58 عاماً) لقيت حتفها عندما سقطت سيارتها من منحدر في أثناء إخلائها منطقة مي بوسط اليابان.

وذكرت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء، أن شركة «نيسان موتور» لتصنيع السيارات علقت عملياتها في بعض المصانع المحلية في اليابان، لضمان سلامة الموظفين.

وقال مسؤولون إنه تم تسجيل 3 أمواج تسونامي في اليابان، وبلغ ارتفاع أكبرها 1.3 متر.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيماسا هاياشي، إنه لم يتم تسجيل إصابات أو أضرار حتى الآن، كما لم تحدث أي اضطرابات في أي من محطات الطاقة النووية.

عناصر خدمات الطوارئ وهم يتفقدون مبنى متضررًا إثر زلزال ضرب جزيرة سخالين الروسية (أ.ف.ب)

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، إن أمواج التسونامي التي يتراوح ارتفاعها بين متر وثلاثة أمتار قد تؤدي إلى وفاة من تجرفهم. وتقول جمعية إنقاذ الحياة اليابانية إن الأمواج قد تتسبب أيضاً في حدوث فيضانات وإلحاق أضرار بالمباني الخشبية، مع تعرض الناس لخطر الموت بسبب الأجسام الكبيرة المنجرفة.

وأصدر نظام التحذير من تسونامي في الولايات المتحدة تحذيراً من «أمواج تسونامي خطيرة» عبر المحيط الهادي.

وأضاف أنه من المحتمل أن يتجاوز ارتفاع الأمواج 3 أمتار على بعض سواحل روسيا والإكوادور، بينما من المحتمل أن تتراوح بين متر وثلاثة أمتار في اليابان وهاواي وتشيلي وجزر سليمان.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على إحدى منصات التواصل الاجتماعي: «بسبب زلزال مهول وقع في المحيط الهادي، تم إصدار تحذير من احتمال وقوع تسونامي لأولئك الذين يعيشون في هاواي».

حزام النار

وقالت وزارة خدمات الطوارئ الروسية على «تلغرام» إن روضة أطفال تضررت، ولكن معظم المباني صمدت أمام الزلزال. ولم ترِد تقارير عن وقوع إصابات خطيرة أو وفيات.

وقال أوليغ ميلنيكوف وزير الصحة بالمنطقة، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن عدة أشخاص طلبوا المساعدة الطبية عقب الزلزال.

وقالت وكالة الإعلام الروسية إن أمواج التسونامي تجاوزت 3 أمتار في سيفيرو كوريلسك في جزر كوريل شمال روسيا، ووصل أكبرها إلى 5 أمتار. وتقع جزر كوريل جنوبي كاماتشاتكا.

وذكر ألكسندر أوفسيانيكوف رئيس بلدية المدينة أنها تعرضت لأربع أمواج تسونامي.

وحث أوفسيانيكوف السكان على تقييم الأضرار التي لحقت بمنازلهم، وعدم استخدام التدفئة بموقد الغاز إلى حين إجراء عمليات الفحص، وذلك لتجنب خطر التسمم بأول أكسيد الكربون.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن حاكم سخالين أن الكهرباء انقطعت عن المنطقة بسبب الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء.

وتقع كامتشاتكا والشرق الأقصى الروسي على منطقة حزام النار في المحيط الهادي، وهي منطقة نشطة جيولوجياً ومعرضة للزلازل الكبرى والانفجارات البركانية.

وقالت دانيلا تشيبروف مديرة فرع هيئة الجيوفيزياء في كامتشاتكا عبر «تلغرام»: «مع ذلك، ونظراً لخصائص مركز الزلزال، لم تكن شدة الاهتزاز عالية... كما هو متوقع من قوة كهذه».

وأضافت: «الهزات الارتدادية مستمرة حالياً... وستبقى شدتها مرتفعة نسبياً. مع ذلك، لا يتوقع حدوث هزات أقوى في المستقبل القريب. الوضع تحت السيطرة».


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية، قائلين إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا، والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند، وخفض المساعدات الخارجية... تهدد بمعاناة واسعة النطاق بدلاً من تعزيز السلام.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، ففي بيان مشترك حذر الكرادلة: بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوارك بولاية نيوجيرسي، من أنه دون رؤية أخلاقية فإن النقاش الحالي بشأن سياسة واشنطن الخارجية غارق في «الاستقطاب والحزبية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الضيقة».

وقال ماكلروي لوكالة «أسوشييتد برس»: «معظم الولايات المتحدة والعالم ينجرفون أخلاقياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ما زلت أعتقد أن الولايات المتحدة لها تأثير هائل على العالم».

وهذا البيان غير معتاد، وهو البيان الثاني خلال شهرين الذي يتحدث فيه أعضاء التسلسل الهرمي الكاثوليكي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترمب التي يعتقد الكثيرون أنها لا تحترم المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أدان مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة برمته عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين و«تشويه سمعتهم» في الخطاب العام.


ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ذكرت محطة تلفزيون «إن بي سي نيوز»، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض التعليق على سؤال حول إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وذلك مع تصاعد التوتر بعد تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن الجزيرة الدنماركية التي تتمتع بحكم ذاتي.

وقالت «إن بي سي نيوز» إن ترمب انتقد خلال المقابلة القادة الأوروبيين الذين عارضوا مساعيه لضم غرينلاند، التي يقول إنها ضرورية لحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية.

وقال الرئيس الأميركي: «على أوروبا أن تركّز على الحرب مع روسيا وأوكرانيا، لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

كان ترمب قد أعلن هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) القادم.

وعندما سُئل عما إذا كان سينفّذ خططه لفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، قال ترمب لـ«إن بي سي نيوز»: «سأفعل ذلك، بنسبة 100 في المائة».

من جهته، حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الدول الأوروبية، الاثنين، من فرض رسوم جمركية مضادة رداً على الرسوم التي هدّد بها الرئيس دونالد ترمب من أجل الاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي الشاسع.

وقال بيسنت للصحافيين في اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «أعتقد أن ذلك سيكون خطوة غير حكيمة بتاتاً». وأضاف أن ترمب يريد السيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي لأنه يعتبره «أصلاً استراتيجياً»، و«لن نوكل أمن نصف الكرة الأرضية الغربي لأي طرف آخر».


مطالبة ترمب بغرينلاند تعمِّق الهوّة الأطلسية وأزمة «الناتو»

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

مطالبة ترمب بغرينلاند تعمِّق الهوّة الأطلسية وأزمة «الناتو»

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبته باستحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند، مُوسّعاً بذلك نطاق الخلافات مع الدنمارك وبقية الدول في أوروبا، ليواجه حلف شمال الأطلسي «الناتو» أزمة لا سابق لها منذ إنشائه قبل 77 عاماً.

ورغم الرفض القاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تقع غرينلاند ضمن سيادة بلدها، والزعماء الغرينلانديين، وكذلك من كبار المسؤولين الأوروبيين وبينهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، جدد الرئيس ترمب حملته الكلامية للمطالبة بالحصول على أكبر جزيرة في العالم، فكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «لطالما طالب حلف الناتو الدنمارك، طوال 20 عاماً، بضرورة إبعاد التهديد الروسي عن غرينلاند». وأضاف: «للأسف، لم تتمكن الدنمارك من فعل أي شيء حيال ذلك. والآن حان الوقت، وسيتم ذلك!».

وهو كان يشير في هذا المنشور إلى أن أعضاء «الناتو» لم يستثمروا بشكل كافٍ في أمن القطب الشمالي لسنوات، في وقت تتحوّل فيه المنطقة - التي تشهد ذوباناً للأنهار الجليدية ونشاطاً بحرياً متزايداً لكل من الصين وروسيا وممراً لكابلات الاتصالات البحرية الحيوية - إلى بيئة خصبة لتجدد الصراع بين القوى العظمى.

ولم يُبدِ ترمب حتى الآن أي اهتمام بالبحث عن حلول دبلوماسية، أو بنوع الشراكات الدفاعية التي لطالما عززها «الناتو»، بما في ذلك بناء المزيد من القواعد الأميركية لمراقبة الشحن الصيني والروسي، وتوسيع مشروع «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي الذي لا يزال في مراحله الأولى، ليشمل غرينلاند البالغة مساحتها 836 ألف ميل مربع، أي نحو ثلاثة أضعاف مساحة تكساس.

وكذلك لم يعر ترمب أي اهتمام حتى الآن بمعاهدة استراتيجية وقّعتها الدنمارك عام 1951 لمنح الولايات المتحدة حقوقاً تشمل فتح نحو 16 قاعدة عسكرية في غرينلاند، علماً بأنها أُغلقت لاعتقاد الإدارات الأميركية السابقة بأن عصر التنافس الاستراتيجي على القطب الشمالي انتهى بانهيار الاتحاد السوفياتي في التسعينات من القرن الماضي. ولم يبقَ من هذه القواعد سوى واحدة حالياً. وصرح ترمب مراراً بأن بلاده بحاجة إلى غرينلاند الشاسعة والغنية بالمعادن من أجل «الأمن القومي» للولايات المتحدة.

أكبر من صفقة ألاسكا

أرشيفية لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال جولة عسكرية في قاعدة بيتوفيك الفضائية في غرينلاند (أ.ف.ب)

وإذا تمكن ترمب من الوصول إلى غايته، فستكون هذه أكبر صفقة استحواذ على أراضٍ في التاريخ الأميركي، وحتى أكبر من صفقة وزير الخارجية سابقاً ويليام سيوارد، قبل أكثر من 150 عاماً، عندما اشترى ألاسكا من روسيا عام 1867 مقابل سنتين تقريباً لكل فدّان.

وبدلاً من السعي إلى تسوية دبلوماسية، لجأ ترمب إلى سلاحه المفضل: الرسوم الجمركية. وزاد عليه أخيراً ربط مساعيه للسيطرة على غرينلاند بعدم منحه جائزة نوبل للسلام، معلناً أنه لم يعد يفكر بـ«السلام حصراً» لتحقيق غايته. وكتب في رسالة خطية وجهها لرئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوير: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي في وقف أكثر من 8 حروب، لم أعد أشعر بالتزام بالتفكير في السلام حصراً، مع أنه سيظل دائماً هو الأهم، بل يمكنني الآن التفكير فيما هو خير ومناسب للولايات المتحدة». وكرر اتهام الدنمارك بأنها عاجزة عن حماية غرينلاند من روسيا أو الصين. وإذ تساءل: «لماذا لديهم حق الملكية، على أي حال؟»، أضاف: «لا توجد وثائق مكتوبة، كل ما في الأمر أن سفينة رست هناك قبل مئات السنين، ونحن لدينا سفن هناك أيضاً». واعتبر أن «العالم لن يكون آمناً ما لم نحكم سيطرة كاملة وشاملة على غرينلاند».

جنود دنماركيون ينزلون من سفينة في ميناء نوك بغرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

وقاد ترمب حملة علنية لنيل جائزة نوبل، التي منحت خلال العام الماضي لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو. وقدمت ماتشادو ميداليتها الذهبية لترمب الأسبوع الماضي على الرغم من أن اللجنة أكدت أن الجائزة غير قابلة للتحويل أو المشاركة أو الإلغاء.

وكان الرئيس الأميركي قد تعهد، السبت، بفرض موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل على 8 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي: الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا والنرويج، إلى أن يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وتهدد استراتيجيته بتقويض «الناتو» الذي شكل ركيزة الأمن الغربي لعقود، والذي كان يعاني أصلاً ضغوطاً بسبب الحرب في أوكرانيا ورفض ترمب حماية الحلفاء الذين لا ينفقون ما يكفي على الدفاع.

وهذا ما عكسه رئيس الوزراء الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن الذي أكد أن تهديد ترمب بالتعريفات الجمركية لا يُغيّر من رغبة غرينلاند في تأكيد سيادتها. وكتب في منشور على «فيسبوك»: «لن نرضخ للضغوط»، مضيفاً أن الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي «مجتمع ديمقراطي له الحق في اتخاذ قراراته بنفسه».

وفي رد مباشر على رسالة ترمب، عبّر رئيس الوزراء النرويجي، في بيان أصدره مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، عن «معارضتهما» لتهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية. وذكّر بأن جائزة نوبل للسلام لا تُمنح من الحكومة النرويجية.